* المتواتر والآحاد
* حكم العمل بخبر المتواتر.
الدرس العاشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد - ﷺ - وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد ننبه على مسألة ذلك مما يُؤخَذ على الشروحات المختصرة أنه قد يختصر الكلام وقد لا تتضح المسألة عند البعض ذكرنا وقلنا أن القرآن فيه محكم ومتشابه ذكرنا أن الله - ﷿ - وصف القرآن بأنه محكم كله وبأنه متشابه كله ووصفه بأنه محكم بعضه وبعضه متشابه وكنا قد ذكرنا الآية قوله جل وعلا ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ النساء٨٢، كثيرًا هذا نعت لاختلافًا، والنعت في الأصل أنه مُؤسس يعني مما يؤتى به هذا في لغة العرب ووصفه للكشف والتأسيس أو
[ ١٠ / ١ ]
إذًا هذا الأصل أنه يُؤتى به لكونه مؤسس بمعنى أنه مُحتَرز به عن غيره وقوله ﴿اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ يُفهَم منه أنه ثم اختلاف يقع فيه لكن الاختلاف الذي يقع ليس هو الاختلاف الذي يظنه المشرك والذي يبحث عنه المشرك وهو اختلاف التناقض واختلاف التضاد ولكن قد يُفهَم من بعض النصوص ما ظاهر التعارض وهذا أثبته الله - ﷿ - ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران٧، هذه القسمة من أين جاءت؟ من السماء مال المراد بالمحكم المراد به أنه هو الذي اتضح معناه والمتشابه الذي لم يتضح معناه وإذا عُلم أن شيء في القرآن لم يتضح معناه ما الذي يترتب عليه اتفاق أم اختلاف؟ اختلاف هذا أمر واضح لذلك قال ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ آل عمران٧، ﴿مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ اتبعوا القرآن أو لا؟ اتبعوا القرآن إذًا وقع الخلاف بسبب موافقة بعض القرآن لكن لا على وجه الشرع، الحكمة في وجود المتشابه هو ابتلاء الخلق ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ نقول اتبعوا القرآن وهذا قطعًا لقوله ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يعني،آيات أخر متشابهات ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ ثم القسم الثاني الذي يقابل هذا القسم من؟ الراسخون في العلم ماذا قالوا؟ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ آل عمران٧، لماذا؟ لذلك نصَّ من كتب في عقيدة السلف أن الفرق بين أهل البدع أو من أصول ما يفارق أهل البدع أهل السنة أن أهل السنة حملوا المتشابه على المحكم وأهل البدع حملوا المحكم على المتشابه لذلك قالوا من حمل المتشابه على المحكم اهتدى ومن حمل المتشابه على المحكم رد المتشابه الذي لم يتضح معناه رده وفسره المحكم اهتدى ومن عكس ضل كل أهل البدع لما يستدلون لذلك قل تجد خاصة في بعض المبتدعة خاصة في الصفات لابد وأن تجد قال الله وقال الرسول - ﷺ - لابد أن يستدلوا بهاذ هم لا يقولون لا يُعتَمد عليه مطلقًا – لا – هم مسلمون أو يدعون الإسلام وبعضهم يدعي الإسلام إلى آخره حينئذ إذا ثبت في القرآن ما هو متشابه حينئذ نقول مدلول هذه الآية هي المشار إليها في آية النساء ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾، إذًا ثم اختلاف لكنه ليس بكثير وهذا الاختلاف المنفي اختلاف التضاد والاختلاف الذي يوجد في القرآن اختلاف حاصل عن التشابه حينئذ لا اختلاف بعضهم يقول أنت وردت الآية في معرض الكلام على المحكم والمتشابه قد يقهم البعض أن في القرآن ما هو خلاف تضاد هذا لا يقول به أحد ولذلك نقول وُصف القرآن بالإحكام العام، ما المراد بالإحكام العام؟ أنه متقن من حيث الجودة في الألفاظ والمعنى أعلى تراكيب البلاغة إلى آخره ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ الأنعام١١٥، صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام حينئذ
[ ١٠ / ٢ ]
نقول الخلاف الذي يمكن أن يوجد في القرآن منشأه التشابه الذي أثبته الله - ﷿ -، الله الذي أثبت التشابه نقول آمنا به لا ننفي شيئًا من أجل أن نقول مثلًا عظمة القرآن – لا ننفي هذا أن يكون كلام الله - ﷿ - ومكانة القرآن وعظمة القرآن ونثبت ما ذكر الله - ﷿ - ولذلك أهل البدع ينزهون الله - ﷿ - بنفي الصفات كلهم عقيدتهم واحدة مبناه على الاستحالة العقلية نفيًا أو تنزيهًا لله - ﷿ - عما لا يليق به ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥، قالوا لا نفهم الاستواء المخلوق تعالى الله فنفوا الصفات ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ المائدة٦٤، قالوا تعالى الله لا نفهم من هذه الآية إلا اليد التي هذه فقط، حينئذ قالوا لن ننزه الله - ﷿ - نقول إذًا ننزه القرآن نثبت ما أثبته الله - ﷿ - فإذا أثبت أن في القرآن ما هو متشابه وأن المتشبه هذا قد يأخذ بعض أهل البدع أو بعض الأهواء أو من أطلق الله عليهم بأنهم أهل الزيغ حينئذ لا نرد ما أثبته الله تعالى، فنقول رد المتشابه على المحكم القرآن فيه محكم واضح المعنى بيّن لا يختلف فيه اثنان وفيه متشابه يحتمل كيت وكيت ولكن نفسره خاصة في الغيبيات نفسره بما جاء محكمًا في المواضع الأخرى والحمد لله نثبت الله ما أثبته ونُنفي ما أنفاه الله - ﷿ -. وهذه الآية التي هي في آل عمران هي الإشارة إليها بقوله كثيرة هناك وهذا كلام أيضًا يقرره الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - سمعته مرارًا يقول قوله جل وعلا ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ يقول هذا نعت للاختلاف يعني فيه بعض الاختلاف وهذا رأي عال مُحرر ومُحقق، إذًا نقول في القرآن ما هو متشابه وما هو محكم، ثم شرعنا في السنة وذكرنا بعض المتعلقات السنة المثال التي ذكرها المصنف أن السنة ما ورد عن النبي من قول غير القرآن أو فعل أو تقرير فالقول وبينه والفعل وبينه والتقرير وبينه ثم انتقل إلى مسألة بعد أن بين لك ما هي السنة وما موقف المُكلَف من السنة القولية ومن السنة الفعلية ومن السنة التقريرية.
