فإذا اتحد الحكم والسبب فإننا نحمل المطلق على المقيد.
ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣].
فجاء الدم مطلقًا في هذه الآية، وجاء تقييده بالمسفوح في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] فيحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحكم وهو تحريم الدم، فلا يحرم من الدم إلا الدم المسفوح وهو الدم الجاري، وأما غير المسفوح فهو معفو عنه كالذي يوجد في اللحم أو في العروق.
ومثاله أيضًا: قوله ﷺ في حديث ابن عمر: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» (^١).
وقوله في حديث ابن عباس بعرفة: «فليلبس الخفين» (^٢) وليس فيه ذكر للقطع.
فالقاعدة تقتضي أن يحمل المطلق على المقيد باتفاق؛ لاتحاد الحكم
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٤)، ومسلم (١١٧٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٤١)، ومسلم (١١٧٨).
[ ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسبب، فالحكم هو لبس الخف لمن لم يجد النعل، والسبب هو الإحرام.