* الخاص والتخصيص
* المخصصات.
الدرس الرابع عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد - ﷺ - وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى والخاص يقابل العام لما انتهى من كلامه عن العام ذكرنا أنه من المسائل المهمة التي ينبغي لطالب العلم الشرعي الذي يريد أن من أهل الاجتهاد ويستنبط ويفهم أقوال أهل العلم استنباط الأحكام من أدلتها لابد من مبحث العام والخاص والمطلق والمقيد والاستثناء ونحوها وهذه كلها معتمدة على اللغة العربية وكلما أمكن كان أظهر وأعلى من هذا الباب في فن النصوص، قال والخاص يقابل العام الخاص هنا اسم فاعل خص يخص خاص وهو اسم فاعل قال يقابل العام سبق أن العام من جهة اللغة هو الشامل حينئذ قابله الخاص وهو غير الشامل وهناك نقول الخاص هو المستوعب المستغرق وهنا نقول غير المستوعب وغير المستغرق إذًا لما كان العام يدخله التخصيص ناسب ذكره بعد ذِكر العام الخاص يقابل العام الخاص في اللغة نقول مأخوذ من الانفراد وقطع الاشتراك وإذا أخذته من المقابلة وقلت العام الشامل والخاص غير الشامل لا بأس الخاص غير الشامل والعام الشامل لأنه يقابل يقال خص فلان بكذا أي انفرد به ولم يشاركه أحد والخاص من جهة الاصطلاح قال المصنف هنا ﵀ وهو ما دل على شيء بعينه وهو أي الخاص ما أي له لأن الخصوص كما سبق يقابل العام فيأخذ بعض أحكامه وكما أن العام وصف للألفاظ كذلك الخاص وصف للألفاظ وكما يقال معنى عام يقال معنى خاص ولفظ عام ولفظ خاص لكن في الاصطلاح الغالب إذا أُطلق الخاص أُريد به اللفظ وإذا أردوا المعنى قالوا أخص وإذا أرادوا اللفظ هناك قالوا عام وإذا أرادوا المعنى قالوا أعم يعني جعلوا أفعل التفضيل للمعنى في الاصطلاحين العام والخاص وجعلوا اسم الفاعل لللفظ لماذا؟ قالوا لأن المعنى أهم وما جُعل اللفظ إلا ليُجعَل دليلًا على المعنى ولذلك نقول الوضع هو جَعل الوضع دليلًا على المعنى إذًا المعنى مدلول عليه وهو المقصود واللفظ دليل حينئذ تكون العناية بالمعاني أهم ولذلك أُعطيت أفعل التفضيل، ما دل على شيء بعينه ما نقول لفظ دل على شيء بعينه أخرج العام وإذا قيل ما لفظ هذا جنس يشمل العام والخاص لأن المقام هنا مقام تعريف الخاص الذي هو مقابل العام نقول ما جنس أي لفظ فحينئذ يشمل العام والخاص قوله دل يعني ذو دلالة يعني يُفهَم منه دل على شيء بعينه ذاته بنفسه فالمدلول عليه يكون معينًا بخلاف العام فإنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له كما عرفه المصنف حينئذ يكون الخاص لفظ لا يستغرق فيكون قد دل على شيء بعينه وأوضح من هذا يُقال الخاص هو اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد الخاص هو اللفظ الدال على محصور إذًا عندنا استغراق وعندنا حصر العام أخذ الاستغراق والحصر عند الخاص اللفظ الدال على محصور بشخص كالأعلام زيد وعمرو وخالد إذا أُطلق انصرف إلى الذات إلى شيء مخصوص محصور أو عدد كأسماء الأعداد وسواء دل عليه بالعدد الاسم كعشرة ومائة وألف أو بالتثنية كرجلين رجل هذا يدل على شخص ورجلين يدل على اثنين محصور ورجال بالتنكير يدل على ثلاثة إذًا اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد بشخص سواء كان كالأعلام أعلام
[ ١٤ / ١ ]
الأشخاص أو كان باللفظ الواحد كالنكرة يأتي الرجل في سياق الإثبات نقول النكرة في سياق الإثبات لا تعم هذا الأصح ما لم تكن في سياق الامتنان حينئذ إذا قال جاء رجل رجل هذا مستغرق أم لا؟ نقول غير مستغرق غير عام فإذا لم يكن عامًا تعين أن يكون خاصًا لأنه قسمة ثنائية إذًا انتفى العموم والاستغراق ثبت الخصوص وعدم الاستغراق فإذا قيل جاء رجل يعني واحد جاء رجلان أي اثنان جاء رجال أي ثلاثة ولا نزيد إلا بقليل لأنه في سياق الإثبات يُحمَل على أقل ما يجوز عليه الجمع إذًا حصل الحاصل هنا جاء زيد بالإعلام وجاء رجل هذا بالنكرة في سياق الإثبات مفردة واحد وجاء رجلان تثنية ويدل على اثنين وجاء رجال هذا جمع يدل على أقل ما يُحمَل عليه الجمع وهو ثلاثة، وجاء عشرة رجال أيضًا هذا مصور باسم العلم إذًا كل لفظ يدل على شخص أو عدد فهو خاص وكل لفظ يستغرق بلا حصر نقول هذا عام قسمة ثنائية ولا ثالث لها والخاص يقابل العام وهو – أي الخاص - ما دل على شيء بعينه لذاته ولا يحتمل غيره ولم يكن مستغرقًا له ولغيره كما هو شأن العام ولهما طرفان وواسطة هذا تقسيم له بحسب مراتبه علوًا وواسطة وسفلي لأن العام والخاص إما أن يكون لفظ العام عام ولا أعم منه عام ولا أعم منه لأننا نقول اللفظ يستغرق ثم هذا الاستغراق مراتب قد يكون الاستغراق يستغرق شيئًا ويكون هذا اللفظ الدال على الاستغراق داخل تحت لفظ آخر وقد لا يكون داخل تحت لفظ آخر فحينئذ إذا بلغ اللفظ العام المستغرق أعلى الدرجات بحيث لا يدخل تحت غيره قيل هذا عام لا أعم منه وإذا كان يدخل تحت غيره نقول هذا عام إضافي يعني إذا كان يدخل هو تحت غيره نقول هذا عام إضافي كذلك الخاص خاص لا أخص منه يعني عندنا لفظ دال على شخص أو عدد أقل ما يصدق عليه لفظ ولا يحتمل غيره البتة كالأعلام أعلام الأشخاص وقيل زيد هذا لا يحتمل إلا الذات التي وُضع لها اللفظ نقول هذا خاص لا أخص منه وما بينهما واسطة إذًا قوله ولهما أي العام والخاص لهما طرفان وواسطة والواسطة والعام الإضافي والخاص الإضافي فعام مطلق وهو ما لا أَعَمَّ منه يعني لا يعلوه عام لا يدخل تحت غيره البتة مثل ماذا قالوا المعلوم المعلوم هذا كل ما تعلق به العلم فهو معلوم سواء كان موجودًا أو معدومًا فالعلم يتعلق بالموجودات ويتعلق بالمعدومات بل في حق الرب جل وعلا يتعلق بالمستحيلات ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنعام٢٧، هذا يقع أو لا يقع؟ يحصل أو لا يحصل؟ لا يحصل لا يمكن مستحيل هذا لكن هل تعلق به علم الرب جل وعلا نقول نعم تعلق به علم الرب جل وعلا فحينئذ متعَلق العلم الموجود والمعدوم والمستحيل لذلك صار لفظ المعلوم عام لا أعم منه لأن كل شيء من الموجودات ومن المعدومات ومن المستحيلات فهو داخل تحت هذا اللفظ وهو المعلوم هل هناك لفظ يدخل تحتها المعلوم؟ لا يمكن ولذلك قيل هذا اللفظ لا أعم منه عام مطلق وفي تحديد اللفظ الذي يكون عامًا مطلقًا هذا بين الأصوليين خلاف ولكن المشهور هو ما ذكره المصنف هنا، إذًا عرفنا أن المعلوم هذا يشمل الموجود
[ ١٤ / ٢ ]
والمعدوم، وخاص مطلق لا أخص منه وهو ما لا أَخَصَّ منه كزيد يعني كالأعلام التي تُطلَق ويُراد بها الأشخاص لأن زيد هذا إذا أُطلق اللفظ انصرف على الذات المُشَخَصة المُشاهَدة في الخارج لا يمكن أن يدخل تحت هذا اللفظ غير الذات لا يمكن لكن لفظ زيد من حيث هو قبل التسمية هذا لفظ مشترك ثم إذا عُلق بمسماه نقول امتنع الاشتراك وإذا سمي هذا زيد نقول لفظ زيد لا يشاركه غيرها البتة إذًا هل تحته يدخل شيء؟ نقول لا يدخل إلا الذات المسمى فلا شركه غيره أما لفظ المعلوم فيشاركه غيره فيشارك غير الموجود كالمعدوم والمستحيل وخاص مطلق وهو ما لا أخص منه كزيد وما بينهما يعني العام المطلق والخاص المطلق فعام بالنسبة إلى ما تحته عام بالنسبة إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه هذا كما ذكرناه في النامي والحيوان والإنسان نقول الإنسان نوع الإنسان نوع من أنواع الحيوان فرد من أفراده إذًا الحيوان هذا جنس لأنه يشمل الإنسان وغيره الجنس ما عم اثنين فصاعدًا فالحيوان يشمل الإنسان وغيره يشمل الإنسان والفرس إلى آخره والحيوان نفسه عم الإنسان وغيره ثم هو خاص باعتبار النامي لن النامي يعني ما يقبل النمو ليس مختصًا بالحيوان فيدخل فيه النبات فنقول النامي هذا جنس يشمل الحيوان ويشمل النبات إذًا الحيوان باعتبار النامي فرد من أفراده فهو خاص والحيوان باعتبار الإنسان جنس إذًا نظرنا إلى لفظ الحيوان فإذا به عام باعتبار الإنسان وخاص باعتبار النامي وما بينهما فعام كالحيوان بالنسبة إلى منا تحته كالإنسان خاص أي الحيوان بالنسبة إلى ما فوقه كالنامي، مثّل بالموجود الموجود هذا خاص بالنسبة للمعلوم نقول خاص لماذا؟ لأن المعلوم يشمل الموجود وغيره كل موجود معلوم ولا عكس كما نقول كل إنسان حيوان ولا عكس لماذا؟ لانفراد الحيوان بصدقه على ما ليس بإنسان كذلك هنا نقول كل معدوم فهو معلوم ولا عكس ليس كل معلوم فهو موجود نقول كل موجود فهو معلوم ولا عكس لماذا؟ لصدق المعلوم على المعدوم والمستحيل فليس كل معلوم يكون موجود إذًا هو باعتبار المعلوم أخص لأنه فرد من أفاده وباعتبار الجوهر وغيره كالعرب هو علم لأن الموجود ينقسم إلى جوهر وعرب الجوهر ما يقوم بذاته والعرب ما لا يقوم بذاته كالصفات لابد لها من محال كالبصر لا يمكن أن يوجد بصر إلا في عين والطول لا يمكن أن يوجد طول لا في عمود أو في إنسان أو في شجرة ونحو ذلك حينئذ نقول الموجود باعتبار المعلوم خاص ثم هو ينقسم إلى جوهر وعرب فيكون عامًا إذًا وُصف اللفظ الواحد بكونه خاصًا عامًا يرد السؤال هل يجتمع الوصفان الخصوص والعموم في لفظ واحد أم لا؟ نعم يجتمعان لكن من جهة واحدة وإنما باعتبارين من جهتين مختلفتين ننسب اللفظ إلى ما هو أعلى فيكون خاصًا وننسب اللفظ إلى ما هو أدنى منه فيكون عامًا أما الخاص الذي لا أخص منه نقول هذا لا يوصف إلا بخصوص والعام الذي هو لا أعم منه هذا لا يوصف إلا بالعموم إذًا قد يجتمعان وقد يفترقان.