[ ١٠ / ٣ ]
كيف تصل إلينا السنة؟ قال لنا طريقان إذًا قوله ثم العالم بذلك منه أي من النبي - ﷺ - هذا شروع من المصنف - رحمه الله تعالى – في تقسيم السنة من حيث بلوغها إلى الناس إذا قيل السنة مصدر من مصادر التشريع وهي مصدر من مصادر الأحكام الشرعية العملية والعقدية حينئذ كيف نثبت هذه السنة كيف وصلت إلينا قال ثم العالم لذلك منه ثم العالم بذلك يعني بقوله - ﷺ - من سمع قول النبي - ﷺ - أو رأى فعله أو رأى تقريره منه من النبي - ﷺ - الضمير يعود على النبي - ﷺ - له طريقان إما بالمباشرة أو بغير المباشرة إما أن يرى ويسمع وإما أن يصل إليه بطريق الخبر يرى ويسمع هذا واضح أنه خاص بالصحابة رضوان الله عليهم لأن من سمع قول النبي - ﷺ - مباشرة هو الصحابي ومن رأى فعل النبي - ﷺ - هو الصحابي ومن رأى تقرير النبي - ﷺ - هو الصحابي ومن يصل إليه بواسطة هو من بعد الصحابي من كان الصحابة وسيلة في تبليغ الشرع إليه إذًا ثم العالم لذلك منه لذلك السنة بأنواعها الثلاث منه - ﷺ - بالمباشرة إما بسماع القول قول النبي - ﷺ - بنفسه أو رؤية الفعل فعل النبي - ﷺ - أو رؤية تقرير النبي - ﷺ -، قيل قول عند النبي - ﷺ - فرأى صحابي أن النبي - ﷺ - قد سكت وترك الإنكار إذًا يستفيد أن النبي - ﷺ - أقر هذا القول وأنه جائز حينئذ نقول قد وقف الصحابي على تقرير النبي - ﷺ - بالمباشرة إذا عرفنا ذلك أن الصحابي يباشر السنة بأنواعها الثلاثة قال فقاطع به أي العالم بما ذُكر قاطع بحصوله من الرسول - ﷺ - فيكون حينئذ حجة قاطعة في حقه لا يسوغ أبدًا خلافهًا إلى بنسخ أو جمع بين متعارضين فمن سمع قول النبي - ﷺ - صار القول حجة قاطعة في حقه لا يجوز تركها أو خلافها إلا بدعوى نسخ عند الصحابي أو تعارض هذا القول مع قول آخر أو مع فعل آخر، فقاطع به إذًا عرفنا أن المباشر للسنة النبوية فعلًا أو قولًا أو تقريرًا أن حكمها الوجوب وجوب العمل وحكم هذا الوجوب أنه قطعي لا ظني وغيره أي غير الصحابي أو غير المباشر غيره يعني غير العالم بالسنة مباشرة وهو من وصلت إليه السنة بواسطة بقطع النظر عن طول هذه الواسطة أو قصرها ما حكمه؟ قال إنما يصل إليه بطريق الخبر عن المباشر لذلك يُقال أول الإسناد وآخره أول الإسناد من جهة البخاري مثلًا وآخره من جهة الصحابي ولابد أن يكون متصلًا إلى الصحابي وإلا كان فيه قطع أو عُد فيه عيب أو خلل في السند، وغيره إنما يصلي يعني يصل إليه العلم بالقول قول النبي - ﷺ - أو فعله أو تقريره بطريق الخبر عن المباشر فف إذا كان وُجد واسطة بين المباشر وبين من نُقل إليه الخبر بواسطة ذلك المباشر أو المباشر عن غيره فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه إذا كان في حق المباشر الحكم قطعي لا يجوز الخلاف فف يورث اليقين اليقين حجة قاطعة بمعنى أنه أفاد العلم
[ ١٠ / ٤ ]
اليقين أو العلم الضروري الذي لا يجوز خلافه البتة كما سيأتي في كلام على التواتر، أما من ثبتت الواسطة بينه وبين المباشر وبينه وبين النبي - ﷺ - حينئذ تتفاوت الأحكام هل هو قطعي أو ظني يختلف باختلاف تلك الواسطة يختلف باختلاف تلك الواسطة لا نقطع بكونه قطعي الدلال أو قطعي الثبوت كما قطعنا في المباشر لأنه رأى النبي - ﷺ - مباشرة لا يمكن أن يحتمل أن يكون الفعل غير فعل النبي - ﷺ - ويسمع من النبي - ﷺ - مباشرة لا يمكن أن يحتمل أنه يسمع من غير النبي - ﷺ - ويرى السكوت حينئذ صار الحكم قطعيًا في حقه لا يجوز الخلاف أبدًا إلا بدعوى نسخ أو جمع بين متعارضين أما غيره فلا لوجود الواسطة ولكون هذه الواسطة من البشر ومعروف من النقص والنسيان وبعضهم الكذب إلى آخره والغفلة حينئذ لا يمكن أن يُقطَع بكون هذا القول قول النبي - ﷺ - أو ليس بقول النبي - ﷺ - بل سيتفاوت في قطعيته وهذا مُسَلَّم حسًا وعقلًا وشرعًا يعني يدل على تفاوت الحكم بالقطع أو الظن الحس ويدل كذلك الشرع ويدل أيضًا العقل، فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه والحكم حينئذ يكون مرتبًا على الواسطة التي نقلت إلينا الخبر فلابد من نظر في تلك الواسطة لابد من النظر للعدد هل وصلت إلى حد التواتر أو لا حينئذ يُنظَر فيه على ما يذكره المصنف.
[ ١٠ / ٥ ]
فيُتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه لماذا؟ لأن الخبر الذي ينقله إلينا تلك الواسطة يدخله الصدق والكذب لأنه خبر هو ينقل الخبر ونحن لم نقطع بأنه قول النبي - ﷺ - أو فعله أو تقريره حينئذ نقول هذا خبر من الأخبار وأي خبر من الأخبار فحينئذ يحتمل الصدق ويحتمل الكذب لذاته لذلك لو قيد المصنف لذاته لكان أولى لأنه خبر كأنه قال لأنه خبر لماذا تفاوت من جهة القطع وعدم القطع؟ نقول لأنه خبر وإذا كان خبرًا فحينئذ يحتمل الصدق والكذب لذاته يحتمل الصدق بمعنى أنه مطابق للواقع ويحتمل تطابق الواقع للصدق الخبري وكذبه عدمه في الأشهر يحتمل للصدق والكذب وخبر وغيره الإنشاء ولا ثالث قر، تطابق الواقع صدق الخبر وكذبه عدمه في الأشهر هكذا قال السيوطي في عقود الجمان، إذًا تطابق الواقع هذا هو صدق الخبر، متى يكون الخبر صادقًا؟ ننظر في الخبر فإذا به قد طابق الواقع؟ قدم زيد هذا خبر يحتمل أنه صدق ويحتمل أنه كذب إذا بالفعل وقع أن زيد قدم حينئذ نقول الخبر صادقًا لماذا؟ لأنه له مدلول حسي في الخارج أُدرِك قدم زيد فترى زيد نقول هذا الخبر صادق لأنه طاب الواقع، قدم زيد فإذا بك تبحث ولم يقدم زيد إذًا لم يطابق الواقع نقول هذا كذب لكن لابد من التقييد بذاته لأن الخبر قد يُقطع بصدق وقد يُقطَع بكذبه وقد يستوي الأمران وهو الذي ذكرها المصنف قد يُقطع بصدقه حينئذ نقول خرج عن حد الخبر ما احتمل الصدق والكذب هذا هو الخبر ما احتمل الصدق والكذب هذا هو الخبر إذا لم نقل لذاته أخبار الله - ﷿ - نقول تحتمل؟ لا تحتمل بل هي مقطوع بصدقها ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ النساء١٢٢، إذًا مقطوع بصدقها، خبر مُدعي النبوة أو الرسالة بعد النبي - ﷺ - مقطوع بكذبه هل نقول أنه خبر يحتمل الصدق والكذب؟ لا إذًا لابد أن نقول لذاته لقطع النظر عن قائله لأننا قطعنا بصدق خبر الرب جل وعلا بنسبته إلى قائله لما نظرنا إلى أن هذا كلام الله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ النساء١٢٢ إذا قلنا هذا لا يحتمل إلا الصدق وكذلك لما نظرنا إلى مسيلمة بعد النبي ولا نبي بعد النبي - ﷺ - قطعنا بأنه كذب لكن لذات الخبر دون النظر إلى القائل ودون النظر إلى أمر خارج يُفسر الخبر نقول يحتمل الصدق والكذب حينئذ نقول الأخبار ثلاثة ما قُطع بصدقه كخبر الرب جل وعلا ما قُطع بكذبه كخبر مدعي الرسالة بعد النبي - ﷺ - وما جاز فيه الوجهان وهو ما نُظر إليه لذاته، وما قُطع بصدقه هذا ليس لذاته وإنما لأمر خارج عنه وهو كونه كلام الرب جل وعلا أو خبر النبي - ﷺ - إذا صح عنه، وما قُطع بكذبه هذا بالنظر إلى قائله وهو قول مدعي الرسالة، إذًا ما يدخله الصدق والكذب ولذلك نقول هذا مما يُبيَن أن دعوى المجاز بأنه ما صح نفيه وما صح نفيه لا يجوز في القرآن نقول بإجماع نقول بأن القرآن فيه أخبار وإنشاءات والخبر بالإجماع ما احتمل الصدق والكذب لذاته والقرآن مشتمل على الأخبار حينئذ اشتمل القرآن على ما يصح نفيه لكن لذاته لا بالنظر إلى غيره فإذا جاز الخبر وهو يصح نفيه حينئذ لا مانع أن يُقال أو ما يصح تكذبيه لا مانع أن
