المفهوم وأنواعه.
الدرس السابع عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد - ﷺ - وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، توقفنا عند قوله فهذا ما تقتضيه صرائح ألألفاظ بعد أن بين لنا الأمر والنهي وما سبق أيضًا قال فهذا أي المذكور سابقًا ما تقتضيه صرائح الألفاظ لأن اللفظ أو الحكم الشرعي أو شئت قل دلالة الكتاب والسنة على الأحكام الشعرية لها طريقان إما أن تكون بالمنطوق وإما بالمفهوم هذان طريقان لا ثالث لهام إما بالمنطوق وإما بالمفهوم والمنطوق لغة هو الملفوظ به هكذا قال أهل العلم المنطوق لغة هو الملفوظ به واصطلاحًا ما دل عليه اللفظ في محل النطق ما يعني حكم دل عليه اللفظ في محل النطق لأن المنطوق هو المعنى الذي قصده المتكلم باللفظ أصالة يعني بالذات من اللفظ مادة الحروف التي تأخذ منها الحكم هذه يسمى منطوقة ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ نقول التأفيف مُحرم بالنص من أين أخذنا هذا الحكم؟ نقول بالمنطوق لماذا؟ لأن اللفظ قد دل على عين التأفيف فالتحريم أخذناه من قوله ﴿فَلاَ﴾ هذه ناهية والتأفيف ﴿أُفٍّ﴾ ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ حينئذ نقول هذا دل اللفظ بذاته بنفسه بنطقه بمادته بحروفه دل على تحريم التأفيف فلا يتوقف حينئذ فهم ما دل عليه اللفظ نطقًا إلا على مجرد النطق باللفظ لم يتوقف على أمر خارج وإنما من مجرد المادة من ذات اللفظ أخذنا الحكم أما مثلًا ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا دل بمنطوق على تحريم التأفيف طيب لم يذكر الضرب لم يذكر الشتم الضرب اللعن السب ما ذكرها لم يُنطَق بها ما حكمها؟ التحريم لا شك من أين أخذنا الحكم؟ من نفس الآية من نفس النص ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ نقول هذا دل بمنطوقه على تحريم التأفيف وبمفهومه على تحريم الضرب ونحوه إذًا تحريم الضرب لم يُؤخَذ من اللفظ عينه وإنما أُخذ تحريم التأفف فقط ولذلك نقول المفهوم هذا اسم مفعول من فهم يفهم فهو مفهوم والمراد بالمفهوم هو إدراك معنى الكلام لكن لا من جهة اللفظ ولذلك عُرف بتعريف مقابل للمنطوق المنطوق ما دل على عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا دل على حكم شرعي ما هو هذا الحكم الشرعي الذي دل عليه؟ نقول بمفهومه يعني ما دل عليه كما سيأتي من مزيد من الإيضاح، ما هو الحكم المنصوص عليه بالمنطوق؟ تحريم التأفيف، ما الحكم المنصوص عليه ممن جهة المفهوم؟ تحريم الضرب واسلب والشتم واللعن إلى آخره، فهذا ما تقتضيه صرائح الألفاظ يعني ما يُؤخذ من صريح اللفظ وهو المنطوق يعني من عين اللفظ من ذات اللفظ من نفس اللفظ.
[ ١٧ / ١ ]
ثم قال وأما المستفاد من فحوى الألفاظ وإشاراتها وهو المفهوم وأما المفهوم الظاهر أما المستفاد أو النص الشيخ الفوزان في تعليقه على أن المخطوطة على المستفاد، وأما المستفاد من فحوى ألألفاظ وإشاراتها وهو المفهوم فأربعة أضرب وهذا مناسب أما قوله أما المفهوم وهو المفهوم هذا فيه ركاكة أما المفهوم الظاهرة الأولى المراد بها المستفاد فهذا شروع من المصنف رحمه الله تعالى في بيان المفهوم بعد كلامه على ما يتعلق بصرائح الألفاظ الذي هو المنطوق، وأما المستفاد من فحوى الألفاظ وإشاراتها من فحوى الألفاظ يعني ما نُبه عليه باللفظ أو ما نبه عليه اللفظ وأشار إليه لا من جهة النطق فحوى الألفاظ المراد بها ما نبه عليها اللفظ فحينئذ يكون مقصودًا باللفظ ولم يتناوله اللفظ المفهوم ما كان مقصودًا باللفظ ولم يتناوله اللفظ فحينئذ ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ نقل هذا قُصد به باللفظ عينه قُصد به الدلالة على تحريم التأفيف قُصد به أيضًا الدلالة على تحريم الضرب ونحوه من باب الأولى لأنه إذا عُلق الكم على ما هو أدنى يستلزم الحكم على الأعلى لطريق الأولى لكن هل التحريم تحريم الضرب ونحوه مقصود باللفظ؟ نقول نعم مقصود باللفظ ولا شك هل تناوله اللفظ؟ الجواب لا، إذًا نقول المفهوم ما قصد باللفظ ولم يتناوله اللفظ لأنه لو تناوله اللفظ لصار منطوقًا ونحن نقول المفهوم مقابل للمنطوق، وإشاراتها هذا عطف مرادًا التفسير وهو المفهوم أي المستفاد من فحوى ألفاظ يسمى عند الأصوليين بالمفهوم ويسمى منطوقًا إليه لماذا؟ لأنه إنما وُصل إليه من جهة النطق الأول منطوق وهذا منطوق إليه فحينئذ لم سُمي منطوقًا إليه؟ لأنه في قوة المنطوق لأن اللفظ إذا تكلم به المتكلم وهو لغوي أو جاء في الشرع فحينئذ له جهتان جهة مادة الحروف وهذا التي عُنون لها بالمنطوق وجهة من فحوى الكلام وإشارات الكلام وهذا ما عنون له بالمفهوم، إذًا يسمى منطوقًا إليه وهو ما أفاده اللفظ لا من صيغته لا من مادته فأربعة أضرب الفاء هذه واقعة في جواب الشر فأما المستفاد فأربعة أضرب يعني فأربعة أنواع كأنه قسم لك المفهوم الذي يقابل المنطوق أربعة أنواع الاقتضاء والإشارة والتبيه ودليل الخطاب.
[ ١٧ / ٢ ]
الاقتضاء قال وهو الإضمار الضروري ثم قال والثاني الإيماء والإشارة ثم التنبيه ثم الرابع دليل الخطاب، وعليه قد جعل المصنف هنا دلالة الاقتضاء والإشارة من قسم المفهوم وهذا محل نزاع عند الأصوليين هل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من المفهوم أو من المنطوق؟ من جعل المنطوق قسمًا واحدًا وهو الصريح فقط المنطوق الصريح الذي يؤخذ من مادة اللفظ قال دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قسم المفهوم وليس من قسم المنطوق لماذا؟ لأن المنطوق هو ما اُخذ من مادة الحروف فقط هذا قول القول الثاني بعضهم قسّم منطوق إلى صريح وغير صريح منطوق صريح ومنطوق غير صريح المنطوق الصريح هو دلالة اللفظ على الحكم بدلالة المطابقة أو التضمن والالتزام؟ غير صريح فحينئذ جعل دلالة الالتزام أو دلالة اللفظ على لازم على خارج لازم لللفظ أو لمعنى اللفظ جعله منطوقًا غير صريح حينئذ يكون التقسيم هنا مبنيًا على أقسام الدلالة الثلاثة دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام دلالة المطابقة عندهم هي دلالة اللفظ على تمام المعنى يعني يُوضع اللفظ له معنى خاص إذا أُطلق اللفظ وأُريد به كل المعنى الذي وُضع له في اللغة نقول هذه دلالة المطابقة سميت دلالة مطابقة من قولهم طابق النعل النعل كالإنسان إذا أُطلق مرادًا به الحيوان الناطق هذه دلالة اللفظ على كل ما وُضع له في اللغة ولذلك عين اللفظ استعمل في عين المعنى الموضوع له طابق الفهم الوضع لماذا؟ لأن اللفظ إذا دل على معنى فحينئذ إما أن يكون المعنى مساو للفظ عن الاستعمال وإما أن يكون أقل إن كان مساويًا من كل وجه فهو دلالة المطابقة (دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة) على ما وافقه أي في لغة العرب فإذا أُطلق لفظ إنسان انصرف إلى معناه وهو حيوان ناطق أما دلالة التضمن فهي دلالة اللفظ على جزء المعنى لكن في ضمن الكل فإذا أطلق الإنسان مرادًا به الحيوان فقط أو أُريد به الناطق فقط نقول هذا دلالة تضمن يعني أُطلق الكل وأُريد به البعض كدلالة الأربعة على الواحد كما يُقال أربعة العدد إذا أُطلق فُهم منه الواحد إذًا الأربعة تدل على الواحد ربعها وتدل على الاثنين نصفها وتدل على الثلاثة ثلاثة أرباعها فحينئذ إذا أُطلق اللفظ أربعة وأُريد به مسماه وهو في لغة العرب وهو الأربعة حينئذ صار من إطلاق اللفظ إرادة كل المعنى صارت دلالة هنا مطابقة لماذا؟ لأن اللفظ طابق المعنى لكن لو أراد بالأربعة الواحد صارت دلالة تضمن لماذا؟ لأن الواحد في ضمن الكل ولذلك يقوم الشيخ الأمين في المقدمة رحمه الله تعالى يقول لو سمع رجل آخر يقول عندي أربعة دنانير قال عندي في جيبي أربعة دنانير نقول دنانير أن نقول ملايين فقال أقرضني دينارًا واحدًا قال لا أنا ما عندي دينار هو ما قال دينار عندي هو قال أربعة فقال له أقرضني دينارًا أو دينارين هل يصح نفي الدينارين عنده أو نفي الواحد؟ الجواب لا، نقول له أنت قلت عندي أربعة دنانير وهذه تدل بدلالة التضمن على الواحد إذًا عندك دينار وتدل بدلالة التضمن على الاثنين نصف الأربعة وتدل بدلالة التضمن على الثلاثة ثلاثة أرباع وتدل على ألربعة كلها بدلالة المطابقة حينئذ لا يصح النفي إذا أطلق
[ ١٧ / ٣ ]
الكل لا يصح نفي تضمن الكل للجزء لأنه يُفَهم من إطلاق اللفظ مرادًا به الكل يُفهَم منه البعض كما إذا أُطلق لفظ الصلاة على الركوع أو السجود نقول هذا دلالة تضمن لكن الأصل أن يُقال صليت أو قم فصلي يكون المراد باللفظ هنا الصلاة مدلولها الشرعي التام المفتتحة بالتكبيرة والمختتمة بالتسليم دلالة لفظ الصلاة على مسماها الشرعي نقول هذه دلالة مطابقة دلالتها على بعضها كالركوع أو قراءة الفاتحة أو على ركن من أركانها أو واجب من واجباتها نقول هذه دلالة تضمن لأنه أُطلق لفظ الكل وأُريد به البعض وليس بمجاز، الثالث دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له يعني اللفظ لا يدل له لا يدل عليه من حيث هو إنما وُضع لمعنى مُراد في لغة العرب يلزم من إطلاق هذا المعنى والتوقف على المعنى على وجود ذلك الخارج فإذا أُطلق اللفظ لزم منه المعنى الخارج مثل الأربعة الأربعة زوج أم فرد؟ زوج عدد ما يقبل القسمة على اثنين أو يقتسم إلى قسمين متساويين إذا أُطلق الأربعة انصرف إلى الزوجية دون الفردية دلالة الأربعة على الزوجية دلالة التزام لماذا؟ لأن الزوجة لم تُؤخذ من اللفظ أربعة ليست فيها كلمة زوج كذلك مدلولها الأربعة المعدود بالأربعة الواحد واثنين والثلاثة هذه الأربعة وُضع اللفظ لها هل مسمى الأربعة في معنى الزوجية؟ الجواب لا لكن لكونها تنقسم إلى اثنين أو على اثنين أو تنقسم إلى قسمين متساويين فُهمت الزوجية فحينئذ نقول دلالة الأربعة على مسماه الذي وُضع له في لغة العرب هذه دلالة مطابقة دلالة الأربعة على الواحد أو الاثنين أو الثلاثة الذي هو دون مسماه دلال تضمن دلالة ألأربعة على الزوجية هذه دلالة التزام.
[ ١٧ / ٤ ]
ما هو المنطوق؟ هل هو الذي دل عليه اللفظ الحكم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة والتضمن والالتزام أو بالمطابقة والتضمن فقط؟ هذا محل نزاع لأن الحكم يُؤخذ بالمطابقة من الشرع ويُؤخذ بالتضمن ويُؤخذ بالالتزام إذا دل اللفظ على الحكم بالمطابقة أو التضمن هذا اتفاق أنه منطوق إنما الخلاف في ماذا؟ إذا دل اللفظ على الحكم بالالتزام هل هو منطوق أو لا؟ بعضهم اثبت أنه منطوق وقال ليس بصريح وبعضهم قال لا المنطوق الصريح فقط عندنا وليس عندنا ليس بصريح وإنما هو مفهوم حينئذ يكون محل الخلاف في ماذا؟ فيما دُل عليه من دلالات الكتاب والسنة على الحكم بدلالة الالتزام ولذلك بعضهم قال المنطوق قسمان منطوق صريح وهو جلالة اللفظ على الحكم بالمطابقة أو بالتضمن فقط نحو ماذا؟ نحو ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ هذا دل بمنطوقه على الفرق بين البيع وبين الربا ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ إذًا البيع حلال والربا حرام من النص مأخوذ لماذا؟ لأن اللفظ قد وُضع حيث دل اللفظ بمنطوقه الصريح على نفي المماثلة بين البيع والربا أحل الأول وهو البيع وحرم الثاني وهو الربا، نقول دلالة الآية هذا اللفظ على تحليل أو إحلال للبيع حِل للبيع نقول بالمنطوق ودلالة النص على تحريم الربا هذا مأخوذ من المنطوق، النوع الثاني منطوق غير صريح وهو دلالة اللفظ على الحكم بالالتزام النوع الثالث من دلالات الالتزام لماذا؟ لأن اللفظ مستلزم لذلك الحكم فاللفظ لم يُوضع للحكم الذي دُل عليه بالالتزام ولكن الحكم فيه لازم للمعنى الذي وُضع له ذلك اللفظ لماذا؟ لأن اللازم يدل على صدق الملزوم أو بطلانه إن صح اللازم فالملزوم صحيح وإن بطل فهو باطل حينئذ دلالة اللفظ أو على معنى أو على حكم خارج عن اللفظ وعن مسماه نقول هذه دلالة التزام سواء كان بالعقل أو كان بالشرع لأن الكلام هنا في الشرعيات فـ ﴿َأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ مثلًا يدل على لزوم الطهارة لماذا؟ لأن الشرع رتب وجود الصلاة على وجود الطهارة مع القدرة فحينئذ كل أمر في الشرع بالصلاة فهو أمر بالوضوء لماذا؟ بدلالة الالتزام، هل لفظ الصلاة وُضلع للوضوء أو للصلاة المعهودة مع الطهارة نفسها؟ الجواب لا وإنما فُهم توقف الصلاة على وجود الطهارة من أمر خارجي فحينئذ إذا أُطلق لفظ الصلاة انصرف الذهن إلى إيجابها مع إيجاب الوضوء ولذلك نقول كل شرط للصلاة يمكن أخذه من قوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ بل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ يدل على وجوب تعلم كيفية الصلاة لأنه مأمور بصلاة لا يدري ما هي في الأصل حينئذ يلزمه بهذا النص أن يتعلم كيفية الصلاة ويتعلم ويُوجد كل ما توقف وكل ما عليه وجود الصلاة كل هذا مأخوذ بدلالة الالتزام لأن قوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ْ﴾ ليس فيه أمر بتعلم كيفية الصلاة كذلك ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ليس فيه أمر بستر العورة أو بالتوجه إلى القبلة أو بالصلاة على المكان الطاهر كل شرط وُضع للصلاة فهو مأخوذ إيجابه من هذه الآية ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ بدلالة الالتزام، إذًا إذا قلنا المنطوق صريح وغير صريح بعضهم قال غير الصريح يدخل فيه دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة (وهو دلالة اقتضاء أن يدل لفظ على ما
[ ١٧ / ٥ ]
دونه لا يستقل دلالةَ اللزوم) حينئذ نقول قول المصنف هنا فأربعة أضرب هذا مشى على غير المشهور وإلا المشهور أن المنطوق نوعان ريح وغير صريح ودلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة هذان نوعان من المنطوق غير الصريح وأما المفهوم فهو شيء خارج عن اللفظ بتاتًا.
