هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة - تعريف النهي ومقتضاه وصيغه -تعريف العام
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل: يقول في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [(٨٢) سورة يوسف]، ذكرتم في الإجابة عنها أن القرية قد تسأل، ويكون جوابها بلسان الحال ..؟
وذكرنا أن القرية تطلق ويراد بها العمران بساكنيه، وحينئذٍ يسأل من يمكن سؤاله ويرجى جوابه، وعلى سبيل التنزل، إذا قلنا: إن المراد بالقرية هي العمران فقط، فقد حصل أن علي بن أبي طالب -﵁- سأل القبور، سأل القبور وأهل القبور: "ماذا عندكم؟ أما ما عندنا فهو كذا وكذا"، وقد كان جوابها بلسان الحال، وهنا يقول: ولسان الحال أليس من المجاز؟
نقول: لا، ليس من المجاز؛ بل هو من الحقائق العرفية، حقيقة عرفية.
ذكرتُ أن الأسئلة التي لا علاقة لها بالكتاب تحال إلى الشيخ حفظه الله.
هذا يسأل ..، وهذا سؤال له علاقة بالأصول وهو الترادف بين الكلمات، الترادف مثل: قعد وجلس، هل نقول: إن معنى الكلمتين واحد تمامًا بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر -بين قعد وجلس-؟
من أهل العلم من يقول ذلك، يوجد في اللغة كلمات مترادفة، لكن المحققين من اللغويين وعلماء الشرع يثبتون أن هناك فروق بين الكلمات -فروق دقيقة جدًا- وكتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري أكبر مثال على ذلك، يأتي بالكلمتين التين يظن بهما الترادف فيبيّن ما بينهما من فروقٍ دقيقة، فعلى سبيل المثال: الصنف والضرب والنوع والقِسْم، بينها فروق في غاية الدقة، وهناك أيضًا ما بين القعود والجلوس، هناك أيضًا ما بين القيام والوقوف، وهكذا من الفروق.
يقول: هذا يريد حكم الإسبال وبيان حرمته؟
الإسبال: جاء الوعيد الشديد على من جرّ ثوبه، وأن ما كان أسفل من الكعبين ففي النار، وهذا له حكم، ومن جر ثوبه خيلاء له حكم، ويقول بعض الناس: إن «ما كان من أسفل الكعبين ..» هذا مطلق، و«من جر ثوبه خيلاء ..» هذا مقيّد، والمطلق يحمل على المقيد؟ نقول: لا.
[ ٥ / ١ ]
نقول: نعم يحمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم، وهنا اختلاف في الحكم؛ لأن مجرد جر الثوب له حكم وهو في النار -نسأل الله العافية- وأما جرّه خيلاء له حكم آخر أشد من الحكم الأول، وحينئذٍ في مثل هذه الصورة لا يحمل المطلق على المقيد.
ولو أدركنا في الكتاب شرح الإطلاق والتقييد لبيّنا ذلك بيانًا يكفي -إن شاء الله تعالى- لأن للمقيد مع المطلق صورًا أربعًا، إما أن يتحدا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم دون السبب، أو العكس، أربع صور، ولكل واحدةٍ منها حكمها.
يقول: المحظور يثاب على تركه ويعاقب على فعله، سؤالي: نحن في كل وقت تاركون، هل نجد الثواب مثلًا في هذا الوقت، نحن تاركون السرقة مثلًا؟
إذا تركت المحظور فلا تخلو إما أن تكون تركته عجزًا عنه، أو تكون تركته خشية لله -﷿- أو تركته غفلةً وذهولًا، ولكل واحد من هذه الصور حكمها، لكن المسلم إذا استصحب أنه ممتثل لأمر الله -﷿- وأنه منتهٍ عما حرمه الله عليه، وأنه لو أتيحت له فرصة للسرقة مثلًا ما سرق -نوى ذلك وبيّت ذلك- يثاب عليه -إن شاء الله- ولو عزب عن ذهنه.
