من السبيل الذي مضى عليه علماء الأمة نظم المعارف والعلوم في بحور الشعر لتسهيل حفظها، واستحضارها، غير أن ما ينظم من المؤلفات المنثورة عادة لا يكون إلا من الصنف العالي القدر المنتخل ما فيه من أثمار الأنظار، والمتضمن لما تشتد الحاجة إليه من المسائل والمعارف، وللتحقيقات العلمية الموثوق بها.
وهذا الصنف من المؤلفات إنما يكون من وضع أئمة العلوم وأرباب الفنون، وذوي التحقيق العلمي المتين.
وكتاب الموافقات هذا هو بلا ريب من أرباب الصدور من تلك المؤلفات، إلا أن العناية بنظمه والقيام بذلك في أول الأمر على ما في الكتب التي بيدي - لم تكن إلا من صاحبين تلميذين له. أحدهما يذكر بأنه نظم هذا الكتاب، إلا أنني لم أظفر باسمه، ولا بما يدل على حاله، إذن فهو مجهول لنا، وظن أنه لا يوجد هذا النظم على الإطلاق، فادعاء وجوده في نظري وهم، نشأ من عدم التثبت في هذا الأمر، ومن ظن أن هذه المنظومة - نيل المنى - هي منظومته فتأمل.
[ ١ / ٢٤ ]
ثانيهما: الشيخ العلامة قاضي الجماعة بغرناطة أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الغرناطي الأندلسي فقد نظمه كما قيل أول الأمر في ستة آلاف بيت تام من البحر الكامل، ثم اختصره - أي هذا النظم - في ثلاثة آلاف بيت تام.
وقد سمي هذا النظم - المنظومة - "نيل المنى من الموافقات" كما ذكر ذلك في خطبته. وهذا هو الذي شرحه أمامك - أيها القارئ الكريم.