قوله: (والفرض والواجب متباينان لغة ومترادفان شرعًا في أصح الروايتين، واختارها ابن عقيل وغيره وقاله الشافعية.
والثانية: الفرض آكد واختارها ابن شَاقِلَّا (٢) والحلواني وذكره ابن عقيل عن أصحابنا وقاله الحنفية.
فقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع به.
وقيل: ما لايسقط في عمد ولا سهو.
_________________
(١) العنوان من الهامش. انظر: هذا المبحث في: العدة لأبي يعلى (١/ ٦٢ و٢/ ٧٧٦ - ٣٨٤)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلى ص (٦٣ - ٦٤)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (١ /ق ٩١ ب- ٩٢ أ)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥١ - ٣٥٥)، الأحكام للآمدي (١/ ٧٥ - ٧٦)، شرح تنقيح الفصول ص (٧١)، وفواتح الرحموت (١/ ٥٨ - ٥٩).
(٢) هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا الحنبلي الفقيه الأصولي (أبو إسحاق البزار) شيخ الحنابلة وكانت له حلقة للفتيا بجامع المنصور وهو عالم جليل القدر. توفي سنة (٣٦٩ هـ). انظر ترجمته: في طبقات الحناللة (٢/ ١٢٨ - ١٣٩)، وشذرات الذهب (٣/ ٦٨)، المدخل لابن بدران ص (٤١١ - ٤١٢).
[ ١ / ٣٣٢ ]
وذكر ابن عقيل رواية عن أحمد ﵀ الفرض: ما لزم بالقرآن والواجب: ما كان بالسنة).
أما تباينهما لغة فلأن الفرض يطلق بمعنى التقدير ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١) وبمعنى الإنزال (٢) ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (٣) وبمعنى الإحلال (٤) ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ﴾ (٥) وبمعنى التأثير كـ "فرضه القوس" (٦)، والواجب الساقط والثابت كما تقدم.
وأما شرعًا فمترادفان في قول الشافعية وإحدى الروايتين عن أحمد خلافًا للحنفية ومن تقدم ذكره من الحنابلة (٧).
واختلف اختيار القاضي أبي يعلى (٨).
الدليل على الترادف قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (٩)
_________________
(١) سورة البقرة: (٢٣٧).
(٢) في الأصل الإنزل ولعل الألف سقطت سهوًا.
(٣) سورة القصص: (٨٥).
(٤) في الأصل: "الإحليلات".
(٥) سورة الأحزاب: (٣٨).
(٦) انظر: مادة "فرض" في الصحاح للجوهري (٣/ ١٠٧٩)، والقاموس المحيط (٢/ ٣٥٢).
(٧) انظر: الواضح لابن عقيل (٢ / ق ٢ أ) وروضة الناظر للموفق ص (١٦) والمستصفى للغزالي (١/ ٦٦)، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (١/ ٢٢٨ - ٢٣٢)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٥٥)، وأصول السرخسي (١/ ١١٠)، وفواتح الرحموت (١/ ٥٨).
(٨) انظر: العدة لأبي يعلى (١/ ١٦٢ و٢/ ٣٧٦ - ٣٨٤).
(٩) سورة البقرة (١٩٧).
[ ١ / ٣٣٣ ]
أي أوجبه، والأصل تناوله حقيقة وعدم غيره نفيًا للمجاز والاشتراك.
وفي الصحيحين (١) أن النبي - ﷺ - قال: "يقول الله تعالى: ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه" أي أوجبت.
وإذا قلنا بأن الفرض آكد على الرواية الأخرى فقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع به كالصلاة والزكاة، والواجب: ما ثبت بدليل ظني كالذي ثبت وجوبه بالقياس.
وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو كأركان الصلاة.
وقال الإِمام أحمد: لا يسمى فرضًا إلا ما ثبت بالقرآن (٢).
ولهذا اختلفت الرواية عنه في المضمضة والاستنشاق وهل يسميان فرضًا أم لا؟ على روايتين بناء على تناول القرآن (٣).
* * *
_________________
(١) كذا في الأصل والحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٤/ ١٢٩)، وانظر فتح القدير للشوكاني (٢/ ٢٤١).
(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (٦٣ - ٦٤).
(٣) انظر: المرجع السابق.
[ ١ / ٣٣٤ ]