بكونه دينًا، في قوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين [فقضيته»] ولكنه منقوض بالصلاة.
فإن خالف مخالف مخالف فيهما دميعا: منع من هذا القياس بالفرق لا بالمطالبة؛ وقيل: كونه دينًا أثر في تجويز النيابة للوارث فيما يقبل النيابة شرعا في الحياة، وهو: الحج، فلم يؤثر فيما لا يقبل النيابة أصلا؟ فيكون هذا تنبيها عل وجه الفرق، ويبين أن المطالبة تنقطع بإبداء الاستواء في المناسبة.
خيال وتنبيه:
فإن قال قائل: ابداء الاستواء في المناسبة إنما يمكن فيما عقل المعنى في كونه مؤثرا [في حكم] وقد ينصب الشارع سببا مؤثرا في حكم: لا يعقل معناه، ولا ندري: لم أثر فيه؟
وهذا كقوله ﵇: «من مس ذكره فليتوضأ»، جعل المس سببا للوضوء، ولا يعقل معناه؛ ومع هذا يقاس عليه مسه.
[ ١٢٦ ]
ذكر الغير، وقد يخرج عن عمومه مسه ذكر نفسه بعد الابانة.
وكذلك قال تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾، فجعل اللمس سببا للوضوء ولا ندري مناسبته [له]، ثم ألحق به الرجل إذا لامسته المرأة إذا لامست الرجل.
وكذلك: انعقد الاجماع على أن خروج الخارج من السبيلين يوجب الوضوء، ولا مناسبة له، وألحق الخارج من غير السبيلين [به]. أما أبو حنيفة: فألحق الفصد والحجامة وغيرهما. وأما الشافعي: [فألحق] ما إذا انسد المخرج المعتاد وانفحت ثقبة تحت
[ ١٢٧ ]
المعدة. إلى أمثال له يجري فيها شكل القياس المؤثر، ولا يمكن إبداء المناسبة حتى يظهر به الاستواء في المناسبة.
وصورة القياس في هذه المسائل أن يقول: مس الذكر، فينتقض وضوءه، كما إذا مس ذكر نفسه.
فإذا طولب، قال: ظهر تاثير مس الذكر في الوضوء بالنص، وهو قوله ﵇ «من مس ذكره فليتوضأ».
فإن قيل له: ظهر تأثير مس ذكره في الوضوء لا مس ذكر غيره؛ فكيف ينفصل عن المطالبة بإبداء الاستواء في المناسبة؛ ولا مناسبة أصلا؟
وكذلك يقيس الملموس على اللامس، ولمس المرأة الرجل على لمس الرجل المرأة؛ ويظهر التأثير بالنص، ويعجز عن إبداء الاستواء في المناسبة.
وكذلك: في خروج الخارج من السبيلين.
وكذلك: قال رسول اللهﷺ- «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي، فجعل عتق التشرك سببا لعتق الباقي وغرمه، ولا مناسبة له، ثم تقاس عليه الأمة».
إلى غير ذلك: من نظائر لها كثيرة، ترجع جملتها إلى نصب الشارع [٢٣ - ب]، أسبابا مؤثرة في أحكام لا يعقل معنى كونها مؤثرة
[ ١٢٨ ]