ذكروا للإجمال أسبابًا منها: عدم معرفة المراد؛ للاشتراك في الدلالة كالقرء؛ القرء متردد بين الطهر والحيض، وقد جاء في اللغة ما يدل على هذا وما يدل على ذاك، فنحتاج حينئذ إلى مرجح، ولذا يختلف أهل العلم في المراد بالقرء في قوله تعالى: ﴿بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [(٢٢٨ البقرة]: فذهب بعضهم إلى أن الأقراء المراد بها الحِيَض، وذهب آخرون إلى أن المراد الأطهار، هذا سبب من أسباب الإجمال.
السبب الثاني: عدم معرفة الصفة، كما في آية الحج وآية الزكاة والصلاة -الآيات المجملة فيها-: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]: يعني لو لم ينزل في الصلاة إلا هذه الآية: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾، كيف نقيم الصلاة؟ نحتاج إلى بيان؛ لأن اللفظ مجمل، وسبب ذلك عدم معرفة الصفة.
﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]: نفس الشيء.
﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]: كيف يحج؟ نعم هناك حج موروث قبل نزول الآية، لكن هل يجزئ حجًا شرعيًا؟ نعم؟ النبي -﵊- ثبت أنه حج قبل فرض الحج عليه، نعم، بدليل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم رؤي في عرفة، من الذي رآه؟
طالب: جبير بن مطعم
حينما أضل بعيره، وجده في عرفه وتعجب من كونه -﵊- في عرفة وهو من الحمس، وهذا في الصحيح، وجبير بن مطعم في حجة الوداع مسلم، ما يتعجب من كون النبي -﵊- في عرفة، فدل على أن هذه حجة قبل فرض الحج.
على كل حال حصل البيان -بيان الصلاة- بفعله -﵊- وبقوله، حصل بيان الزكاة بقوله، ذكر الشروط وذكر الأنصبة واشتراط الحول، كل هذا حصل، وأنواع ما يزكى.
وحصل بيان الحج بفعله -﵊- وقوله، وثبت عنه -﵊- أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وصلاته بيان للمجمل، حجه وأفعاله التي أداها في المناسك بيان للمجمل، وهكذا.
[ ٨ / ٢٢ ]
من أسباب الإجمال: عدم معرفة المقدار، كما في قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] فمقادير الزكاة مجمل يحتاج إلى بيان، وقد بينه النبي -﵊- بقوله.
يقول الناظم:
ما كان متحاجًا إلى بيان فمجمل وضابط البيان
إخراجه من حيز الإشكال إلى التجلي واتضاح الحال
كالقرء وهو واحد الأقراء جفي الحيض والطهر من النساء
والبيان الذي يقابل الإجمال: مأخوذ من التبيين الذي هو فعل المبيِّن -بكسر التحتية- وهو الموضِّح، وبفتحها المبَيَّن وهو النص الموضَّح.
عرف المصنف البيان بقوله: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي: يقال: في الإشكال هو الخفاء، والتجلي هو الظهور، فيقال: بان الأمر وتبين، بمعنى اتضح وانكشف.
فالبيان إخراج، البيان إخراج، المبين هو النص، ما الذي يرد على تعريف المصنف؟
طالب:. . . . . . . . .
يرد عليه النصوص البينة التي لا تحتاج إلى بيان، هل جميع النصوص في أول الأمر مجملة تحتاج إلى بيان، أو فيها ما لا يحتاج إلى بيان؟
نعم، في أمور واضحة لا تحتاج إلى بيان، فعندنا مجمل ومبين ..، أنتم معي يا إخوان وإلا ..؟
فقول المصنف: البيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي: أورد عليه بعضهم أنه لا يشمل التبيين ابتداءً قبل تقرير الإشكال؛ لأنه ليس فيه إخراج من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، هذا إيراد على المؤلف، لكن هل يمكن أن يرد على المؤلف أو لا يرد؟ تأملوا.
طالب: لا يرد.
