يقسم الأصوليون القياس إلى قسمين:
* القسم الأول: القياس باعتبار قوته وضعفه وهو نوعان:
الأول: قياس جلي:
وهو ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت العلة منصوصًا عليها أو مجمعًا عليها.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠].
فالله ﷿ حرّم أكل مال اليتيم، وقاس العلماء عليه تحريم تحريق مال اليتيم، وهذا قياس جلي.
الثاني: قياس خفي:
وهو ما لم يقطع بنفي الفارق فيه ولم تكن العلة منصوصًا عليها أو مجمعًا عليها.
ومن ذلك: القتل بالمحدد، فإن العلماء قد قاسوا عليه القتل بالمثقل، وعليه فإن القتل بالمثقل فيه قصاص.
ومن ذلك أيضًا جريان الربا في البر، فإنه يقاس عليه جريان الربا في
[ ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأرز بجامع أن كلًا منهما مكيل مطعوم.
* القسم الثاني: القياس باعتبار علته، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: قياس العلة:
وهو ما صرح فيه بالعلة.
ومثاله: قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧] فالعلة الجامعة هي التكذيب، والأصل هو قوله: ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، والفرع: أنتم.
الثاني: قياس الدلالة:
وهو الذي لم تذكر فيه العلة، وإنما ذكر لازم من لوازمها.
ومثاله: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩] والأصل هو إحياء الأرض، والفرع هو إحياء الموتى، والعلة هي عموم قدرته ﷾ وكمال حكمته.
الثالث: قياس الشبه:
هو الفرع المتردد بين أصلين.
ومثاله: الرقيق متردد بين أمرين الحر والمال، فهل يشبه بالإنسان الحر أو بالمال؟
ولذلك تجد العلماء يختلفون إذا قتل الرقيق، هل فيه الدية أو فيه القيمة؟ إذا قلنا بأن فيه القيمة أشبه البهيمة، وإذا قلنا بأن فيه الدية أشبه
[ ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإنسان الحر.
وأيضًا لو أن سيده ملّكه مالًا، هل يملك بالتمليك؟
إذا قلنا بأنه يملك بالتمليك أشبه الحر، وإذا قلنا بأنه لا يملك بالتمليك أشبه البهيمة.