هذه أسئلة كثيرة عن المجاز، وهل يدخل في الصفات أو لا يدخل؟ لكن
يقول: ما رأيكم في تحية المسجد وقت النهي، وهل الأمر مقدم أم النهي في النصوص إذا تعارضت؟
هذه مسألة مهمة جدًا، ويقع فيها كثير من الناس، ويحتاج إليها في مثل هذا الوقت؛ لأنه وقت نهي، كثير من الناس يصلي في وقت النهي دون تردد كأن المسألة محسومة، وهذه المسألة من عضل المسائل، وليس الخلاف فيها كما يتصوره بعض الناس أنه من باب العموم والخصوص والخاص مقدم على العام، لا؛ فإذا قال الشافعي مثلًا: "إن أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة".
لغيره أن يقول من الحنفية والمالكية والحنابلة أن يقولوا العكس: "أحاديث ذوات الأسباب عامة وأحاديث النهي خاصة".
إذا قال الشافعي: "أحاديث النهي عامة في جميع الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات"، للطرف المقابل أن يقول العكس: "أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات"، وليس قول أحدهما بأولى من القبول من قول الآخر.
[ ٥ / ٢ ]
والصواب أن التعارض في هذه النصوص من باب العموم والخصوص الوجهي، ولذا فهذه المسألة من عضل المسائل، حتى قال بعض أهل العلم: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات؛ لأنه لم يستطع الترجيح.
كيف كان العموم والخصوص وجهيًا؟
لارتباط هذه المسألة بما نحن فيه من الأصول أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، خاصة بهذه الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات خاصة بهذه الصلوات، ولا يمكن الترجيح بين النصوص الواردة في هذا وذاك لذاتها؛ لأن النصوص متكافئة، فيطلب مرجح خارجي.
فالذين يقولون: نرجح أحاديث ذوات الأسباب، قالوا: لأن عمومها محفوظ ما دخله تخصيص، وعرفنا أن أحاديث النهي مخصصة لهذا العموم في هذه الأوقات، وأحاديث النهي عمومها غير محفوظ، دخله من المخصصات الكثير، فتُرجح أحاديث ذوات الأسباب على أحاديث النهي.
والذي يلوح لي أن تحية المسجد -وما أشبهها- في الوقتين الموسعين الأمر فيهما سعة، وأما في الأوقات المضيقة الثلاثة التي جاءت في حديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله -ﷺ- ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا": ترجح فيها أحاديث النهي؛ لأن النهي عنها لذاتها -لذات الأوقات- وأما النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين فهو من باب منع الوسائل؛ لئلا يمتد الأمر بهذا المصلي فيصلي في الأوقات المضيقة.
فعلى هذا من دخل في مثل هذا الوقت والشمس بيضاء نقية وصلى ركعتين لا ينكر عليه، ولو جلس عملًا بأحاديث النهي لا ينكر عليه.
وتوقف كثير من أهل العلم؛ من أهل العلم من قال: إذا دخل في وقت النهي لا يجلس يستمر واقفًا، ومنهم من قال: لا يدخل المسجد في أوقات النهي، لكن ما جاء في الوقتين الموسعين أخف مما جاء في الأوقات الثلاثة المضيقة، علمًا بأن الأوقات المضيقة أمرها يسير، لا يزيد على ربع ساعة، إذا كانت الشمس بيضاء نقية لا بأس صلِّ، بعد صلاة الصبح تصلي إذا دخلت المسجد؛ لأن الوقت موسع، أما عند طلوع الشمس وعند غروبها وحين يقوم قائم الظهيرة فلا، والله المستعان.
يقول: وهل الأمر مقدم أم النهي في النصوص إذا تعارضت؟
[ ٥ / ٣ ]
معروف قول الأكثر: تقديم النهي على الأمر؛ «إذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه»، محسوم، أما «إذا أمرتكم فأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم»، وهذا قول الأكثر.
شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- يرى العكس -أن الأمر مقدم ومخالفة الأمر أعظم من ارتكاب المحظور- ويستدل بأن معصية آدم ارتكاب محظور، ومعصية إبليس مخالفة أمر، ومعصية إبليس أعظم.
لكن ما الذي خفف معصية آدم، وما الذي جعل معصية إبليس عظيمة؟
ما صاحب المعصيتين من غرور واستكبار واستنكاف من إبليس، ومن ندم واستصغار من آدم ﵇.
