والظاهر (٢) ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر (٣)، كالأسد في رأيت اليوم (٤) أسدًا، فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، لأن (٥) المعنى الحقيقي محتمل (٦) للرجل الشجاع بدله (٧) فإن حمل اللفظ على المعنى (٨)
_________________
(١) ورد في " و" (وهو مشتق من المنصة التي تجلى عليها العروس وهو الكرسي). * نهاية ٦/ب من " ب ".
(٢) والظاهر في اللغة من الظهور وهو البروز بعد الخفاء، أو هو خلاف الباطن، ذكر الأول في المصباح المنير ٢/ ٣٨٧، وذكر الثاني في لسان العرب ٨/ ٢٧٦.
(٣) انظر تعريف الظاهر عند الأصوليين في البرهان ١/ ٤١٦، اللمع ص ١٤٤، المستصفى ١/ ٣٨٤، أصول السرخسي ١/ ١٦٣، كشف الأسرار ١/ ٤٦، الإحكام ٣/ ٥٢، شرح العضد ٢/ ١٦٨، تيسير التحرير ١/ ١٢٦، المحصول ١/ ١/٣١٥، البحر المحيط ٣/ ٤٣٦، إرشاد الفحول ص ١٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٩.
(٤) ليست في " أ "، وفي " ب " القوم وهو خطأ.
(٥) في " أ، ب، ج " لأنه.
(٦) ورد في " ب " مرجوحًا.
(٧) قال العبادي (" بدله " لأنه معنىً مجازي له ولا صارف إليه، وكان التقييد في المثال باليوم ليقرب احتمال إرادة الرجل الشجاع مرجوحًا، بخلاف الرؤيا المطلقة لا يستبعد معها مطلق إرادة الحيوان المفترس فيضعف احتمال إرادة الرجل الشجاع) شرح العبادي ص ١٢٠.
(٨) ليست في " أ، ب، ج ".
[ ١٤٧ ]
الآخر سمي مؤولًا (١) وإنما يؤول بالدليل كما قال.
ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهرًا (٢) بالدليل (٣)، (٤) أي كما يسمى مؤولًا، ومنه (٥) قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ﴾ (٦) ظاهره جمع يد، وذلك محال في حق الله تعالى فصرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع (٧)
_________________
(١) المؤول في اللغة من التأويل وهو الرجوع، المصباح المنير ١/ ٢٩. وأما التأويل اصطلاحًا فهو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله، قاله الباجي في الحدود ص ٤٨، والزركشي في البحر المحيط ٣/ ٤٣٧، وانظر البرهان ١/ ٥١١، الإحكام ٣/ ٥٢، المستصفى ١/ ٣٨٧، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٥٣، شرح العضد ٢/ ١٦٩، كشف الأسرار ١/ ٤٤، الإبهاج ١/ ٢١٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٦٠، إرشاد الفحول ص ١٧٦، تيسير التحرير ١/ ١٤٤، التحقيقات ص ٣٤٧.
(٢) في " المطبوعة " الظاهر.
(٣) أي ظاهر مقيد ويسمى مؤولًا كما قال الشارح. انظر شرح العبادي ص ١٢١.
(٤) ورد في " و" والعموم قد تقدم شرحه.
(٥) في " ب، ج، هـ " منه.
(٦) سورة الذاريات الآية ٤٧.
(٧) هذا التأويل بناءًا على أن قوله تعالى (بأييد) جمع يد وهذا خطأ، لأن قوله تعالى (بأييد) معناه بقوة وليس جمع يد، قال العلامة الشنقيطي (تنبيه قوله تعالى في هذه الآية الكريمة (بنيناها بأييد) ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن قوله (بأييد) ليس جمع يد وإنما الأيد القوة، فوزن قوله هنا بأيد فعل، ووزن الأيدي أفعل، فالهمزة في قوله (بأييد) في مكان الفاء والياء في مكان العين والدال في مكان اللام. ولو كان قوله تعالى (بأييد) جمع يد لكان وزنه أفعلًا، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصًا هي اللام. والأيد، والآد في لغة العرب بمعنى القوة، ورجل أيد قوي ومنه قوله تعالى (وأيدناه بروح القدس) أي قويناه به، فمن ظن أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط فاحشًا والمعنى والسماء بنيناها بقوة) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٧/ ٤٤٢. وبيّن الفخر الرازي أن تفسير الأيد بالقوة هو المشهور، وأكثر المفسرين على ذلك ونقل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، وأن تفسيرها بجمع يد هو احتمال، وبهذا يظهر لنا أن تأويل الشارح ماشٍ على مذهب من يؤول الصفات وأما مذهب أهل السنة فهو إثبات اليد لله ﷾، وكذا الأيدي من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل، قال تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى الآية ٤٩، هذا إذا سلمنا أن قوله تعالى (بأييد) جمع يد. انظر شرح العقيدة الواسطية ص ٥٦، التفسير الكبير ٢٧/ ٢٢٦، تفسير فتح القدير ٥/ ٩١، تفسير الألوسي ١٤/ ١٨.
[ ١٤٨ ]