العلة في اللغة: هي المرض.
وفي الاصطلاح: هي الوصف الجامع بين الأصل والفرع دل الدليل على مناسبته لتشريع الحكم.
وتطلق العلة ويراد بها: المناط، والجامع، والسبب، والمستدعي، والمقتضي، والمؤثر، والمظنة.
والوصف الذي هو العلة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: وصفٌ يعلم مناسبته لبناء الحكم الشرعي عليه.
مثل: مناسبة الإسكار لتحريم الخمر، فهذا وصفٌ مناسب يصح القياس عليه.
* القسم الثاني: وصفٌ ليس مناسبًا لبناء الحكم عليه؛ لأن الشارع لم يلتفت إليه.
مثل: وصف الطول والقصر والعرض والسواد، فهذه لا تصلح لبناء الحكم عليها؛ لعدم التفات الشارع إليها.
* القسم الثالث: وصفٌ متردد بين القسمين السابقين، بين كونه مناسبًا وبين كونه غير مناسب.
مثل: الرقيق هل تجب فيه الدية أو القيمة أو لا تجب؟
لكون الرقيق مترددا بين كونه آدميًا وبين كونه مالًا.
[ ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كيفية طرق إثبات العلة:
الأول: النص.
ومنه ما يكون صريحًا في إثبات العلة، ومنه ما لا يكون صريحًا في إثبات العلة.
مثال الصريح: قول النبي ﷺ: «كل مسكر خمر» (^١) فالعلة هنا الإسكار.
ومثال غير الصريح: قول النبي ﷺ: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (^٢) فالعلة هنا تشويش الذهن، وما ثبت من حديث عائشة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو ينازعه الأخبثان» (^٣) فالعلة هنا التشويش أيضًا.
الثاني: الإجماع على أن هذا الحكم علته كذا وكذا.
وذلك مثل: الصغر فهو علة الولاية في المال، فالصغير لا ينفرد بالتصرف في ماله، ولا تصح تصرفاته المالية ويتصرف عنه وليه، والعلة في وجود الولاية على هذا الشخص هي الصغر، وقد أجمع العلماء على هذه العلة.
الثالث: السبر والتقسيم:
الأول: التقسيم.
وهو: حصر الأوصاف التي توجد في الأصل، ومن ذلك قول الله ﷿: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥].
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧).
(٣) أخرجه مسلم (٥٦٠).
[ ١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا لا يخلوا من ثلاثة أمور:
١ أنهم خلقوا من غير خالق.
٢ أنهم خلقوا أنفسهم.
٣ أن الله ﷿ خلقهم.
الأمر الثاني: السبر.
في اللغة: الاختبار: وهو إبطال ما ليس صالحًا من الأوصاف، فعندنا هنا وصفان باطلان؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يوجد هكذا صدفة، كما لا يمكن للشيء أن يوجد نفسه، فلابد من خالق خلقهم وهو الله ﷿.
الرابع: الدوران.
وهو في اللغة: عدم الاستقرار.
وهو اقتران حكمٍ بوصفٍ ما وجودًا وعدمًا.
وقول الأصوليين (وجودًا وعدمًا): أي أنه لا يكفي الوجود بل لابد أن يكون هذا الوصف مقترنًا بهذا الحكم في الوجود وفي العدم.
ومثال ذلك: الشدة في الخمر فإنها علة تحريمه.
ووجوب الزكاة مع تمام النصاب وعدمه مع عدمه، فيدل على أن علة الوجوب ملك النصاب.
الخامس: المناسبة:
المناسبة في اللغة: المشاكلة.
وهي أن يكون الحكم مقترنًا بوصفٍ صالح لبناء الحكم عليه.
[ ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذلك مثل: قول النبي ﷺ: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (^١) فالعلة في تحريم الخمر هي الإسكار فدل ذلك على أن كل مسكر يلحق بالخمر في التحريم.
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ١٧٥ ]