وعلى كل حال في مثل هذه المسألة لا يجاب بقولٍ مطلق، بل يرجع فيه إلى مقدار هذا الأمر وعظم هذا الأمر المتروك المقرون بالنهي، كما أنه ينظر فيه إلى عظم ارتكاب المحظور بالنسبة للمأمور.
فلو تصورنا شخصًا مطالبًا بصلاة الجماعة، وفي طريقه إلى المسجد نساء متبرجات، نقول يلزمك حضور صلاة الجماعة، وغض بصرك، لكن هو مطالب بصلاة الجمعة في المسجد وفي طريقه بغي، ومن وراء هذا البغي ظالم يجبر الناس على مقارفة الفاحشة معها؟ نقول: ترك المأمور أو ارتكاب المحظور؟
طالب:. . . . . . . . .
ترك المأمور أسهل من ارتكاب المحظور، وعلى هذا كل مسألة تقدر بقدرها، فلا يقال بحكمٍ عام مطَّرد في مثل هذا، بل ينظر إلى كل مسألتين متقابلتين من هذا النوع على حده.
يقول هذا -مع أن الوقت طال بنا، وما كنت أنوي أن أجيب عن مثل هذه الأسئلة بحضور شيوخنا لكن .. - هذا يقول: أعشق المناظرات -في أشياء له ارتباط بما مرّ بنا- أعشق المناظرات والجدال لا للعناد، وإنما لقول كلمة الحق، مع علمي بأن المراء العقيم من يتركه يكون قد ضمن له الرسول -ﷺ- الجنة، ما هي نصيحتكم؟
أولًا: المجادلة مجادلة الخصوم بالحق بالتي هي أحسن مطلب شرعي، مناظرة الكفار بالتي هي أحسن -بالرفق واللين- طلبًا للحق وبحثًا عنه، هذا لا شك أنه أسلوب من أساليب الدعوة، هذا مطلوب، وهذا الأسلوب موجود في النصوص من الكتاب والسنة، لكن الجدال لذاته، والمراء لإظهار العلم -لكي يقول الناس: هذا يحسن كذا- فيه ما في غيره من أبواب العلم.
[ ٥ / ٤ ]
أيضًا لو تعلم من غير جدالٍ ولا مراء؛ ليقال: عالم، صار من أول من تسعّر بهم النار -نسأل الله العافية- أيضًا الجدال الذي لا جدوى من وراءه هذا مذموم، فمن يؤتى الجدل الذي لا فائدة فيه وتميل إليه نفسه لا شك أنه دليل على حرمان العلم والعمل معًا، والله المستعان.
فإذا كانت لديك هذه الملكة فعليك أن تنميها بالأدلة لا بالمعقولات، لا أن تعتمد على الجدل العقلي، نعم هناك آداب للبحث والمناظرة -مراعاة عند أهل العلم- تؤخذ، لكن العمدة الأدلة وفهم السلف لهذه الأدلة، فإذا دخلت في هذا الباب بنيةٍ صالحة وقصدك الحق ملغيًا حظوظ النفس، فإنك مأجور إن شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال إمام الحرمين -﵀-:
والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، والصيغة الدالة عليه (افعل)، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه، إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه، ولا يقتضي التكرار -على الصحيح- إلا إذا دلَّ الدليل على قصد التكرار، ولا يقتضى الفور، والأمر بإيجاد الفعل أمر به ..
يكفي ..
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
والأمر استدعاء الفعل: الأمر الذي هو أحد شقي التكليف؛ التكليف إما بأمرٍ أو بنهي، على خلافٍ في التخيير، الذي مقتضاه الإباحة هل هو تكليف أم لا، الأمر عرفه المؤلف بأنه استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه: فيخرج بقوله استدعاء الفعل النهي لماذا؟ لأنه استدعاء للترك، كما أنه يخرج به المباح؛ لأنه ليس استدعاء أصلًا، لا فعلًا ولا تركًا.
وقوله: بالقول: يخرج به ما دلّ على طلب الفعل من غير قول كالإشارة، ونصب العلامة، والكتابة، والقرائن المفهمة.