فأربعة أضرب الأول دلالة الاقتضاء هذه سميت بذلك لأن المعنى يقتضيها كما سيأتي بيانه، دلالة الاقتضاء قال وهو الإضمار الضروري لصدق المتكلم مثل (صحيحًا) في قوله «لا عمل إلا بنيّة» قال الاقتضاء هو الإضمار ومراده أن دل اللفظ دلالة التزام لأن الكلام كله في دلالة الالتزام أن يدل اللفظ دلالة التزام على محذوف هذا المحذوف لا يستقل الكلام بدونه لماذا؟ لتوقف صدق المتكلم عليه لو لم نُقدر هذا المحذوف لقنا هذا الكلام كذبًا وحينئذ لتصديق الكلام وللحكم على المتكلم بأنه صادق لابد من تقدير محذوفه فحينئذ إذا دل الكلام دل اللفظ على محذوف لا يستقل الكلام بدونه لتوقف صدق المتكلم عليه نقول هذا دلالة اقتضاء أو توقفه عليه عقلًا أو شرعًا ستأتي الأمثل في كلام المصنف وهو الإضمار يعني التقدير يقصد بالإضمار التقدير يعني اللفظ يدل على وجوب تقدير في الكلام كلام على ظاهره باطل على ما ذكره الأصوليون فحينئذ لو لم نُقدر لكان الكلام كذبًا، وهو الإضمار الضروري أي أن الكلام المذكور لا يصح ضرورة إلا بتقدير محذوفه الكلام الملفوظ به لا يصح ضرورة إلا بتقدير محذوفه وذلك المحذوف هو المقتضى أي الذي يقتضيه صحة الكلام ويطلبه فعندنا مقتضي ومُقتضى واقتضاء والاقتضاء هذا هو الأمر المعنوي الذي هو الإضمار والتقدير فعل الفاعل والمقتضي هو عين اللفظ الذي يجب أن نقدر فيه كما مثّل هنا «لا عمل إلا بنيّة» يعني لا عمل موجود في الأصل إلا بنية ومعلوم أن الأفعال والأعمال صورها بدون النية أليس كذلك توجد صورتها «لا عمل إلا بنيّة» يقوم يصلي فتأتي الصلاة وتكون موجودة صورتها لكن بدون نية وُجد إذًا ما المراد هنا لابد أن نقدر لفظًا يُصحح اللفظ وإن لم نُقدر لحكمنا بكذب اللفظ ولا نقول المتكلم «لا عمل إلا بنيّة» نقول العمل يمكن أن يُوجد بدون نية يمكن أن يذهب فيحج حجًا كاملًا بدون نية ويصوم بدون نية ويصلي ويزكي بدون نية إذًا وُجد العمل والحديث هنا يقول أو القول «لا عمل» أي لا يوجد عمل إلا مع النية نقول ظاهر الكلام كذب فلابد من تقدير يصحح الكلام «لا عمل إلا بنيّة» أي لا عمل صحيح حينئذ صح الكلام أو لا؟ صح الكلام لذلك قال وهو الإضمار الضروري يعني ضرورة لابد لصدق المتكلم يعني ما يتوقف عليه صدق المتكلم لا عمل إلا بنية هذا المقتضي بكسر الضاد وصحيحًا هذا المُقتضَى والمُقدر أو عملية التقدير هذه هي الاقتضاء فحينئذ نقول دل اللفظ هنا بدلالة الالتزام على محذوف دل اللفظ قوله «لا عمل إلا بنيّة» بدلالة الالتزام على محذوف هذا المحذوف وجب تقديره لماذا؟ لأنه لو لم نقدره لصار الكلام كذبًا فضرورة لصدق المتكلم يجب التقدير كذلك كما في حديث (إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وهذا أوضح أو رُفع الخطأ والنسيان إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رُفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه لو أخذنا بظاهر اللفظ
[ ١٧ / ٦ ]
معناه لا يقع الخطأ أبدًا رُفع الخطأ عين الخطأ غير موجود لا أمتي معصومة صارت أليس كذلك؟ رُفع الخطأ والنسيان إذًا لا يوجد نسيان وما استكرهوا عليه يعني الإكراه غير موجود نقول ظاهر اللفظ لو وقفنا عليه لكان كذبًا فلابد من التقدير، رُفع الإثم رُفع الخطأ يعني إثم الخطأ والنسيان يعني النسيان يعني إثم النسيان وما استكرهوا عليه أي إثم الإكراه، لتصحيح هذتا اللفظ ولئلا يُتهَم بالكذب حينئذ بدلالة الاقتضاء دلالة الالتزام لابد من تقدير محذوفه لو لم نقدر هذا المحذوف لكان الكلام في ظاهره كذبًا كذلك في حديث ذي اليدين أُقصرت أم نسيت يا رسول الله قُصرت الصلاة أم نسيت صلى النبي - ﷺ - وسلم من ركعتين سلم من ركعتين إذًا سلم من ركعتين والأصل إنها رباعية إنما أنه أُوحي إليه وحي جديد بقصر الصلاة أو النسيان لا يوجد ثالث إما أنه نسي وإما أنه وحي جديد قًصرت الصلاة فقال أقصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله؟ فقال كل ذلك لم يكن لا قصر ولا نسيان إذًا لابد من واحد قد يقال كل ذلك لم يكن إذًا لم ينسى ولم يتجدد وحي بالقصر حينئذ لم عُلم أنه لم يُوحى غليه شيء جديد تعين الثاني وهو النسيان وجاء في بعض الروايات بل نسيت يا رسول الله قول ذي اليدين. هنا كل لم يكن محل شك كل ذلك لم يكن نقول في ظاهره لم نُقدر لعُد كذبًا في ظاهر الكلام بقطع النظر عن قائله لو نُقدر محذوفًا تقديرًا في ظني لعد الكلام كذبًا لكن نقول بدلالة الاقتضاء هنا لزم ثم محذوف لابد من تقديره كل ذلك لك يكن كل ذلك الذي هو القصر والنسيان لم يكن لم يوجد لم يقع مع أنه إذا نُفي القصر تعين النسيان قطعًا لماذا؟ لأنه كما مر معنا أنه من قبيل الكل أم الكلية؟ من قبيل الكلية أما قول صاحب السلم فقد أخطأ الكل حُكم على المجموع ككل ذاك ليس ذا وقوع قلنا هذا خطأ هذا غُلط فيه والصواب أنه من قبيل الكلية إذًا الإضمار الضروري لصدق المتكلم يعني ما يتوقف عليه صدق المتكلم كما ذكرنا في الأمثلة السابقة.
[ ١٧ / ٧ ]
مثل (صحيحًا) في قوله «لا عمل إلا بنيّة» أي لا عمل صحيح لأن صور الأعمال يمكن وجودها بلا نية فكان إضمار الصحة من ضرورة صدق التكلم أو النوع الثاني يعني إضمار الضروري لصدق المتكلم أو يكون الإضمار ضروريًا لأجل اللام هنا للتعليل ليوجد الملفوظ به شرعًا أو عقلًا يعني يتوقف عليه صدق اللفظ عقلًا ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ اللفظ هنا على ظاهره القرية ما تُسأل إذًا لابد من محذوف ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ﴾ العير تُسأل أم لا تُسأل؟ وإنما لابد من تقديره محذوفه وسال أهل القرية هذا بالعقل أو الشرع كما سيذكره المصنف، إذًا أو ليوجد الملفوظ به هذا معطوف على قوله لصدق المتكلم يعني الإضمار ضروري لأجل صدق المتكلم لصحة صدق المتكلم، وضروري كذلك لصحة وقوع الملفوظ به يعني يتوقف عليه صحة الكلام إما شرعًا وإما عقلًا، شرعًا مثل فأفطر لقوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هذا في القضاء إنما يكون لمن؟ للمُفطر أما من كان مسافرًا أو مريضًا ولم يُفطر نقول لا يجب عليه القضاء وإنما يجب عليه القضاء إذا أفطر مع أن ظاهر النص ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إذًا ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ ودخل عليه رمضان وهو مريض ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وجب عليه القضاء وبه قال ابن حزم ﵀ سواء أفطر أو لم يفطر لكن نقول هذا شرعًا لابد تصحيحه ظاهره ليس مراد ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي فأفطر لأنه لا قضاء لمن صام في شهر رمضان ولو كان مريضًا أو على سفر لا قضاء شرعًا لمن صام في رمضان سواء كان صحيحًا وهذا لا إشكال فيه أو كان مريضًا أو مسافرًا وأما النص فظاهره مطلقًا أنه يلزمه القضاء ولو لم يطفر نقول لا لابد من التقدير ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي أفطر لأن القضاء لا يكون إلا للمُفطر، فلأجل أن يُوجد الملفوظ به شرعًا وهو القضاء لابد من الإضمار هنا، ومثل قوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ ولو لم يحلق رأسه نقول لا فحلق رأسه ففديه ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ لزمته الفدية مباشرة نقول لا ليس هذا المراد لتصحيح الحكم المترتب على هذا اللفظ لابد من تقدير هذا اللفظ فنقول ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي فحلق رأسه ففدية أي فعليه فدية مبتدأ محذوف ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
[ ١٧ / ٨ ]
أو عقلًا يعني يكون الإضمار ضروريًا من أجل أن يوجد الملفوظ به عقلًا يعني ما توقف عليه صدق اللفظ من جهة العقل مثل الوطء في مثل قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ هذا كما سبق أن التحريم متعلقه فعل المكلف فإذا عُلق الحكم على الذوات نقول لا يمكن هذا الذات نفسها لا يتعلق بها الحكم وإنما يتعلق بماذا؟ بفعل المكلف، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ قال لابد من إضمار لابد من تقدير وهو حُرم عليكم الوطء ومثل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي أكلها، هذا ما يسمى بدلالة الاقتضاء أن يدل اللفظ دلالة التزام على محذوف هذا لمحذوف يجب تقديره لذلك اختصر المصنف قال وهو الإضمار الضروري الإضمار يعني التقدير للمحذوف الضروري الذي يتوقف عليه صدق المتكلم أو وجود الفظ شرعًا أو عقلًا.؟
