الْمُختَارُ -عِنْدَنَا-: أنَّ الاسْتِثنَاءَ الْمَذْكُورَ عَقِيبَ الْجُمَلِ مُخْتَصٌّ بِالْجُملَةِ الأَخِيرَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيهِ: أَنَّ الْمُقتَضِيَ لِثُبُوتِ الحُكْمِ فِي كُلِّ تِلْكَ الجُمَل قَائِمٌ، وَمَا لأَجلِهِ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ فِي الْجُملَةِ الوَاحِدَةِ- فَمَقْصُودٌ فِي سَائِرِ الجُمَلِ؛ فَوَجَبَ أَن يَبقَى الحُكْمُ فِي سَائِرِ الجُمَلِ عَلَى الأَصلِ.
===
طائِفَةٍ اعترفت بالإِلهِ، وعبدتِ الأصنامَ أو الملائكة، وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر ٣]؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم ١٠]، يعني: أنه لا شَكَّ فيه، مع العلم بأنه فَاطِرُ السمواتِ والأَرضِ، وهذا عِلْمٌ حاصِلٌ بالنظر والاستدلالِ، لا بِبَدَاهَةِ العَقْلِ.
[المسأَلَةُ الثَّامِنَةُ]
الاستثناءُ إذا تَعَقَّبَ جُمَلًا معطوفةً بالواو: لم يختلفِ الأصوليون في جوازِ عَودِ الاستثناءِ إلى الجميع، أو قَصرِهِ على بَعضِهَا، مُتَقَدِّمَةً كانت الجملة، أو متأخرة.
وقد جاء عودُها إلى الجميعِ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩].
وَجَاءَ عَودُهُ إِلَى الأَخِيرَةِ باتِّفَاقٍ في قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور ٤] هذِهِ جُملَةٌ أَمرِيَّةٌ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور ٤]: هذه جملة
[ ١ / ٤٨٣ ]
أَمَّا بَيَانُ الأَوَّلِ: [فَـ] هُوَ أَنَّهُ أَخبَرَ عَنْ ثُبُوتِ الحُكمِ فِي كُلِّ تِلكَ الجُمَلِ، وَأخبَارُ الشَّرعِ حَقٌّ وَصِدْقٌ.
===
نَهيِيَّةٌ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور ٤]: هذه جملة خَبَرِيَّةٌ:
ولم يَعُدِ الاستثناءُ إلى الأُولَى بالإِجماعِ؛ لأنَّ الجَلْدَ حَقٌّ آدَمِيٌّ لا يَسْقُطُ بالتوبة، ويَعَودُ إِلَى الأخيرة بالاتفاقِ.
وقال الشافعيُّ: ويعود أيضًا إلى الثانية؛ فَتُقْبَلُ شهادَتُه إِذا تاب التَّوْبَةَ المُعْتَبَرَةَ.
ومنع أبو حنيفة: عَوْدَه إلى الثانية.
وقال القاضي: في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيطَانَ إلا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣]- إنه يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلى الجملةِ الأخيرةِ؛ لأن مَنْ لم يُصِبهُ فَضْلُ الله، فلا بُدَّ أنَّ يكونَ مُتَّبِعًا للشيطان، فيعودُ إلى الأَوَّلِ، فيكون تقديرُهُ: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يستنبطونه منه إلَّا قليلًا.
وما ذكره مُحْتَمَل، ويمكنُ عَوْدُهُ إلى الجملة الأخيرة، على معنى. ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته ببعثَةِ محمد - ﷺ - لاتَّبَعْتُمُ الشيطانَ؛ لعدمِ التوفيقِ إلى الإيمانِ إلَّا قليلًا؛ كقس بن ساعدةَ، وأويس القرني، وأمثالهما.
وإنما اختلفوا في الظهور عند عدم القرائن:
فقال الشافعي: إنه ظاهِرٌ في التعميم.
وقال أبو حنيفةَ: إنَّهُ ظَاهِرٌ في الاختصاصِ بالأخيرة، وهو اختيارُ الفَخْرِ.
