أَقَل الجَّمْعِ ثَلاثَةٌ. وَقَال قَوْمٌ: اثْنَانِ.
===
ظهوره، وظَنُّ صِدْقِ الرَّاوي يُغَلَّبُ، فيجب العَمَلُ به.
وقولهم: إنه يَحْتَمِلُ أنه اعْتَقَدَ ما لَيسَ بعام عَامًّا -قَدْحٌ في عَدَالتِهِ، وَعَرَبِيَّتِهِ. لا يقال: هذا يُشْكِلُ، فإنه لو قال: نسخ هذا الحكم، فإِنه لا يفعل على الأصح؛ لأن الفَرْقَ أن الرِّوَايَةَ لا تَتَوَقَّفُ إلا على فَهْمِ اللِّسَانِ، وهو من أهْلِهِ، والنسخ يتوقَّفُ على أهْلِيَّةِ الاجتهاد.
وقد اختلف النَّاسُ فيما ينسخ به، وما كان كذلك لا يسمع مفصلًا؛ كالشهادة بالجَرْحِ، والإِخْبَارِ عن وُقُوعِ النَّجَاسَةِ في الماء.
خاتمة:
قال الإمامُ: إِنَّ العُمُومَ إِنما يَجْرِي في الأَسْمَاءِ، ولا يَجْرِي في الحُرُوفِ، ولا في الأفعال.
وقوله: "ولا في الأَفْعَالِ"، فيه نظر؛ فإن النَّفْيَ إذا دخل على الفعل اقْتَضَى العُمُومَ لنفيه؛ لما دَلَّ عليه من مَاهِيَّةِ المصدر المنكر بطريق التضمين.
فعلى هذا، إِذا حَلَف لا يأكل، فله أن يُخَصِّصَهُ بمأكول، خلافًا لأبي حنيفة، والفخر؛ فإِنهما قالا: يُقْبَلُ، كما يُقْبَلُ في الزَّمَانِ، والمَكَانِ.
وأجيب: بالمَنْعِ، وبالتزام صِحَّة التَّخْصِيصِ، والتقييد بالجَمِيعِ.
الكلام على المسألة الخامسة
مَذْهَبُ مالكِ، والقاضي، والأُستاذِ، وجماعةٍ من السَّلَفِ -﵃- أَنَّ أَقَلَّ الجَمْعِ اثنانِ.
وَمَذْهَبُ الشافِعِيِّ، وأبي حنيفةَ، وبعض الصحابة -﵃- أَنَّ اقَلَّ الجَمْعِ ثَلاثَة. وَعُزِيَ هذا المَذْهَبُ لابنِ مَسعُودٍ - ﵁ - تَخرِيجًا من قوله: "إِذَا أمُّ الرَّجُلُ
[ ١ / ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
اثنَينِ: فَإِمَّا عن يمينه أو شماله، وإذا كانوا ثَلاثَةً اصْطَفُّوا خَلْفَهُ".
وهذا التخريجُ ضعيفٌ، فَإِنَّ مَوَاقِفَ المأمومين مُسْتَنَدُهَا أَحْكَامُ الشَّرْعِ، لا مُوجِبُ اللُّغَةِ.
ونُقِلَ أَنَّهُ مَذهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا، من قوله لعثمانَ بنِ عَفَّانَ - ﵄ - وقد رَدَّ الأُمِّ إِلى السُّدُس بأخوينِ: "لَيسَ الأَخَوَانِ إِخوَةً".
وقد احتجَّ به مَنْ قال: إِنَّ أَقَلَّ الجمعِ ثَلاثةٌ، وَقَرَّرَهُ بأنه احْتجَّ به على عُثْمَانَ، وساعده على ذلك، واعْتَذَرَ بفعلِ الصحابة.
وقال له: "حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلام"،، وهذا لا يُشعِرُ صريحًا بأنه مذهبٌ لعثمانَ، فإنَّ قوله: "حَجَبَهَا قَوْمُكَ"، يَحْتَمِلُ أَنَّهُم فَهِمُوا من الآية خِلافَ ما فَهِمَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنهم أجمعوا على الحُكْمِ قياسًا على الإِخوَةِ بنظر ما.
ومَحَلُّ النزاعِ: في مثل: رجال، ومسلمين، وضمائر الغَيبَةِ في الخطاب، وليس من مَحَلِّ النزاع: "فعلنا"، ولا بابُ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ولا أسماءُ الأَجْنَاسِ وأسماءُ الجُمُوعِ.