[ ١٧ / ٩ ]
الثاني من أنواع دلالة المفهوم الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه يعني لحن الكلام، الإيماء والإشارة هنا قرن بينهما وإن كان المشهور عن الأصوليين الفصل دلالة الإيماء مغايرة لدلالة الإشارة وهذا هو الأظهر الفصل بينهما لكن على ظاهر المصنف هنا أنه سوى بين الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ولحنه وحدده بقوله كفهم علية السرقة وهذا ما يسمى بدلالة الإيماء إذًا فرق بين دلالة الإشارة ودلالة الإيماء، دلالة الإشارة هي أن يدل اللفظ على معنى هذا المعنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل وإنما قُصد تبعًا يعني صار المدلول عليه من خارج اللفظ صار تابعًا للملفوظ به لكن هل هو مقصود؟ الجواب لا إنما سيقت الآية أو سيق النص لبيان حكم يلزم منه الحكم يعني دل على ذلك الخارج عنه لأن الكلام في دلالة الالتزام ليس في عين اللفظ كله مفهوم مما يتعلق باللفظ وليس نصًا باللفظ وإنما كله داخل في دلالة الالتزام أمر خارج عن اللفظ دل عليه اللفظ هناك في دلالة الاقتضاء دلالة التزام لكن واضح أنه لا يمكن أن يُحكَم على المتكلم بصدق كلامه إلا بهذا التقدير وكذلك من جهة الشرع ومن جهة العقل أما دلالة ألإشارة فلا فليس عندنا ثم تقدير وليس ثم محذوف وإنما يُساق النص لبيان حكم ما يلزم منه أمر خارج وهو حكم شرعي آخر فحينئذ يكون الذي سيق له اللفظ مقصودًا بالذات وما فُهم بالإشارة مقصودة بالتبع نقول بالإشارة مقصود لماذا؟ لأن لازم الحق حق فكل ما لزم الكتاب والسنة نقول هذا حق ولا نقول غير مقصود وإنما نقول مقصود بالحق هو حق، مثل ماذا؟ كما فهم - ﵁ - من قوله تعالى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ مع قوله ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ كل آية لها حكم خاص سيقت لبيان حكم خاص لكن تركيبًا من الآيتين فهم علي - ﵁ - أن أقل مدة الحمل ستة اشره هل سيقت الآية لبيان هذا الحكم؟ نقول لا وإنما بالإشارة دل اللفظ على أمر خارج غير مقصود من سياق اللفظ إنما سيق اللفظ لبيان ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ أن الحمل والفصال فطام ثلاثون شهرًا قال في الأخرى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أسقط العامين من الثلاثين بقي ستة أشهر عامين أربعة وعشرين شهر من ثلاثين ستة أشهر إذًا أقل الحمل ستة أشهر كذلك قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ليلة يصدق على ماذا؟ على كل جزء من أجزاء الليل فمن أول جزء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر نقول هذا جزء من أجزاء الليل ولفظ الليلة صادق على مجموع تلك الأجزاء ففي أي جزء منها أوقع الجماع فهو حلال ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ فحينئذ يلزم منه أنه إذا جاز له أن يوقع الوطء أو الجماع في آخر جزء قبل الفجر بدقيقتين لزم منه أن يصبح جنبًا أليس كذلك؟ إذًا لو قال قائل ما حكم من أصبح جنبًا؟ صيامه صحيح أم لا؟ صيامه صحيح من الأدلة هو هذا هناك نصوص واضحة بينه لكن يُستدل بالقرآن على هذا فهو دلالة الإشارة لماذا؟ لأنه أحل الوطء في آخر جزء من أجزاء الليل آخر جزء الوطء حلال يلزم منه أنه يعد آخر جزء يطلع الصباح فحينئذ حرم عليه الأكل
[ ١٧ / ١٠ ]
والشرب والجماع إذًا سيصبح جنبًا حينئذ نقول دلت الآية بدلالة الإشارة على جواز صيام من أصبح جنبًا هل الآية سيقت لبيان هذا الحكم؟ الجواب لا لم تُسق الآية لبيان هذا الحكم وإنما بدلالة الالتزام فُهم هذا الحكم.
أما دلالة الإيماء فهي أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لصار حشوًا ولعبًا لماذا؟ لأنه لا يُعدَل عن الاسم الجامد إلى المشتق إلا لحكمة إلا لفائدة لا يمكن أن يُقال ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ ثم نقول القطه هذا لم يترتب على السارق لكونه سارقًا أو السارقة لكونها سارقة لأنه يمكن أن يقال الرجل والمرأة فاقطعوا أيديهما أليس كذلك فيُؤتى باسم جامد ثم يُبين الشروط لكن كونه يُشتق من السرقة وصف للمذكر ويشتق من السرقة وصف للمؤنث ويُرَتب عليهم الحكم الشرعي دل على أن هذا الحكم مرتب على هذه العلة وهي السرقة إذًا دلالة الإيماء مفارقة لدلالة ألإشارة، دلالة الإشارة يدل اللفظ يدل على حكم لازم للملفوظ به لم يكن مقصودًا بالحكم وإنما قُصد تبعًا وأما دلالة الإيماء هذه واضحة أنها مفارقة لها لأن الحكم هنا قد عُلق على مشتق اسم فاعل اسم مفعول لو لم نجعل الحكم مرتبًا على هذه العلة لصار عبثًا لأنه يرد السؤال ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ فنقول لو لم يكن الزنا هو علة الحكم الذي رُتب عليه لكان عبثًا وحشوًا وهذا دلالة الإيماء وهذه يستخدمها الأصوليون في باب القياس يعني يتوسعون فيها في باب القياس.
هنا قال التنبيه الإيماء الثاني والإشارة وعلى كلامه هما بمعنى واحد والصواب تفريق على ما ذكرنها، وفحوى الكلام ولحنه وفحوى الكلام يعني ما يُفهَم من الكلام ولحنه كذلك عطف مترادف كفهم علية السرقة ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ كفهم علية السرقة في ترتب الحكم عليها من أخذناها؟ لأنه رتب الحكم على مشتق وترتيب الحكم على المشتق يُؤذن بعلية ما منه الاشتقاق فحينئذ كل حكم رُتب على وصف اسم فاعل أو اسم مفعول فحينئذ نقول علة هذا الحكم هو كذا كما سيأتي في طرق استنباط العلة لكن لابد من التفصيل على ما ذكرناه لكن فرق بين دلالة الإيماء ودلالة الإشارة.
[ ١٧ / ١١ ]
الثالث التنبيه يسمى تنبيه الخطاب ويسمى فحوى الخطاب ومفهوم الخطاب وهو الذي قال فيه وهو مفهوم الموافقة المفهوم في اللغة اسم مفعول من فهم وهو إدراك معنى كلام فما يُستفاد من اللفظ فهو مفهوم واصطلاحًا ما دل على الحكم لا في محل النطق إذًا هو مقصود باللفظ ملم يتناوله اللفظ إذا حفظت هذه العبارة تدرك معنى المفهوم مقصود باللفظ ولم يتناوله اللفظ وهو قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة أشار إلى الأول بقوله التنبيه وإلى القاني بقوله دليل الخطاب، مفهوم الموافقة هو ما وفقت المسكوت عنه المنطوق في الحكم قد يكون أولى وقد يكون مساويًا أن يكون المسكوت عنه موافقًا للمطوق في الحكم يعني لا يخالفه كالتحريم في قوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هنا التحريم تحريم التأفيف مأخوذًا من اللفظ من النطق وتحريم الضرب مأخوذ من المفهوم، إذًا باعتبار كون التأفيف تحريم التأفيف منطوقًا به يقابله ما يصح أن يُطلق عليه أنه مسكوت عليه لكنه أُلحق بالمنطوق وصار مساويًا له في الحكم، إذًا مفهوم الموافقة ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم وافقه يعني الحكم واحد لم يخالفه ما سُكت عنه في الحكم موافق لما نُطق به فتحريم التأفيف وحكم الضرب ضرب الوالدين نقول الحكم واحد المسكوت عنه وهو ضرب الوالدين أو شتمهما نقول هذا حكم مساو للمنطوق به لكنه من باب أولى، فحينئذ نقول المسكوت عنه قد يكون أولى بالحكم من المنطوق به لأنه ما هو معلوم أن التأفيف أقل ضررًا من الضرب فأيها أولى بالتحريم؟ المسكوت عنه حينئذ نبَّه بمنع الأدنى بمنع ما هو أولى من الأدنى الذي هو التأفيف منعه إذًا من باب الأولى وأحرى أن يُمنع أولى وأشد منه وهذا جاء الحكم المسكوت أولى من المنطوق به وقد يكون مساويًا كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ يَأْكُلُونَ أصل الأكل في اللغة الأكل المعهود ما أكلها حرقها ما حُكمه؟ التحريم من أين أخذناه من مفهوم الموافقة لأن الحكم هنا مُرتب على أكل أموال اليتامى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ طيب هذا ما أكل إنما حرقها أو أغرقها؟ ما الحكم التحريم من أين أخذناه؟ نقول بمفهوم الموافقة، هل هو أولى بالحكم الذي هو الإغراق والحرق هل هو أولى بالحكم من الأكل أو مساو؟ مساو لأن المقصود هو الإتلاف لا يجوز إتلاف أموال اليتامى سواء أكلها أم أغرقها أم أحرقها بمطلق الإتلاف بأي إتلاف كما هو هناك فلا تقل لهما أف نقول له المراد به تحريم مطلق الأذى لكنه نص على الأدنى لُنبه على منع ما هو أعلى وأحرى وهنا نص على الأكل لأنه هو الأشهر هو الأشهر أنهم يأكلون أموال اليتامى أما الحرق والإغراق هذا قليل.
