هذه قاعدة أخرى وهي: كالقيد لما قبلها.
ومعناها: أن الاضطرار يبيح المحظور بقدر ما يدفع الخطر، ولا يجوز الاسترسال، ومتى زال الخطر عاد الحظر.
ودليلها: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ومعنى ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾: أي غير طالب للمحرم مع قدرته على الحلال، أو مع عدم جوعه، ﴿وَلَا عَادٍ﴾: أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له اضطرارًا.
ومن أمثلة ذلك: أن المضطر إلى أكل الميتة لا يأكل منها إلا بقدر ما يدفع عن نفسه الهلاك.
ومن ذلك: جواز كشف الطبيب عورات الأشخاص، إذا توقف على هذا الكشف مداواتهم، ويكشف من عورته بقدر ما يحتاجه للمداواة ولا يزيد على ذلك.
ويذكر العلماء ﵏ على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات قواعد
[ ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كثيرة متفرعة عنها ومنها:
١ قاعدة: الاضطرار لا يبطل بها حق الغير:
وعلى هذا إذا اضطر الإنسان إلى طعام غيره: فهل يضمن إذا أكله؟
هذا موضع خلاف:
القول الأول: يضمن مطلقًا وهو المشهور من المذهب.
القول الثاني: إن كان غنيًا معه مال فإنه يضمن، وإن كان فقيرًا ليس معه مال فإنه لا ضمان عليه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
والقول الثاني هو الصواب.
٢ قاعدة: ما أبيح شرعًا انتفى ضرره قدرًا:
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث إن الشارع إنما حرم الميتة لما فيها من احتقان الرطوبات وعدم إسالة الدم الذي يؤدي إلى تطهيرها وتطييبها، فلما أبيحت للمضطر بإذن الله فإنه يرتفع عنها الضرر.
[ ٢٢٥ ]