لغةً: هو المنفك عن قيد.
واصطلاحًا: هو اللفظ المتناول لواحدٍ لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
أو: الدال على الحقيقة من غير وصف زائد عليها.
قولنا: (لواحد): يخرج العام، وبهذا نعرف الفرق بين العام والمطلق، فالمطلق يراد به واحد، والعام يشمل أكثر من واحد.
وبعض المتقدمين لا يفرقون بينهما، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «لفظ المجمل والمطلق والعام كان في اصطلاح الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وإسحاق سواء» والفرق بينهما من التعريف كما تقدم، ومن حيث الحكم، فإن المطلق إذا ورد الأمر به لا يتناول جميع الأفراد التي تصلح للدخول تحت اللفظ، بل تحصل براءة الذمة بواحد منها.
أما العام فيشمل جميع الأفراد التي تصلح للدخول تحته، ولا تبرأ الذمة إلا بفعل الجميع.
وقولنا: (لا بعينه): يخرج المعرفة مثل: زيد.
[ ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقولنا: (باعتبار حقيقة شاملة لجنسه): أخرج المشترك والواجب المخير.
والمشترك: هو اتحاد اللفظ وتغير المعنى.
مثل: العين، وهذا يشمل عين الباب والجارية والذهب فهذا مشترك وليس مطلقًا.
والواجب المخير: هو ما خُير فيه المكلف بين أشياء.
مثل: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فخير الشارع الفاعل بين هذه الأمور الثلاثة فهذا تخيير بين ثلاثة أشياء وليس مطلقًا.
وأما المقيد: فهو اللفظ المتناول لمعينٍ وغير معينٍ موصوفٍ بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه.
مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
فقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: أي عن رقبة واحدة لكنها مطلقة، فتشمل الرقبة المسلمة والكافرة، والصغيرة والكبيرة، والمريضة والصحيحة، والذكر والأنثى.
وجاء تقييد الرقبة في كفارة القتل بأنها الرقبة المؤمنة ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فوصف الرقبة هنا بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه.
[ ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .