قوله: (وفي الأفعال والحروف وفاقًا لابن عبد السلام والنقشواني (٢) ومنع الإمام الحرف مطلقًا والفعل والمشتق إلا بالتبع) قال الشيخ عز الدين في كتاب المجاز: وقد تجوزت العرب في الأسماء والأفعال والحروف، فمن التجوز في الأسماء التعبير بالأسد عن الشجاع وبالبحر عن الجواد وهو كثير، وأما الحروف فقد تجوزوا ببعضها كـ "هل" تجوزوا بها عن الأمر، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) أي فأسلموا - والنفي ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ (٤) أي ما ترى - وعد حروفًا كثيرة.
وأما الأفعال فقد تجوزوا بالماضي عن المستقبل تشبيهًا له
_________________
(١) العنوان في الهامش. انظر: تحرير للمنقول للمرداودي (١/ ١١٣)، الفوائد المشرق إلى علوم القرآن ص (٣٦)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٨٨)، نهاية السول (١/ ١٧٤)، شرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٢١)، الإبهاج بشرح المنهاج (١/ ٣١٢)، فواتح الرحموت (١/ ٣٢٦).
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) سورة هود: (١٤).
(٤) سورة الحاقة: (٨).
[ ١ / ٢٠٨ ]
في التحقيق، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (١) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ (٢) ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٣) وعكسه ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ (٤) أي تلته، وبلفظ الخبر عن الأمر ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) وعكسه نحو ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (٦) وقال فخر الدين الرازي: "وهو المراد بقول المصنف ومنع الإمام في المحصول لا يدخل في الحرف لأن مفهومه غير مستقل بنفسه فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه (٧) كان حقيقة وإلا فهو مجاز، فالتركيب عقلي لا لغوي" (٨).
وأما الأفعال والمشتقات فقال الفخر: لا يدخلها المجاز بالذات، لأنهما يتبعان أصولهما وأصل كل منهما المصدر لكون الأفعال مشتقة من المصادر على الصحيح، والأفعال أصل للصفات المشتقة منها فتكون المصادر أصلًا لها أيضًا، وإذا كان كذلك فيمتنع دخول المجاز فيها إلا بعدد دخوله في المصادر التي في ضمنها فإن كان المصدر حقيقة كانا كذلك وإلا فلا (٩).
_________________
(١) سورة الأعراف: (٤٤).
(٢) سورة الأعراف: (٤٨).
(٣) سورة الأعراف: (٥٠).
(٤) سورة البقرة: (١٠٢).
(٥) سورة البقرة: (٢٣٣).
(٦) سورة مريم: (٧٥).
(٧) في المحصول ضمه إليه.
(٨) عن المحصول (١/ ١/ ٤٥٥) باختصار.
(٩) عن المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦) باختصار.
[ ١ / ٢٠٩ ]
والحاصل أنه لا يدخل فيهما المجاز إلا بواسطة دخوله في المصدر (١).
وقد ضعف شارح المحصول كلام صاحب المحصول، أما في الفعل فإنه يستعمل في المستقبل مجازًا، وكذا صيغة المستقبل في الماضي مع عدم دخول المجاز في المصدر الذي هو في ضمن الفعل الماضي أو المستقبل، وأما في المشتق فلأن اسم الفاعل قد يستعمل في المفعول مجازًا وعكسه مع عدم دخول المجاز في المصدر، وأيضًا فقد يطلق الضارب على من صدر منه الضرب في الماضي وعلى من يصدر منه في المستقبل بطريق المجاز مع عدم دخول المجاز في الضرب الذي هو مصدره.
إذا علم هذا فقول المصنف (ومنع الإمام الحرف مطلقًا) مراده بالنسبة إلى مجاز الإفراد وإلا فقد سبق أنه يجوِّز دخول المجاز فيه بالإنضمام لكنه جعله من مجاز التركيب لا الإفراد الذي هو بحث الأصولي (٢).
* * *
_________________
(١) عن المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٦) باختصار.
(٢) انظر: المحصول للرازي (١/ ١/ ٤٥٥).
[ ١ / ٢١٠ ]