[ ١٠ / ٦ ]
يقال في القرآن مجاز مع صحة نفيه لكن لذاته حينئذ يعني ما يُقال بأنه مجاز يصح نفيه وما يصح نفيه لا يجوز وقوعه في القرآن نقول هذا ضعيف يعني من أراد أن ينفي ينفي بغير هذا الدليل لأن هذا ضعيف لأنك تقول صح نفيه وما يصح نفيه لا يجوز أن يكون في القرآن يرد عليه خبر الخبر ما احتمل والكذب إذًا يحتمل الكب أم لا؟ يحتمل الكذب التكذيب والتكذيب أشد من النفي هل في القرآن أخبار أم لا؟ نقول نعم إذًا في القرآن ما يصح تكذيبه ما الجواب؟ نقول ما صح تكذيبه لذاته وكذلك النظر هناك للحقيقة والمجاز النفي يعتبر للحقيقة إذا قيل (كجناح الذل) هذا يصح نفيه أو لا؟ الذي يصح نفيه هو المعنى الحقيقي وليس هو ظاهر القرآن الذي جاز نفيه كجناح الذل جناح الذل نقول هذا الجناح الأصل أنه جناح للطائر حسي والذل هذا أمر معنوي والمعنى لا يطير ليس له جناح نقول نعم إذا أُريد الجناح بأنه الحقيقة نُفي إذًا نُفي المجاز هنا لا لذات المجاز ولكن كونه مستعملًا في حقيقته فإذًا فرق أن يُنفَى المجاز وأن يُنفى المعنى الحقيقي الذي نُقل عنه المجاز والذي هو القرآن كجناح الذل المعنى المجازي لا المعنى الحقيقي والنفي اُستنبِط على المعنى الحقيقي وليس هو المراد كذلك نقول الخبر مثله فمن يكن هناك فهنا وإلا لا يتناقل وأنا أشد أنكر على طلاب العلم أن يتناقلوا إما أن يكون مطرق قواعد الأصول وإما يسكت إما يأتي في مواضع فيثبت أشياء في مواضع أخرى فينفي ما أثبته سابقًا هذا ما هو مسلك طلال العلم وهذا غالبًا تجده عند الذين يتناقلون ولا يؤصلون بأنفسهم وخاصة في مجال الفقه من درس الفقه بما يسمى بفقه المقارنة ابتداءًا هذا غالبًا يتناقض من حيث لا يشعر لأننا نقول هذه الأقوال يفتح مثلًا المجموع وشرح المهذب أو المغني قال أبو حنيفة قال مالك روايتان عن أبي حنيفة خمس روايات عن أحمد ثم حسب ما يرى يقول الراجح كذا لأن دليله أقوى ثم يأتي في مسألة أخرى فإذا يُرجح مذهب أبي حنيفة لأن دليله أقوى أبو حنيفة ما تكلم هكذا كلامه مبني على أصول الفقه قواعد يسير عليها ولذلك أضبط ما يضبط الفقه على أصوله هم الأحناف ولذلك سُميت بطريقة الفقهاء حينئذ تجد طالب الفقه المعاصر في السابق ما كانت عندهم هذه الخلط تجده يُرجح في مسألة مذهب أبي حنيفة ويأتي في مذاهب أخرى في الصيام وكذا يُرجح بناءًا على أصل ينفيه أبي حنيفة فحينئذ يثبت المسألة مبنية على أصل ثم ينفي مسألة في موضع آخر مبنية على ذاك الأصل فهمتم؟ فمرجع الفقه إلى أصوله ولذلك ما يُضبط ظاهرًا وباطنًا إلا من أخذ الفروع والأصول في مذهب واحد.
[ ١٠ / ٧ ]
إذًا نقول إذا وصلت إلينا السنة النبوية بطريق يوصلنا عن المباشرة حينئذ نقول لا نقطع بصدق ذلك الخبر بل يتفاوت القطعية وعدمها بالنظر إلى نفس الطريقة الموصل إلى من باشر النبي - ﷺ - لماذا؟ لأنه خبر والخبر من حيث هو يحتمل الصدق والكذب لذاته فحينئذ لابد من نظر في الرواة ونحوه، قال ولا سبيل إلى القطع بصدقه يعني بصدق المخبر لعدم المباشر لأن من رأى أو سمع بنفسه فهو قاطع بنسبة القول لقول النبي - ﷺ - ومن رأى الفعل فهو قاطع جازم لأن هذا الفعل فعل النبي - ﷺ - لكن إذا وصلوا بواسطة عشرة يقطع؟ نقول فيه تفصيل يتفاوت بتفاوت السلسلة التي تكون بينه وبين المباشرة، قال والخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد إذًا بيَن لك أن السنة من حيث بلوغها إلى الناس لهم طريقان إمام بالمباشرة وهذا تجعله بين قوسين خاص بالصحابة ﵃ وهذا حجة قاطعة في حقه لا يجوز خلافها إلا بدعوى نسخ أو دفع تعارض بين دليلين ونحو ذلك والطريق الثاني أن يكون بطريق موصل إلى المباشر يعني ألا مباشرة وإنما يكون بواسطة، هذه الواسطة لا يمكن أن نقطع بصدقها لأن المنقول خبر وكل خبر يحتمل الصدق والكذب لذاته إذًا ما هي أنواع الخبر الموصل أو أنواع الطرق الموصلة إل ذلك الخبر قالوا هو الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته ينقسم إلى متواتر وآحاد تقول ينقسم إلى متواتر وآحاد وهذا مجرد اصطلاح وإنما يُنظر ويناقش في الاصطلاح من حيث ما يترتب عليه من الأحكام وكل اصطلاح يُنظَر فيه بحد ذاته بقطع النظر عن عمن أنشأ ذلك الاصطلاح أو عمن أتى بذلك الاصطلاح حينئذ لا داعي أن نقول التواتر والآحاد هذا قال به المعتزلة ثم نقول كل ما قالت به المعتزلة فهو باطل بل نقول التواتر والآحاد من حيث وجودهما لا شك في وجودهما لكن لا يُشترط إلا أن نقيد بما قيده المعتزلة ونحوه لذلك من ينسب لنا ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنكر وجود التواتر فقد أخطأ ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنكر ترتيب الحكم المرتب على التواتر والآحاد يعني يقول التواتر أفاد القطع والآحاد يفيد الظن إذًا قسموا السنة إلى متواتر وآحاد ثم المتواتر يفيد اليقين ثم الآحاد لا تفيد اليقين بل تفيد الظن هذا الحكم دخيل وهو الذي حُكم بكون هذا التفصيل بدعة وجاء به المعتزلة بناءًا على أن أكثر أحاديث الصفات والرؤيا والميعاد إلى آخره آحاد فحينئذ نفوا أن تنسب تلك الأحاديث للنبي - ﷺ - بناءًا على أنها تفيد الظن والاعتقاد يقولون لا لا يُثبَت إلا بقاطع نقول هذا التفصيل مُحدَث والقول بأن أحاديث الآحاد الخبر الواحد لا يفيد إلا الظن هذا أيضًا قول مخطئ والقول بأنه لا يُقبل في العقائد هذا قول مخطئ لكن وجود نفس التواتر ونفس الآحاد والآحاد أنه ما لم يبلغ حد التواتر هذا موجود البخاري - رحمه الله تعالى – في جزء القراءة حكم على الحديث لا صلاة إلا لمن يقرأ فاتحة الكتاب أنه متواتر قال تواتر هكذا أطلق اللفظ تواتر عن النبي - ﷺ - والبخاري لم يتأثر بالمعتزلة وإنما مفهوم التواتر حينئذ يُقيَد أو يُنظَر فيه أما إنكار وجود المتواتر عند المُحدثين وأهل
[ ١٠ / ٨ ]
الحديث نقول هذا ليس بصحيح وابن تيمية - رحمه الله تعالى – أنكر كثير من المسائل الدخيلة على الدين وخاصة ما ينسب إلى أهل الحديث ولم يتعرض بل ويقول هذا متواتر ومتواتر معنويًا وقد تواترت فضائل أبي بكر - ﵁ - تواتر معنوي يقسم تواتر لفظي تواتر معنوي ويثبت إفادة الحكم أو اليقين على التواتر ويناقش في مسائل الآحاد ولم يرد عنه - رحمه الله تعالى – أنه أنكر وجود المتواتر والآحاد، إذًا قوله والخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد لا إشكال فيه وهذا مجرد اصطلاح ونقول العبرة بما اصطلح عليه أهل الحديث وأطلقوا هذه الألفاظ في مصنفاتهم.
