أنه ليس شرطا -للزم ذلك في الصلاة، وهي مثله بالإضافة إلى النذر. فإذا بطل ذلك في مثله: بطل فيه، وتعين الجانب الآخر.
فعلينا أن نبدي فرقا بين الصوم والصلاة، ونظهر أن الصوم كف من جنس الاعتكاف: فيمتزج به، ويتأثر بوجوده [معه] بخلاف الصلاة؛ على ما ألف في تلك المسئلة.
النوع الثاني من برهان الخلف: أن تحصر جملة في أقسام، وتبطل آحاد الأقسام لإبطال الجملة. كقولنا: لو كان الايلاء طلاقا، لكان بطريق التصريح أو الكتابة. وبطل كونه صريحا، وبطل كونه كناية: فبطل كونه طلاقا. فيرجع إلى مقدمتين ونتيجة. وهو: أنه لا طلاق إلا بصريح أو كناية، ولا صريح ولا كناية: فلا طلاق.
وكل ذلك من مسالك الأدلة؛ وأكثرها متداخلة. والتقسيم
[ ٤٥٤ ]
وبرهان الخلف كثير الدخل في جميع المآخذ: إذ عليه تدور معظم النظريات.
هذا تمام ما أردنا أن نذكره: في بيان الطرق التي تعرف بها علل الأصول. وهذا أحد الأركان الخمسة في معرفة القياس، على ما رسمناه.
وإنما الأركان هي الأربعة الباقية تحقيقا. وهي: الأصل، والفرع، والحكم، والعلة. [وما ذكرناه: طريق معرفة أحد الأركان، وهو: العلة].
* * * *
[ ٤٥٥ ]