قوله: (مسألة في القرآن المعرب عند ابن الزاغوني والمقدسي ونفاه الأكثر) النفي ذكره أبو بكر وأبو الخطاب وابن عقيل والقاضي وذكره قول عامة الفقهاء والمتكلمين (٢).
وعن ابن عباس ومجاهد (٣) وسعيد بن جبير (٤)
_________________
(١) العنوان من الهامش. انظر: هذا المبحث في: تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١١٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٩٢)، الأحكام للآمدي (١/ ٣٨ - ٣٩)، الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص (٤١ - ٤٧)، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (١/ ١٣٥ - ١٤١)، والمزهر له (١/ ٢٦٦).
(٢) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٢٧٨١١)، الواضح لابن عقيل (١/ ١٦٨ أ) العدة لأبي يعلى (٣/ ٧٠٧).
(٣) هو مجاهد بن جبر المكي المخزومي مولاهم (أبو الحجاج) التابعي المشهور كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه آية في الورع والصلاح وتوفي سنة (١٠٣ هـ). انظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ١٢٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٨٣).
(٤) هو سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدي مولاهم (أبو عبد الله) التابعي =
[ ١ / ٢٣٠ ]
وعكرمة (١). وعطاء وغيرهم فيه ألفاظ بغير العربية، وذكره أبو عبيد قول أهل العلم من الفقهاء وأن الأول قول أهل العربية، وجمع بينهما بتعريب (٢) لها فصارت عربية، وقاله ابن الزاغوني والشيخ موفق الدين ونصره ابن برهان (٣) وجماعة بعد الاتفاق على أنه ليس فيه كلام مركب على أساليب غير العربية وأن فيه أعلامًا إلى على غير لسان العرب كجبريل وميكائيل ولوط.
قال الغزالي: لا خلاف أن فيه أعلامًا بغير العربية، والخلاف في الألفاظ المفردة غير الإعلام لا في الأساليب (٤).
_________________
(١) = المشهور بالعلم والورع والعبادة قتله الحجاج ظلمًا وعدوانًا سنة (٩٥ هـ). انظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ٢٥)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٥٦ - ٢٦٧).
(٢) هو عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس - ﵄ - وأصله من البربر وهو أحد التابعين المكثرين عن ابن عباس ومن فقهاء مكة عالم بالتفسير، وتوفي سنة (١٠٧ هـ). انظر ترجمته: في شذرات الذهب (١/ ١٣٠)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٨٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٣ - ٢٧٣).
(٣) معنى (تعريب لها) أن الكلمات المعربة الواردة في القرآن الكريم أصولها أعجمية واستعملها أهل اللسان حتى أضحت عربية باستعمالهم لها.
(٤) انظر: الروضة لابن قدامة ص (٣٥)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (١/ ١١٥ - ١١٧).
(٥) انظر: المستصفى (١/ ١٠٥ - ١٠٦).
[ ١ / ٢٣١ ]
والمثبت (١): (المشكاة) (٢) هندية، و(قسطاس) (٣) رومية و(إستبرق) (٤) و(سجيل) (٥) فارسية.
رد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان كالدواة والمنارة والصابون والتنور رد: بأنه بعيد لظهور التعريب في الإستبرق والسجيل.
النافي: بما سبق في الشرعية (٦)، وبقوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (٧) فنفي تنوعه.
_________________
(١) هذا استدلال القائلين بوقوع المعرب في القرآن واستدلالهم لهم بهذه الألفاظ القرآنية الكريمة من حيث وقوعها في الكتاب العزيزة وهي في الأصل ليست عربية.
(٢) وردت كلمة مشكاة في سورة النور الآية: (٣٥) ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ﴾ وأصح الأقوال في معناها في الآية بأنها الكوة كما ذكره ابن عطية. انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢٩٠)، وفتح القدير للشوكاني (٣٢١٤).
(٣) وردت كلمة "قسطاس" في عدة مواضع من القرآن ومنها الآية (١٨٢) من سورة الشعراء ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾.
(٤) من المواضع التي وردت فيها الآية (٣٦) من سورة الكهف والإستبرق غليظ الديباج. انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٨٢).
(٥) من المواضع التي وردت فيها الآية (٨٢) من سورة هود، وسجيل بالفارسية حجارة من طين قاله ابن عباس. انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وفتح القدير (٢/ ٥١٥).
(٦) أي احتج النافي لوقوع المعرب في القرآن بما استدل به النافون لوقوع الأسماء الشرعية وسبق ذكر استدلالهم. انظر: التبصرة للشيرازي ص (١٨١)، ومختصر ابن الحاجب (١/ ١٧٠).
(٧) سورة فصلت: (٤٤).
[ ١ / ٢٣٢ ]
ورد: بمنع نفيه فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميًّا مع كون المخاطب عربيًّا لا يفهمه وإن كان الأعجمي والعربي صفتا الكلام لم يلزم نفيه مطلقًا لجواز كون بعضه أعجميًّا يفهم.
* * *
[ ١ / ٢٣٣ ]