الآن إذا قال الأب لابنه: اذهب، هذا أيش؟ أمر، من الإشارات المفهمة إذا قال الأب لابنه: -أيش معناه؟ اذهب، يعني بدون نطق، لو قال لولده باليد هكذا، هل يسمى أمرًا أو لا يسمى أمرًا على مقتضى كلام المؤلف؟ لا يسمى أمرًا.
[ ٥ / ٥ ]
لو كتب له ورقة -كتابة- لا يسمى أمرًا؛ لأنه خصه بالقول، والقول هو ما يتلفظ به –الملفوظ- فلا تدخل الإشارة ولا تدخل الكتابة ولا تدخل القرائن -القرائن المفهمة- ولا يدخل أيضًا في ذلك نصب العلامة، إذا كان للوالد طريقة أنه إذا نزل من مشربته أو غرفته اقتضى ذلك أن يخرج معه الأولاد إلى الصلاة مثلًا أو إلى العمل، هذه قاعدته المطَّردة، هل معنى هذا أنه إذا نزل وتخلف واحد منهم أن يكون قد عصى لمجرد نزوله؟ هذا وإن تضمن الأمر لكنه بالفعل لا بالقول، فهل يأثم من خالف الأمر المفهوم من الإشارة، وهل يأثم من خالف الأمر المكتوب؟
هو لا شك أن دائرة الإخبار أوسع من دائرة القول والتحديث، فإذا قال الرجل لعبيده: من حدثني بكذا فهو حر، من أخبره بكتابة لا يعتق، من أخبره بإشارة لا يعتق، من أخبره بعلامة لا يعتق، بعلامة ولو كانت مفهمة، ولو قال الرجل لعبيده: من أخبرني بكذا فهو حر عتق إذا وجد أي شيءٍ من هذه الأمور، سواء كان بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة أو نصب العلامة المفهمة، هذا مقتضى قول المؤلف، لكن هل هو جامع؟ دقيق؟ مخرج لما ذكر؟ يعني لو كتب الأب، أو ولي الأمر أصدر أمر كتابة بدون القول، يلزمه قوله أو لا يلزم كتابة؟
نعم، يلزم، إلا على قوله، لو قال الأب لابنه هكذا وهو يفهم، اذهب، ثم جلس -المسألة مفترضة في شخص يفهم هذه الإشارة، والذي لا يفهم ما يلزم ولا بالقول، الذي لا يفهم، المراد من القول لا .. كما سيأتي.
فلا شك أن الأمر يحصل بالقول والكتابة والإشارة المفهمة، فإذا قال الأب لابنه هكذا يعني اذهب فلم يذهب يكون عاصيًا.
وقوله: ممن هو دونه: يخرج به الطلب من المساوي والأعلى، فلا يسمى أمرًا إذا زيد مساوٍ لعمرو، قال له: اذهب فاشتر لي، يسمى أمرًا أو التماسًا؟
يسمونه التماس، وإن كان بصيغة الأمر.
إذا الابن طلب من أبيه أن يشتري له شيئًا، اشتر لي قلمًا، اشتر لي كراسةً، اشتر لي كذا، اشتر لي كتابًا، هل هذا يسمى أمرًا؟ لا يسمى أمرًا، يسمونه سؤال مثل هذا.
[ ٥ / ٦ ]
إذا قال الله -﷿- لعباده: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]، هذا أمر، لكن إذا قال العباد لربهم: ﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ [(١٤٧) سورة آل عمران]: ﴿اغْفِرْ لَنَا﴾: صيغة أمر، لكن هل هذا أمر؟!
هذا دعاء.
على سبيل الوجوب: يخرج به الندب والإباحة، يخرج به الندب والإباحة على ما سيأتي في الأمر بعد الحظر هل يقتضي الإباحة أو لا؟ يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
والصيغة الدالة على الأمر (افعل): مثل: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء]، ومثل هذه الصيغة اسم فعل الأمر، مثل: هاك، بمعنى خذ، نعم، هاك بمعنى خذ.
هاك حروف الجر وهي من إلى حتى خلا. . . . . . . . .
