إِذا سَأَلَ عَامي عَن مَسْأَلَة لم تقع لم تجب إجَابَته لَكِن تسْتَحب وَقيل يكره لِأَن بعض السّلف كَانَ لَا يتَكَلَّم فِيمَا لم يَقع
وَقَالَ أَحْمد لبَعض أَصْحَابه إياك أَن تَتَكَلَّم فِي مَسْأَلَة لَيْسَ لَك فِيهَا إِمَام
وَقلت إِن كَانَ غَرَض السَّائِل معرفَة الحكم لاحْتِمَال أَن يَقع لَهُ أَو لمن سَأَلَ عَنهُ فَلَا بَأْس وَكَذَا إِن كَانَ مِمَّن يَنْفَعهُ فِي ذَلِك وَيقدر وُقُوع ذَلِك ويفرع عَلَيْهِ
فصل
فَإِن أفتى الْمُفْتِي بِشَيْء ثمَّ رَجَعَ عَنهُ فَإِن علم المستفتي بِهِ وَلم يكن عمل بِالْأولِ حرم عمله بِهِ وَلَو نكح بفتواه وَاسْتمرّ على النِّكَاح ثمَّ رَجَعَ بِاجْتِهَاد لزمَه مفارقتها فِي الأقيس لِأَن المرجوع عَنهُ لَيْسَ مذهبا لَهُ فِي الْأَصَح كَمَا لَو تغير اجْتِهَاد من قَلّدهُ فِي الْقبْلَة فِي أثْنَاء صلَاته فَإِنَّهُ يتَحَوَّل مَعَه فِي الْأَصَح وَإِن كَانَ المستفتي قد عمل بِهِ قبل رُجُوعه وَكَانَ مُخَالفا لدَلِيل قَاطع لزمَه نقض عمله ذَلِك وَالرُّجُوع إِلَى قَوْله الثَّانِي وَإِن اخْتلف اجْتِهَاده وَلم يرجع لم ينْقض عمله بِالْأولِ وَإِن لم يكن عمل بِهِ تَركه وَإِن لم يعلم بِرُجُوعِهِ اسْتمرّ كَمَا لَو كَانَ وَلَا يلْزمه إِعْلَامه وَقيل بلَى لِأَن مَا رَجَعَ عَنهُ لَا يعْمل هُوَ بِهِ فَكَذَا من قَلّدهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مذهبا لَهُ فِي
[ ٣٠ ]
الْأَصَح قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى فِي الْكِفَايَة من افتى بِالِاجْتِهَادِ ثمَّ تغير اجْتِهَاده لم يلْزم إِعْلَام المستفتي بذلك إِن كَانَ قد أعلم بِهِ وَإِلَّا أعلمهُ بِتَغَيُّر مذْهبه الَّذِي اتبعهُ فِيهِ وَقَالَ غَيره يُعلمهُ بِهِ قبل الْعلم وَكَذَا بعده حَيْثُ يجب النَّقْض وَإِلَّا فَلَا
وَإِذا كَانَ الْمُفْتِي إِنَّمَا يُفْتى على مَذْهَب إِمَام معِين فَإِذا رَجَعَ لكَونه بِأَن لَهُ قطعا أَنه خَالف فِي فتواه نَص مَذْهَب إِمَامه وَجب نقضه وَإِن كَانَ عَن اجْتِهَاد لِأَن نَص مَذْهَب إِمَامه فِي حَقه كنص الشَّارِع فِي حق الْمُفْتِي الْمُجْتَهد المستقل