لا يرد، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هل المؤلف يعرف المبين مطلقًا، أو يعرف البيان للمجمل؟ نعم، يعرف الثاني، إذن لا إيراد؛ لأن بيان المجمل إخراج للمجمل من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، فلا إيراد.
ثم قال: والنص ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي: النص في اللغة: الظهور، مشتق -كما قال المؤلف- من منصة العروس، وهو الكرسي: الذي تنص عليه العروس: أي ترفع لتظهر للناظرين.
والعروس يقال للرجل والمرأة معًا، هذا عروس وذاك عروس، هذه عروس، وهذا عروس، زيد عروس ودعد عروس؛ ماداما في عرسهما، يعني في أيام العرس، كما في القاموس.
[ ٨ / ٢٣ ]
قول المؤلف: مشتق من منصة العروس: النص نوعه ..، النص أيش نوعه؟ فعل وإلا اسم، اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، وأيش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مصدر، يقول: النص مشتق من منصة العروس، وإذا قررنا أنه مصدر، المصدر أصل وإلا مشتق؟ أصل، وليس بمشتق، وهنا يقرر أنه مشتق من منصة العروس، وفي قوله: مشتق من منصة العروس: مسامحة -يعني تجوز-؛ لأن المصدر لا يشتق من غيره على الصحيح بل غيره يشتق منه، فالمنصة مشتقة من النص، المنصة مشتقة من النص –العكس- والنص لغة: الرفع، فإذا ظهرت دلالة اللفظ على معناه كان ذلك في معنى رفعه على غيره.
فقوله: مشتق من منصة العروس: لم يرد به الاشتقاق الاصطلاحي؛ عرفنا أن الأصل في المشتقات كلها المصدر، ولذا يقول ابن مالك: وكونه أصلًا لهذين انتخب: يعني الفعل والمشتق، اسم الفاعل اسم المفعول- إيه، وكونه أصلًا لهذين انتخب، نعم، هذا رأي من؟
البصريين، عند الكوفيين العكس الأصل الفعل، لكن الأكثر على رأي البصريين، وعلى هذا يراد به الاشتقاق الاصطلاحي أو لا؟ لا، لم يرد به الاشتقاق الاصطلاحي، وإنما أراد مجرد الاشتراك في المادة.
نظيره قول الفقهاء في البيع: إنه مشتق من الباع؛ لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه، هل يريدون بهذا الاشتقاق الاصطلاحي؟ البيع مصدر، نعم، هل يريدون بهذا الاشتقاق الاصطلاحي؟
لا، إنما هذا تجوز ومسامحة، يريدون بذلك مطلق الاشتراك في أصل المادة، وإلا فالأصل أن المصدر هو أصل الجميع.
عرف المصنف النص اصطلاحًا بقوله: ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا: هذا النص وعرفنا أن ما يحتمل معنيين على حد سواء هو المجمل، إذا ترجح أحدهما فهو أيش؟
الظاهر، والمرجوح يقال له: المؤول، وهذا نظير ما يقال في المعلوم، نعم، إما أن يحتمل النقيض أو لا، والذي لا يحتمل النقيض إما أن يكون مع احتمال مساوٍ أو راجح أو مرجوح، فالذي لا يحتمل النقيض هو العلم، والذي يحتمله مع رجحان الاحتمال يقال له: الظن، ومع المرجوحية يقال له: الوهم، والمساواة يقال لها: الشك، هذا قريب منه جدًا.
[ ٨ / ٢٤ ]
ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا: في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [(٣) سورة النساء]: أيش معنى: ﴿تَعُولُواْ﴾ ا؟ نعم؟ من يقرأ الآية كاملة؟ هاه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي قبله.
طالب:. . . . . . . . .
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾: أيش معنى: ﴿تَعُولُواْ﴾؟
طالب:. . . . . . . . .