[ ١٧ / ١٢ ]
إذًا نقول مفهوم الموافقة ما وافق المنطوق عنه المسكوت في الحكم ولذلك يسمى بفحوى الخطاب ولحنه والقياس الجلي والتنبيه ومفهوم الخطاب وبعضهم خص الأولى بفحوى الخطاب والمساوي للحنه تحريم الضرب ضرب الوالدين هذا أولى إذًا مفهوم وافق أولوي هذا خصه بعضهم باسم فحوى الخطاب وما كان مساويًا كإحراق أموال اليتامى سماه بلحن الخطاب والمسألة اصطلاحية، قال التنبيه يعني تنبيه الخطاب وهو مفهوم الموافقة بأن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق أن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق بسياق الكلام يعني بدلالة سياق الكلام لماذا؟ لاشتراكهما في علة الحكم وهذا العلة تُدرك بمجرد فهم اللغة فحينئذ إذا قال ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ العلة ما هي؟ الأذى أذى الوالدين مُحرم مطلقًا العلة الأذى والضرب وُجدت فيه العلة بل هي أظهر فحينئذ هنا قال بأن يُفهَم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق بسياق الكلام لماذا؟ لاشتراكهما في علة الحكم في أن كلًا منهما التأفيف وضرب الوالدين اشتركا في علة واحدة وهي أذى الوالدين، هذه العلة تُدرَك بماذا؟ تُدرَك بهم اللغة ولذلك لا تحتاج إلى بحث وإلى نظر وإلى اجتهاد وإلى تحقيق أركان القياس ولذلك الأصح كما سيأتي أن الدلالة هنا دلالة لفظية بمعنى أنها تُستفاد من اللفظ وليس قياسية كما ذهب إليه البعض لذلك نص هنا قال بسياق الكلام يعني يُفهَم موافقة الحكم حكم المسكوت عنه للمنطوق للملفوظ به بدلالة السياق ودلالة السياق هذه سباق واللحاق هذه دلالة لفظية فحينئذ إذا فُهمت لغة العرب فُهم مفهوم الموافقة وكذلك المخالفة.
[ ١٧ / ١٣ ]
كتحريم الضرب من قوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا واضح أن الضرب حرام لاجتماعهما في علة واحدة وهي الأذى، ﴿لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يدل على نفي الظلم في مثال الجبل من باب أولى وأحرى الذي لا يظلمك في مثقال ذرة لا يظلمك فيما أعلى من ذلك، قال الجزري وبعض الشافعية هو قياس وقال بعضهم بل من مفهوم اللفظ اختلف الأصوليون في دلالة النص على مفهوم الموافقة هل هي لفظية أم قياسية؟ قال الجزري وبعض الشافعية هو قياس لكنه قياس جلي يعني قطعي لا يحتاج إلى نزاع ففي آية الوالدين يُقاس الضرب على التأفيف حينئذ نقول فقوله تعالى ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هذا لا يدل من حيث هو بمفهومه لا يدل على تحريم الضرب حينئذ يرد السؤال ما حكم ضرب الوالدين؟ نقول نبحث ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ التحريم هنا معلق عل التأفيف وعلته الأذية فحينئذ إذا وُجدت العلة في الفرع الذي هو مجهول الحكم بالأصل الذي هو الضرب إذا وُجدت وتحقق العلة حينئذ ألقنا الفرع بالأصل هذا يحتاج إلى نظر وإلى بحث وإلى معرفة الأصل وما هي العلة وما دليل العلة وهل هي مستنبطة ومُجمَع عليها إلى آخره فلابد من توفر أركان القياس وتحقق الأصل والفرع والحكم حكم الأصل والجامع لابد من تحقق هذه الأمور كلها حتى يصير قياسي، فحينئذ يُقاس الضرب التأفيف في جامع الأذى في كل ويُقاس إحراق مال اليتيم على أكله بجامع الإتلاف في كله هذا قول ويُنسب إلى الشافعي ﵀، وقال القاضي – من الحنابلة – وبعض الشافعية وهو نص عن الإمام أحمد بل من مفهوم اللفظ، فحينئذ دلالة النص على المفهوم مفهوم الموافقة دلالة لفظية والمراد أنه مستند إلى اللفظ وليس المراد أنه دل عليه اللفظ لأنه مفهوم مأخوذ بدلالة الالتزام أمر خارج حينئذ نقول دل مستند إلى اللفظ لأن اللفظ تناوله وإنما استند إلى اللفظ يعني فُهم ذلك اللفظ لم يُؤخذ من محل النطق وإنما أُخذ لا من محل النطق مقصود باللفظ ولم يتناوله اللفظ قًد باللفظ ولم يتناوله اللفظ. بل من مفهوم اللفظ سبق إلى الفهم مقارنًا، مقارنًا لأي شيء؟ مقارنًا للمنطوق منذ أن نطق المتكلم باللفظ فُهما معًا دلالة النطق دلالة المفهوم وليس أحدهما أسبق إلى الآخر لماذا؟ لأنه لو ثبت دلالة النطق وجُهل دلالة المفهوم لصار القول الأول وهو القول بالقياس وإذا كان المرجح الثاني حينئذ نقول لابد أن يكون مقارنًا للمنطوق فحينئذ لا يحتاج إلى بحث ونظر بخلاف القياس فإنه يحتاج إلى تحقيق أركانه والبحث، وهذا القول الثاني هو قول الجمهور الأصوليين أن دلالة المنطوق النص على مفهوم الموافقة دلالة لفظية، ويبني على هذا هل يصح النسخ بمفهوم الموافقة أم لا؟ من قال أنه قياس منع ومن قال أنه دلالة لفظية جوّز إذًا يصح النسخ بمفهوم الموافقة.
[ ١٧ / ١٤ ]
وهو قاطع على قولين يعني سواء قلنا قياس جلي أو دلالة لفظية قاطع على القولين يعني يفيد القطع ليس دائمًا لكن قد يشتركان قد يفيد القطع بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، إذا قيل ما الفرق بين التأفيف وضرب الوالدين؟ بل الثاني أولى بالكم من الأول وما الفرق بين أكل أموال اليتامى وإحراقها؟ لا فرق، إذا قُطع بنفي الفارق حينئذ صارت دلالة اللفظ على المفهوم مفهوم الموافقة دلالة قطعية لا ظنية.
[ ١٧ / ١٥ ]
الرابع دليل الخطاب لأن الخطاب دل عليه سُمي دليل الخطاب لأن الخطاب قد دل عليه وهو مفهوم المخالفة هذا النوع الثاني من نوعي المفهوم مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم هذا حده ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم إذًا له مفهوم لكنه يُخالف المنطوق كما هو المشهور في حديث القلتين (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) منطوقه يدل على نفي نجاسة الماء إذا بلغ قلتين هذا منطوقه بمفهومه يدل على تنجس الماء إذا كان دون القلتين، إذًا المنطوق نفي نجاسة والمفهوم حمل النجاسة إذًا المسكوت عنه أخذ حكمًا يُخالف حكم المنطوق المفهوم هنا مفهوم المخالفة سُمي مفهوم لأنه خالف المنطوق في الحكم ذاك يحكم بالتحريم وهذا يحكم بالحل حينئذ حصلت المخالفة بينهما أما قوله دل على الحكم لا في محل النطق هذا اشتركا في الموافقة والمخالفة كل منهما يشتركا بأن اللفظ يدل عليه لا في محل النطق وأنهما دلالة لفظية وأنه مستند إلى اللفظ لا كون اللفظ قد تناوله وللكن يُنَظَر إلى الحكم هل هو مخالف للمنطوق أم موافق؟ إن كان موافقًا مع تحريم الضرب مع تحريم التأفيف المنطوق به سمي مفهوم موافقة وإن كان مخالفًا كالحكم بنجاسة الماء بمفهوم حديث القلتين دون القلتين مع المنطوق الحاكم بنفي نجاستهما إذًا هذا يقول نجس وهذا يقول ليس بنجس إذًا تخالفا وهو مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم، المخالفة كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه، هذا مثال وليس بضابط كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه الشرع إذا قيد الشيء أو اللفظ بقيد يدل على أن الحكم محصور فيما قُيد به فحينئذ يدل الحكم بهذا القيد بهذا التخصيص على أنه منفي في غير الحالة المنطوق بها ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ مُّتَعَمِّدًا هذا قيد حال والحال قيد لعاملها وصف لصاحبها فحينئذ نقول ما عدا المُتعمد حكم مخالف لحكم المنطوق به كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه فيختص الحكم بالمذكور ويُنفى عما عدا وهذا الأصل في القيود الشرعية الواردة في الكتاب والسنة أن الحكم إذا قُيد بأي وصف سواء كان عددًا أو وصفًا أو غاية أو صفة أو حالًا نقول هذه كلها قيود مرادة، مرادة لأي شيء؟ تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه لأنه لفظ زيد لمعنى في ألأصل ولا يُعدل لغيره إلا بثبت، قال، كخروج المعلوفة بقوله - ﷺ - «في سائمة الغَنَمِ زكاة» المعلوفة ما هي؟ التي تُعلَف صاحبها يعلفها والسائمة هي التي ترعي حولها بنفسها «في سائمة الغَنَمِ زكاة» هنا خص «في سائمة الغَنَمِ» سائمة هذا مُضاف والغنم مضاف إليه سائمة الغنم سائمة هذا مضاف وهو وصف والغنم هذا مضاف إليه من إضافة الموصوف إلى الصفة لأن أصله في الغنم سائمة من إضافة الصفة إلى الموصوف «في سائمة الغَنَمِ» أصله في الغنم السائمة وإذا قيل في الغنم السائمة والغنم هذا اسم عام يشمل المعلوفة ويشمل السائمة فإذا قيل في الغنم السائمة نقول هذا قيد له معنى حينئذ نُثبت الحكم على ما قُيد به اللفظ وننفي الحكم عما عداه فنقول الزكاة محصورة في الغنم السائمة فقط وننفي الزكاة عن المعلوفة لماذا؟
[ ١٧ / ١٦ ]
لأن هذا هو مفهوم المخالفة كتخصيص أو كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه فحينئذ المنطوق به في الغنم «في سائمة الغَنَمِ زكاة» المنطوق به كون الزكاة ثابتة في الغنم السائمة المفهوم المسكوت عنه هي المعلوفة هل نثبت لها حكم الزكاة أم ننفيه؟ ننفيه بدلالة القيد الذي دل على كون المسكوت عنه مخالفًا للحكم للمنطوق به وهذا هو حقيقة دلالة مفهوم المخالفة ما خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم لا يستويان في الحكم لا يقال بالزكاة في المسكوت عنه كما هي في المنطوق لا، في المنطوق تُثبَت الزكاة وما عجا ذلك فيما لم يُقيد أو خرج بالقيد فتُنفَى الزكاة عنه.
