إن من أهم الحقائق العلمية التي لا ينبغي للباحث أن يغفل عنها نسبة الكتاب لمؤلفه؛ إذ بها يكون القَارِئُ للكتاب على يَقِينٍ من نسبة ما بين يديه من حقائق علمية إلى مؤلفها ومما لا شك فيه أن كتاب "شرح المعالم في أصول الفقه" للإمام الأصولي "ابن التلمساني" والدليل على ذلك أولًا: اتفاق النُّسَخِ الخطية التي بين أيدينا على نسبة الكتاب له.
ثانيًا: نَقلُ بعض علماء الأصول عنه مثل: القرافي في كتابه "نفائس الأصول" فكثيرًا ما يقول: "قال ابن التلمساني في شرح المعالم".
وكذا الزركشي في "البحر المحيط" ذكره في أكثر من موضع.
ثالثًا: ذكر الكتاب جَمْعٌ ممن أرخ لحياة مؤلفنا منهم:
صاحب "طبقات الشافعية الكبرى" قال: شارح "المعالم" في أصول الفقه. وقال ابن قاضي شهبة في "طبقاته": وَصَنَّفَ التصانيف المفيدة منها: شرحان عفى المعالمين للإمام ".
[ ١ / ١٢٨ ]
وقال الإسنوي في "طبقاته": صَنَّفَ التصانيف الحسنة المفيدة منها: شرحان على "المعالمين" للإمام.
قال في كشف الظنون في أثناء الكلام على "المعالم في أصول الفقه" وشراحه: وشرحه شَرَف الدين أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن علي الفهري المعروف بابن التلمساني.
قال في هدية العارفين: له شرح المعالم لفخر الدين الرازي.
وبعد هذا يتبين لك صِحَّةُ نسبة كتاب "شرح المعالم لفخر الدين الرازي" لابن التلمساني، إلا أنه وُجِد نَصُّ ترجمة ابن التلمساني في كتاب "حسن المحاضرة" للسيوطي هكذا:
شرف الدين عبد الله بن محمَّد بن علي الفِهريّ المعروف بابن التلمساني. كان إمامًا عالمًا بالفقه والأصلين، تصدر للإقراء بمدينة مِصْر، وانتفع به النَّاس، وصنّف الكتب المفيدة؛ منها شرح التنبيه، وشرحان على المعالم للإمام محيي الدين عثمان بن يوسف القليوبي. ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وأجاز له أبو اليمْن الكندي، وناب في الحكم بالقاهرة، وألف المجموع في الفقه، وشرح الخطب النباتية، وأجاز للدمياطي. مات بالقاهرة ليلة السبت حادي عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وستمائة.
هذا، وبعد رجوعنا لترجمة عثمان بن يوسف في طبقات الشافعية للإسنوي، وابن قاضي شهبة وكذا إلى شراح "المعالم في أصول الفقه" في "كشف الظنون" لم نجد من تصانيفه كتابًا باسم "المعالم" إلا ما وجد في كتاب "هدية العارفين" ونصه:
"القليوبي: عثمان بن يوسف القليوبي الأديب المصري محيي الدين ولد سنة ٥٦٧، وتوفي سنة ٦٤٤ أربع وأربعين وستمائة، له شرح خطب ابن نُبَاتَةَ الفارقي. "معالم" هكذا وجد لفظ "معالم" في ترجمة القليوبي دون تحديد هل هو المعالم في أصول الفقه أم أصول الدين؟ وبعد التَّدَبُّرِ في ترجمة ابن التلمساني في "حسن المحاضرة" وجدنا أن المُحَقِّقَ قد جانبه الصواب؛ حيث جعل هذه الترجمة ترجمة واحدة تحت رقم واحد وهو (٨٤) وحق ترجمة ابن التلمساني الانتهاء عند قوله: " وشرحان على المعالم للإمام". وتبدأ بعد ذلك ترجمة: "محيي الدين عثمان بن يوسف " تحت رقم (٨٥)، فصنيع المُحَقِّقِ هكذا يوقع الباحث في خَبْطٍ وَعَنَاءٍ؛ حيث نسب أولًا "المعالم" لعثمان بن
[ ١ / ١٢٩ ]
يوسف، وكذا جَعَلَ من شيوخ ابن التلمساني أبا اليمن الكندي، ومن تلاميذه: الدمياطي، والحق أن الأولَ شَيخ لعثمان بن يوسف، والثاني تلميذ له. ومما يدلك على هذا ترجمة: عثمان بن يوسف، وهذا نَصُّها في كتاب "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة ٢/ ١١٦: عثمان بن يوسف، الشيخ محيي الدين، أبو عمرو، القليوبي.
ولد سنة سبع أو ثمان وستين وخمسمائة، وناب في الحكم بالقاهرة، وخطب بها، وشرح الخطب النباتية في مجلد، وجمع في الفقه مجلدًا يشتمل على مسائل غريبة يعرف بالمجموع. وسمع أبا اليمن الكندي، روى عنه الدمياطي بالإِجازة.
قال السيد عز الدين: وكان حسن السيرة، محمود الطريقة.
توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وستمائة.