قوله: (ويلزم بالشروع (قال بعضهم: هذه من مسائل الفقه ولم يتعرض لها الأصوليون، فإذا شرع فيه فهل يلزمه بالشروع أم لا؟
في المسألة قولان:
أحدها: يلزمه؛ لأنه فرض، والفرض يلزم بالشروع.
والثاني: لا يلزم بالشروع؛ لأنه إنما يتعين بالفعل، ويحمل على الفراغ منه لا على الشروع فيه.
(قال بعض أصحابنا: هذان القولان مأخوذان من احتمالين قالهما صاحب التلخيص في اللقيط إذا أراد الملتقط رده إلى الحاكم مع قدرته.
لكن قاس احتمال الجواز على اللقطة، واحتمال المنع علله بأنه فرض كفاية، وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينًا) (٢).
_________________
(١) العنوان من الهامش. وراجع هذا المبحث في القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٨٨ - ١٨٩)، شرح الكوكب المنير (١/ ٣٧٨)، والبحر المحيط للزركشي (١/ق ٧٧ ب).
(٢) ما بين المعكوفين أخذه الشارع عن البعلي. انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (١٨٨).
[ ١ / ٣٤٩ ]
قال القاضي علاء الدين ابن اللحام: ويظهر لي أخذ القولين من مسألة أخرى وهي: أن حفظ القرآن فرض كفاية إجماعًا، فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ولا عذر حرم على الأصح، قال الإِمام أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه (١).
وفيه وجه يكره قدمه بعضهم (٢).
* * *
_________________
(١) على المسلم أن يتعاهد القرآن الكريم ويحذر من تعريضه للنسيان فمما جاء فيمن حفظه ثم نسيه حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: "عرضت على أجور أمتي حتى القذارة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها" أخرجه أبو داود (٤٦١) في كتاب الصلاة والترمذي (٣٠٨٣) في أبواب فضائل القرآن، قال عنه الحافظ ابن حجر: في إسناده ضعف، وأخرج أبو داود عن سعد بن عبادة (١٤٧٤) مرفوعًا (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله ﷿ يوم القيامة أجذم) ورواه الدارمي في سننه (٣٣٤٣) في كتاب فضائل القرآن. انظر: سنن أبي داود (١/ ٣١٦ و٢/ ١٥٨)، وجامع الترمذي (٨/ ٢٣٣)، وسنن الدارمي (٢/ ٣١٤ - ٣١٥)، وفتح الباري (٩/ ٨٦)، والتبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (٣٦).
(٢) انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص (١٨٨ - ١٨٩).
[ ١ / ٣٥٠ ]