[ ١٧ / ١٧ ]
كخروج المعلوفة بقوله - ﷺ - «في سائمة الغَنَمِ زكاة» خرجت المعلوفة فتُنفى عنها الزكاة، وهو أي مفهوم المخالفة حجة مفهوم الموافقة حُكي عليه أو يكاد أن يُحكى عليه الإجماع على أنه حجة وأما مفهوم المخالفة هذا وقع فيه نزاع والأكثرون على أنه حجة، وهو حجة عند الأكثرين من الأصوليين حجة عند الأكثرين فقد ورد عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب - ﵁ - قوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ هنا قُيد القصر بالخوف مفهومه أنه إذا انتفى الخوف ووُجد الأمن فلا قصر إذا انتفى الخوف وثبت الأمن ضده فلا قصر هذا النص ظاهر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فقد أمن الناس إذًا فلا قصر قال عمر - ﵁ - عجبت مما عجبت منه فسألت النبي - ﷺ - فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) عندما عجب عمر فأخبر النبي - ﷺ - الفهم صحيح أو لا؟ صحيح بدليل ماذا؟ بدليل أن النبي - ﷺ - أقره على هذا الفهم وإنما عدل عن ظاهر الآية بكون القصر صار صدقة كان عن الخوف ثم نزل فصار صدقة (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) إذًا مفهوم الموافقة ثبت ويُثبَت أيضًا بالسنة التقريرية أقر النبي - ﷺ - مفهوم المخالفة بفهم عمر - ﵁ - وأيضًا القيود الواردة في الكتاب والسنة ليست عبثًا ولابد أن تكون لفائدة وهي تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه وإلا للزم العدول عن الأقصر لا لفائدة في «في سائمة الغَنَمِ زكاة» لو كان يستوي الحكم في المعلوفة والسائمة لقال في الغنم زكاة أيهما أقصر؟ في الغنم زكاة إذا كان ذكر السائمة لا فائدة منه ولم يُقصد به تخصيص الحكم في المذكور نفيه عما عداه إذًا االفرق بين أن يُقال «في سائمة الغَنَمِ زكاة» وفي الغنم زكاة الحكم واحد والثانية أقصر وأبلغ وأفصح لماذا؟ لأن المعنى إذا أُدي بلفظين لا يُعدَل عنه إلى ثلاثة إلا لحشو وهذا عدم بلاغة وفصاحة حينئذ نقول هذه القيوم لو لم نُعمل مدلولها ونقيد الأحكام الشرعية بها لصارت عبثًا لأنها تكون وجودها وعدمها واحد وتخصيص أحدهما بالذكر مع استواءهما في الحكم ترجيح بلا مُرجح لأن السائمة ليست أولى للمعلوفة إذا كان الحكم مستوي في السائمة والمعلوفة لم خص؟ لم ذكر السائمة دون المعلوفة؟ هل هي أولى؟ ليست بأولى إذا كان الحكم مستوي في النوعين فذكر السائمة حينئذ دون المعلوفة صار من باب ترجيح الشيء بلا مُرجح، وهو حجة عند الأكثرين خلافًا لأبي حنيفة وبعض المتكلمين، قال لأنه ورد في النصوص الشرعية بعض ما يفيد مفهوم المخالفة فلم يُعمَل به نقول كون مفهوم المخالفة لا يُعمَل به في بعض المواضع لأن من قال بمفهوم المخالفة قيده بشروط ليس على إطلاقه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثم قال ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ إذًا قيد
[ ١٧ / ١٨ ]
هنا الحكم بماذا؟ أربعة أشهر أليس كذلك ما عداها يجوز الظلم؟ ما عداه إذا أخذنا بظاهر اللفظ يجوز الظلم لكن ليس مرادًا هذا باتفاق نقول هذا لكونه مناسبًا للواقع فإذا نزلت الآية وفيها قيد لابد من اعتبار شروط إعمال مفهوم الموافقة ومنها ألا يكون لبيان واقع أو مناسبة واقع معين حينئذ لا يُعتَبر وسيأتي بيانه. إذًا قالوا لأنه ورد في بعض النصوص الشرعية مفاهيم مخالفة لا يمكن العمل بها ثم فوائد القيوم كثيرة ولا يمكن أن يُحكَم بكون هذه اللفظ أفادت كذا دون كذا يعني يمكن الاحتراز باللفظ الواحد عن عدة أمور تخصيص أحد المعاني قالوا هذا ترجيح بلا مُرجح فحينئذ ما حكم المسكوت عنه الذي لم يُقصَد باللفظ قالوا يبقى على أصله وهو أنه مسكوت عنه فيُطلَب دليل من الخارج لكن المرجح الأول وهو أنه حجة.
ثم قال ودرجاته ست: درجات ماذا؟ مفهوم المخالفة، درجاته ست إحداها مفهوم الغاية بإلى وحتى يعني متى نحكم بكون هذا اللفظ أفاد مفهوم المخالفة يعني له مواضع تُلتَمس فيه ليس على إطلاقه منها مفهوم الغاية بإلى وحتى وهو مد الحكم بأداة الغاية وأداة الغاية كما هو معلوم الأشهر إلى وحتى وإلى هي الأصل ﴿أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ هذا مفهومه أن ما بعد دخول الليل ليس حلًا للصيام هذا مفهوم مخالفة لماذا قيل به في الغاية؟ قال لأنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية وغاية الشيء هو منتهاه فلو أُثبت الحكم بعدها لم تُفد تسميتها غاية ﴿أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ إذًا غاية انتهاء الصيام هو الليل لو كان الحكم ما بعد إلى مساويًا لما قبلها أو مسكوت عنه ما فائدة كونها حرف غاية ليس لها معنى بطل معناها الأصلي وإنما المراد بإلى أنها تدل أن ما بعدها هو غاية لما قبلها فحينئذ ينتهي الحكم وهو إيجاب الصيام على قوله الليل وما بعد الليل دخول الليل يأخذ حكم مخالفًا لما قبله، فيدل حينئذ على نقيض ذلك ال-حكم السابق لما بعد الغاية ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لا تحل حتى تنكح فإذا نكحت حلت هذا المراد أو ليس المراد؟ هذا المراد وهو مفهوم المخالفة أن ما بعد حتى مخالف لما قبلها في الحكم ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ﴾ قال ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ﴾ إذًا فإذا نكحت حلت له، وهو حجة عند الجمهور وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم حجة عند الجمهور وعلى ما ذكرنها من تعليل سابق أنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية ومعنى الغاية هي الانتهاء انتهاء الشيء ولا يُفهَم منه إلا كون ما بعدها مخالفًا لما قبلها في الحكم وإلا لو استوى ما بعدها أو صار مسكوتًا لا فائدة فيها، أنكره بعض منكري المفهوم يعين أكثر الحنفية وبعض الفقهاء قالوا لأن هذا نطق بما قبل الغاية وسكوت ما بعدها دائمًا الحنفية يحكمون على ما يقال بأنه مفهوم المخالفة بأنه مسكوت عنه نقول لا هذه ترده اللغة أثبت أهل اللغة أن ما بعد إلا أو حتى هذا مخالف لما قبلها في الحكم.
