وهي نهاية الشيء ومنقَطَعُه، ولها لفظان: حتى، إلى.
ومثال التخصيص بالغاية: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة ٢٢٢].
والفرق بين المخصصات المتصلة والمخصصات المنفصلة:
أن المخصص المنفصل: هو الذي يستقل بنفسه.
وأما المخصص المتصل: هو الذي لا يستقل بنفسه.
* * *
[ ١١٣ ]
فحيث لا تعارض بين العام والخاص عمل بكلٍ منهما، وحيث ظنّ تعارضهما خص العام بالخاص)
قال ﵀: (فحيث لا تعارض بين العام والخاص عمل بكلٍ منهما، وحيث ظنّ تعارضهما خص العام بالخاص).
والمراد من ذلك بيان أن العام مع الخاص لهما حالتان:
* الحالة الأولى: ألا يكون بينهما تعارض.
وهذا إذا ورد الخاص بحكم، والعام بحكم يوافقه، فلا يخصص الخاص العام، بل يعمل بكلٍ منهما لعدم تعارضهما.
مثال ذلك: أكرم الطلبة، ثم تقول: أكرم خالدًا، فهذا لا يقتضي التخصيص.
ومن ذلك أيضًا: حديث جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ قال: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (^١).
فهذا نص عام في جميع أنواع الأرض من تراب ورمل وحجر ونحو ذلك وورد في حديث حذيفة: «جعلت تربتها لنا طهورًا» (^٢).
وعند التأمل نجد أن حديث حذيفة ﵁ خاص بالتراب، وحديث جابر ﵁ عام في جميع أنواع الأرض، إلا أنه لا تعارض بينهما؛ وعليه فلا يخصص حديث حذيفة ما ثبت في حديث جابر ﵃، بل يبقى حديث
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٣٨)، ومسلم (٥٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (٥٢٢).
[ ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جابر على عمومه، فنقول: بجواز التيمم بكل نوع من أنواع الأرض، ويبقى حديث حذيفة على خصوصه؛ لأن التربة فردٌ من أفراد الأرض والحكم فيهما واحد.
وفائدة ذكر الخاص مع دخوله في العام: بيان عدم تخصيصه أو تفخيمه وإثبات مزيته على غيره، حيث أفرد في نص مستقل.
* الحالة الثانية: أن يكون بينهما تعارض في الظاهر.
وذلك إذا كان للخاص حكم يخالف حكم العام، فيخصص العام بالخاص.
مثال ذلك: أكرم الطلبة ثم تقول: لا تكرم خالدًا، فهذا يقتضي التخصيص.
والتخصيص: هو إخراج بعض أفراد العام بدليل متصل أو منفصل، وتقدم.
* * *
[ ١١٥ ]