[ ١٠ / ٩ ]
إذًا متواتر وآحاد، فالمتواتر متواتر هذا مشتق من التواتر والمراد به تتابع التتابع مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما لابد أن يكون بينهما فترة فإن لم يكن لا يطلق عليه أنه متواتر إذًا التواتر في اللغة التتابع مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ المؤمنون٤٤، أي رسول بعد رسول بفترة بينهم وليس تترا أنهم متتالين لا إنما مجيء رسول بعد رسول بفترة بينهما، فالمتواتر بعد أن عرفنا حده في اللغة أراد أن يبينه لنا في الاصطلاح وهذه المسائل الأصل أنها تؤخذ من أهلها هذه المسألة الكلام في الأخبار والتواتر والمراسيل والصحابة ونحوهم الأصل أنا تؤخذ من أهل الحديث وإنما تذكر هنا لأن أهل الأصول يريدون أن يجمعوا كل ما يتعلق بالأصول لذلك يأتون بمباحث من السنة ومباحث من اللغة مباحث من المنطق إلى آخره يريدون أن يكون الكتاب جامع أن يغنوا طالب العلم النظر في تلك الكتب يعني ما يحتاجه الأصولي من السنة هو الذي يذكره لك الآن وما يحتاجه من اللغة هو الذي يذكره لكن نقول لا هذه المقتطفات التي تكون في أصول الفقه لا تسمن ولا تغني من جوع لابد أن يكون الطالب راجعًا إلى مظانها في فنونها ولن تكون إلا في الفن أما أن تأخذ أصول الفقه بآراء الجويني والغزالي ونحوهم ومن تأثر بعلم الكلام وكذا نقول لا ليس بصواب، فالمتواتر إخبار جماعة إذا إخبار لماذا لأنه خبر متواتر وخبر إخبار جماعة إذًا لا واحد لابد أن يكونوا جماعة ولا اثنين بل ثلاثة فأكثر لا يمكن تواطؤهم على الكذب لا يمكن يعني يستحيل نفي الإمكان المراد به الاستحالة وليس المراد الاستحالة العقلية بل الاستحالة العادية يعني لا يمكن تواطؤهم مأخوذ من التواطؤ وهو تواطؤهم وهو توافقهم أرى رؤياكم قد تواطأت يعني توافقت إذًا لا يمكن بمعنى أنه لا يستحيل تواطؤهم بمعنى توافقهم على الكذب والاستحالة المنفية هنا أن تكون عادة لا عقلًا لأن العقل لا يمنع أن يجتمع عدد يفيد التواتر كالعشرين مثلًا العقل لا يمنع أن يجتمعوا فيتفقوا على خبر معين فيظنه الظان أنه متواتر أما العادة في القديم أن يروي شخص في المغرب وشخص آخر في المشرق وشخص آخر في أوروبا ونحوها يُروى خر واحد العادة تمنع أن يتفقوا فيما بينهم وإلا لا يستحيل عقلًا أنهم يتواطئوا ويرسل رسالة إلى آخره فيتفقوا على وضع خبر معين لكن عادة في ابتداء الأمر نقول هذا يستحيل إذًا لابد من إخبار جماعة هذه الجماعة تكون متفرقة يستحيل في العادة أن يجتمعوا فيتواطؤا على وضع خبر معين فحينئذ إذا وُجدت أو وُجد هذا المانع وُجد التواتر لماذا لأن الإخبار هنا حصل بجماعة وسيأتي في تفسير العدد ما المراد بالجماعة ثم لا يمكن تواطؤهم يستحيل توافقهم على وضع بخر معين في هذا المعنى العام يشترط فيه ثلاثة شروط سيذكرها المصنف، وشروطه ثلاثة يعني متى يعتبر هذا المعنى بأنه متواتر اصطلاحًا وإن كان في المعنى أنه متواتر في اللغة وشروطه المتفق عيها في الجملة ثلاثة أولًا إسناده إلى محسوس كسمعت أو رأيت لا إلى اعتقاد يعني أن يكون منتهى الخبر أمر محسوس لا إلى الاعتقاد والعلم لماذا لأن الأمر محسوس هو الذي يمكن أن يُتَفق عليه والأمر
[ ١٠ / ١٠ ]
المعتقد أو المعلوم هذا يمكن أن يقع فيه الخلل ويقع فيه الوهم والخطأ لكن الأمر المحسوس الكل نرى الشمس طالعة فالأخوة يرون أن الشمس طالعة هذا لا يمكن أن يقع في خطأ أما عن المعتقد هذا يمكن أن تتفاوت فيه الأشخاص أن يكون إسناده يعني إخباره عن شيء محسوس إلى محسوس يُدرَك بإحدى حواسه كسمعت أو رأيت لا إلى اعتقاد يعني فإن إخبارهم عن علم واعتقاد فلا يكون متواترًا لماذا؟ لأن المتواتر يفيد العلم اليقيني الضروري فحينئذ لابد أن يكون المنتهى مما يتفق عليه لا مما قد يتواطأ بعضه في وضعه إذًا الشرط الأول أن يكون المنتهى أمر محسوس، واستواء الثاني واستواء الطرفين والواسطة في شرطه استواء الطرفين قال إخبار جماعة والسند معروف أن له أول وله أثناء وله آخر إخبارا الجماعة هل هو مشترط في أول السند ثم يُتساهل فيه أن في آخر السند أو في الأثناء؟ قال استواء الطرفين يعني تكون الجماعة مستوية في أول السند وفي آخره وفي أثناءه بحيث أنه لا يقل عن العدد الذي اشترط في حد التواتر وليس المراد ألا يزيد - لا - ألا يقل فإذا قيل مثلًا يشترط إخبار عشرة أقل ما يفيد من العدد عشرة نقول لابد أتن يكون الراوي عن النبي عشرة لأن طبقة الصحابة داخلة استواء طرفين آخر الإسناد عند الصحابي ﵃ حينئذ نقول لابد من استواء الطرفين آخر السند عند الصحابي لابد أن يكون عشرة رؤوا النبي - ﷺ - يفعل أو عشرة سمعوا النبي - ﷺ - يقول ثم يأخذ عشرة عنهم ثم عشرة ثم عشرة إلى البخاري لو نقص لمن يشترط عشرة صار تسعة في إحدى الطبقات انتفى كونه متواتر هذا لا يكاد له وجود لكن أهل الكلام يثبتون هذا الشيء لذلك النزاع يكون في الشروط لا في ثبوت أصل التواتر واستواء الطرفي الشرط الثاني في اعتبار كون الخبر متواترًا استواء الطرفين والواسطة يعني ما بينهما في شرطه شرطه هذا مفرد مضاف فيعم كل شرط وبعضهم قيده بالعدد في الأخير لكن الصواب أن المراد عندهم المراد باستواء الطرفين والواسطة في جميع الشروط يعني بلوغ الرواة في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم عن الكذب وأن يكون إخبارهم عن العلم لا عن ظن وأن يكون علمهم مستندًا إلى الحس لا إلى الدليل العقلي قال والثالث والعدد هذا هو الشرط الثالث يعني العدد الكثير كأنه قال إخبار الجماعة إذًا لابد أن يكون جماع وأقل الجمع ثلاثة ثم اختلفوا في تحديد العدد أو نقول اختلفوا هل يُعَين عدد معين أو نقول هل لابد من عدد معين إن وُجد أفاد التواتر أو لا؟ فيه خلاف أكثرهم من الأصوليين وبعض المتأخرين من المحدثين أن الحديث على التقييد لابد أن يكون عدد معين ثم اختلفوا في التحديد هنا قال فقيل أقله اثنان لماذا لأن أقل الشهود اثنان ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ الطلاق٢، إذًا أقلهم اثنان هذا يكون قد حمل الرواية على الشهادة وقيل أربعة لابد أن يكون أقل ما يكون في السند أربعة أو الرواة باعتبار أعلى الشهادات وهو في القذف ونحوه وقيل خمسة ليزيد على الشهادة بواحد وقيل عشرون استنادا إلى قوله تعالى ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ﴾ الأنفال٦٥، وقيل سبعون ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾
[ ١٠ / ١١ ]