[ ١٧ / ١٩ ]
الثانية مفهوم الشرط والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي وليس الشرط الذي سبق معنى مقابل للسبب والمانع والمراد به ما عُلق من الحكم على شيء بأداة الشرط إن وأخواتها كما في قوله تعالى ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ هذا منطوق حوامل تلزمهن نفقة مفهومه دل على عدم وجوب النفقة لمن للمعتدة غير الحامل أما غير الحامل فلا تجب عليه النفقة أما الحامل فتجب دل بالمنطوق على وجوب النفقة للحوامل دل بالمفهوم على عدم وجوبها لغير الحامل وهو حجة عند الجماهير بل قال الشوكاني في إرشاد الفحول إنه لا ينكره إلا أعجمي لأن هذه المفاهيم كلها مأخوذة من لغة العرب وهو حجة لأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط وأنكره قوم كما سبق أنه يكون مفهوم المخالفة في حكم المسكوت عنه لم؟ قالوا إنه إذا عُلق على شرط فحينئذ في الكلام لم يعلقوا الحكم إلا على شرط واحد ويحتمل حينئذ أن يكون ثم شرط آخر لم يُذكر فحينئذ إذا قلنا بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط وبقي شرط لم يذكر هل صار مفهوم المخالفة معتدًا به قالوا لا لأن الحكم هنا فيما دل عليه اللفظ لكن بالقصد لا بالتناول فما ذكر من شرط واحد نقول الظاهر والمراد هنا غلبة الظن توقف الحكم على ذلك الشرط فحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء ذلك الشرط فلو كان ثم شرطًا آخر لعُلق عليه فإن عُلق حكم على شرطين وقد لُفظ بالشرطين نقول يتخلف الحكم عند تخلف الشرطين معًا وإن ترتب على الشرطين شيء فبالحصول للشرطين معًا إن رُتب على شرطين أو ثلاث نقول الحم لا يوجد إلا بوجودها معًا فإذا تخلف واحد لا نقول بالمفهوم هنا لأن الحكم معلق على شرطين فأكثر لكن لابد من التنصيص عليها فإذا لم يُنص حينئذ نقول الحكم معلق بغلبة الظن.
[ ١٧ / ٢٠ ]
الثالثة مفهوم التخصيص تخصيص هذا جرى على قول البعض أن ثم فرقًا بين التخصيص والصفة لكن لا يظهر وجه للفرق بينهما لأن المفاهيم كلها تخصيص وإنما التخصيص يعتبر نوعًا من الصفة لذلك لا فرق بين الثالثة والرابعة لا فرق من جهة الأحكام والمعنى للثالثة والرابعة لذلك لما عرف مفهوم المخالفة قال كدلالة تخصيص الشيء بذكره بنفيه عما عداه ما هي أوجه هذه التخصيصات؟ هي مفهوم الغاية ومفهوم الشرط ومفهوم الصفة إلى آخره والعدد واللقب إلى آخره، إذًا لا فرق بينهما، مفهوم التخصيص نقول هذا نوع من مفهوم الصفة لأنه ذكر تعليق الحكم على صفة وهي اسم عام وهو أي مفهوم التخصيص أن تذكر الصف عقيب الاسم العام في معرض الإثبات والبيان يعني في سياق الإثبات والبيان لذلك قيدها أن تذكر الصفة عقيبة لاسم العام إذًا عندنا لفظ عام ثم تأتي بعده صفة نقول هذا مفهوم التخصيص عند المصنف بهذين القدين صفة ويسبقها لفظ عام في بيان أو في معرض البيان لهذه الأحكام المذكورة في اللفظ كقوله في سائمة الغنم زكاة على ما ذكره هو من جهة المعنى صحيح المثال لكن على ما ذكره نقول المثال غلط وليس بصحيح وإنما الأصح أن يقال في الغنم السائمة الزكاة هو يقول أن يُذكَر تُذكَر الصفة عقيبه لاسم العام أين الاسم العام هنا في سائمة الغنم؟ أين عقيبه عقيبه يعني بعده ما يصح على هذا اللفظ وإنما يصح على لفظ آخر في الغنم السائمة الزكاة الغنم هذا اسم عام يشمل السائمة والمعلوفة السائمة هذه صفة ذُكرت عقيبة لاسم العام إذًا هذا نوع واحد أراد به بالتخصيص أراد به نوعًا واحدًا من مفهوم الصفة وهو فيما ذُكر اسم عام ثم تلاه صفة وهذا سبق أنه من المخصصات لكن له مفهوم ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ نقول مفهوم بدل البعض هنا أن غير المستطيع لا يلزمه الحد هذا مفهوم المخالف أثبتنا الحكم بوجوب الحج على المستطيع ونفيناه عن غير المستطيع هذا هو عين مفهوم المخالفة، أن تذكر الصفة عقيب الاسم العام في معرض الإثبات والبيان كقوله - ﷺ - «في الغَنَمِ السائمة زكاة» أما في سائمة الغنم الزكاة هذا يدخل فيما في الرابع لا في هذا، فذُكر اسم العام في الغنم ثم تلاه صفة فنقول أفاد التخصيص أن الحكم حكم الزكاة متلق بالسائمة فقط وأما المعلوفة فيُنفى عنها الحكم بوجوب الزكاة، وبعضهم يعرفه وهذا يتعلق بما بعده مفهوم الصفة أن يقترن بعام صفة خاصة وعليه على هذا التعريف مثال المصنف صحيح لأنه اقترن باسم عام بعام صفة خاصة أليس كذلك أن يقترن باسم عام صفة خاصة وهنا قد حصل لأن الصفة عندهم ليست مختصة بالنعت عن النجاة بل قد يكون مضافًا وقد يكون مضافًا إليه وقد يكون حالًا قد يكون نعتًا كل ما يفيد معنى زائدًا عن الموصوف فهو صفة فعليه إذا قيل إن اقترن اسم عام بصفة إذًا مطلق الاقتران لا يشترط فيه أن يتقدم الاسم العام ثم تعقبه الصفة نقول لا مطلق اقتران اسم العام بصفة نقول هذا هو التخصيص، أو هو تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات فيشمل المثالين في الغنم السائمة زكاة وفي سائمة الغنم زكاة إذًا كلاهما مثالان لمفهوم الصفة، في سائمة الغنم هذا وقعت الصفة هنا مضافة في الغنم
[ ١٧ / ٢١ ]
السائمة هنا وقعت الصفة نعتًا على ما هو مشهور عند النحاة، في سائمة الغنم زكاة إذًا فُهم منه عدم الوجوب في سائمة غير الغنم أليس كذلك؟ في سائمة الغنم لا شك أن الغنم الحكم مختص بالسائمة طيب سائمة البقر يشمل أو لا يشمله؟ لا يشمله لأنه قال في سائمة الغنم حينئذ خص الحكم بالغنم وأخرج سائمة غير الغنم هكذا قال البعض، وهو حجة يعني الإمام أحمد ومالك والشافعي لغة يعني أُخذ من دلالة اللفظ اللغوي بسياق الكلام فيما سبق، ومثله أن يُثبَت الحكم في أحد فينتفي في الآخر مثل «الأيِّم أحق بنفسها والبكر تُستأذن» هذا ما عنون بعضهم بالتقسيم أن يُثبت الحكم في واحد ويُنفى عن ألآخر «الأيِّم أحق بنفسها والبكر تُستأذن» تقسيمه إلى قسمين اثنين قابل الثيب أو الأيم بالبكر وتخصيص كل واحد بحكم يدل على انتفاء ذلك الحكم عن القسم الآخر لأن الحكم لو عم القسمين ما الفائدة من التقسيم؟ ما الفائدة إذا قال الأيم أحق بنفسها والبكر تُستأذن إذًا قسَّم فأثبن لكل قسم حكم خاص مفهومه أن ما أُبت للقسم الأول منفي عن الثاني وما أُثبت للقسم الثاني منفي عن الأول لماذا؟ لأننا لو نقصر الحكم على المذكور كل قسم بحده لما كان فائدة للتقسيم صار عبثًا وهنا نحن نتحدث عن الشرع والشرع الأصل أنه حكيم فصيح حينئذ نقول إذا قسم ورتب على كل قسم حكم نقول ينتفي الحكم عن القسم المقابل ولذلك قال ومثله أن يثبت الحكم في أحد يعني في أحد القسمين فينتفي في الآخر لماذا؟ لأن هذا هو فائدة التقسيم لو لم ينتفي عن الآخر لما جُعل للتقسيم فائدة الأيِّم أحق بنفسها إذًا البكر تُستأذن لو يذكر البكر مثلًا وذكر البكر نقول الأيم أحق بنفسها.