وقال المرتضى من الشيعة بالوقفِ بالاشتراك.
وقال القاضي والغزاليُّ بالوقف بلا أدري.
وقال أبو الحسين البَصْرِيُّ: إنْ يَتَبَيَّنِ استقلالُ الأُولَى عنِ الثانية -باختلافِ نوعها، أو تبايُنِ جزئيها- فَإِلَى الأخيرةِ، وإلَّا فإلى الجميع.
[ ١ / ٤٨٤ ]
أَمَّا بَيَانُ الثَّانِي: فَهُوَ أَن الاسْتِثْنَاءَ كَلامٌ غَيرُ مُسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْلِيقِهِ بِجُمْلَةٍ وَاحِدَة؛ حَتَّى لَا يَصِيرَ لَغْوًا، فَإِذَا عَلَّقْنَاهُ بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ -فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ؛ فَتَعْلِيقُهُ بِسَائِرِ الْجُمَلِ يَقْتَضِي مُخَالفَةَ الدَّلِيلِ مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ؛ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.
===
احتَّج الشافعيُّ بوجوه:
الأول: أَنَّ احتمال عودِهِ إلى الجميع جَائِزٌ، ولا أَوْلَويَّةَ؛ فَيَعُمُّ؛ كاللَّفْظِ العَامِّ بالنسبة إلى مُسَمَّياتِهِ.
ورُدَّ: بمنع سلب الأولوية، بل عوده إلى الأخيرة أَوْلى؛ لِقُرْبه.
الثاني: أَنَّ الوَاوَ العاطفةَ تُصَيرُ المُتَعدِّدَ في حكم المُتَّحِدِ إذا فرق بين قولهم: رأيتُ زيدًا وزيدًا، ورأيت الزيدين.
واعْتُرِضَ: بأَن هذا مُسَلَّمْ في عطف المُفْرَدِ، والكلامُ في عطف الجُمَلِ.
الثالِثُ: أنه لو قال: له عندي خمسة وخمسة إلَّا سِتَّةً- عاد إلى الجميع.
وَأُجِيبَ: بأنه عَطْفٌ في المُفْرَدِ، وبامتناعِ عودِهِ إلى الأخيرة فقط.
واحتَجَّ المرتضى: بأنه إذا اسْتُعْمِلَ تارَة مع التعميم، وتارَةً مع الاختصاص، والأَصْلُ في الإِطلاقِ الحقيقة- لَزِمَ الاشتراكُ.
ورُدَّ: بأن الاشتراكَ على خلاف الأصلِ أيضًا.
واحتج أيضًا: بِحُسْنِ الاستفهامِ، وهو دليلُ الاستبهامِ.
واعْتُرِضَ بأْنه لِطلَبِ تعيينِ الحقيقة وَلِقطعِ الاحتمال.
واحْتَّجَ القَاضِي بِأَنَّهُ إِذَا تَكَافَأَتِ الأَدِلةُ تَعينَ الوَقْفُ.
وَرد بمنع التَّكافؤ وَبَيَان التَّرْجِيحِ.
واحتجَّ أبو حنيفةَ بوجوهِ:
الأَوَّلُ: ما أشار إليه الفَخْرُ، وهو قوله: "إنَّ المُقْتَضِي لِثُبُوتِ الحُكْمِ في كل تلك الجملَ قائم " إلى آخره.
يعني: أَنَّ الجُمَلَ ظاهرة في العُمُومِ، والاستثناءُ إخراجٌ وتخصيصٌ، وكلاهما على خلافِ الأَصْلِ، والاستثناءُ لا يَسْتَقِلُّ بنفسه، ولا بُدَّ من ربطهِ بجملة، وربطهُ بواحدةٍ يَدْفَعُ الضرورةَ، وما يَثْبُتُ للضرورة يُقَدَّرُ بحسبها، فيتعيَّنُ عَوْدُهُ إلى واحدةٍ، ويختصُّ بالأخيرة لِلْقُرْبِ، فيبقى فيما عداها على الأصل.