[ ١ / ٤٦٠ ]
لَنَا وُجُوه:
الأولُ: أن الفَصلَ بَينَ التثْنِيَةِ وَالجمعِ مَنْقُول بِالتوَاتُرِ.
الثانِي: أن صِيغَةَ الجَمْعِ تُنْعَتُ بِالثلاثَةِ فَمَا فَوقَهَا؛ يُقَالُ: "جَاءَنِي رِجَال ثَلاثة، وَثَلاثةُ رِجَال"، وَلَا تُنْعَتُ بِالاثنَينِ؛ فَلَا يُقَالُ: "جَاءَنِي رِجَال اثنَانِ، وَاثنَانِ رِجَال".
الثالِثُ: أَن أَهلَ اللغَةِ فَصَلُوا بَينَ ضَمِيرِ الاثْنَينِ، وَبَينَ ضَمِيرِ الجَمْعٍ؛ فَقَالُوا فِي الاثنَينِ: "فَعَلا"، وَفِي الثلاثَةِ: "فَعَلُوا"، وَفِي أمْرِ الاثنَينِ: "افْعَلا"، وَفِي أمرِ الْجَمْعِ: "افْعَلُوا".
===
واختار الإِمامُ صِحةَ استعماله في الاثنين مجازًا عند ظُهُورِ قرينة؛ كما لو فُرضَ أَن واحدًا يُقَاومُ مِثلَهُ ولا يُقَاوَمُ من الجماعة، فرأى رجلينِ قد أقبلا عليه، فَإنهُ يَحسُنُ أن يقولَ: أقبل الرجَالُ؛ لاستوائهما في الثالث والجمع.
قال: وقد يسوغ أيضًا إِطلاقُهُ على الواحد مجازًا عند ظهور القرينة؛ كما لو رَأى زَوْجَتَهُ وَقَد تَبَرَّجَتْ لرجلٍ، فَإنهُ يَحْسُنُ أَن يقولَ: أتتبرجين للرجال يا لَكَاعِ؟ ولَفظُ الجمع أَبلَغُ في مَقصُودِه.
يُمكِنُ أَنْ يُقَال: إِن صِحَّةَ إِطلاقِ الجمع في المَحَلَّينِ، إِنما كان لظهورِ ما دَل على الجمع؛ لأن إِقبال الاثنينِ دَالٌّ على إِقبالِ الجمع، فَصِحةُ الجَمعِ كذلك، وكذلك التبَرجُ للواحد دليلَ على التبرج للجمع.
قوله لنا وجوه: "الأَولُ: أن الفصل بين التثنية والجَمعِ منقول بالتواتر"، يعني: أن العَرَبَ قد أفردت كُل واحد منهما بصيغة، كما أفردت الواحِدَ بصيغية، فكما أن الجمعَ بيانُ الواحِدِ، فكذلك التثنِيَةُ.
قوله: "الثاني: أَن صِيغَةَ الجَمعِ تُنْعَتُ بالثلاثةِ، ولا تُنعَتُ بالاثنينِ" دليل واضِح.
وقوله: "يقال: ثلاثة رجال، ولا يقال: اثنان رجال".
هذا ليس من باب النعتِ، ولكن قد احتج به أيضًا، وَوَجهُهُ: أَن الاثنينِ لو كان جمعًا تَمَيزَ بما تَمَيزَ به الجَمع.
الجواب عنه: أَن القِيَاسَ: أنْ يُقَال: اثنا رجالٍ، وواحِدُ رجال، ولكن اسْتُغنِيَ بِدَلالةِ المعدودِ على العَدَدِ، والجِنسِ معًا، وهو: رجل، ورجلان بخلاف الجمع؛ فَإِن لَفظَةَ "رجال" لا تُفِيدُ ثلاثةً، ولَفظَةَ "ثلاثة" لا تُفِيدُ رجالًا؛ فاحتِيجَ إِليهما معًا.
قوله: "الثالث: أن أَهلَ اللغَةِ فَصَلُوا بين ضميرِ الاثنينِ، وضميرِ الجمع، فقالوا في الاثنين: "فعلا"، وفي الثلاثة "فعلوا":
اعتُرِضَ عليه: بأنه قدِ استعمِلَت هذه الضمائِرُ في الاثنينِ، وهي عُمدَةُ القاضي في مِثلِ قوله تعالى في خطاب موسى وفرعونَ: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]
[ ١ / ٤٦١ ]
احتج الْمُخَالِفُ: بِقَولِهِ تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وَقَال - ﵇-: "الاثنَانِ فَمَا فَوقَهُمَا جَمَاعَةٌ"، وَلأَن مَعنَى الاجْتِمَاعِ حَاصِل بَينَ الاثْنَينِ.