وقيل: يكثر عيالكم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كثرة العيال، أيش المعنى الصحيح في الآية، الآية محتملة لمعنيين، المعنى الذي يراه الإمام الشافعي معناه: ألا تفتقروا بكثرة العيال، لا تتزوج إلا واحدة؛ لئلا يكثر أولادك فتفتقر، والمعنى الثاني: ألا تميلوا، المعنى الثاني هو المرجح عند أكثر أهل العلم، والأول هو المرجح عند الشافعي، فعلى كل حال الذي يظهر من نصوص الشريعة ومقاصدها أن كثرة العيال مطلوبة وإلا غير مطلوبة في الشرع؟
مطلوبة، وهذا يرجح قول الأكثر على قول الإمام الشافعي.
ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا، وقيل: ما تأويله تنزيله: يعني مجرد ما يسمع يُفهم، أي يفهم معناه بمجرد نزوله، ولا يتوقف فهمه على تأويله كقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]: مثل بعضهم بهذا؛ هذا لا يحتمل من حيث العدد -ثلاثة زائد سبعة يساوي عشرة- في أحد يقول: احتمال يصيروا إحدى عشر أو تسعة؟! ولذا جاء بعد ذلك ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، نعم هذا لا يحتمل غير هذا العدد فهو أيش؟ نص، ليس لأحد أن يجتهد فيزيد أو ينقص -هذا بالنسبة إلى العدد- لكن هناك إشكالات حول أيش؟ حول وقت الثلاثة، صام قبل الوقوف أو بعد الوقوف ومتى؟ بعد الإحرام مباشرة؟ وهل يصوم يوم عرفة منها؟ أو ينتظر إلى أيام التشريق؟
[ ٨ / ٢٥ ]
المقصود أن فيه ..، ليس فيه بيان للوقت إنما فيه إجمال للثلاثة في الحج، والسبعة إذا رجعتم، السبعة أيضًا إذا رجعتم إذا تحقق رجوعكم إلى أهليكم، أو إذا شرعتم في الرجوع؟ لأن الفعل الماضي رجع، يطلق ويراد به الفراغ من الشيء «إذا كبر فكبروا»: إذا فرغ من التكبير كبروا، يطلق ويراد به الشروع في الشيء: «إذا ركع فاركعوا»: ما هو معناه إذا فرغ من الركوع فاركعوا، نعم، يطلق ويراد به إرادة الشيء؛ هل معنى قوله: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا أردتم الرجوع؟ كما في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة]، قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل]، يعني إذا أردت القراءة، فهل معنى ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ مثل هذا إذا أردتم الرجوع؟ نعم؟
هذا إجمال، فيمكن أن يمثل بالآية الواحدة للمجمل وللمبين، نعم، للنص وللظاهر في آن واحد مع انفكاك الجهة، ما يرد النص والظاهر والمؤول في نص واحد من جهة واحدة، لا يمكن، لماذا؟ لأنها أمور ..، أيش؟ متعارضة، فلا يمكن أن تطلب في نص واحد، أو توجد في نص واحد.
يقول الناظم:
والنص عرفًا لفظ وارد لم يحتمل إلا لمعنىً واحد
كـ (قد رأيت جعفرًا) وقيل ما تأويله تنزيله فليعلما
يقول: تراءى لي جعفر، رأيت جعفرًا: لا تشك في شخصه ولا في اسمه، هل يقال مثلًا: إنك رأيت محمدًا وإلا زيدًا؟ احتمال؟ احتمال أن يكون زيد وإلا محمد؟ لا؛ أنت رأيت جعفرًا.
ثم قال -﵀-: والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهرًا بالدليل: أيش معنى هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهرًا بالدليل: عرفنا أن الاحتمال الراجح من المعاني هو أيش؟ الظاهر، والمرجوح هو المؤول، وعرفنا أن ما يحتمل هو المجمل، وما لا يحتمل هو النص.