واعْتُرِضَ: بأنَّا لا نُسَلِّمُ ظهورَ العُمُومِ مع الاستثناءِ وحرتِ العطفِ، والكلامُ إِنَّما يُعْتَبَرُ بِجُمْلَتِهِ، ولا يقينَ مع احتمالِ العَوْدِ.
ولا نُسَلِّمُ أَنَّ الاستثناءَ إِخرَاجٌ بعدَ الحُكْمِ؛ بل هو إِخْرَاجٌ قَبْلَ الحُكْمِ، وإِلَّا كان قولُنا: لا إله إلَّا الله إيمانًا بعد كُفْرٍ، وقولُهُ: له عليَّ عَشَرَة إلَّا درهمًا رجوعًا بعد الإقرار.
[ ١ / ٤٨٥ ]
فَإِنْ قِيلَ: هذَا الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَزتُمُوهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ -﵀- وَهُوَ يُسَلِّمُ أَنَّ الاسْتِثنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالى يَعُودُ إِلَي كُلِّ الجُمَلِ؛ فَالشرْطُ الْمَذكُورُ عَقِيبَ الْجُمَلِ يَعُودُ إِلَى الكُلِّ.
ثَمَّ نَقُولُ: هَبْ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الدَّلِيلِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الاسْتِثنَاءِ بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا السَّبَبُ فِي تَعَلُّقِهِ بِالْجُمْلَةِ الأخَيرَةِ؟ !
فالْجَوَابُ عَنِ الأَوَّلِ: أَنَّا نَمْنَعُ الحُكْمَ فِي الإِلْزَامَينِ.
وَأَمَّا السَّبَبُ فِي تَعَلُّقِ الاسْتِثْنَاءِ بِالْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ- فَفِيهِ طَرِيقَانِ:
الأَوَّلُ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ تَعَلُّقُهُ بِالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ- وَجَبَ تَعَلُّقُهُ بِالْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ؛ كَيلا يَحْصُلَ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِقٌ لِلإِجْمَاعِ.
===
واحتجَّ أيضًا: بأنَّ الاستثناءَ لو عادَ إلى الجميع فإما أن يُضْمَرَ عَقِيبَ كُلِّ جملة، وهو خلافُ الأصل.
أو يُكْتَفَى بالأُخْرَى، والعَامِلُ في المُسْتَثْنَى هو العَامِلُ في المُسْتَثْنَى مِنْه بواسطة "إلَّا"؛ فيلزمُ اجتماعُ العواملِ الكثيرةِ على معمولِ واحدٍ، وقد نَصَّ سيبويهِ على مَنْعِهِ.
واعْتُرِضَ عليه: بأَنَّا لا نُسَلِّمُ أَنَّ العَامِلَ ما ذكره؛ بلْ للنحاة فيه مَذَاهِبُ.
ولو سُلِّمَ، فلا نُسَلِّمُ امتناعَ [اجتماع] عامِلَينِ في مَعْمُولٍ واحد؛ فإِنَّهَا مُعَرِّفَاتٌ لا مُؤَثِّرَات.
وقول سيبويهِ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الكسائيِّ.
قوله: "فإن قيل: هذا القول الذي اخترتموه هو قول أبي حنيفة، وأنه سلم أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى يعود إلى الجميع والشرط المذكور عقيب الجمل" مِثَالُ ذلك قول القائل: نساؤُهُ طوالِقُ، وعَبِيدُهُ أحرارٌ، ودُورُهُ حَبْسٌ إلَّا أن يشاء الله، أو إنْ جاءَ زيد، في الأَوَّلَين.
وقد سَلَّمَ أبو حنيفةَ عَوْدَهَا إلى الجميعِ، ومَنَعَ الفَخْرُ عودها في الجميع، ومَنْ سَلَّمَ فَرَّقَ بأنَّ هذا شرط، وقياسُ الاستثناءِ عليه قياسٌ في اللغة، وهو ممنوع ولو سُلِّمَ؛ فلا بُدَّ من جامع، ثم الفَارِقُ أنَّ الشَّرطَ يُقَدَّرُ تَقَدُّمُهُ، بخلاف الاستثناء.