يعني خذ هذه الحروف التي تدل على الأمر.
والمصدر النائب عن الفعل -عن فعل الأمر-: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [(٢٣) سورة الإسراء]، يعني أحسنوا إحسانًا.
والمضارع المقرون بلام الأمر: ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة]، فاللام لام الأمر.
ومثل الصيغة التصريح بلفظ الأمر لا بصيغته، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء]: هذا تصريح بلفظ الأمر، وهو مقتضٍ للوجوب كالأمر، كما في قوله -﵊-: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، والآمر هنا هو الله ﷾.
لكن إذا قال الصحابي: "أمرنا رسول الله ﷺ .. "، هل يساوي صيغة افعل؟ "أمرنا رسول الله ﷺ"؟
إذا قال الصحابي: "أمرنا رسول الله ﷺ": فهذا مرفوع بلا خلاف؛ لذكر النبي -﵊- ولا يتأتى فيه الخلاف في مثل قول الصحابي: أمرنا أو نهينا على ما سيأتي.
هو مرفوع قطعًا، لكن هل قول الصحابي: "أمرنا رسول الله ﷺ"، مثل قوله -﵊-: افعلوا كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني: "أمرنا أن ننزل الناس منازله"، هل هو مثل قوله -﵊-: «أنزلوا الناس منازلهم»، وجاء الحديث بهذا وهذا؟
[ ٥ / ٧ ]
الجمهور على ذلك -على أنه لا فرق- يعني تعبير الصحابي عن صيغة الأمر والنهي بلفظهما لا يختلف عند جماهير أهل العلم، خلافًا لداود الظاهري وبعض المتكلمين، قالوا: لا يقتضي الأمر ولا يقتضي النهي حتى ينقل لنا اللفظ النبوي؛ لسنا مطالبين بألفاظ الصحابة وفهوم الصحابة -على كلامهم- لأن الصحابي قد يسمع كلامًا يظنه أمرًا أو نهيًا وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهيٍ.
نقول: لا، هذا القول مرذول؛ لأنه إذا لم يعرف السلف من الصحابة الذين عاصروا النبي -﵊- وفهموا مقاصده، ومقاصد الشرع، إذا لم يفهموا مدلولات الألفاظ النبوية من يفهمه؟
نعم، في قوله -﵊-: «رُبَّ مبلّغٍ أوعى من سامع»، لكن (رُبَّ): حرف تقليل، ولا يتصور أن الصحابي يقول: "أمرنا رسول الله -ﷺ- ومراده -﵊- النهي، أبدًا؛ فالصحابة فهمهم مقدم على فهم غيرهم، فقول داود الظاهري وبعض المتكلمين في هذه المسألة مرذول، لا حظَّ له من النظر، أما إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا، فالخلاف في رفعه معروف عند أهل العلم.
"أُمِرْنَا": هل يتصور أن يقول الصحابي: "أمرنا" في مسألةٍ شرعية والآمر غير النبي ﵊؟ ولذا جماهير أهل العلم على أن الآمر هو النبي -﵊- وهو الناهي في المسائل الشرعية، فهو مرفوع، خلافًا لأبي بكر الإسماعيلي والكرخي وغيرهما الذين قالوا: هو موقوف.
قول الصحابي من السنة أو نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصُر على الصحيح وهو قول الأكثر
على كل حال الذي جرنا إلى هذا كله التصريح بلفظ الأمر.
مثل التصريح بلفظ الأمر، التصريح بالفرض: "فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر"، أو بالوجوب أو بالكتب: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة]: معناه فُرض، وهذا دال على الوجوب.
[ ٥ / ٨ ]
وقوله: والأمر بما يدل عليه من الصيغ: سواء كان بصيغة (افعل) أو اسم فعل الأمر، أو المضارع المقرون بلام الأمر، أو ما جاء بلفظ الأمر وما ألحق به، عند الإطلاق وعدم التقييد والتجرد عن القرينة الصارفة التي تصرفه عن الوجوب تحمل عليه -أي على الوجوب- نحو: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاةَ﴾ [(٧٢) سورة الأنعام].