الأعراف١٥٥، وقيل غير ذلك من الأعداد قيل عشرة وقيل اثني عشرة وقيل أربعون إلى آخره وكلها أقوال ضعيفة لكن ذكر السيوطي هذا في ألفيته فما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب قوم حددوا بعشرة وهو لدي أثبت عند السيوطي قال أن يُحد بعشرة، فالمتواتر وقوم حددوا بعشرة وهو لدي أجود والقول باثني عشر أو عشرينا يحكى وأربعين أو سبعينا، إذًا قيل أقوال كثيرة كل نظر إلى دليل من الشرع رُتب على عدد معين قد يكون ثم مناسبة مختصة بتلك الواقعة أو ثم أنه وُجد العلم اليقيني في تلك الواقعة المعينة فعمم الحكم على جميع الأخبار وهذا فيه قصور لأنه إن أفاد في موضع لا يلزم أن يفيد في موضع آخر قد يفيد العدد أربعة التواتر لكن لا يلزم أنه كلما وُجد الأربعة حينئذ وُجد تواتر – لا – إنما التواتر ما أفاد العلم اليقيني ولذلك يقال فيه من ضابط الشروط الثلاثة هذه كلها الأصل عد اعتبارها وهذا الذي يُنتَقد على أهل الكلام والأصوليون نقول الشروط هذه لا وجود لها وخاصة في مسألة العدد لأنه يشترطون الكثرة حتى في طبقة الصحابة وهذا قل أن تجده ولذلك أنكره بعضهم وبعضهم قد ادعى فيه العدم وبعضهم عزته وهو وهم بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا، وكلها متواتر معنوي وليس لفظي لأنهم يقسمون التواتر لتواتر لفظي أن يكون منقولًا عن النبي - ﷺ - بلفظه وهذا إن صح التعبير أو التمثيل له حديث من كذب علي متعمدًا فقط وما عداه دعوى التواتر اللفظي هذه عزيزة بل أنكره ابن صلاح قال إن جُوِّز فيكون في حديث من كذب علي والسيوطي وغيره ردوا على ابن صلاح وابن حجر وهمه على ذلك عدم اطلاعه على الطروق في أول النزهة لكن الصواب أنه كما قال، وكل ما قيل أنه متواتر وما ألف السيوطي وغيره فهو متواتر معنوي متواتر معنوي واضح أن التواتر المعنوي ليس باللفظ أن تُحكى وقائع متعددة بينها قاسم مشترك ككل نقول هذا المعنى متواتر كجود حاتم رأوا أنه إذا تصدق بفرس أعطى إلى آخره هذا وقائع كلها تفيد أنه جواد لكن هل تواتر مثلًا إعطاءه فرس ونحو ذلك؟ لم يتواتر أي أو شخص الواقعة وإنما تواتر المعنى الكلي الذي يمكن أن يُستقى منه فيُحَكم أنه قطعي الثبوت هذا ما يسمى بالتواتر المعنوي بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا لها حديث الرفع لليدين والحوض والمسح على الخفين هل كلها متواترة؟ نعم كلها متواترة وثابتة وحادث الرؤية كلها متواتر لكن ليس بالتواتر الذي يخصه الأصوليون وإنما التواتر يعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – التواتر الخاص ويعبر عنه الذي يذكره الأصوليون بالتواتر العام التواتر الخاص أعلم له أهله ولذلك إذا تواتر عند أهل الحديث لزم قبول ما حكم أهل الحديث لغيرهم فالأصولي والفقيه وغيره إذا حكم المحدث الشهير والكبير والإمام بأن هذا الحديث متواتر كما نص البخاري في جزء القراءة قال الإمام بأن حديث لا صلاة بأنه متواتر فحينئذ نقول هذا إمام معتبر حكم بكون هذا الحديث متواتر فنقل حينئذ ما أفاد العلمي اليقيني علم الضروري نقول هذا متواتر وقيل سبعون وقيل
[ ١٠ / ١٢ ]
غير ذلك وكلها أقوال لا حجة فيها والصحيح على ما ذكره المصنف هنا وهو الأصح أنه لا ينحصر أي لا ينحصر في العدد في عدد معين يعني لا ينحصر التواتر في نقله أو في كونه إخبار جماعة لا ينحصر في عدد معين بل متى أخبروا واحدًا بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم متى ما حصل التابع حصل التواتر بل قد يحصل التواتر وإفادة العلم اليقيني الضروري باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولذلك من أخبره من التابعين أخبره أبو بكر - ﵁ - هل يفيده العلم اليقيني أم لا؟ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول كذا وأنت تابعي يفيدك العلم اليقيني أم لا؟ يفيد لا شك إذًا حصل العلم اليقيني بخبر واحد لما احتف به من صفا تميزه عن غيره وهذا الذي يعبر عنه شيخ الإسلام بالتواتر الخاص بأنه متواتر تواتر الخاص يعني أفاد العلم اليقيني والذي يحكم عليه هو المحدث لأنه يسمعون ما لا يسمع غيرهم ويروون ما لا يروي غيرهم فهم أعلم وأعرف لصنعتهم من غيرهم بل متى أخبروا واحدًا بعد واحد يعني أخبروا بحدث واحدًا بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد التواتر ولا يشترط بالكثرة الكاثرة قد يُفهم من كلام المصنف الكثرة يعني لابد من شعرة أو عشرين إلى آخره – لا – قد يحصل باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولا مانع من هذا، إلى حد لا يمكن عادة تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم دون أن يكونوا محصورين في عدد معين قتال وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم إذًا نأخذ من هذه أن التواتر ما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب. فالمتواتر ثم ما أفاد العلم اليقيني مع هذا الضابط فهو متواتر، عدد إذا نظر الناظر لا يمكن أن يتفقوا على كذب معين أو زيادة في الخبر أو نقص في الخبر نقول حصل التواتر بما يذكره المصنف ونشطب على ما ذكره من الشروط.
[ ١٠ / ١٣ ]
وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم لقطعنا بوجود مصر إخبار جماعة مسلمة أو كافرة فساق أم عادلة يقول عام يحصل التواتر والعلم اليقيني ولو كان المخبرون كفارًا أو كانوا مسلمين أو كانوا كفارًا ومسلمين أو كانوا مسلمين عدولًا أو فساقًا مطلقًا ولكن هذا يقيد بمطلق الخبر لا بالخبر الشرعيات بمطلق الخبر لأن كلام الأصوليون عام يتكلون في الخبر عام سواء كان عن زيد أو عن الشرع فإذا كان الشرع فلابد من العدالة والإسلام لابد من التقييد لذلك مثل بوجود مصر لماذا لأن وجود مصر ليس بحكم شرعي ليس بقول النبي - ﷺ - ولا فعل النبي - ﷺ - وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة لكن المراد به نقول مطلق الخبر يعني ليس بشرط التواتر إسلام المخبرين ولا عالتهم بل يحصل التواتر بدون عدالة ولا إسلام لقطعنا مثّل قطعنا وهذا حكم قطعي يعني علم يقيني لا يحتمل الشكل أبدًا بوجود مصر يعني أي بلد وليس خاص بمصر وإن كان مصر قد يُستفاد من الشرع ﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ﴾ يوسف٩٩، هذا جاء في الشرع ذكره يعني التمثيل بمصر قد يكون فيه نوع آخر لكن أي بلد الإنسان لم يراها حينئذ نقول العلم بها شهير بين الخاصة والعامة بلاد اسمها فرنسا مثلًا حد يشك فيها ما ذهبناها ولا رأيناها لا مباشرة ولا بدون مباشرة حينئذ نقول هذه علم قطعي لماذا؟ لأنه متواتر عند الناس صار منذ الصغر يسمع فرنسا فرنسا حينئذ يحكم بوجود هذا البلد ولم يراه ولم يشاهده لما هو منتشر وهو إخبار الجماعة ولا يشترط أن يكون المخبر مسلمًا ولا غيره أما في الشرعيات فلا، ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم اليقيني ويحصل العلم به يعني إذا وُجدت تلك الشروط الثلاث مع الضابط العام حصل العلم به يعني أفاد العلم والعلم المراد به العلم اليقيني الضروري وسيأتي خلاف هل المراد به الضروري أو النظري؟ نقول الصواب أنه الضروري وهو الصواب وهو قول جمهور أهل الحديث ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم ليقني وهو القطع بصحة نسبة الخبر إلى من نقل عنه هذا المراد في الخبر هنا ليس المراد بالمدلول فحسب لا في النسبة هل هذا قول النبي - ﷺ - أو لا البحث في هذا ثم مدلوله وما يستفاد منه هذا قد يكون من جهة الدلالة قطعي الثبوت قطعي الدلالة التي قسم السند أو النص إلى أربعة أقسام قطعي الثبوت من جهة السند وهو المراد هنا قطعي الثبوت يعني طريقه في الثبوت إلينا بحكم كون هذا النص قرآنًا حقيقة أو خبرًا عن النبي - ﷺ - أو فعلًا أو تقريرًا إلى آخره نقول قد يكون طريقه قطعي الثبوت والقرآن قطعي الثبوت ولا إشكال يبقى الكلام في السنة وقد يكون ظني الثبوت وهذا كما في القراءة الشاذة ونحوها ظني الثبوت فيما زاد عن عشرة كذلك في السن يكون ظني الثبوت يعني لا نقطه بكون هذا القول للنبي - ﷺ - ولذلك أثبت أن خبر الآحاد يفيد الظن ينبني عليه هذه المسألة أنه لا يلزم أن هذا القول قد قاله النبي - ﷺ - وهذه مشكلة، ويحصل العلم به أي أن متواتر يفيد العلم اليقيني وهو القطه لصحة نسبته إلى من نُقل عنه ويجب تصديقه حينئذ لماذا؟ لأنه مفيد للعلم وكل