[ ١٧ / ٢٢ ]
الرابع مفهوم الصفة وهو تخصيصه ببعض الأوصاف التي تطرأ وتزول يعني وليست شرطًا ولا غاية ولا عدد بعضهم قال أبو المعالي الجويني يقول الصفة مفهوم الصفة هو رأس المفاهيم لماذا؟ لأن كل المخصصات أو كل المفاهيم الأخرى يمكن ردها إلى الصفة فلذلك قال لو عبر مُعبر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان ذلك متجهًا لماذا؟ لأن مقصودهم تقييد الموصوف من جهة المعنى بما دل عليه اللفظ حينئذ الظرف المكاني هذا وصف للمظروف الظرف المكاني وصف للمظروف لأنه وُصف بكونه في مكان كذا وكذلك الظرف الزماني وصف للمظروف كذلك العدد كذلك الغاية كذلك الشرط كلها في المعنى أوصاف حينئذ مفهوم الصفة أعم الجميع، وهو تخصيصه ببعض الأوصاف كصفة السوم في قوله في سائمة الغنم الزكاة خصصه بصفة معية والصفة هنا أعم من النعت النحو فيشمله نحو في الغنم السائمة زكاة هذا السائمة هذا نعت نحوي ونعت أصولي صفة والمضاف نحو في سائمة الغنم سائمة هنا وقعت الصفة مضافة وفي المضاف إليه مطل الغني ظلم إذًا مطل الفقير؟ ليس بظلم مطل الغني ظلم الغني احترزًا عن الفقير كذلك الحال ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إذًا لا اعتكاف إلا في المسجد، من باع نخلًا مُؤبرًا مُؤبرًا إذًا غير المؤبر لا يلزم الحكم فثمرتها للبائع إذًا نقول تخصيصه ببعض الأوصاف ليس المراد به الصفة النحوية بل قد تكون الصفة هنا في المضاف أو المضاف غليه أو الحال هذه الصفة قال تطرأ وتزول ليست بلازمة لأنها لو كانت لازمة حينئذ لا يحصل بها الفرق كالطول والقصر هذه ليس لها كونه أعرابيًا كما سيأتينا في القياس هلكت وأهلكت كونه أعرابيًا كونه جاء نصيح كونه يقول هلكت وأهلكت كل هذه أوصاف نقول هذه لا تؤثر في الحكم وإنما الوصف الذي يمكن اعتباره ويكون بشرط أنه يطرأ ويزول هذا الذي يمكن اعتباره ويُجعَل له مفهوم، مثل: «الثيب أحق بنفسها» فالثيوبة وصف خصص به حكم الأحقية وهو يطرأ ويزول يطرأ يعني لم يكن ثم كان ليس بوصف لازم لم يكن ثم كان لأنه إذا كان لم يرتفع إذا وُجد لم يرتفع، وبه قال جُلُّ أصحاب الشافعي يعني بمفهوم الصفة جل أصحاب الشافعي واستدلوا لكونه حجة بأنه لو لم يدل عليه لغة لما فهمه أهلها قال - ﷺ - لي الواجد يُحل عرضه وعقوبته أي مطل الغني ولذلك جاء في الصحيحين مطل الغني ظلم قال أبو عبيد وهو إمام في اللغة يدل على أن لي من ليس بواجد لا يُحل عقوبته وعرضه هذا أمر لغوي يعني مرجعه إلى أهل اللغة، واختار التميمي وهو أبو الحسن أنه ليس بحجة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين لماذا؟ قال لاحتمال المتكلم غفل وهذا بعيد في الشرع لاحتمال أن المتكلم غفل عن ضد الوصف الذي حُكم به ما أراه هذا ممكن يقع في كلام الناس أنه يصف ثم لا يستحضر الحكم الذي قد يخرج به هذا الوصف نقول هذا انتفاءه في الشرح واضح لا يمكن أن يُعلل في الشرع.
[ ١٧ / ٢٣ ]
الخامسة مفهوم العدد وهو تعليق الحكم في عدد مخصوص نحو ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إذًا لا أقل ولا أكثر الحكم هنا مرتب على ثمانية يعني ثمانين فيبق العدد كما هو فلا تسع وسبعين ولا واحد وثمانين أليس كذلك فيُعلَق الحكم على المذكور وينفى عما عداه وعما عداه أقل أو أكثر ليس دائماُ يكون مخصوصًا بالأكثر في العدد، وهو تخصيصه بنوع من العدد مثل قوله - ﷺ - «لا تُحَرِّم المصَّة والمصَّتان» إذًا ما فوق الرضعتين تُحرمان لكن هذا معارض من حديث عائشة ثم نُسخن بخمس معلومات لكن المراد المثال فقط عند الأصوليين يذكرون المثال ولا يريدون تحقيق المسألة والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال، إذًا لا تُحرم المصة والمصتان المصة عينها والمصتان لا تُحرمان وإنما ما كان أكثر ثلاث وما فوق يُحرم، ومثل حديث القلتين إذا كان قلتين أو بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث وإن كان هذا الحديث فيه نزاع هل هو مفهوم عدد أو مفهوم شرط الجمهور على أنه مفهوم عدد لكن الظاهر أنه مفهوم عدد في ضمن مفهوم شرط ونص على ذلك الشوكاني في وبل الغمام، وبه قال مالك وداود وبه أي بمفهوم العدد قال مالك وداود وبعض الشافعية لئلا يعرى التحديد عن الفائدة لأنه يرد ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ﴾ لو قنا هذا لا مفهوم له إذًا لما حدد بمائة صار عبثًا حينئذ لئلا يعرى التحديد عن الفائدة قالوا بمفهوم العدد حينئذ إذا علق الشرع على عدد معين الأصل بقاءه ولأن العدد وصف للمعنى في المعدود فهو كمفهوم الصفة في الحجة كأنه في المعنى صفة، خلافًا لأبي حنيفة وجل أصحاب الشافعي قالوا لأن العدد في معنى اللقب واللقب كما سيأتي عند الأكثرين لا مفهوم له والأصح أنه يعتبر مفهومه والحجة في اللغة.
[ ١٧ / ٢٤ ]
السادسة مفهوم اللقب وهو أن يخص اسمًا بحكم يعني تخصيص اسم بحكم والمراد بالاسم هنا ما ليس بوصف فيشمل الجامد الذي هو دال على ذات فقط أو على معنى فقط ما دل على ذات فقط كالأعلام أعلام الأشخاص وأسماء الأجناس نقول هذه تدل على ذات فقط أو معنى فقط زيد نقول خالد في البيت خالد هل مفهومه أن عليًا ليس في البيت ليس له مفهوم لو قلنا له مفهوم لقلنا خالد معناه خالد والذي يكون في البيت وما عداه فهو منفي عنه الحكم فعمرو وبكر ليسوا في البيت نقول هذا مفهوم اللقب أن يُعلّق الحكم على لفظ جامد ليس له معنى هل له مفهوم أو لا؟ الأكثرون على أنه ليس له مفهوم، مفهوم اللقب وهو أن يخص اسمًا بحكم يعني تخصيص اسم بحكم وهذا الاسم المراد به ما يقابل الصفة وهو الاسم الجامد كأسماء الأجناس والعلم بأسمائه الثلاثة وأسماء الجمود هكذا نص الشيخ الأمين ﵀، أنكره الأكثرون وأنكره الأكثرون بالواو وهو الصحيح يعني الإنكار لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة لأنه لو قيل به كلو هنا في نوع يعني عدم وضوح وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة لو قيل بمفهوم اللقب لقيل الذهب والفضة بالفضة الستة التي ذُكرت في الحديث ما عداها لا يدخله الربا لأن الذهب هذا اسم جامد والفضة اسم جامد والملح اسم جامد والتمر اسم جامد إذًا بمفهومه لو قلنا بالمفهوم لو ذكرنا أن مفهوم اللقب له مفهوم حينئذ لانتفى الربا في غير الست كما هو قول ابن حزم ﵀ لو قلنا بالمفهوم لانتفى الربا دفعًا لهذه التخصيص تخصيص الربا بالستة المذكورة في الحديث دفعًا لهذا نقول اللقب ليس بحجة لكن هذا الدليل يحتاج لنظر، وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة يعني مراده كما بين في الحاشية أن الأكثر منعوا لاحتجاج بمفهوم اللقب لما يلزم عليه من القول بمنع جريان حكم الربا في غير الأنواع الستة المنصوص عليها في الحديث وهو مخالف لأكثر الفقهاء الذين يرون جريان الربا في غير الأصناف الستة المذكورة فكان الأوضح أن يقول لما يلزم عليه من منع جريان الربا في غير الأصناف الستة لكن هذا الدليل يحتاج إلى نظر، وهو الصحيح لمنع جريان الربا في غير الأنواع الستة وهو حجة عند أحمد ومالك وداود والصيرفي والدقاق لكن الأكثر على عدم اعتباره، وجُعلت تربتها طهورًا الأكثر على القول بمنع مفهوم اللقب وجُعلت تربتها طهورًا هنا قُيد الحكم بماذا؟ بالتربة إذًا الحجر لا يُتيمم به لو قلنا بالمفهوم أن مفهوم اللقب معتبر حينئذ قوله جُعلت تربتها طهورًا منع التيمم بالحجر إذًا إذا قلنا تربتها له مفهوم نمنع التيمم بالحجر إذا قلنا لا مفهوم له نقول ماذا يستوي الحكم في الحجر وفي التراب بل بعضهم قال القول بمفهوم اللقب في بعض ألأحوال قد يكون كفرًا محمد رسول الله إذًا غيره برسول لأن محمد هذا لقب إن قلنا له مفهوم معناه تُثبت نقيض الحكم لغيره إذًا غير محمد - ﷺ - ليس برسول وهذا كفر لكن هذا معلوم بأدلة خارجة ليس بنفس النص إذًا نقول مفهوم اللقب هذا فيه خلاف والأكثرون على المنع، ثم شرع في بيان النسخ ونقف عند هذا، وصل اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١٧ / ٢٥ ]