لهذا يقول عامة أهل العلم: الأصل في الأمر الوجوب، ومن أوضح الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(٦٣) سورة النور]، فالوعيد مرتب على مخالفة الأمر، فدل على أن أمره -﵊- للوجوب؛ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور].
ومن الأدلة الدالة على ذلك قوله -﵊-: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»، أو «عند كل صلاة»: ولا شك أن أمر الاستحباب ثابت وباق إنما المرتفع لوجود المشقة هو أمر الوجوب، أما أمر الاستحباب فهو ثابت.
قد يقول قائل: نجد الأوامر الصريحة وهي محمولة عند جمهور أهل العلم على الاستحباب، ولا نقف على صارف -هذا كثير في كتب أهل العلم- الجمهور حمله على الندب ويقول الظاهرية على الأصل بالوجوب، فما موقف طالب العلم في مثل هذا؟ هل يقول بقول الظاهرية ولو خالفهم الأئمة الأربعة وأتباعهم؟
[ ٥ / ٩ ]
وقفتَ على مسألة في كتابٍ من الكتب التي تعنى بذكر الخلاف، أو عندك أمر للنبي -﵊- وفي الشروح حمله الجمهور على الندب، وقال بالوجوب الظاهرية، أو وقفت على نهيٍ حمله الجمهور على الكراهة، والتحريم لا يقول به إلا الظاهرية، هذه المسألة تواجه طلاب العلم كثيرًا، فمثلًا الأئمة الأربعة وأتابعهم في جهة، والظاهرية في جهة؛ الظاهرية معهم الأصل، وهو أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم، والجمهور حمل ..، تبحث عن صارف ما تجد، فهل تقول بالوجوب بناءً على الأصل ولو لم يقل به إلا الظاهرية، أو تتهم نفسك بالقصور أو بالتقصير عن البحث عن صارف فتقول بما قال به الجمهور ولو خالفت الأصل؟ المسألة كبيرة والأمثلة عليها كثيرة.
هاه، ألا يواجهكم مثل هذا؟
كثير هذا، تجد أمرًا وإلا نهيًا يقول الظاهرية بالتحريم أو بالوجوب والجمهور على الندب، بما في ذلكم الأئمة الأربعة.
نقول: لا عبرة بقول أحد مع قوله -﵊- والأمر للوجوب والنهي للتحريم، ولو لم يقل به إلا الظاهرية؟ أو نقول بقول الجمهور ونتهم أنفسنا بالتقصير في البحث عن الصارف؟ والمسألة مفترضة في شخصٍ من أهل النظر، لديه أهلية النظر؟
ها يا إخوان؟
المسألة مبنية على الاعتداد بقول الظاهرية، هل يعتد بقول الظاهرية في مسائل الخلاف والاتفاق أو لا يعتد بهم؟
النووي صرح في مواضع من كتبه أنه لا عبرة بقول الظاهرية، ولا يعتد بقول داود، يقول في شرح مسلم في الجزء الرابع عشر (١٤) صفحة تسعة وعشرين (٢٩): "ولا يعتد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد".
[ ٥ / ١٠ ]
ومن أهل العلم من يرى أن قول الظاهرية معتبر ومعتد به بل من أولى من يعتد بهم؛ لاهتمامهم بالنصوص، ولا شك أن المسألة إذا كان عمدتها الدليل -الدليل بمنطوقه- لا شك أن الظاهرية من أولى من يعتد بهم، لكن إذا كانت عمدة المسألة أقيسة أو مفاهيم فالظاهرية لا عبرة بقولهم ولا بخلافهم؛ لأنهم لا يرون شيئًا من ذلك. على كل حال نعود إلى المسألة، كانت المسألة مشكلة عندي جدًا أن يكون الأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم في جهة والظاهرية في جهة، والظاهرية معهم الأصل، نعم أحيانًا الإنسان يتهم نفسه في البحث، لكن إذا استقصى ولا وجد شيئًا ماذا يصنع؟ ما وجد صارف؟
طالب:. . . . . . . . .
يتبع الظاهرية.
طالب:. . . . . . . . .
