. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قَوْلُهُ: «وَاصْطِلَاحًا»، أَيْ: وَالتَّوَاتُرُ فِي الِاصْطِلَاحِ، أَيِ: اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ وَعُرْفِهِمْ: هُوَ «إِخْبَارُ قَوْمٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِكَثْرَتِهِمْ، بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ» . فَقَوْلُنَا: إِخْبَارُ قَوْمٍ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ -: مَصْدَرٌ، نَحْوَ: أَخْبَرَ إِخْبَارًا، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا: جَمْعُ خَبَرٍ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ التَّوَاتُرَ، وَالْآحَادَ الْمُسْتَفِيضَ، وَغَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ أَخْبَارُ قَوْمٍ. وَقَوْلُنَا: «يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ»: احْتِرَازٌ مِنْ إِخْبَارِ قَوْمٍ لَا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهُوَ الْآحَادُ. وَقَوْلُنَا: لِكَثْرَتِهِمْ: احْتِرَازٌ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَعْصُومِ، كَآحَادِ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ; فَإِنَّهُ خَبَرُ قَوْمٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، بَلْ يَمْتَنِعُ الْكَذِبُ عَلَيْهِمْ أَصْلًا، وَلَيْسَ بِتَوَاتُرٍ، لِعَدَمِ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُنَا: «تَوَاطُؤُهُمْ»: بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْهَمْزَةِ: هُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّهُ تَفَاعُلٌ مِنَ الْوَطْءِ، وَتَوَاطِيهِمْ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَبِالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ: هُوَ مَنْقُوصٌ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنْ حُذِفَ الْهَمْزُ وَقُلِبَتْ ضَمَّةُ الطَّاءِ كَسْرَةً تَخْفِيفًا وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْهَمْزُ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِهَا، وَالْمُوَاطَأَةُ: الْمُوَافَقَةُ. وَقَوْلُنَا: «بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ»، أَيْ: لِلتَّوَاتُرِ شُرُوطٌ قَدْ ذُكِرَتْ فِي مَسَائِلِهِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: التَّوَاتُرُ يُفِيدُ الْعِلْمَ، أَيْ: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَخَالَفَ السُّمَنِيَّةُ، وَالْبَرَاهِمَةُ أَيْضًا، أَيْ: قَالُوا: لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بَلِ الظَّنَّ، «إِذْ حَصَرُوا»، أَيْ: إِنَّمَا خَالَفُوا فِي إِفَادَةِ الْمُتَوَاتِرِ الْعِلْمَ ; لِأَنَّهُمْ حَصَرُوا «مَدَارَكَ الْعِلْمِ فِي الْحَوَاسِّ
[ ٢ / ٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الْخَمْسِ»، أَيْ: قَالُوا: لَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ إِلَّا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ: السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالشَّمِّ، وَالذَّوْقِ، وَاللَّمْسِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السُّمَنِيَّةُ - بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ -: فِرْقَةٌ مِنْ عَبْدَةِ الْأَصْنَامِ، تَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ، وَتُنْكِرُ وُقُوعَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ. قَالَ: وَالْبَرَاهِمَةُ: قَوْمٌ لَا يُجَوِّزُونَ عَلَى اللَّهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ. قُلْتُ: إِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا ; لِأَنِّي سَمِعْتُ كَثِيرًا مِنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ الْأُصُولِيِّينَ، بَلْ وَخَاصَّتِهِمْ، يَقُولُونَ: السَّمْنِيَّةُ - بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ - وَيَعْتَقِدُونَهَا نِسْبَةً إِلَى السَّمْنِ الْمَأْكُولِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: السَّمَّنِيَّةُ - بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا - وَلَيْسَ فِيهَا تَشْدِيدٌ. قَوْلُهُ: «لَنَا»، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ الْعِلْمَ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْقَطْعَ حَاصِلٌ لَنَا بِوُجُودِ الْبُلْدَانِ وَالْأَقَالِيمِ النَّائِيَةِ، كَمَكَّةَ، وَمِصْرَ، وَبَغْدَادَ، وَالْهِنْدِ، وَالصِّينِ، وَبِوُجُودِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، كَأُمَّةِ نُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَهُودٍ، وَصَالِحٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ، وَحُصُولُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، لَا مِنْ جِهَةِ الْحِسِّ وَلَا الْعَقْلِ، إِنَّمَا هُوَ بِالتَّوَاتُرِ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ. قَوْلُهُ: «وَأَيْضًا الْمُدْرَكَاتُ الْعَقْلِيَّةُ كَثِيرَةٌ»، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِبْطَالِ حَصْرِهِمْ مَدَارِكَ الْعِلْمِ فِي الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ كَثِيرَةٌ، وَمِنَ الْمُدْرَكَاتِ الْعَقْلِيَّةِ حَصْرُكُمُ الْمَذْكُورُ، أَيْ: حَصْرُكُمْ لِمَدَارِكِ الْعِلْمِ فِي الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ; لِأَنَّكُمْ إِنَّمَا قَرَّرْتُمُوهُ وَأَدْرَكْتُمُوهُ عَقْلًا. فَنَقُولُ: هَذَا الْحَصْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَكُمْ، أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا لَكُمْ، بِطُلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ مَدَارِكَ الْعِلْمِ مَحْصُورَةٌ فِي الْحَوَاسِّ ; لِأَنَّ هَذَا عِلْمٌ
[ ٢ / ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قَدْ حَصَّلْتُمُوهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَوَاسِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا، لَكَانَ هَذَا الْحَصْرُ عَلَى ظَنٍّ، لَكِنَّ الظَّنَّ لَا يُفِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ. قَوْلُهُ: «قَالُوا لَوْ أَفَادَ الْعِلْمَ»، لَاشْتَرَكْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ بِالضَّرُورَةِ ; خُصُوصًا عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَلَوِ اشْتَرَكْنَا جَمِيعًا فِي حُصُولِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ لَمَا خَالَفْنَاكُمْ فِيهِ ; لِاضْطِرَارِ حُصُولِ الْعِلْمِ لَنَا إِلَى الْمُوَافَقَةِ، كَمَا أَنَّا لَمَّا شَارَكْنَاكُمْ فِي الْعُلُومِ الْحِسِّيَّةِ لَمْ نُخَالِفْكُمْ فِيهَا، فَلَمَّا لَمْ نُشَارِكْكُمْ فِي الْعِلْمِ التَّوَاتُرِيِّ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ. قَوْلُهُ: قُلْنَا: عِنَادٌ وَاضْطِرَابٌ فِي الْعَقْلِ، هَذَا جَوَابُ دَلِيلِهِمْ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ مُخَالَفَتَكُمْ لَنَا فِي إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ الْعِلْمَ ; إِمَّا عِنَادٌ مِنْكُمْ، أَوِ اضْطِرَابٌ فِي عُقُولِكُمْ أَوْ طِبَاعِكُمْ، كَمَا يُخَالِفُ فِي الْحِسِّيَّاتِ لِاضْطِرَابِ عَقْلِهِ وَمِزَاجِهِ أَوْ حَوَاسِّهِ، نَحْوَ: مَنْ يَجِدُ طَعْمَ الْعَسَلِ مُرًّا، لِغَلَبَةِ الصَّفْرَاءِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: «ثُمَّ يَلْزَمُكُمْ»، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا إِلْزَامٌ عَلَى مُقْتَضَى دَلِيلِهِمْ. وَتَقْرِيرُهُ: إِنْ لَزِمْنَا إِنْكَارُ إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ الْعِلْمَ بِمُخَالَفَتِكُمْ لَنَا، لَزِمَكُمْ إِنْكَارُ إِفَادَةِ الْمَحْسُوسَاتِ الْعِلْمَ: بِمُخَالَفَةِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ لَكُمْ. وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْإِلْزَامِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ; فَمَا أَجَبْتُمْ بِهِ السُّوفِسْطَائِيَّةَ عَنْ إِفَادَةِ الْحَوَاسِّ الْعِلْمَ ; فَهُوَ جَوَابُنَا لَكُمْ عَنْ إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ الْعِلْمَ. تَنْبِيهٌ: وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ السُّوفِسْطَائِيَّةِ هَا هُنَا ; فَلْنَذْكُرْ هَذِهِ النِّسْبَةَ، وَفِرَقَ أَهْلِهَا وَمَذَاهِبَهُمْ، تَكْمِيلًا لِفَائِدَةِ النَّاظِرِ. أَمَّا نِسْبَتُهُمْ فَهِيَ لِتَجَاهُلِهِمْ ; لِأَنَّ سَفْسَطَ، أَيْ: تَجَاهَلَ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَجَاهُلِهِمْ، وَقِيلَ: لِهَذَيَانَاتِهِمْ، يُقَالُ: سَفْسَطَ فِي الْكَلَامِ، إِذَا هَذَى فِي كَلَامِهِ.
