يَنْبَغِي أَن يكْتب الْجَواب بِخَط وَاضح وسط وَلَفظ وَاضح حسن تفهمه الْعَامَّة وَلَا تستقبحه الْخَاصَّة وَيُقَارب سطوره وأقلامه وخطه لِئَلَّا يزور أحد عَلَيْهِ ثمَّ ينظر الْجَواب بعد سطره
فصل
وَإِذا ابْتَدَأَ بالإفتاء كتب فِي جَانبهَا الْأَيْسَر إِن شَاءَ لِأَنَّهُ أمكن وَإِن كتب فِي الْأَيْمن أَو أَسْفَل جَازَ وَأَن ترفع فِيهَا كره لَا سِيمَا فَوق الْبَسْمَلَة وَأكْثر من يُفْتِي يَقُول الْجَواب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَحذف ذَلِك آخَرُونَ وَالْأولَى أَن يكْتب فِيمَا طَال من الْمسَائِل ويحذف فِيمَا سوى ذَلِك وَيخْتم الْجَواب بقوله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أَو وَالله الْمُوفق أَو وَالله أعلم وَكَانَ بعض السّلف يَقُول إِذا أفتى إِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فمني
وَقد قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ فِي الْكَلَالَة أَقُول فِيهَا برأيي فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان وَالله وَرَسُوله بريئان مِنْهُ الْكَلَالَة من لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَيكرهُ فِي هَذَا الزَّمَان لِأَنَّهُ يضعف نفس السَّائِل وَيدخل قلبه الشَّك فِي الْجَواب وَلَيْسَ يَصح مِنْهُ أَن يَقُول الْجَواب عندنَا أَو الَّذِي عندنَا أَو يَقُول وَالَّذِي نرَاهُ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ من جملَة أَصْحَاب وأرباب مقَالَته وَكَانَ مَالك وَمَكْحُول
[ ٥٩ ]
لَا يفتيان حَتَّى يَقُولَا لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقيل يَقُول الْمُفْتِي أَيْضا أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ﴿سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا إِنَّك أَنْت الْعَلِيم الْحَكِيم﴾ ٢ ٣٢ ﴿ففهمناها سُلَيْمَان﴾ ٢١ ٧٩ الْآيَة ﴿رب اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي واحلل عقدَة من لساني يفقهوا قولي﴾ ٢٠ ٢٧ لاحول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسَائِر النَّبِيين وَالصَّالِحِينَ وَسلم اللَّهُمَّ وفقني وأهدني وسددني وَأجْمع لي بَين الصَّوَاب وَالثَّوَاب وأعذني من الْخَطَأ والحرمان آمين وَإِن لم يَأْتِ بذلك عِنْد كل فَتْوَى فليأت بهَا عِنْد أول كل فتيا يفتيها فِي يَوْمه لما يفتيه فِي سَائِر يَوْمه مضيفا إِلَيْهَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَآيَة الْكُرْسِيّ وَمَا تيَسّر فَإِن من ثابر على ذَلِك كَانَ حَقِيقا بِأَن يكون موفقا فِي فَتَاوِيهِ وَإِن تَركه جَازَ وَقد قيل للْإِمَام أَحْمد رُبمَا إشتد علينا الْأَمر من جهتك فَلِمَنْ نسْأَل بعْدك فَقَالَ سلوا عبد الْوَهَّاب الْوراق فَإِنَّهُ أَن يوفق للصَّوَاب