(وأما الإجماع: فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة).
قوله: (وأما الإجماع …).
الإجماع في اللغة: العزم المؤكد.
وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف بقوله: اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة.
قوله: (اتفاق العلماء) هذا قيد في التعريف يخرج وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع؛ لأن من الجائز إصابة الأقل وخطأ الأكثر كما كشف الوحي عن إصابة عمر ﵁ في أسرى بدر.
وقوله: (المجتهدين) جمع مجتهد: وهو الفقيه الذي له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهذا القيد يخرج المقلدين والعوام، فلا عبرة بهم في الإجماع لا وفاقًا ولا خلافًا.
قوله: (على حكم حادثة) أي: حادثة دينية والمراد بها الواقعة من الوقائع التي تستدعي بيان الحكم فيها، وهذا القيد يخرج ما لو اتفق العلماء على حكم حادثة غير دينية فلا عبرة به.
ويضاف على هذا التعريف قيد آخر وهو اتفاق العلماء المجتهدين من
[ ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه الأمة بعد النبي ﷺ على حكم حادثة دينية.
فرع:
الإجماع متصور الوقوع في عهد الصحابة وبعدهم، وهو مذهب الجمهور.
وحجتهم: أنه ليس بمحال في ذاته ولا يترتب على فرض وقوعه محال.
وقال بعض الأصوليون: غير ممكن؛ لأن بلاد الإسلام واسعة وعلماء الشريعة متباعدون في الأمصار.
وقال بعض الأصوليين ممكن في عصر الصحابة دون من بعدهم من العصور؛ لأن العلماء بعد عصر الصحابة تفرقوا في الأمصار تفرقا شديدا يصعب معه معرفة أقوالهم في المسألة.