وإقرار (١) صاحب الشريعة - ﷺ - على القول (٢) من أحد هو قول (٣) صاحب الشريعة أي كقوله - ﷺ -.
وإقراره على الفعل من أحد كفعله (٤)، لأنه معصوم عن أن يقر أحدًا على منكر (٥)، مثال ذلك إقراره - ﷺ - أبا بكر (٦) على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله (٧).
_________________
(١) الإقرار لغةً من قرر بمعنى الثبات والسكون، تاج العروس ٧/ ٣٧٨، المصباح المنير ٢/ ٤٩٦ والإقرار أو التقرير اصطلاحًا هو أن يسكت النبي - ﷺ - عن إنكار قول أو فعل قيل أو فعل بين يديه أو في عصره وعلم به، البحر المحيط ٤/ ٢٠١، وانظر البرهان ١/ ٤٩٩، التلخيص ٢/ ٢٤٦، الإحكام ١/ ١٨٨، المنخول ص ٢٢٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٨٣، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٩٥، إرشاد الفحول ص ٤١، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٩٤، شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٠، تيسير التحرير ٣/ ١٢٨، شرح العضد ٢/ ٢٥، مفتاح الوصول ص ٥٨٤.
(٢) ورد في " المطبوعة " الصادر.
(٣) في " ج " كقول.
(٤) انظر المصادر السابقة في هامش رقم (١) من هذه الصفحة.
(٥) في " ج " المنكر.
(٦) أبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن أبي قحافة الصحابي الجليل أول من أسلم من الرجال وأكثر الصحابة ملازمة للنبي - ﷺ - وهو أول الخلفاء الراشدين الأربعة، توفي سنة ١٣ هـ. انظر ترجمته في الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٠١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١/١٨١، الأعلام ٤/ ١٠٢.
(٧) روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة - ﵁ - قال (خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه، وأقبل عليَّ فضمني ضمةً وجد ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله - ﷺ - فقال: من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه. قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك فقال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله - ﷺ -: ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه، وقال أبو بكر الصديق: لاهًا الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله - ﷺ -: صدق فأعطه إياه فأعطاني) واللفظ لمسلم، انظر صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٥٨، صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٤١٤.
[ ١٥٤ ]
وإقراره خالد بن الوليد (١) على أكل الضب (٢) متفق عليهما.
_________________
(١) هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي سيف الله تعالى وفارس الإسلام وقائد المجاهدين، أسلم سنة ثمان للهجرة وتوفي سنة ٢١ هـ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١/ ٣٦٦، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/١٧٢ الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٩٨.
(٢) روى البخاري ومسلم عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف الأنصاري أن ابن عباس أخبره أن (خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضبًا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد فقدمت الضب لرسول الله - ﷺ - وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله - ﷺ - إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله - ﷺ - ما قدمتن له، هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله - ﷺ - يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله - ﷺ - ينظر إلي) صحيح البخاري مع الفتح ١١/ ٤٦٤، صحيح مسلم مع شرح النووي ٥/ ٨٦.
[ ١٥٥ ]
وما (١) فُعِلَ في وقته - ﷺ - في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فُعِلَ في مجلسه (٢)، كعلمه بحلف أبي (٣) بكر - ﵁ - أنه (٤) لا يأكل الطعام في وقت غيظه ثم أكل * لما رأى الأكل خيرًا (٥)، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة (٦).
_________________
(١) في " ج " وأما وهو خطأ.
(٢) انظر شرح العضد ٢/ ٢٥، الأنجم الزاهرات ص ١٨١، التحقيقات ص ٣٥٤، شرح العبادي ص ١٢٨، حاشية الدمياطي ص ١٤.
(٣) في " ج " أبا وهو خطأ.
(٤) ليست في " ج ". * نهاية ٧/أمن " ب ".
(٥) ورد في " هـ " له.
(٦) روى مسلم في صحيحه بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال (نزل علينا أضياف لنا. قال: وكان أبي يتحدث إلى رسول الله - ﷺ - من الليل قال: فانطلق، وقال: يا عبد الرحمن افرغ من أضيافك. قال: فلما أمسيت جئنا بقراهم. قال: فأبوا، فقالوا: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا. قال: فقلت لهم: إنه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى. قال: فأبوا، فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم، فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال: قالوا: لا والله ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن؟ قال: وتنحيت عنه، فقال: يا عبد الرحمن، قال: فتنحيت، قال: فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت. قال: فجئت، فقلت: والله ما لي ذنب، هؤلاء أضيافك فسلهم، قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء. قال: فقال: ما لكم أن لا تقبلوا عنا قراكم؟ قال: فقال أبو بكر: فوالله لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: فوالله لا نطعمه حتى تطعمه. قال: فما رأيت كالشر كالليلة قط ويلكم ما لكم أن لا تقبلوا عنا قراكم، قال: ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان هلموا قراكم. قال: فجيء بالطعام، فسمى فأكل وأكلوا. قال: فلما أصبح غدا على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، برّوا وحنثت. قال: فأخبره، فقال: بل أنتم أبرهم وأخيرهم. قال: ولم تبلغني كفارة) صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ٢١٦، وغنثر تعني الثقيل الوخم، وقيل الجاهل، وقيل السفيه، انظر شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٢١٥. والحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة وليس في الأطعمة كما قال الشارح ولم أجد بابًا في صحيح مسلم بعنوان الأطعمة، ويمكن حمل قول الشارح (في الأطعمة) على حكم الأطعمة. والحديث أيضًا رواه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري مع الفتح ١٣/ ١٥٢.
[ ١٥٦ ]