[ ١٠ / ١٤ ]
ما أفاد العلم لا يجوز تركه كما كان في حق الصحابي قال فقاطع به الصحابي قاطع به لأنه سمع مباشرة وهان يُنزل في الحكم منزلة المباشر إذا كان المباشر قد قطع بكون هذا القول قول النبي - ﷺ - كذلك إذا وصل إليه بطرق يفيد العلم اليقيني يقطع ولا يجوز له أن يُجوّز بكون هذا القول ليس للنبي - ﷺ - هذا المراد بقوله ويجب تصديقه أي المتواتر، بمجرده يعني النظر إلى ذاته دون النظر في عدالة دون نظر في ضبط دون النظر في دليل آخر بمجرد الخبر إخبار جماعة تحل العادة تواطؤهم عن الكذب مع الشروط بمجرد ثبوت هذا الطريق وجب أو أفاد العلم وجب التصديق لذاته لا لأمر خارج لأنه قد يفيد الشيء العلم اليقيني لكن بقرينة خارجة وليس الكلام في هذا الكلام فيما يفيد من الأخبار القين بذاته دون النظر إلى عدالة أو ضبط ولهذا لا يبحثون في المتواتر في العدالة ولا يبحثون في الضبط بل في الإسلام أيضًا لا يبحثون ويحصل العلم به ويجب تصديق بمجرده وغيره أي غير المتواتر يحصل القطع به ويجب تصديقه لكن بدليل خارج وغيره أيغير المتواتر يحصل القطع به يعني إذا أفاد القطع ويبج تصديقه حينئذ بدليل خارج كأن يكون الحديث في البخاري ومسلم أن يكون الأمة أجمعت على قبول الحديث أن تكون الأمة أجمعت على العمل بمدلول هذا الحديث ولو كان في سنده بعض الشيء حينئذ يُقطَع به لكن لدليل خارج لا لذات الخبر، والعلم الحاصل به يعني المتواتر إذًا أثبت أن المتواتر يفيد العلم ثم هذا العلم نوعان علم ضروري وعلم نظري والضروري ما لا يحتاج إلى نظري واستدلال والنظري منا احتاج إلى نظر واستدلال يعين إفادة العلم قد تحصل بالنظر والبحث وطلب الدليل وقد تحصل هكذا فجأة بدون بحث ولا نظر ولا استدلال الأول يسمى النظري والثاني يسمى الضروري والنظري ما احتاج للتأمل وعكسه هو الضروري الجلي والنظري ما احتاج للتأمل إذًا يحتاج إلى بحث ونظر في الكتب والأسانيد إلى آخره ثم يفيد العلم وبعضه قد يفيد العلم دون نظر في الاستدلال، ما المراد بالعلم هنا الذي أفاده المتواتر هذا هو العلم الضروري الذي يحصل بدون نزر واستدلال وإنما يحصل دفعة واحدة أو النظري؟ الجمهور على أنه ضروري لذلك قال المصنف والعلم الحاصل به يعني بالمتواتر ضروري وهو اليقيني يُعَبر عنه باليقيني وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، عند القاضي أبي يعلى وهو قول الجمهور ونظري عند أبي الخطاب نظري لماذا لأنه يحتاج إلى مقدمتين أولًا إثبات كثرة المخبرين لابد أن تثبت أن هذا الخبر أخبر به كثيرون لينطبق عليه حد التواتر الثاني أن خبر هؤلاء يفيد اليقين فإذا أثبت كثرة المخبرين ثم أثبت بالمقدمة الثانية أن خبرهم يفيد ليقين حينئذ نحكم بأن هذا الخبر المعين لا مطلقًا الخبر المعين أفاد اليقين حينئذ يكون مبنيًا على مقدمتين لكن هذا مردود لماذا؟ بأن العلم اليقيني حاصل في البديهيات وفي نحوها للصبيان والنساء والكبار والصغار إلى آخره كل ما هو معلوم مأمور الدنيا للضروري هذا يستوي فيه الصغير والكبير مثلًا وجود مصر هذا يعرفه الصغير يعرف أن بلدًا اسمها مصر ولم يرها وهذا حكم يقيني أم لا؟ يقيني هل حصل بمقدمتين؟ لم يحصل
[ ١٠ / ١٥ ]
بمقدمتين وإنما حصل دفعة واحدة ولذلك صمي ضروري قيل من الضرورة لا يمكن دفعه لو أراد الإنسان أن يدفع بعض المعلومات عن نفسه لا يمكن ولذلك مثل الوجود الآن أنت موجود في المسجد لو أردت أن تقنع نفسك أنك لست في المسجد ما تستطيع لماذا؟ لأنه علم ضروري يقيني وهذا يسمى بالعلم الحضوري عند المناط وهو الذي تعلمه بما أنت فيه من حالي اليوم السبت أو الأحد؟ هل يحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج إلى بحث والعلم الحاصل به ضروري عند القاضي ونظري عند أبي الخطاب من الحنابلة كلاهما من الحنابلة وما ذهب إليه القاضي أرجح. وما أفاد العلم في واقعة وفي شخص دون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر يعني مراده أن العلم أو الخبر المتواتر إذا أفاد العلم اليقيني في واقعة معينة في شخص أفاد العلم اليقيني في واقعة أخرى كما أفاده في الأولى والشخص الذي استفاد العلم اليقين من واقعة ما لو جاء آخر وأُخبر بنفس الخبر لاستفاد العلم اليقيني إذًا لا يتفاوت لماذا لأن النظر هنا إلى ذات متواتر فإذا قلنا ذات المتواتر بذاته بمجرده لا بدليل آخر لا بقرائن تحتف به أفاد العلم اليقيني حينئذ إذا قرأه زيد أو سمعه زيد وقرأه بكر هل يحصل العلم لهما؟ هذا هو محل الخلاف هل يحصل العلم لهما؟ نقول نعم، لماذا؟ لأن الخبر المتواتر هنا أفاد العلم بذاته وإذا كان ذاته فكل قارئ كل سامع يستفيد العلم اليقيني ولا يتفاوت لو قيل بالتفاوت للزم منه أن ثم أمرًا خارجًا عن مدلول المتواتر احتف به فأفاد العلم في حق زيد ولم يفيده في حق بكر والمسالة مفروضة في متواتر لم تحتف به قرائن ولذلك قال وما أفاد وما يعني خبر أفاد العلم في واقعة ولشخص دون قرينة – انتبه – دون قرينة هذا قيد لابد منه لأن قرينة يستلزم منها تفاوت المعلوم لأن الشيء إذا احتف بقرين قد تؤمن أنت بدلالة كقرينة وقد لا تؤمن بها أليس كذلك إذا قيل مثلًا ما فرض به البخاري مقدَم على ما فرض به مسلم هل هذا مُسَلم عند الكل؟ المغاربة يقدمون مسلم على البخاري حينئذ إذا احتفت قرينة بهذا الخبر لكونه ما رواه البخاري هذا لا يستلزم أن يكون مضطردا في حق كل أحد قد يقول قائل لا أنا أقدم ما رواه مسلم على ما رواه البخاري إذًا الخير واحد ولكن البخاري راويًا هذه قرينة خارجة قد يُسلم بها زيد وقد لا يسلم بها عمرو فحينئذ النظر يكون لذات الخبر فما أفاد في الواقعة ولشخص لابد وأن يفيد في واقعة ولشخص آخر نفس الخبر وليس ما استفيد منه فلو لم يترتب ذلك العلم كان طعنا في المتواتر.
[ ١٠ / ١٦ ]
وما أفاد العلم أي أن العدد الحاصل بالعلم اليقيني لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص ما أفاد العلم اليقين بإخبار جماعة في عدد معين أو لا على حسب ما ذكره المصنف نقول لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص بل ما أفاده في واقعة ولشخص معين كبكر أفاده في غيرها نفس العدد أفاده فيغيرها أو لشخص آخر وعبارة صاحب المختصر مختصر التحرير قال ومن حصل في عبارته بعض الربكة ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل بمثله بغيرها لآخر ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص ميعن واقعة معينة لشخص معين قال حصل بمثله لشخص آخر لابد أن يكون مضطردًا وإلا يكون نقضًا للتواتر وهذا إذا كان بدون قرينة أما بقرينة فلا لأنها تخلف من شخص إلى شخص آخر هذا ما يتعلق بالمتواتر.