[ ١٤ / ٣ ]
ثم قال بعدما عرف لك الخاص قال والتخصيص لأنه هو المراد هنا هو المراد العنوان والتخصيص هذا مصدر خصص يُخصص تخصيصًا والمراد به خُص بكذا التخصيص لغة الإفراد عرفه هنا بقوله إخراج بعض ما تناوله اللفظ والمراد باللفظ الذي تناول ما اُخرج بالتخصيص هو اللفظ العام لأن التخصيص يرد على العام يكون اللفظ عامًا فحينئذ يرد التخصيص بدليل يشتمل على لفظ خاص فحينئذ نُخرج بعض ما تناوله لفظ العام بهذا الدليل المُخصَص فيكون اللفظ العام من حيث هو متناولًا ومستغرقًا لجميع الأفراد فيأتي دليل يدل على اختصاص أو إخراج بعض تلك الأفراد التي تناولها اللفظ العام فلا يشمل هل هو اللفظ المسلط على اللفظ العام بل تختص بحكم خاص ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ هذا لفظ عام ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ لفظ عام ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ عندنا محكوم عليه ومحكوم به وحكم فالمحكوم عليه هنا لفظ عام وهو المطلقات هذا جنس هذا عام هل هذه موصولية وهي من صيغ العموم حينئذ صار مستغرقًا فكل مطلقة يشملها اللفظ أو لا؟ يشملها اللفظ سواء كانت حاملًا أو حائلًا سواء دُخل بها أو لا آيسة أم لا اللفظ عام يشمل كل مطلقة صغيرة كبيرة أيًا كان فاللفظ يشملها ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ ما الحكم؟ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ إذًا كل مطلقة عدتها ثلاثة قروء هذا من حيث اللفظ لكن جاء نص آخر أخرج بعض ما تناوله اللفظ وهو لفظ المطلقات فعيّن له حكم يخالف ذلك الحكم الذي عُلق على العام ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق٤، إذًا المُطلقة الحامل هل هي داخلة في قوله المطلقات أم لا؟ كلا الجوابين خطأ في تفصيل إن أُريد داخلة من حيث اللفظ فاللفظ يشملها هي داخلة لفظًا قطعًا لكن لا في الحكم فاللفظ متناول لفظ المطلقات متناول للمطلقة الحامل من حيث اللفظ لا من حيث الحكم ولذلك قصر العام على بعض أفراده يعني قصر الحكم فحينئذ الحكم الذي نُزل في الآية على كل فرد فرد من أفراد المطلقات نقول هذا يشمل كل من لا يتناوله دليل التخصيص قوله ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ هذا إن دل على أن حكم المطلقة الحامل أن الحامل المطلقة حكمها مخالف لما نص عليه في الآية فليس داخلًا في العموم حينئذ الإخراج يكون من الحكم لا من اللفظ إخراج هنا قال إخراج بعض ما تناوله اللفظ بعض كالمطلقة الحامل ما تناوله اللفظ كـ ﴿الْمُطَلَّقَاتُ﴾ المطلقات تناول كل مطلقة حتى الحامل حكمها ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ نقول التخصيص والإخراج بعض ما تناوله اللفظ عام فنقول اللفظ عام فيشمل كل مطلقة لكن من حيث الحكم لا يُنزَل على المطلقة الحامل بل تختص بدليل آخر، إخراج إذًا حصل الإخراج هنا إخراج بعض لا كل لو كان إخراجًا للكل لكان نسخًا لأن النسخ رفع الحكم عن كل الأفراد لما كان عن البعض علمان أنه تخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام الإخراج هنا لا من حيث الاستعمال ولذلك نقول العام المخصوص هو ما قُصر به جميع أفراده استعمالًا لا حكمي حينئذ قول إخراج هل هو من الحكم أو من اللفظ نقول لا ليس من اللفظ بل هو من الحكم لماذا؟ لأن
[ ١٤ / ٤ ]
دلالة المطلقات على المطلقة الحامل هذه دلالة لغوية وحينئذ إذا عُلم أن اللفظ عام من جهة اللغة تخصيصه لابد أن يكون من جهة اللغة ولا مُخصص لماذا؟ لأن اللفظ هنا اسم مفعول دال على ذات متصفة بصفة وهذا اللفظ من حخيث وضعه في اللغة يدل على كل ذات اتصفت بمطلق الصفة فلا يتخصص بعض الصفات دون البعض الآخر وإنما يكون الإخراج هنا للحكم فيكون التقدير ﴿الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ لا شمل قوله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ المطلقات الحوامل لخصوهن بدليل آخر أما اللفظ فهو شامل لهن، إذًا إخراج بعض ما تناوله اللفظ الأحسن منه أن يُقال قصر العام على بعض أفراده قصر العام يعني حكم العام على بعض أفراده ولهذا اشتهر التعريف الثاني قصر العام على بعض أفراده قصر العام هذا بالإضافة المصدر إلى مفعوله وحينئذ يكون من الذي قد قصر؟ القصر حكم من؟ حكم شارع؟ لأن التعميم والتخصيص حكمان شرعيان فالذي يُعمم الحكم على جهة العموم جميع الأفراد هو الشارع والذي يخصص البعض ويخرج بعض إلى بعض هو الشارع إذًا قصر العام نقول هذا بإضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل محذوف للعلم به لأن البحث في الشرعيات قصر العام أي قصر الشارع العام والمراد بالقصر العام ليس قصر اللفظ وإنما هو قصر الحكم فحينئذ الحكم في الأصل يكون شاملًا لكل فرد فرد من أفراد الموضوع ولكن جاء دليل قصر يعني حمل ذلك الحكم المتعلق بأفراد العام على بعض الأفراد دون بعض ولذلك نقول أن دلالة العام على أفراده كلية بمعنى أن كل فرد فرد يصدق عليه الحكم استقلالًا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أو ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ هذا أوضح ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركين نقول هذا لفظ عام محكوم عليه بماذا؟ بالقتل زيد المشرك وخالد المشرك إلى آخره لكن باب التمثيل نقول خالد كذا وعمرو إلى آخره نقول كل فرد من هؤلاء الأفراد يصدق عليهم الحكم لماذا؟ كأنه قال فاقتل خالد المشرك فاقتل عمر المشرك فاقتل بكر المشرك ولذلك ذكر الشيخ الأمير ﵀ أن القضية المركبة بحكم على لفظ عام هو في قوية قضايا متعددة وحيثما لكل فرد حُكم فإنه كلية قد عُلم في قوة قضايا متعددة يعني بدلًا من أن يُقال لك اقتل زيد المشرك اقتل عمرو المشرك هذه جملتان اقتل بكر المشرك ثالثة رابعة عشرة مائة ألف قال ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ اختصر لك هذه كلها وقال لك ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ حينئذ كل من وُجد واتصف بوصف الشرك فهو داخل بالقوة لأنه في قوة قولك خالد مشرك وثبت قوله ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ إذًا اقتل خالدًا فحينئذ لا يمنع العقل عندما تجزأت أفراد اللفظ العام وصار كل فرد يستقل بحكم دون الآخر لا يمنع العقل أن يأتي الشرع ويستثني بعض الأفراد ولذلك سيأتي أنه قال ولا خلاف في جواز التخصيص هل يجوز أن يخصص اللفظ العام أو لا يجوز؟ نقول نعم يجوز لأن مدلوله كلية ليس بشيء واحد هو لم يقل اقتلوا خالدًا ثم نقول خالد هذا عام وهل يرد عليه تخصيص أم لا نقول لا اقتلوا خالد هذا موضوعه خاص ولا يقبل التخصيص لكن ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ نقول هذا لفظ عام وهو يتجزأ له آحاد فحينئذ نقول هذه القضية
[ ١٤ / ٥ ]
قضية كلية وحيثما لكل فرد حُكم فإنه كلية قد عُلم مدلوله كلية إن حكم عليه في التركيب من تكلم مدلوله أي العام كلية إن حكم عليه في التركيب من تكلم بمعنى أنه يُحكَم على اللفظ العام بأنه كلية بعد التركيب لا قبله لو قال مشركون فقط هل ثم حكم؟ لا ليس عندنا حكم حينئذ حيثما لكل فرد حُكم لابد أن يقع لفظ العام في ضمن جملة اسمية أو فعلية.
