وعلى الجملة: المفهوم من الإيماء تأثير الصلاة في الوجوب، وكيف ما فرض فلا ينقطع تأثيره بحال.
خيال وتنبيه:
فإن قيل: من مسالك الإيماء -فيما ذكرتموه -الفرق بين الحالتين بذكر الغاية. مثل قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، و﴿.. حتى تغتسلوا﴾.
وقد قال تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾ فأشعر ظاهره -بزعمكم: أن المحلل هو النكاح ووطء الزوج الثاني، وأنه الرافع للتحريم. وإذا رفع أثر الثلاث: لزم عليه أن يرفع أثر الواحدة والاثنتين، بطريق الأولى. كما قاله أبو حنيفة.
ومسلككم في الرد عليه قولكم: إن التحريم ممدود إلى غاية ينتهي عند انقطاع الغاية؛ ولا تأثير للغاية في القطع حتى يقال: إذا قطع الأكثر، فليقطع الأقل [بل] ينعدم التحريم: لأن الموضوع تحريم قاصر ممدود إلى الوطء، كما أن الصوم الموضوع [تحريم] قاصر ممدود إلى الليل؛ وفي هذا قطع لأثر الغاية، وإخراج لها عن كونها مؤثرة في الانقطاع؟
قلنا: ليس كذلك، فإن الوطء بالاتفاق مؤثر في التحليل؛ ولكن الخلاف في وجه التأثير:
فعند أبي حنيفة: هو مؤثر في هدم التحريم وقطعه.
[ ١٠٠ ]
وعندنا: يؤثر في قطع مدة التحريم، والتحريم ينتهي بنفسه عند انتهاء مدته؛ فيكون التحليل ظاهرًا بانتهاء التحريم، والتحريم منتهيا لانتهاء مدته؛ والمدة منتهية بالوطء: فإنه الغاية. وما يظهر الحكم عنده، ولا يستغنى في الظهور عنه -فهو معتبر في الحكم، وإن لم يكن على حقائق العلل المؤثرة وكان شرطًا. فالشرط معتبر، كما أن العلة معتبرة.
والإيماء صريح في أصل الاعتبار، لا في طريقه. واحتمل أن يكون الوصف الذي إليه الإيماء شرطًا، واحتمل أن يكون علة. وعلى الأحوال كلها، فلا سبيل إلى إلغائه. وتسمية الشرط علة صريحًا جائر بطريق التجوز؛ فإضافة الحكم إليه كيف لا تجوز، والشرط مؤثر في الحكم ولكن بواسطة العلة لا بنفسه؟ كما بينا أن الوطء مؤثر في قطع مدة التحريم تأثيرًا من غير واسطة، ثم التحريم ينتهي بانتهاء مدته؛ فيصير الوطء مؤثرًا في الحكم بواسطة المدة، وإن لم يكن مؤثرًا بنفسه.
[ ١٠١ ]