" الْبَاءُ"
الْبَاءُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ تُفِيدُ التَّبْعِيضَ؛ لأَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ تُفِيدَ فَائِدَةً زَائِدَةً؛ صَوْنًا لِكَلامِ الله تَعَالى عَنِ العَبَثِ، وَكُلُّ مَنْ قَال بِأَنَّهَا تُفِيدُ فَائِدَةً زَائِدَةً، قَال: إِنَّمَا هِيَ لِلتَّبْعِيضِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذلِكَ البَعْضُ مُبَيَّنَ الْمِقْدَارِ -كَانَ مَحْمُولًا عَلَى أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيهِ الاسْمُ، أَمَّا إِيجَابُ مَسْحِ الْوَجْهِ بِتَمَامِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ - فَذلِكَ إِنَّمَا عُرِفَ مِنَ الْخَبَرِ.
===
[قوله]: "الباءُ في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة ٦] تفيد التبعيضَ":
[ ١ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
زعم أنَّ الباء تفيدُ التبعِيضَ، وقد قال ابنُ جِنِّي في كتاب "سر الصناعة": لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُنَا. ورُدَّ: بأَنَّها شهادةً على النَّفْيِ.
قوله: "لأنه لا بُدَّ وأَنْ تُفِيد فائدةً زائدة" يعني: لأَنَّ الفِعْل يتعدى بِنَفْسِهِ، فقد فات معنى الإلصاق الَّذي هو حقيقة فيه، فلا بُدَّ من فائدة.
قال: ولا فَائِدَةَ إلَّا التبعيض، يعني: لأَنَّ ما عداها منفي بالإِجماع، أو بالأصل، وقد منع.
وقيل: بل في الآية ضَرْبٌ من القلب؛ فإِنَّ أَصْلَ الكلام: فَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ بالمَاءِ، و"الباء" تدخل على الممسُوح به؛ كقولك: "مسحتُ يَدِي بالمنديل"، فحذف الماءُ لِلْعِلْم به، ونقلت الباء إِلى الممسُوحِ؛ تنْبيهًا على المحذُوفِ، قاله ابنُ العَرَبِيِّ في "أحكام القرآن" له.
[ ١ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قولُه: "وأما مَسْحُ الوجه في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إِنَّما عُرِفَ بالخبر" لما استشعر النقص على ما قرره بآية التَّيَمُّمِ، اعتذر بالخبر.
ويُمْكِنُ أَنْ يُقَال: إِنَّ التعميم في الوجه غيرُ لازمٍ في استعمال التراب؛ إِذْ لا يجب إيصال التراب من الوجه إِلى كُلِّ ما يجب إِيصال الماء إليه من منابت الشعور الحقيقية.
[ ١ / ٢٣٣ ]