قوله: (ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح) (٢) لما فرغ من شرط المجاز المتفق عليه عند الجمهور، وهو أن يكون بين محلى الحقيقة والمجاز علاقة مخصوصة بأن يكون لازمه، أو ملزومه، أو جزءه، أو كله، أو غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه شرع في بيان شمرطه المختلف فيه، وهو أن إطلاق الاسم على مسماه المجازي هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولًا عن العرب، أو يكفي فيه ظهور العلاقة المعتبرة في التجوز، فذهب إلى كل طائفة، والمختار هو الثاني (٣) وهو عدم الاشتراط، وإنما قال في الآحاد لأن النقل في غير آحاد الصور وهو نقل الأنواع كنقل جواز إطلاق اسم الملزوم على اللازم مثلًا وغيره من
_________________
(١) العنوان من الهامش.
(٢) الأحكام للآمدي (١/ ٣٩ - ٤٠)، شرح العضد على ابن الحاجب (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، فواتح الرحموت (١/ ٢٠٣).
(٣) راجع تحرير المنقول للمرداوي (١/ ١١٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٧٩)، والعضد على ابن الحاجب (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، والأحكام للآمدي (١/ ٣٩ - ٤٠)، وفواتح الرحموت (١/ ٢٠٣)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٢٤).
[ ١ / ١٨٤ ]
الأنواع المذكورة معتبر وفاقًا، إذ لا يجوز إطلاق اسم أحد الشيئين على الآخر بأي علاقة كانت بينهما بل يجب أن تكون العلاقة من المذكورات.
ووجه عدم اشتراطه: أنه لو كان مشترطًا لتوقف أهل العربية في إطلاق اسم محل الحقيقة على محال المجاز على سماعهم من العرب استعمال ذلك الاسم في ذلك المعنى، لكنهم لا يتوقفون، لأنهم إذا وجدوا بين محلي الحقيقة والمجاز أحد العلاقات المذكورة أطلقوا الاسم عليه وإن لم يسمعوه من العرب.
وأيضًا: فإنه لو كان نقليًّا لما افتقر المستعملون إلى النظر في العلاقة بين محل الحقيقة والمجاز، لأن النقل عن العرب يكفي حينئذ لكنهم يفتقرون إلى النظر في العلاقة.
* * *
[ ١ / ١٨٥ ]