قوله: والحقيقة لا تستلزم المجاز، وبالعكس الأصح الاستلزام).
قالى ابن قاضي الجيل: "الحقيقة لا تستلزم المجاز عند الجمهور".
وقال ابن مفلح: "وفاقًا يعني للأئمة خلافًا لما حكاه الباقلاني عن بعض القدرية: أنها تستلزمه، وأن ما لا مجاز له لا يقال له حقيقة".
وأما العكس وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة فقال في التمهيد والواضح والروضة يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تجوز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضح ولئلا يعرى اللفظ عن فائدة (٢) ورد فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز.
_________________
(١) العنوان من الهامش. التمهيد لأبي الخطاب (٢/ ٢٧٢)، والمسودة ص (٥٦٤)، وتحرير المنقول (١/ ١١٢)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٩)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (١/ ١٥٣)، والمستصفى (١/ ٣٤٤)، والتحرير مع التقرير والتحبير (٢/ ١٤).
(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٨٧)، والواضح (١/ ٢١٥ أ)، وروضة الناظر ص (٩١)، ومنتهى الوصول ص (٢١).
[ ١ / ١٩٢ ]
وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (١).
وذكر بعضهم عدمه عن المحققين، واختاره الآمدي (٢)؛ لئلا يكون لنحو: "قامت الحرب على ساق" و"شابت لمة الليل" حقيقه.
ورد: مشترك الإلزام، إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز قطعًا فيجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وهذا إلزامي.
قال العضد: "والجواب المحقق أن المجاز إنما هو في المفردات، واستعمالها متحقق، ولا مجاز في المركب حتى يلزم أن يكون له معنى فيلزم الاستعمال أو الوضع فيه" (٣). انتهى.
ويأتي الكلام على المركب هل فيه مجاز.
* * *
_________________
(١) انظر: مسلم الثبوت (١/ ٢٨٠) حديث صحح ابن عبد الشكور عدم استلزام المجاز للحقيقة وراجع المستصفى (١/ ٣٤٤)، شرح المحلى (١/ ٢١٠)، وشرح العضد (١/ ٥٣).
(٢) انظر: الأحكام له (١/ ٢٧).
(٣) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (١/ ١٥٤).
[ ١ / ١٩٣ ]