هنا قال قصر العام على بعض أفراده إذًا هذا هو التخصيص أن يرد لفظ عام في الشرع أو في غيره في اللغة عمومًا يرد لفظ عام يتناول أفرد بلا حصر فيأتي لفظ آخر يخص بعض الأفراد بحكم مخالف للحكم السابق لابد أن يكون الحكم مخالف حتى يُعد تخصيص فإن كان بحكم لا يُخالف لا يكون تخصيصًا لو قال أكرم الطلاب نقول الطلاب هذا لفظ عام يصدق على محمد وبكر وخالد إلى آخره وأكرم هذا هو الحكم حينئذ نقول أكرم الطلاب كلية بحيث يتبع الحكم الذي هو الإكرام يتبع الحكم كل فرد فرد فرد على جهة السواء كل طالب يدخل في اللفظ حينئذ لابد أن يوجد له نصيب من الحكم وأن يكون النصيب الذي من الإكرام لخالد مساو لبكر مساو لعمر إلى آخره لو قال أكرم الطلاب أكرم الطالب زيدًا وزيد هذا من الطلاب هل نقول قصر الحكم قصر العام على بعض أفراده هل يُعَد هذا تخصيص؟ لا لا يُعَد لماذا؟ لأن الحكم مُتحد وشرط التخصيص أن يكون الحكم مختلف فلو قال أكرم الطلاب أكرم زيدًا وهو من الطلاب نقول التنصيص على زيد لزيادة اهتمام أما لو قال أكرم الطلاب ولا تُكرم زيدًا حينئذ يُعَد تخصيصًا فالطلاب لفظ عام يشمل زيد وغيره ولكن جاء الدليل يخص زيد فحينئذ لا يستحق الإكرام حينئذ قصر العام أي حكم على بعض أفراده دون البعض الآخر نقول القصر المراد به الحكم وأن يكون هذا الحكم مخالفًا لحكم العام فغن كان متحدًا معه فلا يُعَد تخصيصًا وبعض الفقهاء يطرد القاعدة كأنها المراد عند الأصوليين الحكم ولو لم يختلف يعني قصر العام على بعض أفراده ولو لم يختلف الحكم نقول لا ليس بصحيح هذا قد وقع فيه بعض الفقهاء فكلما وجدت نصًا قد حكم الشرع على فرد ثم هذا الفرد داخل في ضمن عام قد سُلط عليه حكم لا يخالف ذاك الخاص فلا تقل هذا من باب التخصيص وإنما هو ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام فلا يُعَد تخصيصًا.
[ ١٤ / ٦ ]
قال فيفارق النسخ بأنه أراد أن يبين لك الفرق بين التخصيص والنسخ ثم تشابه بينهما التخصيص والنسخ ما الفرق بينهما؟ ذكر بعض الفرق المهمة فقال فيفارق النسخ ما هو الذي يفارق؟ التخصيص يفارق النسخ بأنه رفع لجميعه بأنه أي النسخ رفع لجميعه يعني جميع الحكم وأما التخصيص فهو تبعيض الحكم وأما النسخ فهو رفع للحكم لجميع الحكم، بأنه رفع لجميعه أو جميع ما تناوله اللفظ أيضًا لا بأس وبجواز مقارنة المخصص المخصص قد يكون مقارنًا العام ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران٩٧، الناس هذا لفظ عام من استطاع هذا مُخصص لأنه بدل والبدل من المخصصات المتصلة هل اتصل المُخصِص بالمُخصَص؟ نعم هل يجوز ذلك في النسخ؟ الجواب لا ولذلك يشترط في النسخ أن يكون بخطاب شرعي متراخي لابد أن الخطاب الثاني متراخيًا عن الخطاب الأول كما سيأتي في موضعه، إذًا من الفوارق قال وبجواز مقارنة المخصص للفظ العام الذي هو مورد التخصيص كما في الآية التي ذكرناها وأما النسخ فلابد أن يتأخر فيه الناسخ عن المنسوخ،، وعدم وجوب مقاومته يعني لا يشترط في المخصص أن يكون مساويًا للمخصص من جهة الدلالة والثبوت لأن النسخ عند الجمهور يلزمه فيه مساواة الناسخ للمنسوخ في ثبوته ودلالته هذا على قول الجمهور ولا يشترط في المخصص أن يكون مساويًا للعام في ثبوته بل يجوز تخصيص المتواتر بالآحاد والآحاد بالآحاد ويجوز تخصيص الكتاب بالسنة ولو كانت آحادًا لكن في النسخ عندهم لا لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد كما سيأتي هذا عند الجمهور لا يجوز أن ينسخ الآحاد المتواتر والصواب الجواز ولكن هذا عند الجمهور، قال وعدم وجوب مقاومته أن يكون مقاومًا له فحينئذ لا يشترط في المُخصِص أن يكون مساويًا للمُخصَص اللفظ المشتمل على اللفظ العام والدليل المشتمل على اللفظ العام لا يشترط فيه أن يكون مساويًا للفظ الدلالة بل يجوز تخصيص القرآن بآحاد السنة ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ هذا مخصوص بقوله - ﷺ - (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وهو آحاد نقول صح التخصيص لماذا؟ لأنه لا يشترط أن يكون المخصص متواتر كالمخصص بل مخصص الكتاب السنة الآحاد وغيرها، ودخوله على الخبر بخلاف النسخ ودخوله ما هو دخوله؟ أي التخصيص فيُنسخ الخبر ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ نقول هذا مخصوص كما سيأتي في الحس ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا خبر دخله التخصيص بالعقل لكن النسخ لا يدخل الأخبار وإنما يدخل الأحكام فقط، ثم قال ولا خلاف في جواز التخصيص ولا خلاف يعني بين الأصوليين في جواز التخصيص مطلقًا سواء كان أمرًا أو نهيًا أو خبرًا يعني لو كان التخصيص داخلًا في الأمر أو في النهي أو في الخبر كما ذكرناه سابقًا ولا خلاف يعني بين الأصوليين لماذا؟ لدليلين أولًا وقوعه في الكتاب والسنة ودائما يُستدَل بالوقوع على الجواز إذا وقع حينئذ نقول جائز لماذا؟ لأنه لو لم يجز لما حصل لما وقع إذًا لدليلين وقوعه في الكتاب والسنة والوقع في دليل الجواز ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل كل سارق يُقطَع؟ لا إذًا هناك تخصيص ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾
[ ١٤ / ٧ ]
هل كل زاني يُجلَد؟ الجواب لا ﴿﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ هل كل ولد يرث ولو كان عبدًا ولو كان قاتلًا؟ لا إذًا لابد من الاستثناء حينئذ هذه الأدلة مُخصَصة وهذا مُجمَع عليه بين الصحابة ثم يُقال التخصيص صرف اللفظ عن إرادة جميع الأفراد في الحكم إلى بعضه فإذا قال ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ المشركين هذا يشمل كل من اتصف بصفة الشرك ولو كان من أهل الذمة ومعلوم أن أهل الذمة يشتَرط لهم حتى يعطوا الجزية عن يد حينئذ لا يجب القتل بلا يجوز القتل فحينئذ نقول النص هنا صرف اللفظ الذي هو المشركين عن الجميع إلى البعض فصار من إطلاق الكل مرادًا به البعض ولو قيل بأنه مجاز والأصح أنه حقيقة لو قيل أنه مجاز هل يمنع العقل وجود المجاز؟ لا يمنع العقل وجود المجاز فحينئذ القول بجواز التخصيص ولو أدى إلى أن دلالة اللفظ على ألأفراد بعد التخصيص مجازًا والمجاز لا يمنعه العقل حينئذ نقول لا مانع من جود التخصيص يعني كأنه استدلوا على جواز التخصيص ونقل المصنف عدم الخلاف وفيه نظر أولًا الوقوع وثانيًا أن التخصيص صرف للفظ عن إرادة جميع الأفراد إلى بعضه وهذا هو حقيقة المجاز ولا مانع عقلًا من وجود المجاز فحينئذ لا مانع من وجود التخصيص لكن حكاية أو نفي الخلاف هذا فيه نظر والكثير من الأصوليين نازع في بعضها بعضهم أخرج الأمر بعضهم أخرج الخبر لكن في الأحكام يكاد يكون الاتفاق بينهم في الحكام الشرعية أما في الأخبار وفي النواهي فيها نوع خلاف، ولا خلاف في جواز التخصيص لكن بشرط أنه لا يصح دعوى التخصيص إلا بدليل صحيح شرط التخصيص أنه لا يثبت إلا بدلي صحيح لابد من إقامة الدليل أولًا وصحته وبعد ذلك نحكم بالاستثناء، أثره يعني بعد ثبوته نقول يجب العمل بدليل التخصيص إذا صح في صورة التخصيص ثم إهدار هذه الصورة من دلالة العام فنقول المطلقات وإن كن أولات حمل ماذا نصنع؟ عندنا دليل عام ودليل خاص نقول نعمل نُقدم الخاص في ماذا؟ في الصورة التي دل عليه ثم نأتي لدليل والمطلقات هل هي تشمل المطلقة الحامل؟ نقول نعم فحينئذ نقول إهدار هذه الصورة من النص فإذا دخلت المطلقة الحامل في قوله (والمطلقات) لغة نُهدرها من جهة تعلق الحكم بها ﴿والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ نقول الحكم يشمل غير المطلقة ومن استُثني معها فاللفظ يدل على مطلقة؟ نقول نعم حينئذ الحكم بالتخصيص مُقدَم على إطلاق المطلقات على المُطلقة الحامل فشمول اللفظ لها لغة لا حكمًا.
[ ١٤ / ٨ ]
قم قال والمخصصات تسعة المخصصات جمع مُخصِص والأصل في المُخصِص هو فاعل التخصيص ومن فاعل التخصيص؟ الشارع لأن الإخراج والمُخرج الذي ذُكر سابقً هو المتكلم إنه ما أراد باللفظ السابق الفرد كذا حينئذ نقول المخصص هو فاعل التخصيص ثم جعله الأصوليون حقيقة عرفية أو مجازًا في الدليل المفيد للتخصيص فقوله ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ هذا في الأصل لا يُعَد مُخصَصًا لأن الله - ﷿ - هو المُخصص ألأصلي وإنما أُطلق لفظ المُخصص على قوله ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ لأنه هو الذي أفاد هو الذي دلنا على أن المطلقة الحامل مُخرَجة من النص السابق ولذلك سُمي مخصصًا لأنه أفاد التخصيص وهذا مجاز أو حقيقة عرفية، والمخصصات تسعة المخصصات عندهم نوعان متصلة ومنفصلة المتصلة هي التي لا تستقل بنفسها يعني تكون مقارنة للفظ العام وهذا يشمل عنده خمسة أشياء الصفة والشرط والبدل والغاية والاستثناء هذه خمسة لماذا سُميت متصلة؟ لأنها متصلة باللفظ نقول أكرم الطلاب إلا زيد متصل ما تقول أكرم الطلاب وبعد شهر إلا زيدًا هذا ليس بكلام حينئذ هذا كلام متصل والمخصص المتصل هو الذي يستقل بنفسه فيوجد حينئذ دون اللفظ العام كأن يكون اللفظ عامًا في الكتاب فيخصصه العقل أو يكون عامًا في الكتاب والسنة فيُخصَص بالحس أو يكون العام في السنة مخصص بالكتاب إذًا مستقل أو يكون في صورة البقرة مخصص بسورة الأحزاب فيكون مفصلًا بخلاف المخصصات المتصلة فإنما تكون متصلة بالجملة نفسها ولذلك البدل لابد من مُبدَل منه وهو في كلام واحد الغاية حتى وإلى نقول هذا لابد وأن يكون هنا مُغيى وهو سابق كذلك الشرط كذلك الصفة ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ النساء٩٣، الحال ما تُورد هكذا وإنما توجد في ضمن جملة لابد لها من فعل وفاعل أو جملة اسمية على قول سيبويه هنا ذكر المخصصات المنفصلة قال وهي تسعة وترك المخصصات المتصلة وذكر منها الاستثناء فقط لطوله لطول الاستثناء وكثرة أحكامه وتلك الأربعة واضحة وبينة من درس اللغة يعرفها.
[ ١٤ / ٩ ]
قال الحس هذا الأول والمراد به المشاهدة الإدراك بالبصر وليس المراد كل الحواس لماذا؟ لأنه لو جُعل الحواس مخصصات حينئذ الذوق مخصص والإشارة مخصصة واللمس مخصص فحينئذ تضيع دلالات الألفاظ العامة ولذلك حُدت بالمشاهدة بالبصر لماذا؟ لضبط هذا المخصص لأن اعتباره لابد منه وإذا فُتح الباب لما تُرك عام إلا وقد خُص بالحواس قالوا المخصصات الحس والمراد به المشاهدة ولذلك أجمعوا على أنه من المخصصات بالإجماع أن من المخصصات الحس قال كخروج السماء والأرض من قوله جل وعلا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ تدمر أي الريح كل هذا من ألفاظ العموم كل شيء حتى السماء والأرض اللفظ عام لكن الحس أخرج السماء والأرض وما لم تدمره تلك الريح إذًا خروج السماء والأرض من قوله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وبعضهم يرى أن المخصص هنا لفظي لكنت الأكثر على أنهم يذكرن بهذا المثال على أن المخصص الحسي ولا مانع من اجتماع مخصصان فأكثر على نص واحد أن يدل دليلان فأكثر على نص واحد كما نقول وجوب الصلاة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع إلى آخره، كذلك هنا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ والسماء والأرض لما يأمرها الرب جل وعلا بتدميرها ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ِ﴾ هي لم تأتي على السماوات والأرض حينئذ جعل بعضهم ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ التدمير هنا ليس بالحس أو مضافا إلى الحس بتخصيص اللفظ لأن الحس ليس بلفظ فحينئذ نقول التخصيص قد يكون بلفظ وقد يكون بمعنى التخصيص بالمعنى كالمشاهدة هنا ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ الإنسان يشاهد السماوات والأرض لأنها لم تدمرها وهذه السماء هي التي جاءت الريح والسماء باقية والأرض نفسها لم تتغير ولم تتبدل في الدنيا حينئذ نقول هذه السماء وهذه الأرض مُشاهدَة ومُدرَكة بالحس وهي داخلة في قوله تدبر كل شيء فدل الحس على أن بعض أفراد النص غير مراد بالنص أو إن شئت قلت المخصص لفظي إما متصل به وهو ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ والسماوات والأرض لم يأمرها الرب جل وعلا تديرها أو منفصل لقوله ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ِ﴾ وهي لم تأتي على السماوات والأرض كذلك قوله ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مع أنها لم تُؤتى ملك سليمان وإنما ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مما يُؤتاه الملوك ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ البلد الحرام مع أنه ثم أشياء ما جاءت نقول هذا مخصوص بماذا؟ بالحس الحس يدرك أن بعض الثمرات لم تصل إلى البلد الحرام.
