قوله: (مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة) فإنهم سموا الله تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا.
لنا: الاستقراء (٢) قالوا: ثبت "قاتل" وضارب وهما أثران قاما بالمفعول، رُدَّ بأنهما للتأثير وهو للفاعل والتأثر للمفعول.
قالوا: التأثير الأثر فإن كان حادثًا افتقر إلى نسبة أخرى وتسلسل، أو قديمًا فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين.
رد: العلم بأنه غيره ضروري ثم لا دليل على وجوب الانتهاء إلى اثر آخر، بل إلى مؤثر أول، ثم بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون المنسوب إليه.
_________________
(١) العنوان من الهامش. راجع: شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠)، وشرح العضد على ابن الحاجب (١/ ١٨١)، شرح تنقيح الفصول ص (٤٨)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٢٢٨).
(٢) فإن لغة العرب استقرئت فلم يوجد فيها اسم فاعل مطلق على شيء إلا والمعنى المشتق منه قائم به وهو يفيد القطع بذلك؛ عن شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠).
[ ١ / ٢٤٥ ]
ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة الخلق. بمعنى المخلوق، وقاله أبن عقيل وابن الزاغوني، وقال ابن قاضي الجبل: هو أول قولي القاضي أبي يعلى والأشعري وأكثر المعتزلة (١)، أجابوا: بأنه ليس فعلًا قائمًا بغيره بل ذاته أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الله تعالى صح الاشتقاق لقيامه بالقدرة القائمة به.
وقال الحنفية وأكثر علمائنا والشافعية وأهل الحديث وحكوه عن السلف الخلق غير المخلوق (٢).
وقال ابن قاضي الجبل: "وذهب الأكثرون إلى أنه زائد مع قدمه مغاير لصفة القدرة، وهو قول جمهور الحنبلية، والقاضي أخيرًا والزاغوني وكثير من المعتزلة وأئمة الشافعية وحكاه البغوي (٣)
_________________
(١) انظر: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١٢٤)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١/ ٢٢٠).
(٢) انظر: بالإضافة إلى المرجعين السابقين الرد على المنطقين لشيخ الإسلام (٢٢٩ - ٢٣١)، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (١/ ١٩٢)، وشرح العضد لمختصر ابن الحاجب (١/ ١٨١) وما بعدها.
(٣) هو الحسين بن مسعود بن محمد البغوي الشافعي (أبو محمد) والملقب بـ "محي السنة" الإمام الزاهد المفسر المحدث الفقيه صاحب المصنفات ومن كتبه "معالم التنزيل في التفسير" "والجمع بين الصحيحين" و"شرح السنة والتهذيب في الفقه"، وتوفي سنة (٥١٦). انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٤/ ٤٨)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٦١ - ٦٢).
[ ١ / ٢٤٦ ]
عن أهل السنة ونقله البخاري (١) من العلماء مطلقًا (٢) وهو قول الكرامية".
قوله (٣): (مسألة: الأبيض ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بالبياض لا على خصوص من جسم وغيره بدليل صحة الأبيض جسم).
المشتق كأبيض وضارب يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، من غير دلالة على خصوص تلك الذات من جسمية وغيرها، وإن دلت على خصوصية كونها جسمًا أو حيوانًا أو غيره فإنما تدل عليه بطريق الالتزام.
قاله الصفي الهندي وابن قاضي الجبل (٤) وقوله: (بدليل صحة الأبيض جسم) فلو قلنا إنها تدل على جسم للزم التكرار.
* * *
_________________
(١) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي الإمام المجتهد المشهور صاحب "الجامع الصحيح وخلق أفعال العباد والأدب المفرد والضعفاء والعلل" وغيرها من المؤلفات العظيمة، ولد ﵀ سنة (١٩٤)، وتوفي سنة (٢٥٦ هـ). انظر ترجمته: في شذرات الذهب (٢/ ١٣٤)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٧)، وهدي الساري لابن حجر (١٤/ ٤٧٧) وما بعدها ومعجم المؤلفين (٩/ ٥٢ - ٥٤).
(٢) انظر: كتاب خلق أفعال العباد للبخاري ص (٤٧).
(٣) في الهامش "الأبيض".
(٤) انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٢٢١)، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (١/ ١٨٢)، وفواتح الرحموت (١/ ١٩٦).
[ ١ / ٢٤٧ ]