بل يبطل النكاح مع الإذن، كما يبطل مع عدمه.
فالجواب: أن الإيماء لا يدل على أصل التأثير، وهو يتقرر في الخوف والشقاق: لأن الخلق لا يقع إلا عند الخوف في العادة الغالبة المستمرة؛ والوصف يذكر تارة لتأثيره في حكم الفعل، وتارة لتأثيره في وقوع الفعل. فمعنى التعليل أن يقال: حل الخلع به، وهو الظاهر من المطلق. ومعنى التأويل أن يقال: وقوع الفعل [به]، فإنه سبب وقوع الخلع. فحل الخلع يظهر بوقوع الخلع، ووقوع الخلع يظهر بالشقاق فكان مؤثرًا في الحكم بواسطة الفعل. فمطلقه للتأثير بغير واسطة، ولكنه محتمل للتأثير بواسطة. فيجوز المصير إليه [بدليل، وقد يقتصر] في ذلك] ١٩ - ب [الدليل على القرينة العرفية المفهومة مع اللفظ، فإن جوزنا التصرف في النص بتغيير ظاهره اللفظي لمعنى يسبق إلى الفهم من نفس النص، و[هذا] هو المعنى بقول الفقهاء: إن هذا الكلام خرج مخرج العرف والعادة، وحاصله: إن المذكور مؤثر في الحكم بواسطة الفعل؛ فبقي أصل
[ ١٠٣ ]
التأثير، ورجع النظر إلى طريقه.
وهو الجواب عن حديث النكاح بلا ولي، وعن [آية] الشهادة، وعن كل ما يطابق العادة.
وفي الشهادة أمر آخر، وهو: أن الآية [سيقت] للإرشاد إلى طريق الاحتياط؛ ومن استشهد النساء مع وجود الرجال، فيحكم في حقه بمخالفة موجب الإرشاد، وكونه مائلًا عن توثيق الحق بكمال الاحتياط؛ فيظهر تأثيره في تحصيل الامتثال لأمر [يرجع إلى] الإرشاد. والأمر قد يجرى للإرشاد، وقد يجرى للإيجاب. فالتأثير ظاهر بالطريق الذي ذكرناه.
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم: من فتياتكم المؤمنات﴾ الآية. فهلا نزلتم ذلك على تأثيره في الحكم بواسطة الفعل، مصيرًا إلى أن الغالب: أن القادر على الحرة لا ينكح الأمة فيرق ولده، ويضيق على نفسه الاستمتاع. ولم رددتم مذهب أبي حنيفة إذ صار إليه؟.
قلنا: نظره ليس باطلًا لأن الآية [لا] تحتمل هذه التأويل
[ ١٠٤ ]
ولكنا قد نعول على [المعنى في تلك المسئلة، وهو إرقاق الولد، وقد نعول على] الآية ونبطل دليل الخصم على تأويله -بالطرق المذكورة في تلك المسألة. فأما أصل التأويل، فغير ممتنع في نفسه.
فينتج -من ذكر هذه الأمثلة والتنبيهات والخيالات -أن الإيماء صريح في اقتضاء الربط بين الحكم وبين الوصف المذكور؛ وظاهر الكلام لربط الحكم بالوصف من غير واسطة، ولطرد الوصف على العموم وجعله علة من غير تخصيص، ولكن يحتمل التخصيص بشرط ومحل: إذا قام الدليل؛ كما في آية الوضوء والسرقة. ويحتمل إبقاء التأثير مع تخلل واسطة في كلا طرفي الحكم والعلة.
أما في طرف العلة، فكما ذكرناه في وصف الغضب واقتضائه تحريم القضاء بواسطة ضعف العقل، ووطء الزوج الثاني واقتضائه الحل بواسطة انتهاء المدة.
وأما في طرف الحكم [فـ] كارتباط حل الخلع بالخوف بواسطة الفعل: من حيث ترتب حكم الحل على الفعل، وترتب الفعل في وقوعه
[ ١٠٥ ]