ما يلغى في الشرع ملاحظة جنسها، فهو المعتبر. وإلى ما يصادم في محل نصا للشرع، يتضمن اعتباره تغيير الشرع؛ فهو باطل عندنا. وإلى ما تسكت شواهد الشرع ونصوصه عنه - فلا يناقضه نص، ولا يشهد لجنسه شرع - فهي: المصلحة الغريبة التي يتضمن اتباعها أحداث أمر بديع لا عهد بمثله في الشرع.
هذا وجه انقسامها: من حيث الإضافة إلى شواهد الشرع.
وتنقسم قسمة أخرى: [بالإضافة] إلى مراتبها في الوضوح والخفاء. فمنها: ما يتعلق بمصلحة عامة، في حق الخلق كافة. ومنها: ما يتعلق بمصلحة الأغلب. ومنها: ما يتعلق بمصلحة شخص معين في واقعة نادرة.
وتتفاوت هذه المراتب [بتفاوت مصالحها في الظهور]. وكل ذلك حجة: بشرط أن لا يكون غريبًا بعيدًا، وبشرط أن لا يصدم نصا،
[ ٢١٠ ]
ولا يتعرض له بالتغيير.
وهذه التقسيمات تتخايل مجملة إلى الناظر، [ونحن]- أيضًا - نهذبها بالتمثيل والتفصيل. وقل ما تلفى هذه [القاعدة في كتب الأصوليين مفصلة ممثلة] ونحن نشفى [فيها] الغليل ونكشف الغطاء عن محل الغموض، ونستقصى ذلك على وجه ينكشف به المقصود، إن شاء الله. ونرى أن نورد أمثلة القاعدة في معرض الأسئلة، ونتكلم عليها في معرض الانفصال، وننبه على ما يشتمل عليه كل مثال.
فإن قال قائل: لم قلتم: إن هذا الجنس حجة؟. وما وجه التمسك؟ وما الدليل عليه؟ وقد اضطربت فيه مسالك العلماء، وقد قطعتم القول بقبوله؟
قلنا إنما دلنا عليه ما دلنا على قبول أصل القياس؛ فإنا بينا أن خاصا، ذلك كله راجع إلى [القول بالرأي الأغلب في] فهم مقاصد الشرع.
[ ٢١١ ]