الظاهر: عرفوه في اللغة بأنه الواضح، وقال بعضهم: البيِّن الذي لا خفاء فيه، وعرفه المؤلف اصطلاحًا بأنه ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر: عندنا الأسد، إذا قلت: رأيت أسدًا، كم الاحتمالات الواردة في هذه اللفظة؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٨ / ٢٦ ]
أنت إذا قلت أو قيل لك ..، قال لك زميلك: رأيت أسدًا، كم يحتمل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
احتمالين، واحد يقول ثلاثة، ما فيه رابع؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل النظر في القرائن هذا النص ماذا يحتمل؟ وهناك احتمال راجح واحتمال مرجوح، وإذا وجدت القرينة للمرجوح صار هو الظاهر، والخالي عن القرينة يصير مؤول حينئذ، نعم؟
احتمالات ثلاثة، أظهر هذه الاحتمالات أنه أيش؟ الحيوان المفترس؛ لأن هذه حقيقته، والحقيقة أظهر من غيرها، الاحتمال الثاني أيش؟ الرجل الشجاع؛ لأن الشجاعة تظهر للناس، ويشبهون الشجاع بالأسد، الاحتمال الثالث .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو الكلام في الرؤية، في لفظ الأسد، الاحتمالات في لفظ الأسد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الاحتمال الأول -وهو الظاهر-: الحيوان المفترس، الثاني: الرجل الشجاع.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، لا الاحتمال الثالث، مذكور ذكرناه مرارًا في بعض الدروس: الأبخر، أيش معنى الأبخر؟ الرجل الذي فيه بخر، أيش هو البخر؟
نعم الرائحة الكريهة التي تنبعث من فمه، يقال له: أسد ليش؟ لأن الأسد أبخر، فيشبه به من تنبعث منه الرائحة الكريهة من هذه الحيثية، وهذا تشبيه فيه خفاء وغموض، فالتشبيه بالأسد في الشجاعة والقوة أظهر من التشبيه به في الرائحة.
فعندنا ثلاثة احتمالات، احتمال أقوى، والاحتمال الثاني: مرجوح لكنه أرجح من الاحتمال الثالث، فإن استبعدنا الاحتمال الأول، دخل رجل وقال قائل: هذا أسد، هل يحتمل أن يكون حيوانًا مفترسًا؟ لا يحتمل، انتهى الاحتمال الأول، يبقى عندنا احتمال راجح ومرجوح، احتمال راجح أن يكون هذا الرجل شجاعًا مثل الأسد واحتمال ثاني وهو مرجوح أيضًا أن يكون أبخرًا -تنبعث منه روائح كريهة كالأسد- وهذا ما أشار إليه المؤلف بأن المؤول قد يكون ظاهرًا بالدليل "ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهرًا بالدليل": يسمى المؤول ظاهرًا بالدليل.
إذن عندنا الظاهر كما قال المؤلف: هو الاحتمال الأرجح، والمؤول الاحتمال المرجوح، لكن في النصوص ..، ما الواجب في تفسير النصوص؟
[ ٨ / ٢٧ ]
حملها على الظاهر، ولا يلجأ إلى الاحتمال المرجوح إلا لدليل يقتضيه، يمنع من إرادة الحقيقة -وهو الظاهر- إذا وجد دليل يمنع، فلا بأس من حمله على المعنى المرجوح، وهذا الاحتمال المرجوح هو الذي سلكه المبتدعة في تأويل الصفات، ففي مثل قوله الله -جل وعلا-: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [(١٠) سورة الفتح]: الاحتمال الراجح، أنها اليد الحقيقية التي تليق بالله -﷿- والاحتمال المرجوح أنها النعمة أو القوة، أو القدرة، هذا احتمال مرجوح، كيف سلك المبتدعة هذا الاحتمال وهو مرجوح وقدموه على الحقيقة؛ بحجة التنزيه لله -﷿- أن تكون له يد جارحة، لماذا؟ لأنهم توهموا أنه لا يد إلا كـ (يد) تشبه المخلوق، إلا يد تشبه يد المخلوق، فإذا قلنا: يد حقيقية كما قال -﷿- عن نفسه، لكنها لا تشبه المخلوق؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [(١١) سورة الشورى]، تليق بجلاله وعظمته، جمعنا بين التفسير بالاحتمال الراجح وهو الظاهر، ولم نسلك الاحتمال المرجوح، ومع ذلكم لم نقع في المحظور.
