الأول: أن يكون الإجماع صادرًا من العلماء المجتهدين، وعلى هذا فإن غير المجتهد لا عبرة بإجماعه.
* مسألة:
هل يكفي الاجتهاد الجزئي أو لابد من الاجتهاد المطلق؟ ومعنى ذلك لو أن شخصًا أتقن ما يتعلق بباب العبادات واجتهد اجتهادًا جزئيًا هل يعتبر خلافه أو لابد أن يكون اجتهاده مطلقًا؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم ﵏:
القول الأول: قالوا يشترط أن يكون الاجتهاد مطلقًا.
القول الثاني: قالوا يكفي الاجتهاد الجزئي ولا يشترط أن يكون مطلقًا.
الثاني: الإسلام فلا عبرة بإجماع غير المسلمين.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٧٧)، والترمذي (٢١٦٥)، والحاكم (٣٨٧).
[ ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثالث: العدالة وذلك لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: عدولًا خيارًا.
الرابع: اتفاق جميعهم وعلى هذا لو خالف واحد لم يكن هناك إجماع؛ لأن الأدلة الدالة على الحجية وعصمة الأمة تدل على ذلك.
وقال ابن جرير الطبري: إن مخالفة الواحد والاثنين لا تخرم الإجماع؛ لحديث: «عليكم بالسواد الأعظم» (^١).
وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح، وأنه لا يكون هناك إجماع حتى يتفق الجميع.
الخامس: أن يكونوا أحياء موجودين، فالأموات لا عبرة بخلافهم واتفاقهم.
فرع:
اشترط بعض العلماء لحجية الإجماع: موت العلماء المجمعين؛ لأن العالم لا يمكن منعه من الرجوع عن رأي رآه ثم تبين له خطؤه، وبأن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن» (^٢) فرجع عن رأي اتفق عليه.
وعند الأكثر: أن انقراض العصر ليس شرطا؛ لأن الأمة إذا اتفقت على حكم فهي معصومة من الخطأ؛ لحديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٥٣)، والترمذي (٢١٦٧)، وابن ماجه (٣٩٥٠).
[ ١٥٦ ]