الجوَابُ عَنِ الاولِ: أن اسم "القلب" قَذ يُطلَقُ عَلَى المَيلِ الحاصِلِ فِي الْقَلبِ؛
===
وعُورِضَ بِشَرِكةِ فرعونَ وَمَلَئهِ، وبقوله تعالى، حكاية عن يعقوبَ - ﵇ -: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ [يوسف: ٨٣] والمُرَادُ: يُوسُفُ - ﵇ -، وأَخُوهُ الصغير الذِي أَخَذَه.
وعُورِضَ: بمشاركة الأخَ الكبيرِ القائِلِ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠].
وبقوله تعالى في قِصَّةِ سليمانَ وداودَ: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨].
وعُورِضَ: بأن الضمِيرَ يَحتَمِلُ عوده على القوم؛ إِذِ المُرَادُ به هما مع الشرِكَةِ المحكوم لهم وعليهم.
قال الفَخرُ: والمَصدَر يُضَافُ إِلى الفاعِلِ والمفعولِ.
وهذا فيه نَظَر؛ فَإِنهُ لا يُضَاف إليهما معًا، وإنما يضاف إِليهما على البَدَلِ؛ لأنه إذا أُضِيفَ إلى الفاعل كانَ مَوضِعُ المجرورِ رفعًا، وإذَا أُضِيفَ إِلى المفعولِ كان نصبًا، فلو أُضِيفَ إليهما معًا كان المجرورُ في مَوضِع رفع ونصب معًا، وإنه مُحَال، إلا أَن يُحمَلَ قوله ﷾: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] على معنى: وكنا لأمرهم شاهدين، وبقوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ [ص: ٢١، ٢٢].
وأُجِيبَ: بأن "الخَصم" يُطلَقُ على الواحِدِ والاثنينِ والجَمَاعَةِ، فَعَادَ الضمير عليه، باعتبارِ معناه، ويجوزُ أَن يكونَ صَحِبَهمَا جَمع من الملائكة.
وقوله: "احتج المُخَالِفُ بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وبقوله -﵊-: "الاثنَانِ فَمَا فَوقَهُمَا جَمَاعَة"، وبأن معنى الاجتماعِ حَاصِل في
[ ١ / ٤٦٢ ]
فَيُقَالُ لِلمُنَافِقِ: "إِنهُ ذُو قَلْبَينِ"، وَيُقَالُ لِلْبَعِيدِ عَنِ النفَاقِ: "لَة قَلْب وَاحِد، وَلِسَان وَاحِدٌ".
===
الاثنين"، وتَقرِيرُ الدلالةِ مِما ذكره وَاضِح.
قوله: "والجواب عن الأول: أن اسم "القلب" قد يُطلَقُ على المَيلِ" وما ذَكَرَهُ ليس هو المُسَوغَ لإطلاقِ الجمع ها هنا، وإِنما سَوغهُ كَرَاهِيَةُ اجتماعِ علامَتَي تثنية مع عدم اللبسِ؛ ولهذا أجازوا التعبيرَ عنه بلفظ الإِفرَادِ أيضًا، وإن كان قليلًا.
وقرأ الحَسَنُ: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١].
قال الشاعر [من البسيط]:
كَأنهُ وَجهُ تُرْكيَّينِ قَدْ غَضِبا
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَإِذَا ثَبَتَ هذَا- وَجَبَ أَن يُحمَلَ لَفظُ "القلب" عَلَى الإِرَادَةِ الحاصِلَةِ فِي القلبِ.
وَعَنِ الثانِي: أَنهُ مَحْمُولَ عَلَى إِدرَاكِ فَضِيلَةِ الجمَاعَةِ.
وَعَنِ الثالِثِ: أن البَحثَ مَا وَقَعَ عَنْ مَاهِيةِ الاجتِمَاعِ؛ وَإِنَما وَقَعَ عَنْ لَفْظَةِ: "الرجَالِ" وَ"الْمسلِمينَ" تُقَالُ لِلاثنَينِ أَوْ الثلاثةِ، فَأَينَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ؟ !
===
ثم لو صَح هذا التأويلُ في هذه الآيَةِ لم يَطرِد له في بقية البابِ.
وعنِ الخبرِ: "أنهُ محمول على إِدراك فضيلة الجماعة"
هذا الاحتمال هُوَ السابِقُ إلى الفهم.
