وهو أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره.
فهذا الإجماع هل هو حجة؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم على قولين:
[ ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الأول: إنه حجة؛ لأن سكوت العالم عن فتوى غيره يدل على موافقته إياه.
القول الثاني: إنه ليس حجة؛ لأنه لا ينسب إلى ساكت قول، وبأن العالم قد يسكت مع عدم موافقته لأسباب كثيرة منها: أن يغلب على ظنه أن غيره قد كفاه مؤنة الإنكار على الفتوى، وكخوف ونحو ذلك.
والصواب في ذلك: التفصيل وأنه يُرجع في معرفته إلى القرائن وأحوال الساكتين وملابسات الكلام، فإن غلب على الظن أنهم اتفقوا فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاقهم فهو حجة قطعية، وإن ترجحت المخالفة فلا يعتد به.