ثم قال والآحاد أي القسم الثاني للخبر باعتبار وصوله باعتبار الواسطة إلى من يبلغه أو تبلغ السن النبوية الآحاد، الآحاد هذا في اللغة جمع أحد أصله أءحاد سكنت الهمزة الثانية وقُلبت ألفًا وصارت آحاد كآدم أصله أءدم جمع أحد كأجل وآجال وبطل وأبطال أوطان آحاد أفعال ومفرده بطل وأحد فعل إذا جعل يُجمع على أفعال وأحد يُجمع على آحاد أصله أءحد أفعل سكنت الثانية وآحاد بمعنى واحد الهمزة منقلبة عن واو وهو لغة ما يرويه الواحد هذا في اللغة ما يرويه الواحد أما في الاصطلاح قال ما لم يتواتر أي لم تبلغ نقلته مبلغ الخبر المتواتر لم تصل نقلت هذا الخبر خبرًا آحاد مبلغ الخبر المتواتر وعليه يكون التقسيم عندهم ثنائي فلا وجود للمستفيض ولا للمشهور حينئذ يكون المستفيض والمشهور داخلًا في الآحاد وأهل الحديث ما يوافقون على هذا، والآحاد ما لم يتواتر والعلم يحصل به إذًا ما رواه شخص واحد على ما نص المنصف أو شخصان أو ثلاثة أو أربعة ولم صل إلى حد تفيد هذه الكثرة أو هذا الجمع يفيد اليقين ولم يكن منتهى خبره من حس ولم يستوي الطرفين حكموا عليه بأنه آحاد يعني المشهور داخل في الآحاد والمستفيض داخل في الآحاد ثم يختلفون هل يفيد الظن أو لا، والعلم لا يحصل به يعني لا يفيد الآحاد اليقين وإنما يفيد الظن وما هو الظن ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر الظن تجويز امرءٍ أمرين مرجحًا لأحد الطرفينِ
[ ١٠ / ١٧ ]
الطرف الراجحُ ظنًا يُسمى والطرف المرجوحُ سُمِّيَ وهما، إذًا المراد به هنا ترجيح صدق الراوي على كذبه في كون الخبر ثابتًا للنبي - ﷺ - أم لا فحينئذ إذا قيل الآحاد الذي هو لم يتواتر لا يفيد العلم حينئذ لا تقطع بكون هذا القول منسوب للنبي - ﷺ - أو كون هذا الفعل أو هذا التقرير منسوب للنبي - ﷺ - وإنما يترجح فتقول - ﷺ - إنما الأعمال بالنيات هذا غير متواتر عندهم الراجح أنه قول النبي - ﷺ - ويحتمل أنه غير قول النبي - ﷺ - لماذا؟ لوجود السلسلة وكل منهم بشر يصيب ويخطئ إذا يحتمل الوهم إذًا لا نقطع بصدقه وهذا من الأمور الدخيلة هذا نقول بدع بكون غير المتواتر لا يفيد العلم أبدًا دون تفصيل دون نظر إلى أحوال رواة دون قرائن إلى آخره نقول هذا من البدع وهذا مما أحدثه المعتزلة أنا التفصيل في شأن خبر الواحد حينئذ لا إشكال أو القول بأنه يفيد العلم مطلقًا لا إشكال أنما أن يُقال أنه لا يفيد العلم مطلقًا ولو كان مشهورًا ولو كان مستفيضًا ولو كان في البخاري ومسلم لا يفيد إلا الظن ولا يُقطع بقول النبي - ﷺ - هذا بدعة وهذا مما دخل به المعتزلة على أهل السنة، فنثبت الآحاد ونناقش الحكم فنثبت الآحاد لأن الحس يدل عليه فرق قطعًا كل إنسان أنت في أمور الدنيا لو أخبرك عشرة وكلهم من أهل العلم من كبار العلم وشخص أخبرك بخبر واحد هل يستوي العلم؟ ما تصدق الواحد مثل ما تصدق العشرة هذا أمر حسي وعقلي وأمر شرعي أيضًا ثابت لذلك جاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات٦، إذًا فرق بين الفاسق وبين العدل فرّق ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فتثبتوا، مفهومه إن جاءكم ثقة عدل بخبر فالأصل القبول حينئذ نقول نثبت الآحاد ولا إشكال ونثبت المتواتر ولا إشكال لكن لا تخص بالمتواتر بأنه لا يفيد العلم اليقيني ونقطع بقول هذا قول النبي - ﷺ - إلا إذا كان متواترًا ثم نأتي بالمتواتر ونخنقه خنقًا بشروط لا يكاد أنها تُوجد ونأتي للآحاد ونقول هذا لا يفيد إلا الظن لأن لا نقطع بأن هذا قول النبي - ﷺ - بل نُرجح صدق الراوي مع جواز كذبه ووهمه نقول هذا من المسائل الدخيلة حينئذ نفرق بين المصطلحات من حيث الاسم ومن حيث الحكم الحكم يُناقش فيه ولا إشكال ومن حيث المصطلح الأمر فيه سعة.
[ ١٠ / ١٨ ]
و(الآحاد) ما لم يتواتر والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهذا ابن القيم ضعّفه قال لا يصح الرواية أن الإمام أحمد قال خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن ولا يحصل به العلم والعلم لا يحصل به يعني اليقين والعلم الضروري أو النظري لا يحصل بخبر الآحاد في إحدى الروايتين يعني بل يفيد الظن وما المراد به هنا وهو رجحان صحة نسبته إلى من نُقل عنه رجحان صحة نسبته إلى من نُقل عنه في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد قلنا ضعفها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى – وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا يعني قول جمهور العلماء ولكنهم المتأخرون ليسوا المتقدمين إنما المتأخرون وغالبًا هذه الأمور تأتي عند المتأخرين أتباع المذاهب الأربعة أما الإمام أبو حنيفة والشافعي ومالك ومن قبلهم هؤلاء في الغالب أن يَسلَمون من مثل هذه الأقوال، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا يعني الحنابلة ولذلك يختار بعض الحنابلة مسائل الإمام أحمد ينص على خلافها وخاصة في أصول الفقه، والأخرى بلى يعني يفيد العلم بلى خبر الآحاد يفيد العلم مطلقًا والمراد بخبر الآحاد يفيد العلم مطلقاٌ ليس مما وقع فيه نزاع – لا – هذا لا يكاد أن يقع فيه خلاف أنه يفيد الظن يعني ما ضُعِّف الذي يُسمى بالمُضعَّف ليس الضعيف الضعيف ما حُكم بكونه ضعيفًا والمُضعَّف ما اُختلف في تضعيفه وتصحيحه يعني فيها أقوال هذا يُضعِّف وهذا يُحسن وهذا يُصحح إلى آخره هذا يُسمى المُضعَّف هذا يفيد الظن لا يفيد القطع أما الحديث الذي اتفق الأئمة على صحته فهذا الرواية تُنزل عليه أنه يفيد العلم قالوا والأخرى بلى يعني يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب الحديث والظاهرية بل المشهور عن أكثر المحدثين أن خبر الواحد يفيد العلم يعني القطع بكون النبي - ﷺ - قال هذا القول أو فعله أو أقره والعبرة في مصل هذا نقول نرجع إلى أهل الحديث فإنهم أولي من يُؤخذ عنهم، وقد حَمَل ذلك منهم على ما نقله الأئمة يعني حُرف القول السابق قالوا يفيد العلم مطلقًا لماذا قالوا في إفادة اخبر أنه يفيد الظن مطلقًا أنه لو أفاد العلم لحصل لنا في كل خبر نسمعه لماذا قلتم أن خبر الواحد يفيد الظن مطلقًا قالوا لو حصل بخبر الواحد العلم كل خبر نسمع لابد وأن يحصل العلم يكون مضطردًا معه وهذا هل يشعر به الإنسان؟ لا يشعر به قد تسمع خبرًا فتشك فيه وقد تسمه خبرًا فتصدقه وقد تسمع خبرًا فيكون تصديقك له أعلى درجات التصديق إذًا حصل الخلاف فكيف حينئذ نقول خبر واحد يفيد الظن أو يفيد العلم ونحن لا نشعر بهذا العلم أنه مضطرد في كل خبر ونحن لا نشعر بذلك فدل على أنه لا يفيد العلم كذلك قالوا أعدل الرواة بشر يجوز عليه الصدق والكذب يجوز عليه الوهم يجوز عليه الغلط حينئذ ما جاز عليه الغلط كيف يُحكَم بكونه يفيد العلم نقول المسألة شرعية وهذه المسألة عقلية ولا اجتهاد في مقابلة النص كما سيأتي وقيل يفيد العلم وهذا قول الجماعة من أصحاب الحديث والظاهرية هذا قول ثاني في المسألة القول الثالث التفصيل إن احتف به قرائن توجب العلم أفاده وإلا فلا وهذا يختاره الكثير من المتأخرين كابن حجر وغيره، وقد حَمَل ذلك منهم على ما نقله
