. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عَلَى حِكْمَةٍ مُنَاقِضَةٍ لِحِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهِيَ قَتْلُ الْأَبِ قِصَاصًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إِعْدَامَ الْأَبِ، وَكَوْنُهُ سَبَبَ وُجُودِ الِابْنِ يَقْتَضِي اسْتِبْقَاءَهُ كَمَا سَبَقَ، فَتَنَاقَضَتِ الْحِكْمَتَانِ: حِكْمَةُ السَّبَبِ، وَحِكْمَةُ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ. وَأَمَّا الْمَانِعُ: فَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ. فَالْأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنَ السَّبَبِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ. وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ مِنَ الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ مِنْ مُقَارَنَةِ عَدَمِهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوُجُودُ لَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ بَلْ لِوُجُودِ السَّبَبِ. ثُمَّ قَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَانِعِ الْحُكْمِ، وَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ، مُقْتَضَاهُ نَفْيُ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ، كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ. وَإِلَى مَانِعِ السَّبَبِ، وَهُوَ كُلُّ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ يَقِينًا، كَالدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ. قُلْتُ: وَمِثَالُهُ قَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْطِ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ مِنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ وُجُودُهُمَا، وَمِنَ الْمَانِعِ انْتِفَاؤُهُ. قُلْتُ: وَمَدَارُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَالْقَرَافِيِّ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِي فُرُوقٍ نَافِعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ: فَمِنْهَا: أَنَّ الشَّرْطَ وَجُزْأَهُ وَجُزْءَ الْعِلَّةِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ، فَهِيَ تَلْتَبِسُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ الشَّرْطِ، وَجُزْأَهُ فِي غَيْرِهِ، وَمُنَاسَبَةَ جُزْءِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهِ.
[ ١ / ٤٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مِثَالُهُ: الْحَوْلُ: مُنَاسَبَتُهُ فِي السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ لِتَكْمِيلِهِ الْغِنَى الْحَاصِلَ بِهِ بِالتَّنْمِيَةِ. وَجُزْءُ الْعِلَّةِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ مُنَاسَبَتُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَعْضِ الْغِنَى. فَالْعِلَّةُ وَجُزْؤُهَا مُؤَثِّرَانِ، وَالشَّرْطُ مُكَمِّلٌ لِتَأْثِيرِ الْعِلَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفَ بَعْضُهُمُ الشَّرْطَ بِمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ تَأْثِيرُ الْمُؤَثِّرِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ شَرْطِهِ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ وَالْجَوَابُ بِمَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ السَّبَبِ مُؤَثِّرًا مُنَاسِبًا فِي نَفْسِهِ، وَالشَّرْطُ مُكَمِّلٌ مُنَاسِبٌ فِي غَيْرِهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ أَجْزَاءَ الْعِلَّةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ، وَالْعِلَلُ الْمُتَعَدِّدَةُ إِذَا وُجِدَتْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ، فَمَا الْفَرْقُ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ جُزْءَ الْعِلَّةِ إِذَا انْفَرَدَ لَا يَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا، كَأَوْصَافِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ إِذَا اجْتَمَعَتْ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَلَوِ انْفَرَدَ بَعْضُهَا كَالْقَتْلِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ قَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِي لَمْ يَجِبِ الْقَوَدُ، بِخِلَافِ الْعِلَلِ الْمُتَعَدِّدَةِ، فَإِنَّ بَعْضَهَا إِذَا انْفَرَدَ اسْتَقَلَّ بِالْحُكْمِ، كَمَنْ لَمَسَ وَنَامَ وَبَالَ،
[ ١ / ٤٣٧ ]