لو لم يقل به أحد يتبع الأصل ولا الظاهرية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا لم يقل به أحد فهو إجماع.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: إذا لم يقل به أحد فالمسألة محسومة –إجماع- لكن إذا وجد من يقول به ممن يخرج عن المذاهب الأربعة وأتباعهم، دعنا من كلام شيخ الإسلام -إمام معتبر ومن أهل الاستقراء والاطلاع هذه مسألة- لكن أهل الظاهر الذين عندهم مخالفة في الأصول لجماهير الأمة؟
طالب:. . . . . . . . .
يأخذ بالأحوط، يعني يعمل بالوجوب في نفسه ولا يلزم به الناس، أو يقول بالتحريم ويفتي بذلك نفسه، ويكف نفسه ويمتنع ولم لم يفتِ به الناس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن الاحتياط مطلوب، لكن الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في هذا: الاحتياط، وقد يوجد في بعض الصور.
طالب:. . . . . . . . .
نتعبد لله بأيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم بما تدين الله به أنت، لكن المسألة مفترضة في شخص من أهل النظر، هل يقول: كون الأئمة الأربعة وأتباعهم على مدى قرون كلهم تواطؤوا ولم يوجد من يخالفهم إلا أهل الظاهر، هذا قرينة، وأن هناك صارف ولو لم أطلع عليه، ويتهم نفسه في ذلك، أو يقول: أنا ما عليَّ من أحد، لا أئمة أربعة ولا غيرهم؛ أنا عندي نص، أعمل بالنص ولو لم نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتوقف.
طالب: غير العبادات
وأيش وجه التفريق بين .. الدين واحد؟
[ ٥ / ١١ ]
طالب: قال بعضهم عند التوافق يكون في غير العبادات. . . . . . . . .
[كاتبوهم]، [أشهدوا]، في أبواب الآداب الجماهير يحملونها على الاستحباب.
طالب:. . . . . . . . .
ترى الناس. . . . . . . . . صوتك.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا هو الأصل إذا كان من أهل النظر لا يسوغ له أن يقلد.
طالب: يعني يبقى على الأصل؟
يبقى على الأصل نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أنا سألت الشيخ عبد العزيز -رحمة الله عليه- عن هذه المسألة فقال: "يعمل بالدليل ولو لم يقل به إلا الظاهرية"، ولا زالت المسألة مشكلة عندي؛ لأن للأئمة أقدار في نفسي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، أنا أقول: هذه الوقفة أوجدها أيش؟ القصور أو التقصير عن البحث عن صارف، قد يكون الصارف في كتابٍ ما وقفت عليه، مثل ما قالوا: لو وجد حديث صحيح صريح عمل الأئمة بخلافه -أجمع العلماء على ترك العمل به- يقولون لا يعمل به. لماذا؟
لوجود ناسخ لهذا الخبر ولو لم نقف عليه.
وقوله: إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب: نحو: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة]، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور]؛ لأن المقام يقتضي عدم الوجوب في مثل هذه المعاملات، والنبي -﵊- باع ولم يشهد، فعُلم أن الأمر للندب.
قوله: أو الإباحة: كالأمر بعد الحظر، في مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة]، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة]: للمنع من البيع بعد النداء يوم الجمعة في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [(٩) سورة الجمعة].
وفي مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة]، والذي يختاره بعض المحققين أن الأمر بعد الحظر يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل الحظر، الأمر بعد الحظر يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل الحظر.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ١٢ ]
هو الذي يختاره بعض المحققين، واختاره ممن اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- ونسبه الطوفي في البلبل إلى الأكثرين، ومال إليه -بل رجحه- الشنقيطي رحمة الله عليه.
طالب:. . . . . . . . .
الحظر إنما وجد لعارض، الحظر وجد لعارض، فإذا زال هذا العارض رجع الحكم إلى ما كان عليه قبل هذا الحظر، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة]، انتهى الإحرام، وحل من إحرامه نقول: حل له الصيد، لكن إن كان الصيد بالنسبة له حلالًا -قبل الإحرام مباحًا- نقول: الصيد حينئذٍ مباح، إن كان الاصطياد والصيد واجبًا لضرورته إلى هذا الاصطياد صار الصيد في حكمه واجبًا؛ إن لم يصد مات، نقول: يجب عليه أن يصطاد.