وَللْخَصْم أَنْ يُقَرِّرَ الجَمْعَ بِأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما مُخَصَّصٌ غيرُ مُسْتَقِلٍّ، ولا فرقَ بين قوله: "إلَّا مَنْ تاب" أَو: إنْ لم يَتُبْ، والفَرْقُ ضعيف، فإنَّ الشرطَ إنما يقتضي تقديمه فيما هو شَرْطٌ فيه، ولا نُسَلْمُ أنه شرطٌ في الجميعِ.
قوله: "وأَمَّا السبب في تعلقه بالجملة الأخيرة- ففيه طريقان: الأول: أنه لما ثَبَتَ تَعَلُّقُه بالجملة الواحدة، وَجَبَ تَعَلُّقُهُ بالجملة الأخيرة؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ قولٌ ثالث خارق للإِجماع".
هذا إنما يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ.
وأما المرتضى والقاضي: فلم يُسَلِّما الانحصارَ في القولينِ.
[ ١ / ٤٨٦ ]
الثانِي: أَنَّ الْقُرْبَ يُوجِبُ هذَا الاخْتِصَاصَ؛ وَيَدُلُّ عَلَيهِ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ:
الأَوَّلُ: اتَفَاقُ الْبَصْرِيينَ عَلَي أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمَعْمُولِ الْوَاحِدِ عَامِلانِ- فَإِعْمَالُ الأقرَبِ أَوْلَى.
الثَّانِي: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي: "ضَرَبَ زَيدٌ عَمْرًا وَضَرَبْتُهُ": إِنَّ هذَا الضَّمِيرَ يَجِبُ عَوْدُهُ إِلَى الأَقْرَبِ؛ لأَن الْقُرْبَ يُوجِبُ هذِهِ الأولَويَّةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِنَا: "ضَرَبَتْ سَلْمَى سُعْدَى": إِنَّهُ لَيسَ فِي إِعْرَابِ اللَّفْظِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ: مَا يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا بِالْفَاعِلِيَّةِ أَوْلَى، فَاعْتَبَرُوا الْقُرْبَ، وَقَالُوا: تَعَلُّقُ الْفِعْلِ بِالْفَاعِلِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْمَفْعُولِ؛ فَوَجَبَ أَن يَكُونَ الأقرَبُ هُوَ الْفَاعِلَ.
وَالرَّابعُ: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِمْ: "أَعْطَى زَيدٌ عَمْرًا بَكْرًا": إِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ "عَمْرو" وَ"بَكْر": أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا أَوَّلَ، وَلَيسَ فِي اللَّفظ ما يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ؛ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْقُرْبِ.
===
قوله: "الثاني إنَّ القُربَ يُوجِبُ الأولويَّةَ، ويَدُلُّ عليه أربعة وُجُوهٍ: الأول: اتِّفَاقُ البصريين على بيان كونه أَولوية بِإعمال الثاني لِقُربِهِ الثاني: أنهم قالوا في قولهم: ضَرَبَ زَيدٌ عمرًا، وَضَرَبْتُهُ: إنَّ الضمير يَعودُ إلى الأخيرِ".
هذان الوجهانِ ظاهرانِ في اعتبارِ القُرْبِ.
قوله: "الثالث: إنَّهم قالوا في قولهم: ضربت سَلْمَى سُعْدى: إنه ليس في إِعرابِ اللفظ، ولا في معناه ما يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا بالفاعِلِيَّةِ أولى؛ فَاعتُبِرَ القُرْبُ":
ويرَدُّ عليه: أَنَّ تقديمَ المفعولِ من باب المجازِ، ولا يَصِحُّ المجازُ إلَّا مع القرينةِ، ومتى عُدِمَتْ فقد فات شَرْطُهُ فلا يَصِحُّ، وهو الجوابُ عن الرابع، وهو حِفْظُ المراتِبِ في المفعولينِ اللَّذَينِ يَصِحُّ الاقتصارُ على أحدهما عند اللبس، نحو: أعطيتُ زيدًا عمرًا.
[ ١ / ٤٨٧ ]