[ ١٤ / ١٠ ]
قال والثاني العقلُ وبه خرج من لا يفهم التكاليف العقل من المخصصات وهذا محل خلاف لكن الجماهير على أنه من المخصصات سواء كان ضروريًا أو نظريًا ضروريًا بحيث أن يدل العقل ضرورة على أن هذا الفرد ليس داخلًا في النص ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا نص عام ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وشيء هذا يُطلق على الرب جل وعلا يقول ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ﴾ إذًا الرب يوصف أو يُطلق عليه بأنه شيء ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ حينئذ نقول اللفظ من حيث هو يشمل لكن دل العقل ضرورة على أنه جل وعلا بذاته وأسمائه وصفاته ليست مخلوقة بل هو الخالق جل وعلا، وبه خرج من لا يفهم التكاليف هذا دليل عقلي نظري نظر في التكاليف الشريعة الأحكام الشرعية وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم يريان أنه لا يطلق على ألأحكام الشرعية تكاليف ولهم رأيهم، وبه خرج من لا يفهم التكاليف كالصبي والمجنون دل العقل على أن الصبي غير مُكلَف والمجنون غير مُكلَف لماذا؟ لأن التكاليف لابد فيها من نية والعقل لا يتصور وجود النية والقصد من مجنون ولا الصبي الذي لا يميز حينئذ نقول دلالة عدم تكليف الصبي والعقل والمجنون ماذا؟ العقل كذلك مع النص رُفع القلم عن ثلاث وذكر منهم الصبي والمجنون.
[ ١٤ / ١١ ]
والإجماع المخصص الثالث المنفصل الإجماع والحق أنه ليس بمخصص بل دال على وجوده سواء نُقل أو لم يُنقل نُقل غلينا أم لم يُنقَل حينئذ الإجماع بذلته ليس مخصصًا لماذا لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد النبي - ﷺ - إذًا لا إجماع في حياة النبي - ﷺ - ولذلك يُقال اتفاق الأمة بعد النبي - ﷺ - بعد وفاة أحمد فحينئذ لا إجماع في عصر النبي - ﷺ - لماذا؟ لأن الشارع النبي - ﷺ - هو المُشرِّع فحينئذ ثم أحكام إذا خفيت يُرجع إليه - ﷺ - ولا تُجمَع الأمة إلا بعد وفاته فإذا كان كذلك فبعد وفاة النبي - ﷺ - لا تشريع ولا وحي فكيف يكون الإجماع مستقلًا في إثبات الأحكام؟ قالوا لا الإجماع لابد وأن يكون مستندًا إلى دليل من كتاب وسنة فيكون اتفاق الأمة على أن هذا الحكم مدلول عليه بهذا الدليل قد يُنقَل الدليل وقد لا يُنقَل الدليل فيبقى الحكم مُجمعًا عليه مثاله حديث أبي سعيد يقول - ﵁ - قال - ﷺ - (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ولذلك البعض يقول لا يكاد يوجد مثال لتخصيص الإجماع دون دليل لكن في ظني هذا المثال يصلح (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ولو تغير لا ينجسه شيء شيء هذا نكرة في سياق النفي فحينئذ تعم يعني لا يُحكَم بنجاسة مطلقًا ولو وقع فيه ما وقع سواء أثر أو لم يؤثر هذا ظاهر النص لكنهم أجمعوا على أنه إذا تغير الماء بأثر النجاسة في طعمه أو لونه أو رائحته فإنه يأخذ حكم النجاسة فيصير الماء نجس، أما حديث أبي أمامة فهذا ضعيف ولا يصح الإجماع عند أهل الحديث لا يصح أن يكون الإجماع مقويًا للحديث وإن قال به بعض الأصوليين هل الإجماع إذا قيل حديث أبي أمامة عند البيهقي وهو فيه ضعف إن لم يغير طعمه أو ريحه هذا الاستثناء فيه ضعف في سنده ضعف هل يصح الإجماع نقول يصح لهذا الحديث وحينئذ يُجعَل هذا الحديث هو مستند الإجماع؟ نقول الأصح عند أهل الحديث وهم العمدة أنه لا يصح الإجماع مقويًا للسند الذي ثبت ضعفه فحينئذ نقول هذا إجماع مستقل ولا يُعرَف له دليل لكن هل هو إجماع مستقل لم يستند إلى دليل؟ نقول لا الحجة هنا في الإجماع في كونه ما أثر من النجاسات فالماء أخذ حكم النجاسة نقول دليله بالإجماع فبالإجماع بنفسه مستقل لذاته؟ نقول لا الإجماع على الحكم المستنبط من الدليل من كتاب أو سنة لكن ما هو الدليل الذي استنبط منه هذا الحكم؟ الله أعلم لن يُنقَل إلينا لذلك قوله هنا والإجماع يعني الدليل المخصص الثالث هو الإجماع، وتلحق أنه أي الإجماع ليس بمخصص بذاته بل هو دال على وجوده يعني على الدليل المخصص، الرابع قال والنص الخاص يعين أن يرد نص خاص بالمعنى السابق أن يكون لفظ دال على محصور بشخص أو عدد فيشمل ما كان النص من كتاب أو سنة والسنة سواء كانت متواترة أو آحاد أليس كذلك فيكون عامًا من هذه الحيثية إذًا النص الخاص يكون مخصصًا كقوله - ﷺ - «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» لقوله جل وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل كل سارق يُقطَع؟ لا وإنما يُحَد بقدر نصاب السرقة قال «لا قَطْعَ إلا في
[ ١٤ / ١٢ ]
ربع دينار» فنقول لا قطع إلا في ربع دينار هذا نص خاص من السنة سواء حكمنا عليه أنه متواتر أو آحاد فهو يعتبر مخصصًا ومقدمًا على قوله ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ والواجب حينئذ العمل بما دل عليه دليل التخصيص وإهدار تلك الصورة التي دل عليها اللفظ العام دون حكم يعني لا نسلط عليها حكم العام فنقول كل من سرق دون ربع دينار ما حكمه تقطع يده؟ لا تقطع يده مع أن النص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فاقطعوا﴾ عام يشمل ربع دينار وما دونه نقول لا يُهدَر الصور أو الأفراد التي هي دون الربع فلا يتسلط عليها الحكم أما الاسم فهذا لا بأس به لو سرق زيتونة نقول هذا سارق لكن هل نرتب عليه الحكم الجواب لا الكلام في الحكم لا في الاشتقاق، ولا يشترط تأخره هذه هي أحكام تتعلق بالنص الخاص هل يشترط أن يكون متأخر عن لفظ العام أو لا؟ الأصح أنه لا يشترط ولذلك قال ولا يشترط تأخره الضمير يعود على النص الخاص بل يخصص العام سواء كان أو كان متقدمًا أو متأخرًا سواء كان النص الخاص متقدمًا على العام أو متأخرًا يعني قوله جل وعلا ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ لا قطع إلا في ربع دينا هرا يحتمل ماذا أن قوله ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ متقدم في النزول ثم قال - ﷺ - «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» إذًا جاء المخصص جاء متأخرًا ويحتمل أنه قال «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» وبعد ذلك نزل قوله ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هل هما في كلا الحالين سواء؟ فيه نزاع الأصح أنه سواء كان متقدمًا أو متأخرًا أو جُهل هل هو متقدم أو متأخر نقول الواجب العمل بما دل عليه النص العام وإخراج تلك الصورة من دلالة اللفظ العام إذًا يُعمَل به مطلقًا متى ما وقف المجتهد على نص عام ونص خاص لا يبحث أيهما أسبق في النزول وأيهما أسبق في الوجود حتى يخصص أو يُعمم نقول لا اعمل به مطلقًا تعمل به مطلقًا سواء كان النص الخاص متقدمًا على العام أو متأخرًا إن عُلم التأريخ وإلا يعني وإلا يُعلَم أيضًا الحكم لذلك قال ولا يشترط تأخره يعني تأخر النص الخاص بل يخصص العام سواء كان متقدمًا أو متأخرًا، وعنه أي عن الإمام أحمد رواية أخرى بلى يعني يشترط تأخره فإن كان متقدمًا حينئذ قال لا يكون تخصيصًا وإنما يكون على تفصيل سيذكره يعني لا يُجزَم إذا كان متقدمًا بأنه تخصيص بل فيه تفصيل وعنه بلى يعني يشترط تأخره هذا لقول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث عليه ماذا نقول؟ لو كان الأحدث عامًا هو مُقدم نترك الخاص وإذا كان الأحدث هو الخاص نعمل بالخاص وننظر تلك الصورة في اللفظ العام لكن الأحدث فالأحدث الأصح أن المراد له النسخ إن كان الأحدث رافعًا لجميع أفراد اللفظ العام السابق حينئذ نقول هذا يؤخذ به الأحدث فالأحدث.
