قوله: (مسألة: الندب تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة وغيرهما، ومنعه الأكثر) قد تقدم أن المراد بالندب المندوب، وكذا قال هنا ابن مفلح، وابن قاضي الجبل.
زاد ابن قاضي الجبل: والأصح أنه من التكليف خلافًا للجويني (٢)، إذ معناه طلب ما فيه كلفة، وقد يكون أشق من الواجب وليست المشقة منحصرة في الواجب.
_________________
(١) العنوان من الهامش.
(٢) وممن ذهب إلى أن المندوب تكليف من الحنابلة ابن عقيل والموفق والطوفي، كما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأبو بكر الباقلاني، ومنع ابن حمدان من الحنابلة من ذلك وهو قول أكثر العلماء. قال الآمدي وهو الحق. انظر: الروضة ص (١٦)، ومختصر الطوفي في ص (١١)، والمسودة ص (٣٥)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٥)، والأحكام للآمدي (١/ ٩٢)، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (٢/ ٥)، وشرح تنقيح الفصول ص (٧٩) وبيان المختصر للأصبهاني (١/ ٣٩٦) وشرح المحلي على جمع الجوامع (١/ ١٧١)، وفواتح الرحموت (١/ ١١٢).
[ ١ / ٤٠١ ]
قال جماعة: وهي لفظية (١).
فائدة: من المندوب ما يلزم بالشروع كحج التطوع، ومنه ما لا يلزم كالاعتكاف، ومنه ما فيه خلاف كالصوم والصلاة، والمقدم عدم اللزوم خلافًا لأبي حنيفة وإحدى الروايات عن أحمد، والثالثة: الفرق بين الصوم والصلاة فتلزم دونه (٢).
* * *
_________________
(١) عنون الجويني لهذه المسألة بقوله "مسألة لفظية". وقال الأصفهاني في بيان المختصر: والمسألة لفظية، أي النزاع فيها مبني على تفسير لفظ التكليف، فإن أريد بالتكليف ما يترجح فعله على تركه فالمندوب تكليف، وإن أريد به أنه مطلوب طلبًا يمنع النقيض فهو ليس بتكليف. أ. هـ. بيان المختصر (١/ ٣٩٦)، وانظر البرهان للجويني (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٢) عدم اللزوم مذهب الحنابلة والشافعية، وذهب المالكية والحنفية إلى اللزوم بالشرع، راجع تفصيل المسألة والاستدلال للأقوال في مختصر الطوفي ص (١١) وشرحها له (١ / ق ١١٧ أ) والمسودة ص (٦٠) وتحرير المنقول للمرداويَ (١/ ١٦٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٠٧ - ٤١)، وانظر أصول السرخسي (١/ ١١٥ - ١١٦)، فواتح الرحموت (١/ ١١٤)، وتقريرات الشربيني على جمع الجوامع (١/ ٩٠).
[ ١ / ٤٠٢ ]