فالأصل في المأمور أنك تأتي به كله، فإذا لم تستطع أن تأتي به كله، فتأتي بما استطعت منه.
أدلة القاعدة:
١ قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
٢ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (^١).
٣ وفي حديث عمران قال ﷺ: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (^٢).
ويدخل تحت هذه القاعدة فروع كثيرة، منها:
في الصلاة: يجب على المسلم أن يصلي قائمًا، فإذا لم يستطع أن يصلي قائمًا فيصلي جالسًا ويومئ بالركوع والسجود إذا لم يستطع السجود.
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
[ ٢١٧ ]
وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد: سقط عنه، وإذا قدر بعضه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه وأمثلتها كثيرة جدًا.
وكذلك ما احتاج الخلق إليه لم يحرمه عليهم.
ومنها في زكاة الفطر: يجب على المسلم أن يؤدي صاعًا، فإذا لم يجد إلا نصف صاع فإنه يؤديه.
ومنها في الحج: فالأصل أن الإنسان يحج بماله وبدنه، فإذا لم يستطع أن يحج ببدنه فإنه ينيب من يحج عنه.
قوله: (وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد: سقط عنه).
يسقط الواجب في حالتين:
* الحال الأولى: مع العجز.
ودليل ذلك: قول النبي ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
* الحال الثانية: حال الحرج والمشقة الظاهرة.
ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
قوله: (وإذا قدر بعضه، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما يعجز عنه) أي: إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه، فتحته أقسام:
الأول: أن يكون المقدور عليه وسيلة محضة؛ فلا يجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على الذهاب إلى المسجد، لكن عجز عن الصلاة مع الجماعة.
[ ٢١٨ ]
والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد: فلا إثم عليه، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة، والمحظورات العارضة، والضرورة تقدر بقدرها، تخفيفًا للشر، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها.
الثاني: أن يكون المقدور عليه عبادة لو انفرد؛ فيجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على نصف صاع من زكاة الفطر، وجب عليه أن يخرجه.
الثالث: أن يكون غير عبادة لو انفرد، فلا يجب الإتيان به.
مثاله: لو قدر على الصيام إلى نصف النهار فلا يجب عليه الصيام.