ويحتمل: أنه لما نَهَى أن يُسَافِرَ الرجل وَحدَهُ - أخبر أَن الكراهِيَةَ مُنتَفِيَة في الاثنينِ. قوله: "وعنِ الثالث: أَن البحثَ ما وقع في ماهِيةِ الاجتماعِ، وإنما وقع في لفظة "الرجال" و"المسلمين": هل تفيدُ الاثنينِ أو الثلاثةَ فأين أحَدُهُما من الآخر؟ ".
ثم ما ذكره قياس في موضعِ الأسماء، وهي لا تثبت قياسًا.
وَثَمرَةُ الخِلاف فِي هذِهِ المَسألةِ:
أَنْ الجَمعَ المُنَكرَ وجمعَ القِلةِ يَتَنَزَّلانِ على الأَقَل عند قَوْم من المُحَصلِينَ، فنحتاج إلى تَعيينِ الأَقَل ما هو؟
وكذلك في التخصيص يَجُوزُ قَصرُ اللفظِ على بعض ما يَتَنَاوَلُهُ إِلى الثلاثة، وهل يَسُوغُ قَصرُهُ على الاثْنَينِ؟
يَنبني عَلَى هذَا:
قال الإمام: وليس من ثمرة الخلاف تَنْزِيلُ لفظ الجمع في باب "الإِقرارِ"،
[ ١ / ٤٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
و"الوصايا على اثنينِ؛ فَإنهُمْ يُنْزِلُوَنهُ على الثلاثة.
قال: ولا أراهم يَسمَحُونَ تَنزِيلَهُ على الاثنينِ.
ونقله الغزالي في "المَنخُولِ" إِجماعًا.
ونقل صاحب "الشامل" فيه عن قوم من الفقهاء: أنهم ينزلونه على الاثنين.
[ ١ / ٤٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وَكَان الإِمام، والغزالي، إِنما أَرادَا إجماعَ الأئمة المشهورين.
اعلم: أَن العَام يَعرِضُ له: النسخُ، والاستِثنَاءُ، والتخصِيصُ، وبينها اشتِرَاكْ؛ من حَيثُ إشعارُهُ لمُخَالفَةِ ما أَشعَرَ به اللفظُ الأَولُ ويحتاج إلى الميز بينه:
فالنسخُ: رَفعُ مقتَضَاهُ أو بَعضِهِ بعد استِقرَارِهِ بِخِطَابٍ مُتَرَاخٍ.
وشَرطُهُ: أن يكون مِثلَهُ في القُوةِ، أو أقوَى منه،، وسيأتي ذكره إن شاءَ اللهُ تعالى.
والاستِثنَاءُ: إِخرَاجُ بَعضِ، ما يَتَنَاوَلُهُ بـ "إلَّا" وأخواتِها بِشَرطِ أن يَكُونَ- الاتصَالُ العرفِي، لأنه جُزء من الكلامِ، فلا يَقطَعُة التنَفسُ والتثَاؤُبُ، ونحو ذلك.
وما نُقِلَ عن ابنِ عَباس - ﵄ - في صِحةِ تأخيره محمول على ما إِذا نَوَى عندَ الكلام، وأخَّر الذكرَ، أو على الاستثناء المذكور للتبرؤ" من "الحول والقوة"؛ كقوله: أَفعَلُ ذلك غدًا إِلا أن يشاءَ اللهُ تعالى، فلو تَرَكَ ذلك الأدبَ غَفَلة- استحب له أن يَأتِيَ به عند الذكر، كما لو نَسِيَ التسمِيَةَ أَولًا ثم ذكرها.
وقيل: سَبَبُ نُزُولِ هذه الآية: أن اليهودَ سألتِ النبِي - ﷺ - عن لُبثِ أَهلِ الكهف فقال: "غدًا أخبرُكُم؛ فَتَأخَّرَ الوحيُ عنه بضعَةَ عَشَرَ يومًا، ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، قيل: فقال -﵊-: "إن شَاءَ الله".
فَإِن صَحَّ ذلك فهو عَينُ ما ذكره ابن عباس ﵄.
وأما التخصِيصُ فهو: قَصر العَام على بَعضِ مُسَميَاتِهِ بدليل: مُتصِلًا كان أو مُنفَصِلًا عقليا أو شرعيًّا، إجماعًا أو نصًّا أو ظاهرًا، . . . . . . . أو
[ ١ / ٤٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قياسًا أو مفهومًا، أو حِسيًّا، أو قرينةً؛ لأَن حَاصِلَهُ: بَيَانُ ما أرِيدَ بِاللفْظِ، وجميع ذلك صالِحٌ لبيانِ إِرَادَةِ المُطْلَقِ؛ فَصَح بِالْجَمِيعِ.
[ ١ / ٤٦٧ ]