والأمر (١) استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل * الوجوب (٢)، فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي (٣) التماسًا أو (٤) من الأعلى (٥) سمي سؤالًا (٦) **، وإن لم يكن (٧) على سبيل الوجوب بأن جوز (٨)
_________________
(١) الأمر لغةً نقيض النهي، انظر لسان العرب ١/ ٢٠٣، تاج العروس ٦/ ٣١. * نهاية ٤/ب من " ب ".
(٢) عرّف إمام الحرمين الأمر في البرهان ١/ ٢٠٣ بقوله (الأمر هو القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به) ونقله الغزالي في المستصفى ١/ ٤١١. وعرّفه إمام الحرمين في التلخيص ١/ ٢٤٢ بقوله (هو القول المتضمن اقتضاء الطاعة من المأمور لفعل المأمور به)، واعترض على هذا التعريف الإمامان الفخر الرازي والآمدي، انظر المحصول ١/ ٢/١٩، الإحكام ٢/ ١٤٠. وانظر تعريف الأمر اصطلاحًا في اللمع ص ٦٤، التبصرة ص ١٧، قواطع الأدلة ص ٩٥، نثر الورود ١/ ١٧٢، المنخول ص ١٠٢، فتح الغفّار ١/ ٢٦، أصول السرخسي ١/ ١١، شرح العضد ٢/ ٧٧، تيسير التحرير ١/ ٣٣٧، التوضيح ١/ ١٤٩ - ١٥٠، معراج المنهاج ١/ ٢٩٥، نثر الورود ١/ ١٧٢.
(٣) في " ب " يسمى.
(٤) في " هـ " و.
(٥) في " ج " أعلى.
(٦) أي إذا كان الاستدعاء من أدنى لمن هو أعلى منه يسمى سؤالًا أو دعاءً. انظر حاشية الدمياطي ص ٩، شرح العبادي ص ٧٨، الأنجم الزاهرات ص ١١٦. ** نهاية ٥/أمن " أ ".
(٧) ورد في " ج " وإن لم يكن الاستدعاء.
(٨) في " ج " جواز.
[ ١٠٣ ]
الترك فظاهره (١) أنه ليس بأمر أي (٢) في الحقيقة (٣).
وصيغته (٤) الدالة عليه إفعل (٥) نحو اضرب وأكرم واشرب، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة (٦) الصارفة عن (٧) طلب الفعل تحمل عليه أي على الوجوب (٨)
_________________
(١) في " ج " فظاهر.
(٢) ليست في " ج ".
(٣) أي أن ظاهر كلام إمام الحرمين يفيد أن الاستدعاء إن لم يكن على سبيل الوجوب فلا يعد ذلك أمرًا، فيخرج الندب عن كونه مأمورًا به وهذا قول الكرخي والجصاص والسرخسي وغيرهم. وقال أكثر الأصوليين المندوب مأمور به، انظر تفصيل ذلك في التبصرة ص ٣٦، المستصفى ١/ ٧٥، فواتح الرحموت ١/ ١١١، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٢، شرح العضد ٢/ ٥، كشف الأسرار ١/ ١١٩، أصول السرخسي ١/ ١٤.
(٤) في " هـ " والصيغة.
(٥) قال الإسنوي (ويقوم مقامها - أي إفعل - اسم الفعل والمضارع المقرون باللام) شرح الإسنوي على المنهاج ١/ ٢٥٤، وانظر التمهيد للإسنوي ص ٢٦٦، الإبهاج ٢/ ١٦، البحر المحيط ٢/ ٣٥٦، شرح العبادي ص ٨٠، حاشية الدمياطي ص ٩.
(٦) قال الجرجاني (القرينة في اللغة فعيلة بمعنى الفاعلة مأخوذ من المقارنة، وفي الاصطلاح أمر يشير إلى المطلوب) التعريفات ص ٩٣.
(٧) في " هـ " على.
(٨) هذا ما قرره إمام الحرمين هنا في الورقات وفي البرهان ١/ ٢١٦، وهو مذهب جمهور الأصوليين أي أنها تفيد الوجوب، وأما في التلخيص ١/ ٢٤٤ فذكر إمام الحرمين أن صيغة إفعل مترددة بين الدلالة على الإلزام والندب والإباحة والتهديد. انظر تفصيل ذلك في اللمع ص ٢٦، المنخول ص ١٠٥، ١٣٤، الإحكام ٢/ ١٤٤، المحصول ١/ ٢/٦٤، تيسير التحرير ١/ ٣٤١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩، فتح الغفّار ١/ ٣١، وفي المسألة أقوال أخرى انظرها في المصادر السابقة.
[ ١٠٤ ]
نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١)، إلا ما دل الدليل (٢) على أن المراد (٣) منه الندب أو الإباحة [فيحمل عليه] (٤) أي على الندب أو الإباحة.
مثال الندب ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٥)، ومثال الإباحة ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦)، وقد أجمعوا (٧) على عدم وجوب الكتابة (٨) والاصطياد.
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٤٣.
(٢) قال الدمياطي (الاستثناء منقطع لأن ما دلّ الدليل على صرفه عن الوجوب ليس مجردًا) حاشية الدمياطي ص ٩، وجوز صاحب التحقيقات أن يكون الاستثناء متصلًا إن خصّ الدليل بالمنفصل، لأن ما فيه القرينة المنفصلة داخل في المجرّد عن القرينة المتصلة. التحقيقات ص ١٨٧
(٣) في " ج " الماد وهو خطأ.
(٤) ما بين المعكوفين ليس في " ص، المطبوعة "، وهذه العبارة من متن الورقات كما في جميع نسخ الشرح وشرح العبادي، " ط "، " و". وهو الموافق لما في الأنجم الزاهرات والتحقيقات
(٥) سورة النور الآية ٣٣. والمكاتبة معاقدة عقد الكتابة وهي أن يتواضعا على بدل يعطيه العبد نجومًا في مدةً معلومة فيعتق به، طلبة الطلبة ص ١٦١، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٤٤. والمكاتبة مندوبة كما قال الشارح وهو مذهب الجمهور، لأن القاعدة العامة في الشريعة أن المالك حرّ التصرف في ملكه.
(٦) سورة المائدة الآية ٢.
(٧) دعوى الشارح الإجماع على عدم وجوب الكتابة فيها نظر فقد نقل القول في الوجوب عن عمر بن الخطاب وابن عباس واختاره الطبري وهو قول أهل الظاهر، انظر تفصيل ذلك في البرهان ١/ ٢٦١، الإحكام ٢/ ١٤٢، المحلى ٨/ ٢١٩ - ٢٢٤، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٤٥.
(٨) في " ج " الكتاب وهو خطأ.
[ ١٠٥ ]