وإذا تعلق بأشياء فإما على الجمع نحو الخمر والخنزير، وإما عن الجمع نحو الأختين، أو على البدل مثل إن فعلت ذا فلا تفعل ذاك كنكاح الأم بعد ابنتها، أو على البدل كجعل الصلاة بدلًا عن الصوم.
المعنى بالنهي عن الجمع، أي على الجمع في النهي، أي كلّ واحد منهما منهي عنه، ومعنى النهي عن الجمع أن متعلق النهي هو الجمع بينهما، وكل واحد منهما ليس منهيًا عنه، كالأختين فإن كلّ واحدة منهما في نفسها ليست محرمة، بل المحرم هو الجمع فقط، ونظير هذين قول النحاة تقول العرب: لا تأكل السمك، وتشرب
[ ١٧٢ ]
اللبن فيه ثلاثة أوجه إن جزمنا الفعلين (تأكل وتشرب) كان كلّ واحد منهما متعلق النهي، وإن نصبنا الثاني وجزمنا الأوّل لكان متعلق النهي هو الجمع بينهما فقط وكل واحد منهما غير منهي عنه، وإن جزمنا الأوّل ورفعنا الثاني كان الأوّل هو متعلق النهي فقط في حال ملابسة الثاني، أي لا تأكل السمك في حالة شربك اللبن، فالحال ليس منهيًا عنها، فإذا قلت لا تسافر والبحر هائج، ولا تصل والشمس طالعة، فلست تنهى عن هيجان البحر ولا عن طلوع الشمس، بل عن الأوّل فقط، كذلك هنا، فتختلف المعاني باختلاف رفع الثاني ونصبه وجزمه، والأول فيا لأحوال الثلاثة مجزوم، والنهي عن البدل يرجع إلى النهي عن الجمع، فإن معنى قولنا إن فعلت ذا فلا تفعل ذاك، أن الجمع بينهما محرم. والنهي عن البدل له صورتان: أن تجعل
غير الواجب بدلًا عن الواجب، كجعل التصدق بدرهم بدلًا عن الصلاة، وأن تجعل بعض الواجب بدلًا عن كله؛ كجعل ركعة بدلًا عن ركعتين.