طالب: هل يمكن أن نأخذ احتمالات. . . . . . . . .؟
المقصود أن فيه وجه شبه من الأسد، إذا وجد فيه وجه شبه من الأسد لا بأس، نعم، ولذلك الألقاب ..، الألقاب عند أهل الحديث وغيرهم من صروف العلم، يوجد في كتب التراجم بحث يقال له: الألقاب، وفي كتب مستقلة للألقاب، نزهة الألباب في الألقاب، وغيرها من الكتب، تجد الشخص يلقب بأدنى مناسبة، نعم، فيحتاج حمله على الاحتمال المرجوح إلى دليل يقتضي ذلك ويمنع من إرادة الحقيقة، فلا يصح التأويل بمجرد الاحتمال، وإذا لم يوجد دليل فالتأويل فاسد مردود؛ لأنه دعوى بلا برهان كتأويل المبتدعة نصوص الصفات.
وإذا وجد الدليل المقتضي للتأويل صار ظاهرًا بسبب الدليل، ولذا قال المؤلف: "يسمى ظاهرًا بالدليل"؛ لأن الظاهر نوعان، ظاهر من جهة اللفظ وظاهر من جهة الدليل، الآن إذا وجد في المسألة أكثر من قول لأهل العلم، ثم بحثت هذه المسألة بأدلتها ووجد أن بعض الأقوال أرجح من بعض بالدليل؛ ألا يعبر العلماء: وهذا هو الظاهر، أو هذا هو الأظهر؛ لقوة دليله؟ نعم، لقوة دليله.
[ ٨ / ٢٨ ]
وقد يكون من حيث اللفظ الثاني أظهر، وقد يكون من جهة اللفظ الثاني أظهر، فالمعية -مثلًا- المعية بالنسبة لله -﷿-.: الاحتمال الراجح هو طرد نصوص الصفات على ظاهرها مع نفي توهم التشبيه -هذه القاعدة المطردة عند السلف قاطبة في جميع الصفات- المعية قال أهل العلم: إن منها معية النصر والتأييد وهي المعية الخاصة، والمعية العامة هي معية أيش؟
العلم، ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [(٤٠) سورة التوبة]: يعني بنصره وتأييده -معية خاصة- ﴿وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [(٧) سورة المجادلة]: بعلمه، هذا الاحتمال الراجح وإلا المرجوح؟ طردًا للباب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقرر المسألة على أصولها: هذا الاحتمال الراجح وإلا الاحتمال المرجوح؟ في الأصل، في الأصل يعني؟ يعني إذا أولت المعية بالعلم هذا الاحتمال الراجح؟
الاحتمال المرجوح، لكن ما الذي اضطرنا أن نعدل عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح؟
الدليل؛ إجماع السلف على هذا، السلف قاطبة قالوا: المعية هنا العلم، ولا يعرف لهم مخالف، يعني لولا وجود الإجماع من السلف لطردنا الباب، وحينئذ تكون معية حقيقية ذاتية -كما قال بعض أهل العلم- والمسألة عرفت وانتشرت واشتهرت نعم، ولولا انتشارها ووجود من يقول بذلك كان إخفائها بعد عن صغار المتعلمين أولى، نعم، أقول: الاحتمال المرجوح لجأنا إليه بالدليل، يعني هل لنا أن نفسر النصوص بتفسير يخالف ما اتفق عليه سلف هذه الأمة؟ ليس لنا ذلك، ليس لنا ذلك، نعم لنا أن نختار من أقوالهم إذا اختلفوا ما نرجحه بالدليل، أما أن نحدث تفسيرًا جديدًا غير ما قالوا به، ونقل عنهم وأثر عنهم ليس لنا ذلك فنقول: المراد بالمعية هنا العلم، وهو الظاهر من اللفظ بالدليل؛ لأن الظهور أحيانًا يكون من جهة اللفظ، وأحيانًا يكون من جهة الدليل.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
والظاهر الذي يفيد ما سمع معنىً سوى المعنى الذي له وضع
كالأسد اسم واحد السباع وقد يرى للرجل الشجاع
والظاهر المذكور حيث أشكلا مفهومه فبالدليل أولًا
وصار بعد ذلك التأويل مقيدًا في الاسم بالدليل