ويدل النهي المطلق شرعًا على فساد المنهي عنه (١) في العبادات، سواء نهي (٢) عنها لعينها [كصلاة الحائض (٣) وصومها (٤) أو لأمر لازم لها
كصوم
_________________
(١) هذا مذهب جماهير الفقهاء والأصوليين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وأهل الظاهر، وبه قال بعض المتكلمين. وعند عامة المتكلمين لا يقتضي النهي الفساد، واختاره إمام الحرمين في التلخيص ١/ ٥٠٢ وفي البرهان ١/ ٢٨٣، وفي المسألة أقوال أخرى انظر تفصيل ذلك في التبصرة ص ١٠٠، المعتمد ١/ ٨٤، تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد ص ٢٨٥، المحصول ١/ ٢/٤٨٦، المستصفى ٢/ ٢٤، أصول السرخسي ١/ ٨٠، تيسير التحرير ١/ ٣٧٦، الإحكام ٢/ ١٨٨، المسودة ص ٨٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٩٦، إرشاد الفحول ص ٩٥، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٩٣، كشف الأسرار ١/ ٢٥٧، المنخول ص ١٢٦، ٢٠٥، شرح العبادي ص ٩٣، التمهيد للإسنوي ص ٢٩٢، الأنجم الزاهرات ص ١٣٢، التحقيقات ص ٢١٤، مفتاح الوصول ص ٤١٨.
(٢) في " هـ " أنهي.
(٣) روى البخاري بإسناده عن عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي - ﷺ - فقال: (ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) صحيح البخاري مع الفتح ١/ ٤٣٧، ورواه مسلم أيضًا، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٦.
(٤) وردت أحاديث كثيرة في أن الحائض لا تصوم وإنما تقضي الصوم فمن ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - وفيه ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) صحيح البخاري مع الفتح ١/ ٤٢٢، وروى مسلم من حديث معاذة عن عائشة ( قد كنَّ نساء رسول الله - ﷺ - يحضن فأمرهن أن يجزين) أي يقضين، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ٢٤، وغير ذلك من الأحاديث.
[ ١١٧ ]
يوم النحر (١) والصلاة في الأوقات المكروهة (٢).
وفي المعاملات إن رجع (٣) إلى نفس العقد كما في بيع الحصاة (٤).
أو لأمر داخل (٥) فيه (٦) كبيع الملاقيح (٧).
_________________
(١) ومثله صوم يوم الفطر ففي الحديث أن رسول الله - ﷺ - (نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر) صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ١٤٤، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ٢٠٨
(٢) كالصلاة بعد الفجر وبعد العصر كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - (نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس) روه البخاري، صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٢٠٠، وروى مسلم بإسناده عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال (ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَف - أي تميل - للغروب حتى تغرب) صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ٤٣٣، وانظر مفتاح الوصول ص ٤٢١، الفروق ٢/ ١٨٣، التمهيد للإسنوي ص ٢٩٤.
(٣) في " هـ " يرجع.
(٤) روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة - ﵁ - قال (نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر) قال الإمام النووي (أما بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات: أحدها أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة، والثاني أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا) صحيح مسلم مع شرح النووي ٤/ ١٢١.
(٥) في " هـ " دخل.
(٦) في " هـ " فيها.
(٧) وهو بيع ما في بطون الأمهات، روى مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال (لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة) وفسر مالك الملاقيح بأنه بيع ما في ظهور الجمال، الموطأ ٢/ ٥٠٧، وانظر الاستذكار ٢٠/ ٩٦ - ١٠٠، ورواه البيهقي عن سعيد مرسلًا أيضًا، سنن البيهقي ٥/ ٣٤١. وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - (نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة) رواه الطبراني في الكبير وهو حديث ضعيف. ومثله عن أبي هريرة رواه البزار وهو ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠٤، إلا أن الشيخ الألباني صحح الرواية عن ابن عباس في صحيح الجامع الصغير ٢/ ١١٦٦.
[ ١١٨ ]
أو لأمر خارج عنه لازم له كما في بيع درهم بدرهمين، فإن كان غير لازم له (١)، كالوضوء بالماء المغصوب مثلًا، وكالبيع وقت نداء الجمعة (٢) لم يدل على الفساد خلافًا لما يفهمه كلام المصنف (٣)] (٤).
_________________
(١) ليست في " هـ ".
(٢) كما في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) سورة الجمعة الآية ٩، وانظر العدة ٢/ ٤٤١، مفتاح الوصول ص ٤٤٢، التمهيد للإسنوي ص ٢٩٤.
(٣) وذلك لأن كلام إمام الحرمين يدل على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه مطلقًا، ومذهب الشافعية والحنفية أن النهي هنا لا يدل على الفساد وخالفهم المالكية في المشهور عندهم والحنابلة وأهل الظاهر، فقالوا النهي يدل على الفساد فالبيع وقت النداء غير صحيح، انظر أصول السرخسي ١/ ٨١ المسودة ص ٨٣، الاختيار ٢/ ٢٦، أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٨٠٥، شرح تنقيح الفصول ص ١٧٣.
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من " ج ".
[ ١١٩ ]