قوله: (مسألة: الأداء: ما فعل في وقته المقدَّر له أولًا شرعًا) العبادة (٢) إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إعادة ولا قضاء، وإلا فما وقتها غير محدد كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه وبالقضاء وإطلاق "القضاء" في حج فاسد لشبهه بالمقضي في استدراكه، وما وقتها محدود توصف بذلك (٣).
_________________
(١) العنوان من الهامش. وانظر تعريف الأداء في تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٦٣)، والمستصفى للغزالي (١/ ٩٥)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ٢٣٣)، والإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٧٤)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٧٢ - ٧٥).
(٢) عرف القاضي أبو يعلى في العدة (١/ ١٦٣) العبادة بأنها: هي كل ما كان طاعة لله شالى أو قربه إليه أو امتثالًا لأمره ولا فرق بين أن يكون فعلًا أو تركًا. أ. هـ. وانظر التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٦٤)، والمسودة ص (٤٣ - ٤٤)، والحدود للباجي ص (٥٧).
(٣) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٥٢).
[ ١ / ٣٣٥ ]
فقوله: (في وقته) احتراز عما فعل خارج الوقت، وقوله "أولًا" احتراز عما فعل ثانيًا وهو الإعادة.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الأداء هو فعل الجميع في وقته المقدر له شرعًا فلو فعل البعض في الوقت والبعض خارجه لم يكن أداء.
وهذا الذي ذكره جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل. ولم يتعرضوا إلى أداء فعل البعض فيه والبعض خارجه، مع أنهم ذكروا في الصلاة إذا أدرك ركعة أو تكبيره على اختلاف الروايتين يكون مدركًا لهما في الوقت.
لكن ذكر التاج السبكي أن الأداء فعل بعض. وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه (١).
قال في تشنيف المسامع "وإنما قال بعض" لأن الأصح عندنا في من فعل بعض العبادة في الوقت وبعضها خارجه أنها تكون أداء كلها لكن بشرط أن يكون المؤتي به في الوقت ركعة (٢) ثم قال في تشنيف المسامع أيضًا: هذا القيد الذي زاده المصنف على المختصرات الأصولية إنما هو رأي الفقهاء، دعاهم إليه ظاهر قوله ﵇: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٣)
_________________
(١) جمع الجوامع بشرح المحلى (١/ ١٠٨).
(٢) تشنيف المسامع (ق ٩ ب).
(٣) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ (١٤) من حديث أبي هريرة وأخرجه من طريق مالك البخاري (٥٨٠) في كتاب مواقيت الصلاة ومسلم في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) وأبو داود في كتاب الصلاة (١١٢١) =
[ ١ / ٣٣٦ ]
ولعل الأصوليين لا يوافقونهم على تسميته أداء، وعباراتهم طافحة بذلك (١).
* * *
_________________
(١) = والنسائي في كتاب المواقيت، ومن غير طريق مالك أخرجه عن أبي هريرة أيضًا الترمذي (٥٢٣) في كتاب الصلاة وابن ماجه في كتاب المواقيت (١١٢٢) والدارمي (١/ ٢٢٢). انظر: موطأ مالك (١/ ٢٧) صحيح البخاري (٢/ ٥٧)، صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ١٠٤)، سنن أبي داود (١/ ٦٦٩)، وسنن النسائي (١/ ٢٧٤)، وسنن الدارمي (١/ ٢٢٢).
(٢) تشنيف المسامع (ق ٩ ب).
[ ١ / ٣٣٧ ]