أو بإشارة النص في تنبيهه وإيمائه كما سبق، أو بالإجماع من الأمة. فالإجماع في التعريف كالنص.
فالتحق هذا المسلك بالمسالك السابقة، ووقع الاستغناء فيه عن المناسبة كما في المنصوص والمنبه عليه.
المسلك الرابع: في الاستدلال على كون الوصف علة بالمناسبة بينه وبين الحكم. وهذا ما اختلف فيه الأصوليون.
فالذي ذكره لأبو زيد [الدبوسي]: أن المناسبة لا تكفي في إثبات كون الوصف علة، بل لابد من إظهار التأثير: بالنص، أو الإجماع، كما سبق.
فاقتصر على المسالك السابقة، ولم يقنع بما دونه. واستدل عليه: بأن الإخالة يرجع حاصلها إلى الوقوع في النفس، وقبول القلب له، وطمأنينة النفس إليه، وهذا أمر باطن لا يمكن إثباته على الخصم، فإنه إذا قال: غلب
[ ١٤٢ ]
على ظني هذا، فللخصم أن يقول: لم يغلب على ظنى. فتحكيم القلب] إنما يجوز [عند فقد الأدله الظاهرة، وعند تصادم الأدله وانحسام مسالكها، للضروره الداعيه إليه. ثم هو مقيِّد في حق المجتهد، ولا ينتصب حجة على الخصم بحال.
وهذا الذي ذكره هو مساعد عليه ولكن ليس المراد بالمعنى المخيِل المناسب ما ظنه وتخيله؛ ولكن نعنى بالمناسبه معنى معقولًا ظاهرًا في العقل، يتيسر إثباته على الخصم بطريق النظر العقلي: بحيث ينسب الخصم في جحده-بعد الإظهار بطريقه - إلى النكر والعناد.
فإذن منشأ الأشكال بيان حدّ المناسبه؛ والإخالةُ عباره عنها. وقد أطلق الفقهاء المؤثر، والمناسب، والمخلِ، والملائم، والمؤذن بالحكم، والمشعرِ به. واستبهم على جماهير العلماء والأفاضل -إلا من شاء الله-دِرك الميز والفصل بين هذه الوجوه، واعتاص عليهم طريق الوقوف على حقائقها، بحدودها وخواصها. واتصل بأذيال
[ ١٤٣ ]