يشترط لصحة القياس شروط:
الأول: أن يكون حكم الأصل (المقيس عليه) ثابتًا بالنص أو بالإجماع، أو باتفاق الخصمين عليه، أو بدليلٍ يغلب على الظن صحته، وألا يكون منسوخًا.
الثاني: أن يكون حكم الأصل معقولًا لتعدية الحكم، فإذا كان حكم الأصل ليس معقولًا، فإنه لا يصح القياس؛ لأنه لا يمكن أن يعدّ الحكم للفرع.
وذلك كعدد ركعات الصلوات ككون الظهر أربعًا والعصر أربعًا مثلًا، فإن هذا ليس معقولًا فلا يصح القياس عليه.
الثالث: أن توجد العلة في الفرع بتمامها بالقطع، ويسمى قياس الأولى أو المساواة، أو يغلب على الظن وجودها في الفرع.
الرابع: ألا يكون حكم الفرع منصوصًا عليه بنصٍ يخالف حكم الأصل.
الخامس: أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل، وعلى هذا لا
[ ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقاس الواجب على المندوب ولا المندوب على الواجب؛ لعدم تساويهما، وإنما يقاس الواجب على الواجب والمندوب على المندوب.
السادس: أن يكون القياس في الأحكام الشرعية العملية.
السابع: أن تكون العلة متعدية، أي: توجد في غير الأصل كوجودها في الأصل، فإن كانت قاصرة، أي: لا تتعدى محل الأصل الذي ثبت حكمه فلا يصح التعليل بها.
مثال التعليل بالعلة القاصرة: تعليل جواز الفطر في السفر بالسفر، فإن هذه علة قاصرة لا تتعدى إلى غير المنصوص عليه.
الثامن: ألا تخالف العلة المستنبطة نصًا أو إجماعًا.
التاسع: أن تكون العلة وصفًا صالحًا لترتيب الحكم، فلا يصح التعليل بالوصف الطردي كالطول والسواد ونحو ذلك، وأن تكون منضبطة، أي: لا تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة اختلافًا كبيرًا.
العاشر: أن تكون العلة مطردة، والمراد بالاطراد: وجود الحكم كلما وجد الوصف المدعى كونه علة.
وعكسه: الانتقاض، وهو وجود الوصف مع تخلف الحكم.
مثاله: لو علل القصاص بالقتل، فإن هذه العلة منتقضة؛ لأن القتل الخطأ لا قصاص فيه باتفاق، ولأن القاتل يقتل ولا قصاص في قتله.
وأما إذا علل القصاص بالقتل عمدا عدوانا فإن هذه العلة مطردة غير منقوضة، فكل من قتل مسلما معصوما يستحق القتل.
[ ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحادي عشر: أن تكون العلة ثابتة، وسيأتي ما يتعلق بمسالك العلة.