وَإِن رأى فِي ورقة الإستفتاء فتيا غَيره وَهِي خطأ قطعا إِمَّا خطأ مُطلقًا فمخالفتها لدَلِيل قَاطع وَإِمَّا على مَذْهَب من يُفْتِي ذَلِك الْغَيْر على مذْهبه قطعا لم يجز لَهُ الِامْتِنَاع من الْإِفْتَاء تَارِكًا للتّنْبِيه على خطئها إِذْ لم يكفه ذَلِك غَيره بل عَلَيْهِ الضَّرْب عَلَيْهَا عِنْد تيسره أَو للإبدال وتقطيع الرقعة بِإِذن صَاحبهَا وَنَحْو ذَلِك وَإِذا تعذر ذَلِك وَمَا يقوم مقَامه كتب صَوَاب جَوَابه عِنْد ذَلِك الْخَطَأ ثمَّ إِن كَانَ المخطيء أَهلا للْفَتْوَى فَحسن أَن تُعَاد إِلَيْهِ بِإِذن صَاحبهَا وَإِن وجد فِيهَا فَتْوَى من هُوَ أهل للْفَتْوَى على خلاف مَا يرَاهُ هُوَ غير أَنه لَا يقطع بخطئها فليقتصر على أَن يكْتب جَوَاب نَفسه وَلَا يتَعَرَّض لفتيا غَيره بتخطئة وَلَا إعتراض وَلَا يسوغ لمفت إِذا إستفتي أَن يتَعَرَّض لجواب غَيره برد وَلَا تخطئة بل يُجيب بِمَا عِنْده من وفَاق أَو خلاف فقد يُفْتِي أَصْحَاب الشَّافِعِي بِمَا يخالفهم فِيهِ أَصْحَاب أبي حنيفَة وَلَا يرد أَحدهمَا على الآخر فِي مسَائِل الإجتهاد الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَص وَلَا إِجْمَاع
فصل
إِذا لم يفهم الْمُفْتِي السُّؤَال أصلا وَلم يحضر صَاحب الْوَاقِعَة كتب يُزَاد فِي الشَّرْح ليجيب عَنهُ أَو لم أفهم مَا فِيهَا فَأُجِيب عَنهُ وَقَالَ بَعضهم لَا يكْتب شَيْئا أصلا وَلَا يحضر السَّائِل ليشافهه
[ ٦٥ ]
وَإِذا اشْتَمَلت الرقعة على مسَائِل فهم بَعْضهَا دون بعض أَو فهمها كلهَا وَلم يرد الْجَواب عَن بَعْضهَا أَو احْتَاجَ فِي بَعْضهَا إِلَى مطالعة رَأْيه أَو كتب هُوَ فِيهَا سكت عَن ذَلِك الْبَعْض وَأجَاب عَن الْبَعْض الآخر أَو يَقُول أما بَاقِي الْمسَائِل فلنا فِيهِ نظر أَو يَقُول مطالعة أَو يَقُول زِيَادَة تَأمل وَإِذا فهم من السُّؤَال صُورَة وَهُوَ يحْتَمل غَيرهَا فلينص عَلَيْهَا فِي أول جَوَابه فَيَقُول إِن كَانَ قد قَالَ كَذَا وَكَذَا أَو فعل كَذَا وَكَذَا وَمَا أشبه هَذَا فَالْحكم كَذَا وَكَذَا وَإِلَّا فَكَذَا