قوله: (وفي للظرفية، قال بعض أصحابنا: حتى في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٢) كقول البصريين.
وأكثر أصحابنا بمعنى "على" كقول الكوفيين.
قال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) وللسببية نحو: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها) (٤) وضعفه بعضهم لعدم ذكره لغة).
_________________
(١) العنوان من الهامش. انظر: الحرف (في) في: العدة (١/ ٢٠٤)، التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١١٣)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٥١ - ٢٥٤)، القواعد والفوائد الأصولية ص (١٤٩)، المحصول (١/ ١/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، الفوائد المشوق ص (٣٧)، الصاحبي في فقه اللغة ص (٢٣٩)، المغني لابن هشام (١/ ١٤٤ - ١٤٦)، تسهيل الفوائد لابن مالك ص (١٤٠ - ١٤١) شرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ١٢) ومعاني الحروف للرماني ص (٩٦).
(٢) سورة طه: (٧١).
(٣) سورة الأنفال: (٦٨).
(٤) رواه البخاري (٣٣١٨) في كتاب بدء الخلق عن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من=
[ ١ / ٢٧٩ ]
الظرف شمل المكاني والزماني، واجتمعا في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١).
والمراد بالظرفية: أن تكون محلا لوقوع الشيء إما حقيقة كما سبق لأن الأجسام هي القابلة للحلول، أو مجازا نحو "نظر في الكتاب" و"سعى في الحاجة" لأن العلم قد صار وعاء النظرة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (٢) لأن الرحمة كأنها صارت محيطة بالمؤمنين إحاطة الجسم بالجسم.
والضابط: أن الظرف والمظروف إن كانا جسمين كـ "زيد في الدار" أو الظرف جسمًا والمظروف عرضًا كـ "الصبغ في الثوب" فالظرفية حقيقة، وإن كانا عرضين كـ "النجاة في الصدق"، أو الظرف عرضًا والمظروف جسمًا نحو ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ (٣) كانت الظرفية مجازا (٤).
_________________
(١) = خشاش الأرض" وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٣١)، وأخرج الحديث البخاري في كتاب بدء الخلق عن ابن عمر ومسلم عن أبي هريرة في كتاب التوبة وابن ماجه في كتاب الزهد وأحمد في مسنده. انظر: صحيح البخاري (٦/ ٣٥٦)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١٧/ ٧٢)، سنن ابن ماجه (٢/ ١٤٢١)، ومسند أحمد (٢/ ٢٦٩).
(٢) سورة الروم: (١ - ٤).
(٣) سورة الإنسان: (٣١).
(٤) سورة يس: (٥٥).
(٥) ما سبق اقتبسه الشارع من تشنيف المسامع للزركشي (ق ٤٥ أ- ب) بتصرف.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وأما قول تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) فقد ذكره المصنف بما يغني عن إعادته، لكن إذا قلنا أنها بمعنى على فتكون للاستعلاء (٢).
وأما التعليل فذكره جماعة أيضًا وذكروا منه ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (٣).
وأما السببية فذكرها المصنف عن بعض الأصحاب تبعًا للعلاقة ابن مفلح وجزم به ابن قاضي الجبل في أصوله.
وأما ابن هشام (٤) في "المغني" فإنه ذكر الحديث من أمثلة التعليل (٥).
لكن قال القرافي: الصحيح ثبوت السببية لقوله - ﷺ - "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" (٦) فإن النفس ليست ظرفًا وذكر الحديث الآخر.
_________________
(١) سورة طه: (٧١).
(٢) وممن قال إنها للاستعلاء العكبري من الحنابلة وهو قول أكثر البصريين. انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٥١).
(٣) سورة يوسف: (٣٢).
(٤) هو عبد الله بن يوسف بن أحمد الأنصاري الحنبلي (جمال الدين أبو محمد) والمعروف بـ "ابن هشام" النحوي المشهور ولد سنة (٧٠٨ هـ) من كتبه: "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" و"قطر الندى"، وتوفي سنة (٧٦١ هـ). انظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩١)، ومعجم المؤلفين (٦/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٥) انظر: المغني لابن هشام (١/ ١٤٥).
(٦) وردت هذه الفقرة من كتاب النبي - ﷺ - الذي كتبه لعمرو بن حزم لأهل اليمن وبين فيه الفرائض والسنن والعقول ولفظ الحديث عند مالك في الموطأ "أن في النفس مائة من الإبل". =
[ ١ / ٢٨١ ]
ومن أقسامها المصاحبة نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ (١) أي معهم وبمعنى "إلى" ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ (٢).
وبمعنى "الباء".
ويركب يوم الروع منا فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى (٣)
* * *
_________________
(١) = وأخرج الحديث أبو داود في المراسيل والنسائي وابن حبان وعبد الرزاق في مصنفه والحاكم في المستدرك والشافعي واحمد وغيرهم، وهو حديث مشهور وصححه الإمام أحمد، وقال عنه الشافعي: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله، قال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة. انظر: موطأ مالك (٤/ ١٧٥)، وسنن النسائي (٨/ ٥٧ - ٦١)، ومسند أحمد (٢/ ٢١٧)، وسنن البيهقي (٨/ ٧٣)، نصب الراية للزيلعي (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٢)، والتلخيص الحبير (٤/ ١٧ - ١٨)، إرواء الغليل للألباني (٧/ ٣) والرسالة للشافعي ص (٤٢٢ - ٤٢٣).
(٢) سورة الأعراف: (٣٨).
(٣) سورة إبراهيم: (٩).
(٤) البيت لزيد الخيل ونسبه إليه الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٤٥٨).
[ ١ / ٢٨٢ ]