[ ١٤ / ١٣ ]
فيقدم المتأخر وإن كان عامًا كقول الحنفية فيكون نسخًا للخاص كما لو أخرجه يعني لو جاء «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» جاء أول إذًا نقول ما دون ربع دينار لا قطع فيه ثم بعد ذلك علمنا أن قوله جل وعلا أو نزل قوله - ﷾ - ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ هذا لفظ عام يدل على مطلق القطع حينئذ نقول هذا النص ناسخ للنص السابق إن كان المتأخر هو العام لماذا؟ لأنه في الجزئية التي دل عليها الفظ العام صار رافعًا للحكم السابق لأن النص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ له دلالتان دلالة على ما هو دون القطع ودلالة على ما هو في ربع دينار ما هو دون ربع الدينار وما هو أعلى طيب النص السابق قال «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» ثم جاء النص من القرى، قال القطع فيما هو دون الربع دينار وقع تعارض أو لا؟ في نفس الصورة هذا يثبت وهذا ينفي وهذا هو حقيقة النسخ فعين الحكم الذي أثبته النص نفس الصورة «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» جاء النص العام أثبت أن القطع يكون فيما هو دون الربع دينار فحينئذ لا يمكن الجمع فنقدم المتأخر على المتقدم فنعتبره ناسخًا هذه وجهة الإمام أحمد ﵀ لكن أكثر الأصحاب على مخالفته، فيقدم المتأخر وإن كان عامًا لذلك العلم يحتاج إلى تجرد أصحاب الهوى إذا دخلوا في العلم أتوا بالعجائب، فيقدم المتأخر مطلقًا وإن كان عامًا كقول الحنفية عندهم يعني استدلالًا يقول حديث ابن عباس كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث لكن يقول لنا في تقديم الخاص عملا بكلا الدليلين وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» هذا دليل وله حكم خاص ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ نقول هذا دليل وله حكم خاص إذا استثنينا من قوله ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ما هو دون الربع دينا عملنا بالدليلين جمعينا بين السنة والقرآن وإذا قدمنا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ وجعلناه ناسخًا لقوله «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» عملنا لماذا بدليل واحد وأهملنا دلالة «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما بل هذا عادة الصحابة لم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث عن المتقدم والمتأخر وجميع النصوص الواردة (يوصيكم الله في أولادكم) أنها مخصوص بالعبد والغير قاتل إلى آخره لم يُنقل حرف واحد على الإجماع أنها مُخصصة النصوص تلك مخصصة عامة مخصصة دخلها التخصيص مع الإجماع لم ينقل عن السلف الصحابة أنهم كانوا يبحثون عن المتأخر والمتقدم ليخصصوا به أو يقولوا العام ناسخًا للخاص إذا تقدم الخاص على العام.
[ ١٤ / ١٤ ]
قال يقدم المتأخر وإن كان عامًا كقول الحنفية فيكون نسخًا للخاص كما لو أفرده كأنه ورد خاص وخاص «لا قَطْعَ إلا في ربع دينار» القطع فيما دون الربع دينار حينئذ صارا متعارضين فعلى هذا ينبني عليه متى جُهل المتقدم تعارضا وإذا تعارضا التوقف وهذه مصيبة أكثر النصوص العامة والخاصة والمخصوصة لا نعلم أيهام متقدم وأيهما متأخر لأنه إذا لم يبحث ويسأل الصحابة ومن يأتينا النقل؟ الصحابة أنفسهم كانوا يخصصون العام بالأدلة الخاصة ولم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث وسأل هل هذا متقدم أو هذا متأخر إذًا كيف نعلم نحن؟ فقطع السبيل قطع الطريق فحينئذ تتعارض الأدلة وينبني عليه الوقوف في كثير من الأحيان حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين فعلى هذا متى جُهل المتقدم تعارضا العام والخاص لماذا؟ لاحتمال النسخ لتأخر العام واحتمال التخصيص بتقدمه إذا لم يُنقَل أيهما المتقدم وأيهما المتأخر احتمل أن المتأخر ما هو العام فيكون ناسخًا ويحتمل أن المتأخر هو الخاص فيكون مخصصًا وحينئذ تقول الله أعلم ما ندري ما الحكم حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين.
وقال بعض الحنفية هذا لما قال والنص الخاص هذا يشمل الكتاب والسنة الكتاب يخصص الكتاب والكتاب تخصص السنة والسنة تخصص الكتاب والسنة تخصص السنة مطلقًا متواترة وآحاد ولم يتعرض لها المصنف ذكرناها في شرح الورقات لكن هنا المسألة تعرض لها كالاستثناء من السابق والنص الخاص قال وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة مطلقًا متواترة أم آحاد يعني لا يمكن أن يرد اللفظ العام في السنة ويرد المخصص في الكتاب لماذا؟ لأن القرآن ليس قطعيًا ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ النحل٤٤، أيهما مُبيِّن وأيهما المُبيَّن؟ المُبيَّن القرآن والسنة مُبيِّنة لو خصص الكتاب والسنة لصار الفرع أصلًا الله - ﷿ - يقول ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ أنت مُبين وأنت السنة وقولك وتقريرك هي السنة - ﷺ - فحينئذ هو مُبيٍّن والكتاب مُبيَّن فلو جاء اللفظ العام في المُبيِّن لانقلبت الآية فصار الكتاب مُبيِّنًا والنبي - ﷺ - وقوله وفعله مُبيَّن قال هذا لا يمكن أن يكون انعكست الآية والأصل أن يكون النبي - ﷺ - هو المُبيِّن فحينئذ قالوا لا يمكن أن يكون الكتاب مخصصًا للسنة لكن الجمهور على التخصيص وأن هذا قلب الفرع أصلًا أو الفرع أصلًا يخالفوا ما نُقل عن الصحابة ﵃ فكانوا يخصصون الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب والمتواتر بالآحاد والآحاد بالمتواتر لأنه كله وحي وكله شرع فيخصص بعضه بعضًا لا مانع عقلًا من تخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب ولذلك استدل الجمهور بقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل٨٩، والسنة شيء السنة داخلة فيقوله ﴿لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ إذًا القرآن يُبيَّن بالسنة والقرآن أيضًا بيان ولذلك القرآن ينسخ بعضه بعضًا والقرآن يخصص بعضه بعضًا إذًا هو نفسه مُبيِّن ومُبيَّن لأنه ورد في مواضع عام كقوله (والمطلقات) وورد في مواضع أخرى (وإن كن) إذًا بين بعضه بعضًا.
[ ١٤ / ١٥ ]
وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة وخرجه ابن حامد رواية لنا يعني الحنابلة رواية تخريج من قول الإمام أحمد السنة مفسرة للقرآن ومُبينة له هكذا قال الإمام أحمد السنة مُفسرة للقرآن ومُبينة له أخذ بان حامد من هذا أن الكتاب لا يخصص السنة لأنه حينئذ يصير المُبيِّن مُبيَّنًا تنقلب الآية، والصواب أن كل منهما يخصص الآخر ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ثم إجماع الصحابة على هذا ثم نصوص في السنة مخصصة بالكتاب والوقوع يدل على الجواز.
[ ١٤ / ١٦ ]
والمفهوم هذا الخامس والمفهومُ يعني ومن المخصصات المنفصلة المفهوم وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق عندنا منطوق وعندنا مفهوم وسيأتي بيانهما في موضعه إذًا المفهوم يكون مخصصًا واعتبر الإجماع جل الناس وقسمي المفهوم كالقياس إذًا الإجماع يكون مخصصًا وقسما المفهوم الموافقة والمخالفة كونا مخصصين وكذلك القياس كخروج المعلوفة بقوله - ﷺ - «في سائمة الغنم زكاة» زكاة مبتدأ في سائمة السائمة هي التي ترعى والمعلوفة التي يُصرف عليها عند صاحبها تسمى معلوفة، في سائمة الزكاة هذا نقول خاص بماذا؟ بالسائمة لماذا؟ خاص بالسائمة لماذا قيل خاص بالسائمة «في سائمة الغنم زكاة» الزكاة مبتدأ وفي سائمة الغنم هذا جار ومجرور متعلق محذوف خبر مقدم تقديم ما حطه التأخير يفيد القصر والحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه إذًا تثبت الحكم في المذكور في المنطوق به وهو السائمة وتنفيه عما عداه لأن الغنم إما سائمة وإما معلوفة لا ثالث وهنا يُثبَت الحكم في السائمة ويُنفى عن المعلوفة من أين أخذت النفي من المعلوفة من النطق أم من الفهم؟ هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ما معنى دل عليه اللفظ لأنك أخذته من المركب لا في محل النطق محل النطق خاص بالسائمة النفي المسلط على المعلوفة أخذته بالمفهوم إذًا قوله في «في أربعين شاةً شاةٌ» شاةٌ ما إعرابها؟ مبتدأ مؤخر وشاةً تمييز في أربعين شاةً جاءت بعد العدد ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ هذا تمييز، فنقول في أربعين شاةً شاهٌ، شاهٌ يشمل المعلوفة ويشمل السائمة فنقول في أربعين شاةً شاةٌ نقيده ونخصصه بالسائمة ونُخرج المعلوفة أخرجنا المعلوفة بالمفهوم أم بالمنطوق؟ بالمفهوم لأن منطوق «في سائمة الغنم زكاة» وفي منطوق «في أربعين شاةً شاةٌ» لا تعارض بل هو ذكر بعض الأفراد ولا يخالف الحكم لأن «في أربعين شاةً شاةٌ» كأنه قال في السائمة زكاة وقوله «في سائمة الغنم زكاة» لا يعارضه وإنما بقي التعارض بين منطوق قوله «في أربعين شاةً شاةٌ» المنطوق يشمل المعلوفة أخرجه بمفهوم الحديث السابق «في أربعين شاةً شاةٌ» وهذا مثله مثل حديث أبي سعيد السابق «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» مطلقة سواء كان دون القلتين أو ما زاد على القلتين لكنه بمفهوم حديث ابن عمر - ﵁ - «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» الحديث بمنطوقه دل على أن الماء إذا بلغ قلتين فأكثر لا ينجسه شيء «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» بمفهومه الذي هو دون القلتين معناه أنه يحمل الخبث مطلقاُ ولو لم يتغير الجمهور على تخصيص حديث أبي سعيد المنطوق بمفهوم حديث ابن عمر وهذا أرجح لأن المفهوم دليل شرعي وإذا كان دليلًا شرعيًا يُعامل معاملة الأدلة الشرعية عند التعارض وعند عدم التعارض فإذا لم يتعارض المفهوم قال بعضهم يُثبَت به الأحكام الشرعية وإذا تعارض قالوا ننظر هل عارض المنطوق أو لا إن عارض المنطوق فالمنطوق أقوى فيُقدَم عليه الصحيح لا إن كان المنطوق عامًا فيُخصص بالمفهوم لأن كل منهما دليل شرعي استنبط هذه المفهوم دليل شرعي لو لم يُعارض وجب ثبوت الأحكام الشرعية به فإذا تعارض حينئذ تقول تعارض
[ ١٤ / ١٧ ]
دليل شرعي مع دليل شرعي فتُجري قاعدة التعارض فإذا كان هذا عام حديث أبي سعيد «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» ولو كان دون القلتين نقول لا حديث مفهوم حديث ابن عمر أن كان دون القلتين ينجس بمجرد الملاقاة فيُخصص حديث أبي سعيد بمفهوم ابن عمر كالحديث الذي ذكرناه إنما ذكرته لن بعضهم يرى أن إذا تعارض منطوق ومفهوم قال المنطوق أقوى فيُقدَّم على المفهوم وهذا غير صحيح بل لو كان المنطوق يعني تقيد هذه القاعدة لو كان المنطوق خاصًا فعارض خاصًا في محل الصورة يكون كلام سليم لا نعارض نقول هذا حق لأنه لا يمكن الجمع فنقدم المنطوق الخاص على المفهوم الخاص أما إذا كان المنطوق عامًا فلا والجمهور على هذا على أنه يخصص العام اللفظ العام بالمفهوم سواء كان موافقًا أو مخالفًا وهو الذي معناه الآن.
