إثبات كون الوصف علة بالإجماع.
وما دل الإجماع على كونه مؤثرًا في الحكم وموجبًا له، فهو مقبول كما دل عليه النص والإيماء، ولذلك أمثلة:
منها: أن الأخ للأب والأم يقدم على الأخ للأب في الميراث؛ [يقاس عليه] التقديم في ولاية النكاح؛ والجامع: أن [رجحان أحد السببين]-مع الاشتراك في الأصل -يوجب التقديم، كما في الإرث.
فإذا قال المطالب: ولم قلت: إن الاختصاص بمزيد هذا السبب، له تأثير في [هذا] الحكم؟
فنقول: الإجماع منعقد على التقديم في الميراث، وعلى أن التقديم بهذه العلة. فهذه المزية ظهر بالإجماع أثرها في جنس هذا الحكم، في غير محل النزاع.
المثال الثاني: أن الجهل بالعوض له تأثير في الإفساد ومنع الثبوت
[ ١١٠ ]
في الذمة [في البيع]؛ فيقاس عليه المهر، ويقال: عوض مجهول، فيفسد ولا يثبت كالثمن.
فإذا قيل: ولم قلتم: إنه يفسد لكونه مجهولًا؟
فنقول: الإجماع منعقد على أن للجهل تأثيرًا في إفساد العوض.
وإذا أثر في غير محل النزاع بالإجماع، فليؤثر في محل النزاع.
المثال الثالث: أن نقول في السارق إذا تلف المال تحت يده: إنه مال تلف تحت اليد العادية، فيضمن كالمغصوب.
فإذا قيل: ولم قلتم: إن تلف المال تحت اليد العادية يوجب الضمان؟
قلنا: بالإجماع ظهر تأثير هذا الوصف في إيجاب الضمان، في مسئلة الغصب وجميع الأيدي العادية.
المثال الرابع: أن يقول الحنفي في الثيب الصغيرة: إنها صغيرة، فيولي عليها في بضعها كالبكر الصغيرة.
فيقال: ولم [قلت: إنها] إذا كانت صغيرة يولي عليها [في بضعها]؟.
[ ١١١ ]
فيقول: ظهر بالاتفاق -في غير محل النزاع -تأثير الصغر في الولاية.
فإن أراد بذلك البكر الصغير: توجه المنع عليها، فإنها مولي عليها للبكارة عندنا لا للصغر.
فيقول: ظهر تأثير ذلك في الابن الصغير، وفي ولاية المال - بالاتفاق؛ وولاية البضع من جنس ولاية المال؛ فإذا أثر في شيء أثر فيما هو من جنسه. فتنقطع المطالبة بهذا القدر.
[ ١١٢ ]
المثال الخامس: أن يقول الحنفي: المريض إذا أقر بعد أن صار ماله مستغرقًا بالدين بإقراره في الصحة -لم يقبل إقراره، لأنه بالإقرار يفوت حق غرماء الصحة، فيكون محجورًا عليه كما في الهبة.
فيقال: ولم قلت: إنه إذا فوت حقهم ينبغي أن يكون محجورًا؟
فيقول: كما في الهبة.
فيقال: ولم قلت: إن منع الهبة معلل بذلك؟
فيقول: الإجماع منعقد على أنه إن لم يكن دين مستغرق، نفذت هبته في الثلث. وإنما امتنعت هبته، لما فيه: من تفويت حق الغرماء. وإن أنكر منكر ذلك: وجب التعليل به؛ لأن حق الغير -بالاتفاق -له تأثير في الحجر في الهبة] ٢١ - أ [كما في الرهن، وكما في التركة إذا تعلق الدين بها. فهذا وصف عهد مؤثرًا في الحجر، في الشرع بالاتفاق.
وأمثلة ذلك كثيرة. ولعل شطر المسائل القياسية يجري على هذا المنهج. وهو مقبول باتفاق القائلين بالقياس.
[ ١١٣ ]