إذا كان الصيد في حقه مكروهًا أو محرمًا، يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، إذا كان يصطاد هذه الطيور لا لمأكله وإنما هواية، لا يجوز له أن يصطاد، إذا كانت مجرد هواية لا لمأكله؛ وقد جاء النهي عن قتل الحيوان إلا لمأكله، هل يقتل حيوان كذا من غير فائدة؟
قوله: ولا يقتضي التكرار -على الصحيح- إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار: يعني أن صيغة الأمر (افعل) لا تقتضي تكرار الفعل، صيغة الأمر (افعل) لا تقتضي تكرار الفعل، بل إذا فعله المكلف مرة واحدة خرج من عهدته وبرئت ذمته وتم امتثاله؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد على المرة، يعني لذات الأمر لا لأمرٍ خارج، وهناك أدلة تدل على التكرار يعمل بالتكرار.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب]: يعني من صلى على النبي -﵊- في عمره مرة واحدة نقول: برئت ذمته وامتثل الأمر، أو نقول يكرر كلما ذكر ﵊؟
للنصوص الواردة في ذلك يكرر، فإذا دل الدليل على التكرار فهو المتعين.
﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء]، ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]: الأمر بالصلاة، إيتاء الزكاة، دل الدليل على أنها تتكرر متى وجدت الأسباب التي ربطت بها، بخلاف الحج مثلًا دل على الدليل على عدم التكرار، وهكذا.
[ ٥ / ١٣ ]
أما الصيغة لذاتها فإنها لا تقتضي التكرار، وقال بعضهم: إنها لا تقتضي التكرار ولا عدم التكرار؛ هي تقتضي وجوب الفعل والتكرار وعدمه هذا من أدلةٍ أخرى.
قوله: ولا تقتضي الفور: أي أن صيغة الأمر لا تقتضي الفور -يعني ولا التراخي إلا بدليل- صيغة الأمر لا تقتضي الفور، نعم، إذا ضاق الوقت وخرج الوقت الذي حدد لهذا العمل، فلا بد من الفور، لا بد من المبادرة. لو قال الأب لابنه بعد صلاة العشاء مثلًا: اشتر خبزًا.
خبز لإيش؟ للعشاء أو للفطور؟
قال: للفطور.
الآن يذهب ليشتري أو الوقت فيه سعة؟
الوقت فيه سعة، فلا يقتضي الفور حينئذٍ؛ لأن المقصود إيجاد الفعل من غير اختصاصٍ بالزمن الأول أو الثاني.
المقصود أنه لا ينتهي الوقت المحدد له، مثل: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء]: أي لزوالها، أقم صلاة الظهر لدلوك الشمس -لزوالها- هل يعني هذا أنك تقيم الصلاة بمجرد الزوال، أو الوقت موسع كما دل عليه الدليل إلى مصير ظل كل شيءٍ مثله؟
المراد بالدلوك أيش؟ هاه؟ دلوك الشمس: زوالها، وقيل له الدلوك لماذا؟ لماذا قيل له الدلوك؟ لماذا قيل للزوال دلوك؟
قالوا: لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيحتاج إلى دلك لهذا، هكذا قالوا.
المقصود أن الصيغة لا تقتضي الفور إلا إذا دل الدليل على ذلك، مثل: «تعجلوا الحج) على خلافٍ فيه هل هو واجب على الفور أو على التراخي، وأقوال أهل العلم في بابه مبسوطة.
وقال بعضهم: إنه يقتضي الفور، وهذا قول المالكية، وهو أيضًا قول معتبر عند الحنابلة؛ للأمر بالمسارعة والمسابقة: ﴿وَسَارِعُواْ﴾ [(١٣٣) سورة آل عمران]، ﴿سَابِقُوا﴾ [(٢١) سورة الحديد]، ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ [(٤٨) سورة المائدة]، ولا شك أنه أحوط وأبرأ للذمة، لكن الإلزام يحتاج إلى نصٍ قاطع، قال في قرة العين: "وهو مقتضى قول كل من قال إنه يقتضي التكرار".