[ ٢ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وَأَمَّا فِرَقُهُمْ فَثَلَاثٌ: إِحْدَاهُنَّ: اللَّاأَدْرِيَةُ: نِسْبَةٌ إِلَى اللَّاأَدْرِي، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ ثُبُوتَ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَا انْتِفَاءَهُ، بَلْ نَحْنُ مُتَوَقِّفُونَ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ شُبَهِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: رَأَيْنَا الْمَذَاهِبَ ; فَوَجَدْنَا أَهْلَ كُلِّ مَذْهَبٍ يَدَّعُونَ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ، وَخَصْمُهُمْ يُكَذِّبُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَرُبَّمَا ادَّعَى الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِبُطْلَانِ مَذْهَبِهِمْ ; فَأَوْجَبَ ذَلِكَ التَّوَقُّفَ. الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: تُسَمَّى الْعِنَادِيَّةُ: نِسْبَةٌ إِلَى الْعِنَادِ ; لِأَنَّهُمْ عَانَدُوا ; فَقَالُوا: نَحْنُ نَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا مَوْجُودَ أَصْلًا، وَعُمْدَتُهُمْ ضَرْبُ الْمَذَاهِبِ بِبَعْضِ، وَالْقَدْحُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْإِشْكَالَاتِ الْمُتَّجِهَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ لَكَانَ إِمَّا مُمْكِنًا أَوْ وَاجِبًا، وَالْقِسْمَانِ بَاطِلَانِ لِلْإِشْكَالَاتِ الْقَادِحَةِ فِي الْإِمْكَانِ وَالْوُجُوبِ، وَلَوْ كَانَ الْجِسْمُ مَوْجُودًا، لَكَانَ قَبُولُهُ لِلِانْقِسَامِ ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَنَاهِيًا، أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ: بَاطِلٌ لِأَدِلَّةِ نُفَاةِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ، وَالثَّانِي: بَاطِلٌ لِأَدِلَّةِ مُثْبِتِيهِ. الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: تُسَمَّى الْعِنْدِيَّةُ، نِسْبَةٌ إِلَى لَفْظِ عِنْدَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَحْكَامُ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةٌ لِاعْتِقَادَاتِ النَّاسِ فِيهَا ; فَكُلُّ مَنِ اعْتَقَدَ شَيْئًا ; فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ عِنْدَهُ وَفِي اعْتِقَادِهِ ; فَالْعَالَمُ مَثَلًا قَدِيمٌ عِنْدَ مَنِ اعْتَقَدَ قِدَمَهُ، مُحْدَثٌ عِنْدَ مَنِ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ، كَالصَّفْرَاوِيِّ: يَجِدُ السُّكَّرَ فِي فَمِهِ مُرًّا، وَغَيْرِهِ يَجِدُهُ حُلْوًا ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَقَائِقَ تَابِعَةٌ لِلْإِدْرَاكَاتِ. هَذِهِ فِرَقُ السُّوفِسْطَائِيَّةِ وَمَقَالَاتُهُمْ. وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مُنَاظَرَتِهِمْ ; فَقَالَ
[ ٢ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُنَاظِرُونَ بِالدَّلِيلِ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ حَقِيقَةَ الدَّلِيلِ وَمُقَدَّمَاتِهِ وَسَائِرَ الْأَشْيَاءِ، لَكِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى قَطْعِهِمْ أَنْ يُضْرَبُوا، وَيُحَرَّقُوا بِالنَّارِ، حَتَّى يَجِدُوا حَقِيقَةَ الْأَلَمِ ; فَتَبْطُلُ دَعْوَاهُمْ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُنَاظَرُونَ وَيُلْزَمُونَ أُمُورًا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ تَسْلِيمِهَا. مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: هَلْ لِمَذْهَبِكُمْ هَذَا حَقِيقَةٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا ; لَمْ يَسْتَحِقْ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي إِنْكَارِ الْمَوْجُودَاتِ، وَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، أَبْطَلُوا قَوْلَهُمْ بِإِنْكَارِ الْحَقَائِقِ، وَمِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: هَلْ تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الدُّخُولِ فِي النَّارِ، وَالدُّخُولِ فِي الْمَاءِ؟ أَوْ بَيْنَ ضَرْبِكُمْ وَعَدَمِهِ؟ أَوْ بَيْنَ مَذْهَبِكُمْ وَمَا يُنَاقِضُهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، اعْتَرَفُوا بِالْحَقَائِقِ، وَإِلَّا عُرِّفُوا الْحَقَائِقَ بِالضَّرْبِ وَالْإِيلَامِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[ ٢ / ٧٨ ]