وهو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر. ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم وجوده وجود ولا عدم، ثم هو [قد] (٤) لا يوجد إلاّ مندرجًا كدوران الحول وقد يوجد دفعة كالنية، وقد يقبل الأمرين كالسترة، فيعتبر من الأوّل آخر جزء منه، ومن الثاني جملته،
وكذلك الثالث لإمكان تحققه، فإن كان الشرط عدمه اعتبر ألو أزمنة عدمه في الثلاثة.
نقلت قول الإمام في المحصول؛ فإنه لم يذكر في ضابط الشرط غير قوله هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ولم يزد على هذا، يشير إلى أن الحول مثلًا يتوقف عليه تأثير النصاب في إيجاب الزكاة، والبلوغ في تأثير الزوال في إيجاب الصلاة، ونحو ذلك، وهذا الضابط الذي ذكره ﵀ غير جامع لجميع أنواع الشرط فإن الشرط قد يكون لأجل ذات السبب ووجوده، لا لتأثيره، كما تقول في الفروج، فإنَّها شرط في أصول وجود الزنا في تأثيره، وقد يكون الشرط شرطًا فيما ليس مؤثرًا، كما تقول الحياة شرط في العلم، والعلم شرط في الإرادة، مع أن العلم غير مؤثر
_________________
(١) ١ الضحى.
(٢) ١ الليل.
(٣) ١١٦ الأنعام.
(٤) ساقطة في الأصول.
[ ٢٦١ ]
والإرادة مخصصة لا مؤثرة، والجوهر شرط لوجود العرض المخصوص، فهذه الأنواع كلها خرجت عن ضابطه.
فلذلك زدت أنا من عندي القيود التي بعد هذا القيد، فقلت: ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فبقيت هذه الزيادة مضمومة إلى كلامه، وهو غير جيد مني، بسبب أن القيد الأوّل الذي ذكره يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وهو غير لازم الوجود لما ذكرته من الحياة مع العلم ونحوه، فبقي الكلام كله باطلًا.
بل ينبغي لي أن أبتدئ حدًا مستأنفًا؛ فأقول الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فالقيد الأوّل احتراز من المانع فإنه لا يلزم من عدمه شيء، والثاني احتراز من السبب فإنه يلزم من وجود الوجود، والثالث احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود كالحول مع النصاب أو قيام المانع، فيلزم العدم، ولكن ذلك ليس لذاته بل لوجود السبب أو المانع، وبسْط هذه الأمور مذكور في باب ما يتوقف عليه الحكم فيطالع هناك. فهذا هو الحد المستقيم، وأما الذي لي والإمام في الأصل فباطل.
وأريد بقولي متدرجًا أي شيئًا بعد شيء، فإنه لا يمكن أن يوجد الحول إلاّ كذلك زمانًا بعد زمان، وأما السترة فقد تقدر إن توقع السترة بالثوب في زمن واحد، وقد يستر بعضها في زمان، وبعضها في زمان آخر، فهي تقبل الأمرين.
ثم الشرط قد يكون وجود هذه الحقائق وقد يكون عدمهان مثال الأوّل قوله إن نويت فأنت حر، أو إن دار الحول، أو إن سترت عورتك، فيعتبر آخر جزء فيعتق عنده. أما في النية فظاهر، وأما في الحول فلأن اجتماعه متعذر، فالممكن هو آخر أجزائه، فتقدر الأجزاء المتقدمة كالكائنة مع الجزء الأخير.
وأما السترة وما هو قابل للأمرين، فقال الإمام لا بد من وجود المجموع لإمكان
تحققه فإن ستر عورته مثلًا متدرجًا لا يعتق، وكذلك إذا قال له إن أعطيتني عشرة
[ ٢٦٢ ]
دراهم فأعطاه له شيئًا بعد شيء لا يعتق، لأنه لم يعطه عشرة وإنما أعطاه بعضها في كلّ زمان، وهذا يجيء على مراعاة الألفاظ، وأما على مراعاة المقاصد فيعتق؛ أعطاه الدراهم جملة أو متفرقة، وهذا هو الذي عليه الفتيا في مذهب مالك، مع أن في هذا الأصل قولين في المذهب عندنا وعند غيرنا.
وأما إذا كان الشرط عدم هذه الأمور فعدم الجميع يمكن التحقق (١) بخلاف الوجود، فإذا مضى زمان لم ينو فيه أو لم يقرأ سورة البقرة، فإنَّها مثل الحول لا يقع إلاّ متدرجًا، أو لم يعطه الدراهم عتق لوجود الشرط، هذا هو كلام الإمام في المحصول، وهو الذي نقلته هنا. والفقه والمذهب يقتضي أنه إذا قال له إن لم يدر الحول عليه وأنت في هذا المنزل أو إن لم تقرأ سورة البقرة فأنت حر، لا يكفي مُضي زمان فرز فيه عدم الحول أو عدم قراءة سورة البقرة، بل ينبغي أن يعتبر مضي زمن يسع قراءة سورة البقرة فلو مضى أحد عشر شهرًا، أو أحد عشر شهرًا مثلًا وبعض الشهر الثاني عشر، هذا كله لا يعتق فيه العبد، ولا يعتق إلاّ إذا مضى عليه حول، لأن هذا هو مقصد الناس في أيمانهم، نعم إن قال إن مضى زمان فرز فيه عدم أحد هذه الأمور؛ فيكفي مطلق العدم ويعتق بمضي الزمن الفرد، ولكن هذا بالنية أو مصرح كما تقدم، وأما تلك الألفاظ المتقدمة فلا يلزم ذلك.