والمفهومُ كخروج المعلوفة بقوله - ﷺ - «في سائمة الغنم زكاة» من قوله «في أربعين شاة» وفعله - ﷺ - وتقريره، فعله مثّل بعضهم بماذا بقوله جل وعلا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ البقرة٢٢٢، هذا مخصص بماذا؟ بحديث عائشة كان النبي - ﷺ - يأمرها فتأتزر وهي حائض فيباشرها وهي حائض هل هو قائل عائشة المخصص أم فعل النبي - ﷺ -؟ فعل النبي - ﷺ - وفعل عائشة ليس هو المخصص كما قد يُظَن لا كان يأمرها فتأتزر فيباشرها المباشرة هي فعل النبي - ﷺ - هي المخصص لقوله ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ لكن يرد السؤال هنا أين العام هنا ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾؟ الفعل المضارع إذا وقع في سياق الشرط أو النهي أو النفي نقول صار في صيغ العموم كالنكرة إذا وقع في سياق النفي أو النهي نقول تعم لا صلاة عام كل صلاة لمنفرد إمام مأموم صلاة نافلة صلاة فرض إلى آخره نقول هذه عام كذلك إذا قال ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ نقول هذا نهي عن أي قربان كل قربان سواء كان بوطء الجماع أو غيره مطلقًا ولو مماسة ولو أن يمسها هكذا نقول هذا منهي عنه لكن جاءت السنة أن النبي - ﷺ - كان ينام مع عائشة في لحاف واحد وكان يباشرها إلى آخره فنجعل المراد بـ ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾ المراد به الوطء ويكون فعله - ﷺ - هو المخصص. والمفهومُ وفعله وتقريره - ﷺ - مثل تقريره - ﷺ - بعض الصحابة على صلاة سنة الفجر بعد الصبح وهذا يعتبر تخصيصًا للعموم عن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
[ ١٤ / ١٨ ]
و(قول الصحابي) إن كان حجة قول الصحابي يعتبر من المخصصات سيأتي بحث قول الصحابة هل هو حجة أو لا؟ هناك شروط لابن القيم رحمه الله تعالى يأتي ذكرها لكن لو كان حجة فليعتبر مخصصًا أو لا؟ نقول الصواب لا لا يعتبر مخصصًا إلا إذا عُد إجماعًا فيُنظر فيه من نظر آخر أما بمجرد قول الصحابي فنقول لا لا يعتبر مخصصاُ، هنا قال وقول الصحابي يعني من المخصصات إن كان حجة لماذا؟ لأنه أقوى من القياس والقياس يخصص العام لكن فرق القياس ثبت دليله بالكتاب والسنة وإذا حصل الإجماع أو قول جماهير أهل العلم نقول هو دليل شرعي لكن قول الصحابي هذا محل إشكال القياس يخصص العام فكذلك قول الصحابي، ثم قال وقياس نص خاص يعني والقياس يعتبر من المخصصات في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين القياس المعتمد هو الذي يكون على نص ولذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال القياس كالميتة هذه نُقلت عن الإمام أحمد وعن الشافعي مرداهم أن القياس لا يُسار إليه إلا عند عدم وجود نص كما أن الميتة لا يجوز الأكل منها إلا عند عدم وجود الطيبات وقياس نص خاص في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء لماذا؟ لأن حكم القياس حكم النص المستند إليه ذلك القياس فالنص يخصص العام فكذا ما قيس عليه يعني القياس لابد له من أصل يُقاس عليه الأصل الذي يكون في باب القياس سيأتينا لابد له من دليل، الدليل هذا لوحده لو نُظر إليه دخل في قوله والنص الخاص إذًا القياس استند إلى دليل هذا الدليل يعتبر مخصصًا فكذلك من بنى عليه والقياس متفرع على ذلك النص إذًا ما تفرع على مخصص خصصه هذا مقصوده وهنا تفرع هذا القياس عن نص خاص والنص الخاص هذا يخصص فإن كذلك القياس، وقال ابن شاقلا بإسكان القاف وفتح اللام وجماعة من الفقهاء لا يخص أي العام أو العموم لا يخص بقياس لا يعتبر قياس من المخصصات لماذا لأن النص العام أصل والقياس فرع فلو خص العام به لقُدم الفرع على أصل وهذا ممنوع نقول لا بل الصواب جوازه ودليله الوقوع والوقوع دليل الجواز ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الزانية هذا يشمل الحرائر والإماء ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ هذا نص في التخصيص إذًا خصت الزانية الأمة بقوله الزانية في تنصيف العذاب قيس عليها العبد فنُصِّف علية العذاب قياسًا على الأمة بجامع الرق فصار مخصصًا لقوله (الزاني) إذًا الزانية مخصص بالنص والزاني مخصص بالقياس على الأمة حينئذ وُجد القياس، وقال قوم بالجلي دون الخفي وقال قوم بالجلي يعني يصح ويجوز القياس يجوز أني خصص بالقياس الجلي دون القياس الخفي القياس الجلي يجوز التخصيص به والقياس الخفي لا يجوز التخصيص به وسيأتينا الفرق بين الجلي والخفي في موضعه، به عيسى بن أبان العام المخصوص دون العام الذي لم يدخله تخصيص يعني العام نوعان عام خاص عام مخصوص وعام أُريد بخ الخصوص العام المخصوص هو العام الذي أُريد وقًصد أفراده استعمالًا لا حكمًا إذا قيل في المثال السابق ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ أما نقول المشركين هذا لفظ عام يصدق على كل فرد فرد من أفراد المشركين؟ نعم هذا من جهة اللفظ نفسه لكن الحكم
[ ١٤ / ١٩ ]
هل فرد من أفراد المشركين مقصود بالحكم؟ الجواب لا لماذا؟ لأنه عام مخصوص دخله التخصيص فتقول العام المخصوص هو الذي دخله التخصيص وهو الذي قُصد جميع أفراده استعمالًا لا حكمًا استعمالًا يعين من جهة اللغة دل لفظ المشركين على كل من اتصف بهذا الوصف لكن لا يلزم منه ثبوت الحكم عليه فحينئذ قُصد بهذا اللفظ جميع الأفراد أو دخل جميع الأفراد استعمالًا لا حكمًا كذلك قول المطلقات ما ذكرناه أن من حيث اللفظ يشمل كل مطلقة من حيث اللفظ من حيث اللغة يشمل كل مطلقة لكن في الحكم الشرعي المطلقة الحامل ليست داخلة في النص إذًا قوله والمطلقات تناول جميع الأفراد المطلقات استعمالًا في اللغة لا في الحكم لخروج بعض الأفراد في الحكم أما في اللغة فهو ثابت أما العام الذي أُريد به الخصوص فهو الذي قُصدت به بعض أفراده استعمالًا وحكمًا ابتداءًا قبل أن يُركَّب قبل أن يدخل في جملة مفيدة بعض الأفراد أُخرجت قوله تعالى ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ الناس هذا من ألفاظ العموم أم لا؟ من ألفاظ العموم فيشمل المؤمنين والكافرين وهم من أدلة القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشرعية ﴿يا أيها الناس﴾ نقول كل ما جاء ﴿يا أيها الناس﴾ فهو شامل فحينئذ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ نقول هذا عام أُريد به كل الأفراد من جهة اللفظ لكن من جهة الحكم قوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ هذا مخصص إذًا قوله الناس في هذا المثال الناس عام مخصوص عام لأنه من جهة اللغة استغرق جميع ما يصلح له اللفظ مخصوص لورود النص المتصل به لإخراج بعض الأفراد فحينئذ نقول دلالة الناس على جميع الأفراد من جهة الاستعمال لا من جهة الحكم لأن قوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ يعتبر مخصصًا لكن قوله جل وعلا ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ على القول بأن النبي - ﷺ - المراد بهذه نقول أُطلق اللفظ ابتداءًا مرادًا به واحد إذًا تناول الفرد الواحد هو لفظ عام من حيث الأصل لكن قُصد عند الإطلاق الفرد الواحد استعمالًا وحكمًا ابتداءًا لا نقول هذا خُص ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ لو حمل اللفظ عام هذا عام وهذا عام لو حُمل اللفظ على العموم من القائل ومن المقول له إذًا كل الناس هم القائلون يقولون لمن؟ ما وُجد أحد ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ نُعيم ابن مسعود إذًا أطلق اللفظ ابتداءًا أُطلق مرادًا به الواحد استعمالًا وحكمًا الفرق بينهما أن الأول ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ نقول هذا أُخرج منه بعض الأفراد دلالاته على الباقين على الأرجح حقيقة ولي من قبيل المجاز وأما ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ﴾ جبريل ﵇ هذا نقول من إطلاق الكل مرادًا به البعض فيكون من قبيل المجاز لأن اللفظ استعمل في غير ما وُضع له، إذًا قوله خصص به عيسى بن أبان العام المخصوص وحكي عن أبي حنيفة العام المخصوص يعني الذي لم يُرَد به الخاص عام مخصوص يعني دخله تخصيص وعام أُريد به الخصوص يعني اُستعمل في الخاص في الفرد الواحد استعمالًا وحكمًا وأما العام المخصوص لا اُستعمل في كل الأفراد ثم قُصر منه بعض الأفراد العام المخصوص الذي يدخله
[ ١٤ / ٢٠ ]
التخصيص هذا قد يكون محفوظًا محفوظًا بماذا؟ يعني لم يدخله تخصيص البتة وعام مخصوص بمعنى أنه دخله تخصيص يقول عيسى بن أبان هنا العام إذا خله تخصيص حينئذ يجوز أن يكون القياس مخصصًا أما العام المحفوظ الذي يعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العام المحفوظ هذا لا يخصص بالقياس لماذا؟ لأن العام المحفوظ أقوى والعام المخصوص فيه ضعف ولذلك اختلفوا في دلالة على الباقين بعد التخصيص هل هو حقيقة أم مجاز والأصح أنه حقيقة. إذًا وخصص به العام المخصوص دون العام الذي لم يدخله تخصيص لأن الباقي على عمومه أقوى من ذاك المخصوص لكن عند الأصوليين قاعدة ما من عام إلا وقد خص هذا يُحمَل في الأحكام شيخ الإسلام ابن تيمية ينازعهم في هذا يقول ليس بصحيح بل ثم بعض العمومات لم يدخلها بل كثير يقول كثير من عمومات الكتاب والسنة لم يدخلها تخصيص لكن مراده رحمه الله تعالى ما هو أوسع من الأحكام لذلك مثلوا (ما من دابة في الأرض إلا ولها رزقها) هذا ليس في الأحكام مثل بـ (الحمد لله رب العالمين) (مالك يوم الدين) هذه ليست في الأحكام ومراد الأصوليين ما من عام إلا وقد خُص مراده والله أعلم الأحكام الشرعية التكليفية في الصلوات قوله (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) كلها ألفاظ عامة وقد دخلت تخصيص وأما ما من دابة إلى آخره فهذه ليست من قبيل الأحكام الشرعية.
[ ١٤ / ٢١ ]
ثم قال ويجوز تخصيص العموم إلى الواحد يعين إلى أن يبقى واحد جوَّزنا قلنا لا خلاف في جواز التخصيص إلى كم؟ قال المصنف هنا إلى واحد مطلقًا يعني سواء كان اللفظ دالًا على الجمع أم لا مطلقًا يعني ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ يجوز تخصيصه لأن يبقى واحد (ومن يتق) من وما يجوز تخصيصه إلى أن يبقى واحد وقال الرازي والقفال والغزالي إلى أقل الجمع وهو ثلاثة وبعضهم يفصِّل يقول إن كان اللفظ العام جمعًا فأقل ما يدخله التخصيص إلى ثلاث لماذا؟ لأن اللفظ هنا كما سبق أنه دال على العموم بصورته وبمعناه فكونه بالصورة يدل على الجمع فحينئذ إذا خُص من جهة المعنى فيكون أقل ما يدل عليه الجمع وأما ما عدا الجمع كمن وما فلا بأس أن يُخص على أن يبقى واحد وهذا التفصيل حسن أن يُفصَّل فيما إذا كان دالًا على الجمع وفيما ما إذا لم يكن دالًا على الجمع بصورته فما كان دالًا على الجمع بصورته فالأولى أن يُقال جواز التخصيص إلى أن يبقى أقل الجمع ليوافق المعنى اللفظي لذلك كما سبق قول البستي أن الكامل في العموم هو الجمع لأنه يدل على العموم بصورته وبمعناه ويجوز تخصيص العموم إلى واحد يعني إلى أني بقى واحد، وقال الرازي والقفال والغزالي إلى أقل الجمع وإن كان بعضهم يذكر في أدلة الجواز تخصيص العموم إلى واحد ليس عندنا دليل شرعي نص يعني ليس عندنا مثال شرعي جاء التخصيصات تخصيصات حتى بقى واحد هذا لا وجود له وإنما ذكروا دليلًا لهذا العام الذي أُريد به الخصوص عند المتقدمين لا فرق بين العام المخصوص والعام الذي أُريد به الخصوص قالوا لما جعل لفظ الناس من حيث هو هو عام لما اُستعمِل في قوله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ والمراد به واحد دل على جواز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد لماذا؟ بناءًا منهم على أنه لا فرق بين العمومين لا فرق بين النوعين وإنما فرق بينهما المتأخرون السبكي ومن بعده فقالوا العام نوعان عام مخصوص وعام أُريد به الخصوص الثاني هذا مجاز باتفاق عندهم الأول فيه نزاع، بناءًا على التقسيم المسألة لا أصل لها وإذا قلن لا تقسيم فحينئذ يُستدَل بالعام إلي أُريد به الخصوص بأنه أُطلق وأُريد به واحد وهو لفظ عام على جواز تخصيص العام الذي يدخله تخصيص إلى أن يبقى واحد لكن هل المسألة لها وجود في الشرع؟ الجواب لا ليس لها مثال في الشرع، وهو حجة في الباقي بعد أن يُخص حجة في الباقي وهذا غريب أن يُختَلف فيما إذا أُخرج عن اللفظ بعض الأفراد هل هو حجة في الباقي أم لا، وهو حجة في الباقي يعني بعد التخصيص الأفراد التي بقيت بعد أن خُص منها هل هو حجة فيها أم لا وهذا مبني على مسألة هل هو حقيقة فيها أم لا لأنه صار من باب إطلاق الكل مرادًا به الجزء وهو مجاز، وهو حجة في الباقي وهذا هو الحق وهو الصواب عند الجمهور لماذا؟ لأن الصحابة أجمعوا على التمسك بالعمومات وأكثرها دخلها تخصيص الصحابة أجمعوا على التمسك وأكثرها دخلها التخصيص ولذلك نقول ما من عام من لأحكام الشرعي إلا وقد خص فحينئذ إذا صار العام بعد أن يخص ليس بحجة ذهبت أكثر العمومات من الشرع، خلافًا لأبي ثور وعيسى بن أبان قالوا لأنه بعد التخصيص نرى اللفظ مستعملًا في غير ما وُضع له فيكون
[ ١٤ / ٢٢ ]
مجازًا، نقول هذا اجتهاد في مقابلة النص ولو قيل أنه مجاز فهو في مقابلة النص، ثم قال ومنه: (الاستثناء) وهذا يحتاج إلى وقت، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١٤ / ٢٣ ]