[ ١٠ / ١٩ ]
الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول لقوته بذلك كخبر الصحابي حينئذ نقول إذا أجمعت عليه الأمة صار حجة كذلك خبر الصحابي إذا تكلم عند النبي - ﷺ - فأقره النبي - ﷺ - حينئذ صار أعلى درجة حينئذ احتفت به قرينة ليس كخبر الصحابي المجرد الذي لم تُجمع عليه الأمة أو كخبر الصحابي الذي لم يقف عليه النبي - ﷺ - فيسكت على ذلك القول لأن الثاني يكون مقرن عليه مؤيدًا من جهة النبي - ﷺ - إذا كما اختلف خبر الصحابي قبل القرينة وبعد القرينة كذلك قالوا أخبار النبي - ﷺ - فما وُجدت احتفت به قرائن تفيد العلم أفاد العلم وإلا أفاد الظن لكن المشهور عند أهل الحديث أنه يفيد العلم ما لم يحصل فيه نزاع أو خلاف ابن حزم - رحمه الله تعالى – في كتاب الأحكام صال وجال في هذه المسألة، إذًا خبر الآحاد من حيث إفادة العلم فيه ثلاثة أقوال تفيد الظن مطلقًا يفيد العلم مطلقاُ ويفيد العلم إذا احتفت به قرائن وإلا أفاد الظن وهذا بعضهم يجعله فيما اتفق عليه أو رواه البخاري ومسلم إذًا مما أُختلف فيه أو مما احتفت به قرائن حد الصحيح مسند بوصله بنقل عدل ضابط عن مثله ولم يكن شذا ولا معللا، والحكم بالصحة والضعف على ظاهره، لا القطع، إلا ما حوى كتاب مسلم أو الجعفى سوى ما انتقدوا فابن الصلاح رجحا قطعا به وكم إمام جنحا والنووي رجح في التقريب ظنًا به والقطع ذو تصويب، يعني ما رواه البخاري ومسلم مما لم يُنتقدا فيه أُختلف فيه هل يفيد القطع أو الظن؟ النووي رجح في التقريب ظنًا به يعني يفيد الظن مطلقًا يعني كل ما رواه البخاري ومسلم ولو اتفقا عليه فهو يفيد الظن يعني لا نجد للنبي - ﷺ -، والقطع ذو تصويب هكذا رجح السيوطي مذهب المصطلح أنه مقطوع به فنجزم فلو قال إنسان والله الذي لا إله غيره ما رواه البخاري ومسلم اتفقا عليه مما قاله النبي - ﷺ - حلف أو لا؟ نقول لا يحلف، فإن لم يكن قرينة أو عارضه خبر آخر فليس كذلك فإن لم يكن قرينة يعني دلت على صدق الخبر أو عارضه خبر آخر فحينئذ حصل التعارض وهذا لا إشكال فيه القول بأنه يفيد الظن فيما حصل تعارض بينهما لا إشكال فيه أما الحديث الصحيح السالم عن المعارضة يفيد الظن هذا محل إشكال أو عارضه خبر آخر فليس كذلك وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلًا هل يجوز بالعقل أن يعبدنا الرب خبر واحد واثنين وثلاث محل نزاع عند المتكلمين وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلًا لاحتماله أن يكون كذبًا أو خطئًا والعمل بم احتمل أنه كذب أو خطأ عمل بشك وجهل وهذا لا ينبغي لا ينبغي للشارع – هكذا يقولون – لا ينبغي عقلًا أن الشارع يتعبد الخلق بخبر واحد أو اثنين وهذه عقول فاسدة في مصل هذه المسائل نقول عقول فاسدة ولا شك لا يجوز للشارع أن يتعبد الخلف بخبر واحد أو اثنين لأن الخبر خبر الواحد يحتمل الصدق ويحتمل الكذب يحتمل أنه أخطأ يحتمل أنه سها إلى آخره فحينئذ إذا عُمل بما أخبر به الواحد أو اثنان ما لم يصل إلى حد التواتر يكون عملًا بما هو مشكوك وبما هو فيه جهل وهذا لا ينبغي فأنكروا عقلًا وهذه مكابرة لأن لو وقفوا
[ ١٠ / ٢٠ ]
معقول إنما يتعبد بواحد ومن هم الرسل إلا واحد وقد أنكر قوم جواز التعبد به يعني بخبر الواحد عقلًا لاحتماله يعني احتمل الصدق والكذب والخطأ وإذا احتمل حينئذ لا يجوز أن يكون شرعًا وأنكروه عقلًا، وقال أبو الخطاب: يقتضيه عكس الأول يعني يجب عقلًا يقتضيه أي وجوب قبول خبر الواحد ثابت بالعقل فإذا روى الواحد أو الاثنان ولم يصلوا إلى حد التواتر يجب عقلًا قبول خبره وهذا أيضًا مكابرة لماذا؟ لوجود الأمر السابق وهو أنه قد يخطئ ويصيب وقد يصدق وقد يكذب والمسائل العقلية فالعقل يجوز المستحيل والأكثرون لا يمتنع يجوز عقلًا أن يتعبدنا الشارع وقد لا يتعبد الأمر بين الجواز العمل به جائز عقلًا عند جماهير العلماء لأنه لا يلزم منه محال وليس احتمل الكذب والخطأ بمانع هذه المسألة من جهة العقل فأما سمعًا إيش سمعًا؟ الآن اختلفوا في جواز التعبد به عقلًا الخبر الواحد من جهة العقل ومن جهة الشرع هل أذن الشرع بأن نعمل بخبر الواحد أو لا؟ قال فأما سمعًا أي من جهة السمع والنقل عن الشرع فيجب عند الجمهور يعني يجب العمل به عند الجمهور والصواب نقول فيجب العمل به إجماعًا ليس عند الجمهور الخبر واحد مُجمَع عليه بين الصحابة ولا يجوز أن نلتفت لأي خلاف حاصل بعد الصحابة وخاصة أن المخالفين قدرية ومعتزلة إلى آخر وأهل البدع ومن شاكلتهم بل نقول إجماعًا فيجب العمل بمدلول الخبر الواحد مطلقًا سواء كان في العقيدة أم في غيرها في العلميات وفي العمليات بلا تفريق لأن الأدلة التي أثبتت وجوب العمل به في العمليات عامة ولم تفرق بين عقيدة وبين غيرها فيجب العمل فأما سمعًا فيجب عند الجمهور وخالف أكثر القدرية أكثر القدرية خالفوا وقالوا لا يجوز العمل بخبر الواحد قال وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك وهذا
[ ١٠ / ٢١ ]
فأما سمعًا فيجب عند الجمهور مراعاة لمخالفة القدرية ثم يحكي إجماع الصحابة على ماذا على وجوب العمل به هل هذا صواب؟ ليس بصحيح نقول ليس بصحيح العلماء نحترم ونقدر ونجل لكن الخطأ خطأ نقول هذا خطأ إذا أجمع الصحابة على شيء ما على أمر ما وخاصة إلى كان المخالف من شر أهل البدع حينئذ لا يُجعَل المبتدع في مقابلة الصحابة إذا أجمعوا كُفينا لماذا نقتفي أثر المبتدعة فأما سمعًا فيجب عند الجمهور وخالف أكثر القدرية، وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك ولذلك جاء قوله جل وعلا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ﴾ التوبة١٢٢، هل النذارة تحصل بواحد؟ نعم تحصل وطائفة تطلق في اللغة على الواحد فالصاعد إذًا رتب الرب جل وعلا وجوب النذارة والعمل بهذه النذارة على طائفة والطائفة فتصدق بالواحد وصاحبه حينئذ نقول يجب العمل شرعًا وهذا لا خلاف فيه بين الصحاب ولذلك جاء في حديث ابن عمر - ﵁ - أنه قال بينما الناس بقباع في صلاة الصبح جاءهم آت فقال إن النبي - ﷺ - قد أُنزل عليه الليلة قرآن وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام استداروا للكعبة القبلة في صلاة العشاء صلوا إلى القبلة وهو أمر قطعي معلوم في تلك الساعة من الدين بالضرورة جاءهم خبر واحد في صلاة الفجر فنقلوا القبلة من بيت المقدس من الشام إلى الكعبة استداروا مباشرة هذا يفيد العلم ولا يفيد الظن؟ يفيد العلم قطعًا ثم قال وشروط الراوي أربعة ونفق على هذا وصلى الله على محمد على آله وصحبه وسلم.
[ ١٠ / ٢٢ ]