والعموم من صفات النطق (١) ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري (٢) مجراه (٣)، كما في جمعه * - ﷺ - بين الصلاتين في السفر رواه البخاري (٤)، فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير، فإنه إنما يقع في واحد منهما (٥).
وكما في قضائه - ﷺ - بالشفعة (٦) للجار. رواه النسائي (٧)
_________________
(١) أي أن العموم لا يكون إلا في اللفظ فيستغرق الجنس بلفظه كالألفاظ التي ذكرت سابقًا، انظر التلخيص ٢/ ٧، اللمع ص ٩٢.
(٢) في " ب " جرى، وفي " و" ولا ما يجري.
(٣) أي أن الأفعال لا يصح فيها دعوى العموم، لأنها تقع على صفة واحدة وكذا لا عموم لما أجري مجرى الفعل كما في قضاء النبي - ﷺ - بالشفعة للجار كما ذكره الشارح، انظر التلخيص ٢/ ٧ - ٨، المستصفى ٢/ ٣٢، المعتمد ١/ ٢٠٣، ٢٠٥، اللمع ص ٩٢، التحقيقات ص ٢٤٩ - ٢٥٠، الأنجم الزاهرات ص ١٤٢، شرح العضد ٢/ ١١٨. * نهاية ٦/ب من " أ ".
(٤) روى البخاري أحاديث الجمع بين الصلاتين في السفر في عدة مواضع من صحيحه، انظر صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٢٢٦، ٢٣٣ - ٢٣٦، وروى مسلم تلك الاحاديث في صحيحه أيضًا انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ٣٣١ فما بعدها.
(٥) انظر اللمع ص ٩٢ - ٩٣، الأنجم الزاهرات ص ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) في " أ، ج " في الشفعة.
(٧) لم أجده في سنن النسائي الصغرى ولا في سننه الكبرى، ووجدت الزيلعي ذكر حديثًا بلفظ (جار الدار أحق بالدار ينتظر له وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا) ثم قال الزيلعي (قلت: هو مركب من حديثين فصدر الحديث أخرجه أبو داود في البيوع والترمذي في الأحكام والنسائي في الشروط، فأبو داود والنسائي عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أخرجه النسائي عن يونس عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة نصب الراية ٤/ ١٧٢. قلت والحديث باللفظ الأول رواه أبو داود عن الحسن عن سمرة، سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود ٩/ ٣١٢، ورواه الترمذي عن الحسن عن سمرة وقال الترمذي حسن صحيح، سنن الترمذي ٣/ ٦٥٠، ورواه أحمد عن الحسن عن سمرة، الفتح الرباني ١٥/ ١٥٣. وقد عزى الحافظ المزي الحديث للنسائي في السنن الكبرى ولم أجده فيه كما ذكرت، انظر الهداية في تخريج أحاديث البداية ٧/ ٥٤٨. والنسائي هو: أحمد بن شعيب الخراساني النسائي الإمام الحافظ المحدّث صاحب السنن الصغرى والكبرى، وله عمل اليوم والليلة، مات شهيدًا بفلسطين سنة ٣٠٣ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥، طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٤، البداية والنهاية ١١/ ١٣١.
[ ١٢٧ ]
عن الحسن (١) مرسلًا (٢)، فإنه لا يعم كل جار، لاحتمال (٣) خصوصية في ذلك الجار (٤).
_________________
(١) الحسن هو الحسن ابن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري، من كبار التابعين، الإمام الفقيه، المحدّث المفسر، الزاهد العابد، ولد في خلافة عمر - ﵁ - وتوفي سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦١، البداية والنهاية ٩/ ٢٧٨.
(٢) المرسل هو: ما سقط منه الصحابي، انظر تدريب الراوي ١/ ١٩٥. وإنما رواه الحسن مرسلًا، لأن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، وروايته عن سمرة من كتاب كما هو قول غير واحد من الأئمة كيحيى القطان. انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٧، عون المعبود ٨/ ٢٩.
(٣) في " أ " لاحتماله.
(٤) وبناءً على ذلك لا تثبت الشفعة للجار، وإنما الشفعة للشريك فقط كما هو مذهب جمهور الفقهاء. وقال الحنفية تثبت الشفعة للجار. وأثبتها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم للجار إذا كان طريقهما واحدًا ونحو ذلك من الاشتراك في حقوق الارتفاق وهو رواية عن أحمد. انظر تفصيل المسألة في المغني ٥/ ٢٣٠، حاشية ابن عابدين ٦/ ٢١٧، الذخيرة ٧/ ٣١٨، الحاوي الكبير ٧/ ٢٢٦، الإنصاف ٦/ ٢٥٥، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٠/ ٣٨٣، إعلام الموقعين ٢/ ١٤٩.
[ ١٢٨ ]